﴿سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ قطع تام إن ابتدأت الخبر بعده ﴿له ملك السموات والأرض﴾ قطع كاف إن لم يجعل ﴿يحيى﴾ في موضع الحال واستأنفته والتمام ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ وكذا ﴿وهو بكل شيء عليم﴾.
﴿ثم استوى على العرش﴾ قطع كاف إن استأنفت الخبر بعده ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾ قطع كاف والتمام عند أبي حاتم ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ وعند غيره ﴿والله بما تعملون بصير﴾ ويكفي عنده ﴿له ملك السموات والأرض﴾ والتمام ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ إن استأنفت الخبر بعده والتمام بعده ﴿وهو عليم بذات الصدور﴾.
[ ٧١٤ ]
﴿وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام على ما روى عن نافع والتمام عند غيره ﴿لهم أجر كبير﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿وما لكم لا تؤمنون بالله﴾ تمام وغلط في هذا لأن ما بعده وإن كان مرفوعا بالابتداء فهو في موضع الحال والتمام ﴿وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ تام عند أبي حاتم والتمام عند غيره ﴿وإن الله بكم لرؤوف رحيم﴾ والتمام بعده على ما روى عن نافع ﴿ولله ميراث السموات والأرض﴾ والوقف بعده عند أبي حاتم ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ وخولف في هذا لأن في الكلام حذفا يدل عليه ما بعده، والمعنى: لا يستوي منهم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل.
وأكثر أهل التأويل أن هذا الفتح يوم الحديبية، وجاء عن النبي ﷺ ذلك أنه قال لأصحابه ذلك اليوم ما في بعدكم قوم يحقرون أعمالكم مع أعمالهم، قالوا من قريش هم يارسول الله، قال: لا هم أهل اليمن، قالوا يا رسول الله أهم أفضل أم نحن، قال:
[ ٧١٥ ]
أنتم لو أنفق أحدهم جبل ذهب ما بلغ مد أجركم ولا نصيبه هذا الفضل بيننا وبين الناس ثم تلا ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا يدخل أحد النار ممن بايع تحت الشجرة روى ذلك الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ.
﴿أولئك اعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ قطع حسن والتمام ﴿وكلا وعد الله الحسنى﴾ وكذا ﴿والله بما تعملون خبير﴾ ﴿وله أجر كريم﴾ ليس بتمام لأن ﴿يوم ترى﴾ منصوب بما قبله.
فمن النحويين من قال: المعنى وله أجر في ذلك اليوم ومنهم من قال: هو متعلق بوعد والوقف الكافي عند ابي حاتم ﴿وبأيمانهم خالدين فيها﴾ قطع صالح ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾ قطع كاف إن نصبت ﴿يوما﴾ بإضمار فعل وإن جعلته بدلا من يوم الذي قبله لم يقف على ذلك ﴿هو الفوز العظيم﴾ وكذا إن نصبته بالفوز.
﴿أنظرونا نقتبس من نوركم﴾ قطع كاف ﴿فالتمسوا
[ ٧١٦ ]
نورا﴾ ﴿قطع حسن﴾ ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ تمام على ما روى عن نافع ورد ذلك أحمد بن موسى قال: لأنك إذا قلت عندنا رجل يعبد الله ويطيعه لم يحسن أن يقول عندنا رجل ثم تسكت والوقف عنده ﴿وظاهره من قبله العذاب﴾ قال وهو رأس الآية ﴿ألم نكن معكم قالوا بلى﴾ تمام على ما روى عن نافع والكافي بعده عند أبي حاتم ﴿هي مولاكم﴾ وعند غيره ﴿وبئس المصير﴾.
﴿وما نزل من الحق﴾ قطع كاف إن جعلت ﴿ولا يكونوا﴾ نهيأ وإن جعلته معطوفا على ما قبله وهو البين كان الكلام متصلا والتمام ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ وكذا ﴿لعلكم تعقلون﴾ وكذا ﴿ولهم أجر كريم﴾.
وقد اختلف أهل العلم من اهل التأويل وأهل العربية في الوقف على ما بعدها، قال أبو حاتم ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾ تام وتابع هذا القول استاذه الأخفش وهو قول يعقوب وكذا قال الفراء وتكلم على ما بعده مقطوع مما قبله قال: والشهداء الأنبياء صلى الله عليهم وهو قول عاصم وقال
[ ٧١٧ ]
بهذا جماعة من أهل التأويل أن التمام ﴿أولئك هم الصديقون﴾ كذا يروى عن ابن عباس.
وقال مسروق: هي خاصة للصديقين، وقال الضحاك:: والشهداء منفصل مما قبله فهذا قول، وقال مجاهد هو متصل وكل مؤمن شهيد والكلام عنده متصل أي ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ يقف ها هنا على هذا القول ويكون التمام ﴿لهم أجرهم ونورهم﴾.
