﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ قطع حسن على تقديرات سنذكرها والتمام ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ بدل من الذي قبله ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ قطع حسن.
قال أحمد بن موسى ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ تمام وهو قول نافع، وقال أبو حاتم هو كاف ﴿مغفرة ورزق كريم﴾ قطع حسن.
قال أبو جعفر: وهذا الذي مضى من أول السورة إلى هاهنا على تقديرات في ﴿كما أخرجك﴾ أن يكون التقدير كما أخرجك ربك على كراهة من فريق من المؤمنين ﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبين﴾ وهذا معنى قول مجاهد وهو اختيار الطبري.
والتقدير الثاني أن يكون في الكلام حذف، أي مضى لما أمرت به في أمر الغنائم وإن كرهوا ذلك ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ وقد كرهه فريق منهم.
[١/ ٢٧١]
[ ٢٧١ ]
والتقدير الثالث أن يكون كما قسما مثل ﴿والسماء وما بناها﴾ فجعل الكاف بمعنى الواو وهذا مذهب أبي عبيدة.
وفي (كما) تقديرات ثلاثة غير هذه فعليها لا يتم الكلام على ما قبل (كما) منها أ، يكون التقدير: وأصلحوا ذات بينكم فإن ذلك خير لكم وإن كرهتموه كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وقد كرهوه، وهذا معنى قول عكرمة وأحد قولي الأخفشى.
والتقدير الثاني: أولئك هم المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وهو قول الأخفش الثاني.
والقول الثالث أن يكون التقدير: يسألونك عن الأنفال كراهة لما جرى فيها كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فكرهوه وهذا المعنى قول أبي إسحاق.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون﴾ فهذا الوقف الكافي ثم قال جل وعز مخبرًا ﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبين﴾، قال أبو جعفر: فأما على قول مجاهد فلا يوقف على (بالحق) لأن يجادلونك جواب، والقطع التام على قول ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾.
﴿وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾ قطع حسن ﴿ولو
[١/ ٢٧٢]
[ ٢٧٢ ]
كره المجرمون﴾ قطع حسن إن قطعت (إذ) مما قبلها وكذا ﴿مردفين﴾ ﴿ولتطمئن به قلوبكم﴾ قطع حسن وكذا ﴿إن الله عزيز حكيم﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿فثبتوا الذين آمنوا واضربوا منهم كل بنان﴾ قطع حسن والتمام ﴿وبئس المصير﴾ ﴿إن الله سميع عليم﴾ قطع حسن والتمام ﴿وأن الله موهن كيد الكافرين﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿ولو كثرت﴾ تمام، قال أبو جعفر وهذا على قراءة من قرأ ﴿وأن الله﴾ بكسر الهمزة ومن قرأ (وأن الله) فقدره: واعلموا أن الله وهو قول الفراء كان قطعه على (ولو كثرت) حسنًا، ومن جعل المعنى: ولأن وقف على ﴿مع المؤمنين﴾ ﴿ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾ ليس بتمام لأن ﴿ولا تكونوا﴾ معطوف على ولا تولوا إلا أنه قطع صالح على أن يبتدئ النهي والتمام ﴿ولا تكونوا كالذين قالوا
[١/ ٢٧٣]
[ ٢٧٣ ]
سمعنا وهم لا يسمعون﴾ ﴿الذين لا يعقلون﴾ قطع حسن والتمام ﴿لتولوا وهم معرضون﴾ ﴿لما يحييكم﴾ قطع حسن وكذا ﴿وأنه إليه تحشرون﴾ وكذا ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ وكذا ﴿واعلموا أن الله شديد العقاب﴾.
﴿فأواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون﴾ قطع تام ﴿وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ قطع كاف والتمام ﴿وأن الله عنده أجر عظيم﴾ ﴿ويغفر لكم﴾ قطع كاف ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله خير الماكرين﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ فإنه قطع حسن على قول الضحاك وعطية لأن قولهما أن هذا للكفار،
[١/ ٢٧٤]
[ ٢٧٤ ]
وانقطع الكلام ثم قال جل وعز ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يعني المؤمنين ثم انقطع الكلام عندهما فقال ﷿ للكافرين ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فهذا قول.
