﴿الرحمن علم القرآن﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر بعده، قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان﴾ فهذا الكافي وهذا رأس آية فاصلة وقال أبو حاتم ﴿الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان﴾ تام ﴿بحسبان﴾ قطع كاف وكذا ﴿يسجدان﴾ ﴿ووضع الميزان﴾ ليس بقطع كاف لأن إن متعلقة بما قبلها وكذا ﴿ألا تطغوا في الميزان﴾ إن جعلت لا نهيا وجعلت تطغوا في موضع الجزم للنهي.
وإن جعلت تطغوا في موضع نصب بـ ﴿أن﴾ كفى الوقف على ﴿الميزان﴾ ﴿ولا تخسروا الميزان﴾ وقف كاف وكذا ﴿والأرض
[ ٧٠٢ ]
وضعها للأنام﴾ ﴿والنخل ذات الأكمام﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿والحب﴾ معطوف على ما قبله إلا في قراءة من قرأ ﴿والحب ذو العصف﴾ فإنه يكفيه الوقوف على الأكمام والتقدير وخلق الحب والعصف والتمام ﴿والريحان﴾ وكذا ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ إن رفعت ما بعده بالابتداء.
وإن رفعته على إضمار مبتدأ ونصبته على المدح بما قبله كاف وإن رفعته على البدل مما في ﴿خلق﴾ أو خفضته على البدل من ربكما لم يكف الوقوف على ما قبله ﴿ورب المغربين﴾ قطع تام إن لم ترفع بالابتداء على أن الخبر ﴿مرج البحرين﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ قطع كاف على أن تبتديء الخبر وكذا ﴿تكذبان﴾ والتمام ﴿يخرج منهما اللؤلؤ
[ ٧٠٣ ]
والمرجان﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ وكذا ﴿كالأعلام﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾.
ويروى عن الشعبي أنه قال إذا قرأت ﴿كل من عليها فان﴾ فلا تقف حتى تقول ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وهو قول عيسى بن عمر، وقال أبو حاتم ﴿يسأله من في السموات والأرض﴾ تام ثم قال جل وعز ﴿كل يوم هو في شأن﴾ وكذا روى عن نافع قال يعقوب: ومن الوقف ﴿يسأله من في السموات والأرض كل يوم﴾ فهذا الوقف التام وقال الأخفش ﴿يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن﴾ فهذا التمام.
قال أبو جعفر: وأما قول يعقوب مخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل لأن ابن عباس قال: خلق الله لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم ستين وثلاث مائة نظرة وقد روى نحو هذا - أو كما - قال ﷺ وعن ابن عباس بزيادة يعز من يشاء مع كل نظرة ويذل من يشاء ويغني من يشاء ويفقر من يشاء.
فهذا يدل على أن التقدير ﴿كل يوم هو في شأن﴾ غير أن قول يعقوب قد روى عن أبي نهيك يسأله من في السموات والأرض كل
[ ٧٠٤ ]
يوم وربنا في شأن.
وأما قول الأخفش: إن التمام ﴿في شأن﴾ فصحيح على قراءة من قرأ ﴿سنفرغ لكم﴾ ومن قرأ بالياء فالكلام عنده متصل ﴿أية الثقلان﴾ قطع صالح وكذا ﴿تكذبان﴾ قال أبو حاتم ﴿إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا﴾ قال: تام، قال ﴿إلا بسلطان﴾ كاف والتمام عنده ﴿فلا تنتصران﴾.
﴿فكانت وردة كالدهان﴾ ليس بقطع كاف، لأن جواب إذ ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ وهذا كاف وكذا ﴿تكذبان﴾ ﴿فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ قطع صالح وكذا ﴿تكذبان﴾ فالتمام ﴿يطوفون بينها وبين حميم آن﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾.
قال أبو حاتم: لا أستحسن أن أقف عند ﴿مقام ربه جنتان﴾
[ ٧٠٥ ]
حتى أقول ﴿ذواتا أفنان﴾ لأنه قد وصفهما بذلك، قال أبو جعفر: وهذا قول حسن وليس قول من قال كل ما في هذه السورة من ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ تمام وما قبله تمام شيء ﴿ذواتا أفنان﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر بعده وكذا ﴿فيهما عينان تجريان﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ وكذا ﴿زوجان﴾ وكذا ﴿تكذبان﴾ إن نصبت ﴿متكئين﴾ بإضمار فعل بمعنى: ينعمون متكئين.
قال أبو حاتم ﴿بطائنها من إستبرق﴾ كاف قال ﴿وجنى الجنتين دان﴾ كاف والتمام عنده ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ ثم قال جل وعز ﴿ومن دونهما جنتان﴾ وليس هذا بوقف كاف ولكن إن شئت وقفت ﴿مدهامتان﴾ و﴿تكذبان﴾ على أن يكون ما بعده خبرا بعد خبر ولا يكون
[ ٧٠٦ ]
نعتا ويقف على رؤوس الآيات إلى ﴿فيهن خيرات حسان﴾ فإنه ليس بكاف لأن بعده صفة لخيرات أو بدلا وهو ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ فذا كاف وكذا ﴿تكذبان﴾ إن جعلت ما بعده خبرا مبتدأ ﴿ولا جان﴾ قطع كاف وكذا ﴿تكذبان﴾.
قال أبو حاتم ﴿وعبقرى حسان﴾ جيد، والتمام آخر السورة.
[ ٧٠٧ ]