﴿حم والكتاب المبين﴾ إن جعلت جواب القسم حم كان هذا وقفا، وإن جعلت الجواب ﴿إنا أنزلناه﴾ فالوقف ﴿إنا كنا منذرين﴾ ﴿كل أمر حكيم﴾ ليس بوقف لأن بعده ﴿أمرا من عندنا﴾ وهو منصوب بـ ﴿يفرق﴾ عند الفراء وهو حال عند الجرمي ﴿إنا كنا مرسلين﴾ ليس بوقف لأن رحمة منصوب بيفرق عند الفراء، منصوب عند غيره بمرسلين والتمام في هذه السورة قليل، وقد روى عن ناع أنه لا تمام فيها وتابعه على ذلك أحمد بن جعفر.
قال الأخفش سعيد: التمام ﴿إنه هو السميع العليم﴾ على قراءة من قرأ ﴿رب السموات﴾ وخالفه الفراء وأبو حاتم في هذا وجعلاه نعتا.
[ ٦٤٩ ]
وفيه إذا رفعت ثلاثة تقديرات: يكون مرفوعًا بالابتداء والخبر ﴿لا إله إلا هو﴾ فيكون ﴿العليم﴾ على هذا تمامًا ويكون مرفوعا على إضمار مبتدأ فيكون العليم كافيا ويكون نعتا فلا يكفي الوقوف على العليم وكذا إن خفضت ترده على ما قبله والتمام ﴿إن كنت موقنين﴾ إن لم ترفعه بالابتداء وإن رفعته بالابتداء فالوقف ﴿ورب آبائكم الأولين﴾ والوقف بعده ﴿إنا مؤمنون﴾ تم الوقف.
﴿وقالوا معلم مجنون﴾ وكذا ﴿عائدون﴾ والتمام ﴿منتقمون﴾ تم الوقف بعده ﴿وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون﴾ ﴿أن هؤلاء قوم مجرمون﴾ قطع كاف لأنه قد انقضى السؤال وفي الكلام حذف والتقدير فأجيب فقيل له إن كان الأمر على هذا ﴿فأسر بعبادي﴾ والوقف بعده ﴿مغرقون﴾ والوقف بعده ﴿فاكهين﴾ ومن أصحاب التمام من يقول الوقف
[ ٦٥٠ ]
كذا والتمام ﴿قوما آخرين﴾ وكذا ﴿وما كانوا منظرين﴾ وكذا ﴿من المسرفين﴾ ﴿ما فيه بلاء مبين﴾ قطع تام والوقف بعده ﴿إن كنتم صادقين﴾ قال أبو حاتم ﴿أم قوم تبع﴾ كاف يذهب إلى أن ما بعده مبتدأ، وقال غيره الكافي ﴿والذين من قبلهم﴾ والتمام ﴿أهلكناهم﴾ وأتم منه ﴿إنهم كانوا مجرمين﴾ ﴿وما بينهما لاعبين﴾ كاف والتمام ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ ﴿ولا هم ينصرون﴾ ليس بوقف إن جعلت ﴿من﴾ بدلا من المضمر قبلها وكذا إن جعلته استثناء أو إن جعلت ﴿من﴾ في موضع رفع بالابتداء جاز الوقف ﴿على ينصرون﴾ ويكون التقدير ﴿إلا من رحم الله﴾ فإنه يعني شفاعته كما جاء في الحديث أن المؤمنين يشفع بعضهم في بعض كما روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ أن الرجل من المؤمنين لقائم في صف أهل الجنة حتى
[ ٦٥١ ]
يرى رجلا من الموحدين قائما في صف أهل النار قد كان أحسن إليه في الدنيا فيذكره ذلك ﴿فيذكر﴾ فيشفع فيه فيحول إلى صف أهل الجنة، والتمام ﴿إنه هو العزيز الرحيم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿إن شجرت الزقوم طعام الأثيم كالمهل﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال جل وعز ﴿يغلي في البطون﴾ على قراءة من قرأ بالتاء ومن قرأ بالياء يغلي فوقفه رأسه الاية لأن المعنى غاليا في البطون ﴿كغلي الحميم﴾ قطع كاف إلى ﴿سواء الجحيم﴾ ليس بكاف لأن الكلام متصل.
قال أبو حاتم ﴿ذق﴾ كاف ثم قال ﴿إنك أنت العزيز الكريم﴾ ثم قال: وبلغنا أن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ قرأ ذق إنك بفتح الهمزة فلا يكفي الوقف على هذه القراءة على ذق ﴿إن هذا ما كنتم به تمترون﴾ قطع تام ﴿إن المتقين في مقام أمين﴾ ليس بتمام لأن ﴿في جنات﴾.
[ ٦٥٢ ]
تبيينا للمقام وهو بدل على إعادة الحرف والوقف ﴿يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين﴾.
ثم قال جل وعز ﴿كذلك﴾ أي الأمر كذلك وقيل التقدير ﴿كذلك نفعل بالمتقين﴾ ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ قطع كاف على أن تبتديء الخبر وكذا ﴿بكل فاكهة آمنين﴾ فأما ﴿لا يذوقون فيها الموت﴾ فمن الناس من يقف عليه لأنه كلام مستوفي وما بعده استثناء ليس من الأول وأكثرهم يقول بل هو متصل والمعنى لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الأولى كما يقول ما كلمت رجلا اليوم إلا رجلا عندك والمعنى بعد رجل عندك والدليل على هذا أنك لو جعلت ﴿بعد﴾ في موضع ﴿إلا﴾ تقارب المعنيان كما أنك قد تأتي بالرجاء في موضع الخوف وبالطن في موضع اليقين لتقارب المعاني ﴿ووقاهم عذاب الجحيم﴾ ﴿فضلا من ربك﴾ تمام عند أبي حاتم تم القطع على رؤوس الآيات إلى آخر السورة.
[ ٦٥٣ ]