فأما على ما روى عن ابن عباس وقتادة والسدي وأبو زيد فإن الكلام كله متصل للكافرين روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) قال يقول وما كان الله معذبهم، ومنهم من قد سبق له الدخول في الإيمان وهو الاستغفار وما لهم ألا يعذبهم الله يوم بدر بالسيف، قال أبو جعفر: وقول قتادة والسدي وابن زيد أن المعنى: وما كان الله معذبهم لو استغفروا وكان محمد بن جرير يميل إلى هذا القول وما كان الله ليعذبهم وأنت بين أظهرهم مقيم لأنه لا يهلك قرية وفيها نبيها وما كان الله معذبهم لو استغفروا من شركهم وذنوبهم وما لهم لا يعذبهم الله وهم يستغفرون من كفرهم بل هم مصرون على الكفر والذنوب.
قال أحمد بن موسى: ﴿وما كانوا أولياءه﴾ تمام وهو قول أبي حاتم ﴿إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ قطع تمام وكذا ﴿بما كنتم تكفرون﴾ وكذا ﴿ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾ ليس بتمام لأن اللام متعلقة بما قبلها والتمام ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ وكذا
[١/ ٢٧٥]
[ ٢٧٥ ]
﴿فقد مضت سنت الأولين﴾ ﴿ويكون الدين كله لله﴾ قطع حسن وكذا ﴿فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير﴾ والتمام ﴿نعم المولى ونعم النصير﴾ ﴿والله على كل شيء قدير﴾ ليس بتمام لأن إذ متعلقة بما قبلها، قال أبو عبد الله ﴿والركب أسفل منكم﴾ تمام ﴿ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد﴾ قطع كاف والتقدير ولكن جمعكم هنالك ليقضي الله أمرًا كان مفعولا وليس هذا قطعًا كافيًا لأن ﴿ليهلك﴾ مردود على ﴿ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ ﴿وإن الله لسميع عليم﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها أي وأن الله لسميع عليم ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ والقطع الكافي ﴿ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور﴾ ليس بتمام إن عطفت وإذ على ما قبلها وإن جعلت المعنى واذكروا جاز الوقوف على ما قبلها والتمام ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ وليس بعده تمام إلى ﴿والله شديد العقاب﴾ فإنه قطع كاف إن جعلت التقدير واذكر إذ ﴿فإن الله عزيز حكيم﴾ قطع تمام.
[١/ ٢٧٦]
[ ٢٧٦ ]
قال أبو جعفر: وفيما رويناه عن نافع ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا﴾ ثم قال أبو جعفر: وهذا له وجه حسن وقد شرحه نصير النحوي قال: إن كان التفسير: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا، سكت على الذين كفروا ثم ابتدأ ﴿الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ ويدل عليه ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ وإن كان التفسير على أن الملائكة تتوفى الذين كفورا قلت يتوفى الذين كفروا الملائكة كما قال جل وعز ﴿توفته رسلنا﴾ وقال ﴿قل يتوفاكم ملك الموت﴾ وأحب إلى أن يقف ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ فهذا الكافي من الوقف.
وقال أحمد بن جعفر يضربون وجوههم وأدبارهم تمام وروى عن مجاهد: ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يوم بدر ﴿وذوقوا عذاب الحريق﴾ على قول الفراء بإضمار القول وهو تمام إن قدرت الكاف في كذاب متعلقة بقوله ﴿ذلك بما قدمت أيديكم﴾ أي ذلك بما قدمت أيديكم من الكفر والعناد ورد البراهين وجريكم على عادات السوء كدأب آل فرعون وكذا إن جعلت التقدير على إضمار أي العادة من تعذيبكم كدأب آل فرعون لم يقف على ﴿عذاب
[١/ ٢٧٧]
[ ٢٧٧ ]
الحريق﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿كدأب آل فرعون والذين من قبلهم﴾ تم ﴿إن الله قوي شديد العقاب﴾ قطع تام ﴿حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم﴾ ليس بتمام إن جعلت كدأب متعلقًا بما قبله ويكون التقدير (حتى يغيروا ما بأنفسهم) بتكذيب الرسل ورد البراهين كما فعل آل فرعون والذين من قبلهم، وإن جعلت التقدير عادتهم كعادة آل فرعون جاز الوقوف على ﴿وإن الله سميع عليم﴾ ﴿وكل كانوا ظالمين﴾ قطع تام ﴿الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذين عاهدت منهم﴾ بدل من الذين كفروا والتمام ﴿وهم لا يتقون﴾ وكذا ﴿لعلهم يذكرون﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ تم ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ قطع تام، قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا﴾ فهذا الكافي من الوقف وقال أبو عبيده ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا﴾ فهذا تمام الكلام، أي لا تحسبنهم سبقونا لا تسبنهم فاتونا، ثم استأنف ﴿إنهم لا يعجزون﴾
