قال أبو حاتم: أول وقف فيها ﴿بضع سنين﴾ تام، قال الأخفش ﴿لله الأمر من قبل ومن بعده﴾ هذا تمام الكلام وهو قول نافع وأبي حاتم والتمام بعده عند أبي حاتم ﴿يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله﴾ ﴿وهو العزيز الرحيم﴾ ليس بتمام ولا كاف لأن ﴿وعد الله﴾ منصوب على المصدر قد عمل فيه ما قبله إلا أن يقرءوا وعد الله بالرفع بمعنى ذاك وعد الله والتمام عند أبي حاتم، ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وكذا عنده ﴿أولم يتفكروا في أنفسهم﴾ وكذا عنده ﴿وأجل مسمى﴾ ﴿بلقاء ربهم لكافرون﴾ قطع تام ﴿كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض﴾ تام عند محمد بن عيسى وأجاز نصيرًا الوقف عليه لأن بعده ﴿وعمروها أكثر مما عمروها﴾.
قال أبو جعفر: لما كان بعد وعمروها هذا حسن الوقف على ما قبله والتمام عند أحمد بن جعفر ﴿أكثر مما عمروها﴾ والوقف عند نصير ﴿وجاءتهم رسلهم بالبينات﴾ والتمام عنده ﴿فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ والوقف بعده عند الأخفش ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى﴾
[ ٥٢٩ ]
وخالفه أبو حاتم لأن المعنى لأن كذبوا فالكلام متعلق بما قبله والتمام عند الجماعة ﴿وكانوا بها يستهزءون﴾ ﴿ثم يعيده﴾ قطع كاف إذا قرأت ﴿ثم إليه ترجعون﴾ بالتاء، وإن قرأت بالياء لم تقف على ثم يعيده وكان التمام ﴿ثم إليه ترجعون﴾ وكذا ﴿يرجعون﴾.
﴿يبلس المجرمون﴾ قطع صالح والتمام ﴿وكانوا بشركائهم كافرين﴾ وكذا ﴿يومئذ يتفرقون﴾ ﴿فهم في روضة يحبرون﴾ من أصحاب التمام من يكره الوقوف على مثل هذا حتى يأتي بالقسم الآخر، ومنهم من يستحسن الوقوف عليه، قال أبو جعفر: وهذا أحسن أن يفصل بين الفريقين ولا يخلط أحدهما مع صاحبه والمعنى مستوفي حسن وكانت العرب تستحسن الروضة استحسانا شديدا لما فيها من النبت الملتف والزهرة كما قال الأعشى:
ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جادت عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق مؤزر نعيم النبت مكتهل
ثم أتبع ذلك بقوله يحبرون، قال ابن عباس ﴿يكرمون﴾ قال أبو جعفر وهذا أجمع ما قيل فيه لأن من أهل التفسير
[ ٥٣٠ ]
من قال يسمعون الغناء ومنهم من قال يلذذون بكل ما يشتهونه وحكى أهل اللغة حبرته أي أكرمته وقال العجاج:
الحمد لله الذي أعطي أعظم الحبر
والتمام بعده ﴿وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون﴾ ﴿حين تمسون وحين تصبحون﴾ ليس بتمام، قال ابن عباس: هذه الصلوات الخمس في القراءة ﴿فسبحان الله حين تمسون﴾ المغرب والعشاء ﴿وحين تصبحون﴾ الصبح ﴿وعشيا﴾ العصر ﴿وحين تظهرون﴾ الظهر.
قال أبو جعفر: والتقدير على هذا في العربية فسبحوا الله حين تسمون وحين تصبحون وسبحوه عشيا وحين تظهرون هذا التمام ﴿ويحيى الأرض بعد موتها﴾ قطع كاف والتمام ﴿وكذلك تخرجون﴾ ﴿ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ قطع تام ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
﴿اوختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ ﴿وابتغاؤكم من فضله﴾ قطع
[ ٥٣١ ]
كاف والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾ ﴿وينزل من السماء ماء فيحييى به الأرض بعد موتها﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾.
وعن نافع ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض﴾ ثم قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿ثم إذا دعاكم دعوة﴾ فهذا الوقف الذي يحق على العالم علمه ثم قال الله جل وعز ﴿من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ ومعناه إذا أنتم تخرجون من الأرض وخالفه أبو حاتم في هذا بعد أن حكاه عن بعض أهل التفسير وقال أظن الوقف ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض﴾ أي وأنتم في الأرض كما نقول دعاكم من القبور ودعوت فلانا من بيته أي وهو في بيته.