واختار محمد بن جرير القول الأول لأن الشهيد عنده ليس بمعروف عنده أن يكون لكل مؤمن واحتج من خالفه بالأحاديث المسندة كما قريء على عمران بن موسى عن يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن أبيه أنه كان يوما عند أبي هريرة فقال كلكم صديق أو شهيد او قال وشهيد، قالوا: أنظر ما يقول يا أبا هريرة قال اقرأوا هذه الاية ﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ وقري على أحمد بن عمرو وعن محمد بن رزق الله الكلوذاني وعمر بن الخطاب السجستاني قالا: حدثنا الحكم بن رافع أبو اليمان حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال أحمد بن عيسى بن طلحة عن عمرو بن مره الجهني قال: جاء رجل من قضاعه إلى رسول الله ﷺ فقال إني شهدت إلى أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وصمت شهر رمضان وقمته وآتيت الزكاة، فقال رسول الله
[ ٧١٨ ]
ﷺ: من يأت على هذا كان من الصديقين والشهداء.
قال محمد بن جرير: حدثني صالح بن حرب أبو معمر قال حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول مؤمنوا أمتى شهداء، قال ثم تلا النبي ﷺ هذه الاية ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾.
قال محمد بن جرير: والذي هو أولى الأوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال الكلام والخبر على الذين آمنوا مثناه عند قوله ﴿أولئك هم الصديقون﴾ وقوله ﴿والشهداء عند ربهم﴾ خبر مبتدأ على الشهداء لأن ذلك هو الأغلب من معاينة بالظاهر والإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيدا لا بمعني غيره إلا أن يراد به أنه شهيد على ما أمر به وصدقه فيكون ذلك وجها وإن كان فيه بعض البعد لأن ذلك ليس بالمعروف من يعاينه إذا أطلق بغير وصل فتأويل والشهداء عند ربهم.
والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الاخرة ونورهم.
قال أبو حاتم ﴿لهم أجرهم ونورهم﴾ تام ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم﴾ قطع تام ﴿ثم يكون حطاما﴾ تمام عند الأخفش وهو قول أبي حاتم.
قال يعقوب: ﴿وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله
[ ٧١٩ ]
ورضوان﴾ هذا القطع التام ثم قال الله جل وعز ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ وهو قول أبي حاتم ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ قطع تام، قال أبو حاتم ﴿إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ وقف تام أو كاف، وقال الأخفش التمام ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ وقد ورد هذا القولان لأن لام كي متعلقة بما قبلها.
وقال أبو حاتم: ومن الوقف الجيد ﴿ليكلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم﴾ ﴿كل مختل فخور﴾ قطع تام إن رفعت ﴿الذين يبخلون﴾ بالابتداء وإن رفعته على إضمار مبتدأ فهو قطع كاف وإن جعلته في موضع نصب بمعنى أعني وكذلك وإن جعلته في موضع نصب على البدل من كل لم يقف على فخور.
﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ قطع كاف والتمام ﴿فإن الله هو الغني الحميد﴾ وعن نافع ﴿ومنافع للناس﴾ ثم قال أبو جعفر: إن جعلت اللام التي في ﴿وليعلم﴾ متعلقة بفعل بعدها كان ومنافع للناس كافيا وإن جعلته وليعلم معطوفا على ﴿ليقوم الناس بالقسط﴾ لم يكن للناس كافيا وكفى الوقوف على
[ ٧٢٠ ]
﴿ورسله بالغيب﴾ والتمام ﴿إن الله قوي عزيز﴾ وكذا ﴿وكثير منهم فاسقون﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال الله جل وعز ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ قال الأخفش رأفة ورحمة تمام وكذا يروى عن نافع وقال نصير إن كان القول كما قال قتادة فالوقف ﴿رأفة ورحمة﴾ وقال أبو جعفر: الذي قال قتادة الرأفة والرحمة من الله جل وعز هم ابتدعوها الرهبانية ﴿ورهبانية﴾ منصوبة على ما قبلها لم يقف على ﴿رحمة﴾ وكان وقفه الكافي ﴿إلا ابتغاء رضوان الله﴾.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم﴾ والتمام ﴿وكثير منهم فاسقون﴾ والوقف الجيد بعده عند أبي حاتم ﴿ويغفر لكم﴾، قال أبو جعفر: وهذا عند غيره ليس بوقف لأن ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ متعلق بقوله ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال قتادة لما أنزل الله جل
[ ٧٢١ ]
وعز ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ حدهم أهل الكتاب فأنزل الله جل وعز ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ وفي حديث أبي موسى عن النبي ﷺ ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بكتابه ومحمد ﷺ وعبد أطاع ربه جل وعز وأحسن عبادة سيدة ورجل له جارية أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها ﴿يؤتيه من يشاء﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة.
[ ٧٢٢ ]