[١/ ٢٧٨]
[ ٢٧٨ ]
قال أبو جعفر: وعلى قراءة عبد الله بن عامر: التمام (لا يعجزون) لأنه يقرأ أنهم بفتح الهمزة ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ تمام عند الأخفش وتقديره على قوله أن يكون ﴿وآخرين﴾ غير معطوف على ما قبله ويكون منصوبًا على إضمار فعل لأن النفي بالفعل أولى إن جعلته معطوفا على ﴿وأعدوا لهم﴾ أي: واتقوا آخرين، لم تقف على ما قبله، وكذا إن جعلته معطوفًا على (وعدوكم) أي: وترهبون آخرين، وكلام أهل التفسير على هذا التقدير، قال مجاهد ﴿وآخرين من دونهم﴾ بنو قريظة، وقال السدي، هم فارس، وقال مقاتل بن حيان وابن زيد: هم المنافقون ﴿لا تعلمونهم﴾ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله ويقرون معكم وقيل (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم)، هم الجن، ويقال: إن الجن تفر من صهيل الخيل، وأنها لا تقرب دارًا فيها فرس، والتقدير على هذا: وترهبون آخرين لا تعلمونهم وهم الجن، وكان محمد بن جرير يختار هذا القول، لأن بني قريظة وفارس هم تعلمونهم لأنهم كفار وهم حزب لهم، قال أبو عبد الله (لا تعلمونهم) تم الكلام، قال أبو حاتم ﴿الله يعلمهم﴾ كاف، ثم الوقوف على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ما ألفت بين قلوبهم﴾ والتمام ﴿إنه عزيز حكيم﴾ قال أحمد بن موسى ﴿يا أيها النبي حسبك الله﴾ هذا، ثم قال الله جل وعز ﴿ومن اتبعك من المؤمنين﴾ فحسبهم الله، قال يعقوب ﴿يا أيها النبي حسبك
[١/ ٢٧٩]
[ ٢٧٩ ]
الله﴾ فهذا الكافي من الوقف، ثم قال مخبرًا ﴿ومن اتبعك من المؤمنين﴾ قال أبو جعفر: فهذا صحيح على قول الفراء لأنه أجاز كلمت زيدًا وعمرو أي وعمرو كذلك، كما قال:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع = من المال إلا مسحتًا أو مجلف
قال أبو جعفر: قرأت على علي بن سليمان: قلبت الفرو وكذلك الثوب بالرفع، فأما على قول الكسائي والأخفش فالتمام ﴿ومن اتبعك من المؤمنين﴾ وللكسائي فيه تقديران: أحدهما أن يكون معطوفًا على تأويل الكاف، ويكون (من) في موضع نصب، أي يكفيك الله، وتكفي من اتبعك من المؤمنين، كما قال:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا = فحسبك والضحاك سيف مهند
والتقدير الآخر: حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين قال الكسائي والله جل وعز أعلم بما أراد، ﴿وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾ قطع كاف لأن المعنى: أنهم لا يقاتلون رجاء الثواب ولا طالبًا الأجر، فهم يكرهون القتل، لأن دنياهم تزول ولا يطمعون في عوض، ﴿وعلم أن فيكم ضعفا﴾ عن نافع وقال: تم، وقال غيره: هو قطع كاف، والتمام ﴿والله مع الصابرين﴾ قال أبو عبد الله ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ تمام الكلام وقال غيره: هو كاف، وكذا ﴿حتى يثخن
[١/ ٢٨٠]
[ ٢٨٠ ]
في الأرض﴾ لأن المعنى: حتى يقتل من بها من المشركين، ويغلب عليها، ويقال: أثخن في الأمر إذا بالغ فيه، وأثخنته علمًا، أي عرفته، والتمام ﴿والله عزيز حكيم﴾ وكذا رؤوس الآيات إلى ﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ فإنه تمام عند الأخفش وأحمد بن موسى، والتمام على ما روينا عن نافع ﴿حتى يهاجروا﴾ ﴿والله بما تعملون بصير﴾ قطع تام، والتمام عند الأخفش وأبي حاتم ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾، ﴿وفساد كبير﴾ قطع تام، والتمام على ما روينا عن نافع ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾، ﴿ورزق كريم﴾ قطع تام، والتمام عند أحمد بن موسى ﴿فأولئك منكم﴾ ﴿في كتاب الله﴾ قطع كاف، والتمام ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾.
[١/ ٢٨١]
[ ٢٨١ ]