﴿حم والكتاب المبين﴾ قطع تام على قول الضحاك كما يقول وجل الأمر والله ولا يحتاج إلى جوانب للقسم، فإن جعلت جواب القسم بعده والوقف ﴿لعلكم تعقلون﴾ إذا ابتدأت ما بعده، فإن جعلت ما بعده معطوفا والتمام ﴿لعلى حكيم﴾.
﴿صفحا﴾ ليس بتمام فتحت ﴿إن﴾ أو كسرتها لأنه متعلق بها قبله والتمام ﴿أن كنتم قوما مسرفين﴾ ﴿من نبي في الأولين﴾ قطع صالح وكذا ﴿إلا كانوا به يستهزؤن﴾ والتمام ﴿ومضى مثل الأولين﴾ إلا أن أبا حاتم زعم أن التمام ﴿ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾ وهذا عنده آخر كلام المشركين.
[ ٦٤٠ ]
ثم قال الله جل وعز ﴿الذي جعل لكم الأرض مهدا﴾ والتقدير عنده: هو الذي جعل لكم الأرض مهادا، ﴿وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون﴾ قال أبو جعفر: وهذا وقف إن جعلت التقدير وهو الذي جعل لكم وإن جعلت ﴿والذي﴾ معطوفا على الذي قبله لم يكن وقفا وكذا ﴿كذلك تخرجون﴾.
﴿ما تركبون﴾ ليس بوقف لأن بعده لام كي والتمام ﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ ﴿جزءا﴾ قطع صالح ﴿إن الإنسان لكفور مبين﴾ قطع كاف وكذا ﴿وأصفاكم بالبنين﴾ ﴿وهو كظيم﴾ ليس بقطع كاف لأن بعده واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام والقطع الكافي ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ والتمام على ما روى عن نافع ﴿إناثا﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون﴾ قطع صالح وكذا ﴿فهم به مستمسكون﴾ والتمام ﴿وإنا على آثارهم
[ ٦٤١ ]
مهتدون﴾ وكذا ﴿مقتدون﴾ وكذا ﴿فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ وكذا ﴿فإنه سيهدين﴾ وكذا ﴿لعلهم يرجعون﴾ وكذا ﴿ورسول مبين﴾ وكذا ﴿كافرون﴾ وكذا ﴿على رجل من القريتين عظيم﴾.
قال أبو حاتم ﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ كاف والتمام عنده ﴿سخريا﴾ وعند غيره ﴿ورحمة ربك خير مما يجمعون﴾ قال أحمد بن جعفر ﴿وسررا عليها يتكئون﴾ ثم قال ﴿زخرفا﴾ والزخرف الذهب فكذا روى على بن أبي طلحة عن ابن عباس قال ابن يزيد: الزخرف آلات البيت والفرش والمتاع فأما أن يكون التمام ﴿وسررا عليها يتكئون﴾ فغلط لأن وزخرفا معطوف على سرر فلا يتم الكلام على المعطوف عليها قبل المعطوف وقد قيل المعنى ومن زخرف ثم حذفت من فنصب وهو أيضا يوجب أن يتم الكلام قبله لأنه معطوف على معنى
[ ٦٤٢ ]
ما قبله لأن قولك سقفا من فضة وسقفا فضة بمعنى واحد والأولى في ذلك ما قاله نافع وأحمد بن موسى وأبو حاتم أن التمام ﴿وزخرفا﴾ وأن كل ذلك لما ﴿متاع الحياة الدنيا﴾ تام، وقال غيره التمام ﴿والآخرة عند ربك للمتقين﴾ لأن المعنى والآخرة خالصة يوم القيامة للمتقين.
قال أبو حاتم ﴿فهو له قرين﴾ تام وكذا عنده ﴿فبئس القرين﴾ ﴿أنكم في العذاب مشتركون﴾ قطع تام وكذا ﴿في ضلال مبين﴾ ﴿فإنا منهم منتقمون﴾ ليس بتمام لأن بعده أو فالكلام لأحد الأمرين أي فإما تذهبن بك فتنتقم منهم وإما نرينك فيهم ما وعدناك من النصر وكان أحد الأمرين كما قال السدى: أراه الله ﷿ النصر عليهم، فالوقف ﴿فإنا عليهم مقتدرون﴾ ثم قال جل وعز ﴿فاستمسك بالذي أوحي إليك﴾ قطع كاف وكذا ﴿إنك على صراط مستقيم﴾ وكذا ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ والتمام ﴿وسوف
[ ٦٤٣ ]
تسألون﴾ وكذا ﴿أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون﴾ ﴿فقال إني رسول رب العالمين﴾ قطع صالح وكذا ﴿إذا هم منها يضحكون﴾ والتمام ﴿لعلهم يرجعون﴾ ﴿إننا لمهتدون﴾ قطع كاف والتمام ﴿إذا هم ينكثون﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿أفلا تبصرون﴾ تم، ومعنى ﴿أم﴾ معنى: بل وقال أبو عبيدة ﴿أم أنا خير﴾ مجازها بل أنا خير، وقال يعقوب ﴿أفلا تبصرون أم﴾ فهذا الكافي التام من الوقف، قال أبو جعفر: وقد روى عن مجاهد ما يدل على ما قال، وقال يعقوب ﴿أفلا تبصرون﴾ أم انقطع الكلام ثم قال ﴿أنا خير من هذا الذي هو مهين﴾.
