قال أبو جعفر: قريء على محمد بن يحيى بن سليمان عن محمد بن سعدان النحوي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يقرأ كل شيء في سورة الجن من أنا وأنه بنصف الألف.
قال أبو جعفر: هذا قراءة يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بفتح الهمزة إلا ما كان بعد لقول فإنهم يكسرون فيه الهمزة وكذا روى ابو عمر عن عاصم وأما نافع فكان يكسر الهمزة في جميع السورة إلا في ثلاثة مواضع وهو ﴿قل أوحي إلي أنه﴾ وكذا ﴿وألو استقاموا على الطريقة﴾ وكذا ﴿وإن المساجد﴾ وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع بكسر الهمزة فيها كلها إلا في سبعة مواضع منها الثلاثة التي قرأ بها نافع والأربعة ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ ﴿وكذا﴾ ﴿وأنه كان يقول سفيهنا﴾ وكذا ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ وكذا ﴿وأنه كان رجال من الإنس﴾.
[ ٧٦٥ ]
وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم مثل قراءة نافع وقراءة الحسن وأبي عمرو وكقراءة نافع إلا ﴿وأنه لما قام عبد الله﴾ قال أبو جعفر: وإنما ذكرنا كل ما بلغنا من القراءات في هذه السورة لأن من أراد أن يعرف القطع والائتناف فيها احتاج إلى معرفة القراءات فيها، فأما قراءة حمزة ومن ذكرناه معه فأكثر النحويين يذهب إلى أنه لا يجوز القراءة بها لأن المعنى على خلاف قراءته وتأولوا إنه إنما فتح أنا وأنه لأنه معطوف على ﴿قل أوحي إلي أنه﴾ فقالوا لا يصح المعنى لأنه جعل كلام الجن معطوفا على ما أوحي إلى النبي ﷺ.
قال أبو جعفر: وهذا طعن على ما روته جماعة وقرأ به أئمة نقتدي بهم منهم علقمة ويحيى بن وثاب وقال من خالفهم القراءة جائز وليس الأمر كما ذهب إليه ولكن التقدير ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ وأما ﴿أنه تعالى جد ربنا﴾ فعلى هذا التقدير يصلح الوقف على ﴿ولن نشرك بربنا أحدا﴾ ثم يصلح الوقف على رؤوس الايات إلى ﴿ماء غدقا﴾ فإنه لا يصلح الوقوف عليه لأن بعده لام كي وعلى قراءة نافع إن قدرت المعنى في وأنه يكون معطوفا على ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ لم يصلح الوقوف على رؤوس الآيات وإن قدرته على إضمار وقالوا فالقول فيه كما في قراءة حمزة ومن تابعه وكذا
[ ٧٦٦ ]
على قراءة الحسن وأبي عمرو والتمام ﴿لنفتنهم فيه﴾ وكذا ﴿عذابا صعدا﴾ وليس وأن المساجد معطوفا على ما قبله والتقدير عند الخليل وسيبويه ﴿وأن المساجد لله﴾ تم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿ملتحدا﴾ فإنه ليس بقطع كاف والتمام ﴿ورسالاته﴾ وكذا ﴿خالدين فيها أبدا﴾ وكذا ﴿أقل عددا﴾ ﴿أم يجعل له ربي أمدا﴾ كاف إن جعلت التقدير هو ﴿عالم الغيب﴾ وليس ﴿فلا يظهر على غيبة أحدا﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة.
[ ٧٦٧ ]