قال أبو جعفر ﴿ثم إذا دعاكم دعوة﴾ ليس بوقف لأنه لم يات جواب إذا ويحتاج إلى تقدير وتأخير هو بمستغن عنه وكذا من الأرض ليس بوقف لأنه لم يأت جواب إذا وإنما على قول الخليل وسيبويه ﴿إذا أنتم تخرجون﴾ أي خرجتم وكذا، قال سيبويه في تقدير ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ تقديره عند سيبويه قنطوا والتمام ﴿إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ وكذا ﴿كل له قانتون﴾ والتمام بعده عند الأخفش وأبي حاتم ﴿وهو أهون عليه﴾ وعند
[ ٥٣٢ ]
غيرهما ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ وعن نافع ﴿فأنتم فيه سواء﴾ ثم قال أبو حاتم ﴿كخليفتكم أنفسكم﴾ كاف والتمام عند غيره ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون﴾ وكذا ﴿وما لهم من ناصرين﴾.
قال أبو حاتم ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا﴾ ليس فيه تمام إلى ﴿وكانوا شيعا﴾ لأن ﴿منيبين﴾ منصوب على الحال من فأقم وجهك لأن معناه فأقيموا وجوهكم منيبين وزعم أنه ليس فيه غير هذا، قال أبو جعفر: والتقدير عند الفراء فأقم وجهك ومن معك منيبين، وأجاز الفراء أن يكون التمام ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ ثم يبتديء ﴿من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب﴾ أي من هؤلاء قوم كذا والتمام بإجماع ﴿بما لديهم فرحون﴾ ﴿إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ قطع كاف إن جعلت ليكفروا أمرا فيه معنى التهديد، وإن جعلتها لام
[ ٥٣٣ ]
كي فالوقف الكافي ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ والتمام ﴿فتمتعوا فسوف تعلمون﴾ وكذا ﴿أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون﴾ وكذا ﴿إذا هم يقنطون﴾ وكذا ﴿لآيات لقوم يؤمنون﴾.
﴿والمسكين وابن السبيل﴾ قطع كاف والتمام ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ وكذا ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ ﴿ثم يحييكم﴾ قطع كاف والتمام ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾.
قال أبو حاتم ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ كاف، قال أبو جعفر: وخولف في هذا لأن ﴿ليذيقهم﴾ متعلق بما قبله، وكذا قول أهل التفسير أن المعنى ظهر الجدب في البر والنقصان والغرق في البحر ليذيق الله جل وعز الناس بعض العقوبات على ذنوبهم لعلهم يرجعون وجعل أبو حاتم اللام لام قسم وكذا عند غيره ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ معناه عنده ليغفرن الله لك، قال أبو جعفر
[ ٥٣٤ ]
وسمعت أبا الحسن بن كيسان يخطئه في هذا لأن لام القسم إنما تكون بالنون ولا تنصب وهذه بغير نون وقد نصبت ما بعدها، والتمام بإجماع ﴿لعلهم يرجعون﴾.
ثم قال جل وعز ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل﴾ قطع كاف والتمام ﴿كان أكثرهم مشركين﴾ ثم قال جل وعز ﴿فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله﴾ كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿يومئذ يصدعون﴾ والكافي عنده بعده ﴿فلأنفسهم يمهدون﴾ وخولف في هذا وفي يصدعون لأن بعد هذا ﴿ليجزي﴾ فلام كي متعلقة بما قبلها وجعلها هو لام قسم والتقدير يومئذ يصدعون ليجزي.
قال ابن عباس: يتفرقون، قال قتادة ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾ فالتقدير يومئذ يتفرقون إلى الجنة والنار ﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله﴾ قطع كاف والتمام ﴿إنه لا يحب الكافرين﴾ وكذا ﴿ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون﴾.
[ ٥٣٥ ]
ثم قال جل وعز ﴿ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم﴾ أي كما أرسلناك أي فقد أوذي من كان قبلك كما أوذيت والتمام على ما روى عن نافع ﴿فانتقمنا من الذين أجرموا﴾ وبعض الكوفيين يقول التمام ﴿وكان حقا﴾ أي وكان انتقامنا حقا، ثم قال جل وعز ﴿علينا نصر المؤمنين﴾ ورد هذا ابو حاتم أعني وكان حقا والتمام ﴿علينا نصر المؤمنين﴾ والكافي بعده ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وما أنت بهاد العمى عن ضلالتهم﴾ فإنه كاف والتمام ﴿إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون﴾ ثم قال جل وعز ﴿الله الذي خلقكم من ضعف﴾ قطع صالح وكذا ﴿ثم جعل من بعد ضعف قوة﴾ والتمام على ما روى عن نافع ﴿ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿يخلق ما يشاء﴾ قطع صالح والتمام ﴿وهو العليم القدير﴾ والكافي بعده ﴿ما لبثوا غير ساعة﴾ والتمام ﴿كذلك كانوا يؤفكون﴾ وكذا ﴿ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ وكذا ﴿ولا هم يستعتبون﴾ وعن نافع
[ ٥٣٦ ]
﴿من كل مثل﴾ تم، ﴿ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون﴾ كاف والتمام ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون﴾ ثم آخر السورة.
[ ٥٣٧ ]