وكذا روى عن عيسى بن عمرو على هذا القول فيه تقديران: أحدهما أن يعقوب يذهب إلى أن أم زائدة والقول الاخر أن المعنى أفلا تبصرون أم تبصرون ثم حذف الثاني للدلالة وقول ثالث أن أفلا تبصرون ليس بتمام وكذا أفلا تبصرون أم لأن أم سبيلها أن يسوى بين الثاني والأول وفيه شيء لطيف من النحو على قول سيبويه
[ ٦٤٤ ]
وذلك أنهم إذا قالوا لفرعون أنت خير من موسى فهم عنده بصراء فالمعنى أفلا تبصرون أم أنتم بصراء لأن فرعون غره إمهال الله جل وعز إياه وإقامته على التجبر والسعة التي هو فيه وما كان موسى فيه من الضعف فافتخر بذلك فقال أفلا تبصرون ما أنا فيه من الملك والنعيم أليس أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يبين كلامه فكان عنده إنه إنما صار إلى ما صار إليه لأنه خير من ﷺ فبعض الكلام متعلق ببعض.
والتمام ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ وكذا ﴿إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ وكذا ﴿فأغرقناهم أجمعين﴾ وكذا ﴿ومثلا للآخرين﴾ ﴿إذا قومك منه يصدون﴾ قطع صالح والتمام عند أبي حاتم ﴿وقالوا آلهتنا خير أم هو﴾.
قال أبو حاتم ﴿ما ضربوه لك إلا جدلا﴾ كاف ﴿بل هم قوم خصمون﴾ قطع تام، والتمام ﴿وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾ وكذا ﴿ملائكة في الأرض يخلفون﴾ ﴿هذا صراط مستقيم﴾ قطع صالح ثم القطع على رؤوس الآيات
[ ٦٤٥ ]
تمام إلى ﴿وأطيعون﴾ فإنه ليس بتمام، والكافي ﴿فاعبدون﴾ والتمام ﴿هذا صراط مستقيم﴾ وكذا ﴿من عذاب يوم أليم﴾ ﴿وهم لا يشعرون﴾ قطع كاف.
قال محمد بن عيسى﴾ إلا المتقين ﴿تمام الكلام، وقال أبو حاتم لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾ تام، قال أبو جعفر: إن رفعت ﴿الذين آمنوا﴾ بالابتداء ويكون التقدير ﴿الذين آمنوا بآيتنا وكانوا مسلمين، يقال لهم أدخلوا الجنة﴾ فيكون هذا الخبر أو يكون الخبر ﴿يطاف عليهم﴾ فهو كما قال أبو حاتم وإن قدرته بمعنى هم الذين أو أعني الذين كان كافيا، وإن جعلت الذين تعتا لقوله ﴿يا عباد﴾ لم تكن تماما ولا كافيا والتفسير يدل على هذا لأنه جاء في التفسير أنه ينادي مناد يوم القيامة ﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون﴾ فتقول الخلائق نحن عباده فينادي الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين فييأس الكفار ﴿وأنتم فيها خالدون﴾ قطع كاف وكذا ﴿بما
[ ٦٤٦ ]
كنتم تعملون﴾ والتمام ﴿منها تأكلون﴾ ﴿في عذاب جهنم خالدون﴾ كاف على أن تبتديء الخبر والتمام ﴿مبلسون﴾ ﴿ولكن كانوا هم الظالمين﴾.
﴿ليقض علينا ربك﴾ قطع كاف والتمام عند أبي حاتم ﴿قال إنكم ماكثون﴾ والكافي عنده بعده ﴿سرهم ونجواهم بلى﴾ والتمام ﴿ورسلنا لديهم يكتبون﴾ وحكى أن قوما يقولون الوقف ﴿قل إن كان للرحمن ولد﴾ بمعنى ما كان للرحمن ولد، والوقف عند رأس الآية.
قال يعقوب: ومن الوقف قل إن كان للرحمن ولد﴾ فهذا الوقف التام عند قوم ومعى أن عندهم معنى ما قال وإنا أستحب أن أجعل وقفنا رأس الاية ونكل تفسيرها إلى الله جل وعز، قال أبو جعفر: إن ها هنا بمعنى ما يروى عن الحسن وقتادة وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿قل إن كان للرحمن ولد﴾ قال يقول: لم يكن للرحمن ولد، ﴿فأنا أول العابدين﴾.
وزعم محمد بن جرير أن إن يبعد أن تكون ها هنا بمعنى ما لأن بعدها كان فصار كأنه مخصوص بالماضي، قال أبو جعفر: إن بمعنى
[ ٦٤٧ ]
ما معروف وعند جميع النحويين، قال جل وعز ﴿إن الكافرون إلا في غرور﴾ ويجوز أن يكون إن ها هنا للشرط أي إن كان للرحمن ولد على قولكم فأنا أول من عبد الله جل وعز وأخلص له الوحدانية وقيل هو من عبد إذا أنف كما قال:
واعبد إن تهجي تميم بدارم
تم الوقف على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فأنى يؤفكون﴾ فإنه قطع تام إن قدرت﴾ وقيل ﴿هو مصدر أو هو قول أبي عبيدة وأحمد بن يحيى وأنشد لكعب بن زهير:
. . . . . . . . . . . . . وقيلهم إنك بابن أبي سلمى لمقتول
يقال قال ﴿قيلا﴾ وقالا وقولا ومن قال المعنى يسمع سرهم وقيلهم لم يتم الكلام على ما بعد ﴿يسمع سرهم ونجواهم﴾ حتى يبلغ وقيله، ومن قال التقدير علم الساعة ويعلم ﴿قيله﴾ وهو متصل أيضا عنده وكذا في الخفض أي علم الساعة وعلم قيله، ومن رفع فقرأ: وقيله ابتدأه وهي قراءة عبد الرحمن الأعرج ﴿وقل سلام﴾ قطع كاف إن قرأت ﴿فسوف يعلمون﴾ وإن قرأت بالتاء لم تقف على ﴿وقل سلام﴾ والتمام آخر السورة.
[ ٦٤٨ ]