﴿تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم﴾ قطع تام ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين﴾ تمام على قول نافع وأبي حاتم.
وأجاز الفراء أن يكون التمام ﴿فاعبد الله مخلصا﴾ ويرفع الدين ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ تمام على قول الأخفش وأبي حاتم ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء﴾ ليس بتمام لأن الذين مرفوع بالابتداء ولم يأت الخبر أو مرفوع على إضمار فعل بمعنى وقال الذين فيبقي ما قالوا، والتمام عند أحمد بن جعفر ﴿إلا ليقربونا إلى الله زلفي﴾ وعند غيره ﴿إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون﴾ وكذا ﴿إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾.
وعن نافع ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء﴾ تم، وقال غيره التمام ﴿سبحانه﴾ وكذا ﴿هو الله
[ ٦٠٥ ]
الواحد القهار﴾ تمام ﴿خلق السموات والأرض بالحق﴾ قطع كاف على أن تبتديء ما بعده ﴿لأجل مسمى﴾ قطع كاف، والتمام ﴿ألا هو العزيز الغفار﴾ والتمام عند ابي حاتم ﴿خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج﴾ والتمام أيضا بعده عنده ﴿يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث﴾ ثم قال الله جل وعز ﴿ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو﴾ قطع كاف، والتمام ﴿فأنى تصرفون﴾ ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ قطع صالح، وكذا ﴿بما كنتم تعملون﴾ والتمام ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾.
قال أبو حاتم ﴿ليضل عن سبيله﴾ تام ﴿إنك من أصحاب النار﴾ قطع تام، والتمام عند أبي حاتم ﴿أمن هو قانت أناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾ من قرأ ﴿أمن﴾ مخففة وقدر الخبر محذوفا وجعل الهمزة للإستفاهام، وقف على ﴿ويرجو رحمة ربه﴾.
من قرا أمن مخففة ومن جعل الهمزة للنداء جاز أن يقف على ﴿ويرجو رحمة ربه﴾ من قرأ ﴿امن﴾ مخففة وقدر الخبر محذوفا وجعل الهمزة للاستفهام وقف على ﴿ويرجو رحمة ربه﴾.
من قرأ أمن مخففة ومن جعل الهمزة للنداء جاز أن يقف على ﴿ويرجو رحمة ربه﴾ على ان امعنى: يا من هو قانت أناء الليل
[ ٦٠٦ ]
أبشرتم بحذف هذا لأن المعنى يدل عليه وإن جعل المعنى: يا من هو قانت ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقف ها هنا والتمام: ﴿إنما يتذكر أولوا الألباب﴾.
قال أبو حاتم: ومن الوقف الجيد ﴿قل يا عباد الذين آمنوا ربكم﴾ والوقف بعده ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ والتمام عنده ﴿وأرض الله واسعة﴾ وعند غيره ﴿إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ ﴿وأمرت لأن أكون أول المسلمين﴾ قطع حسن وكذا ﴿عذاب يوم عظيم﴾ وكذا ﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾ وكذا ﴿ألا ذلك هو الخسران المبين﴾.
﴿ومن تحتهم ظلل﴾ قطع صالح ﴿ذلك يخوف الله به عباده﴾ وقف عند أبي حاتم والوقف عند غيره فاتقون.
قال أحمد بن موسى ﴿فبشر عباد﴾ تام، وقال أبو حاتم ﴿فبشر عباد﴾ تام وهو رأس آية، قال أبو جعفر: أصحاب التمام على هذا ولو جعلت ﴿الذين﴾ من نعت عباد لكان
[ ٦٠٧ ]
الوقف ﴿فيتبعون أحسنه﴾ والتمام ﴿وأولئك هم أولوا الألباب﴾
ثم قال جل وعز ﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب﴾ ليس هذا بتمام لأنه متعلق بما بعده والمعنى عند أهل التفسير أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تستطيع أن تنقذه ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ تمام عند أبي حاتم وغلط في هذا وإن كان رأس آية لأن بعده ﴿وعد الله﴾ وهو منصوب بمعنى ما قبله لأن معنى ما قبله ﴿وعد الله﴾ وهو عند سيبويه مصدر مؤكد وقد قال أبو حاتم وأتم منه ﴿لا يخلف الله الميعاد﴾ ﴿ثم يجعله حطاما﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب﴾. ﴿افمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ ليس بتمام لم يأت الجواب وما بعده يدل عليه.
والتقدير: أفمن شرح صدره الله للإسلام أي وسعه حتى قبل عن الله جل وعز ونهيه وأطاعه كمن قسى قلبه فتكبر عن قبول الحق فنزل الجواب لأن الخبر الذي بعده يدل عليه هو ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ فيكفي الوقوف على هذا والتمام ﴿أولئك في ضلال مبين﴾.
[ ٦٠٨ ]
قال محمد بن عيسى ﴿كتابًا متشابها مثاني﴾ تمام الكلام وخولف في هذا لأن ﴿تقشعر﴾ صفة لكتاب إلا أنه قد يجوز أن يقطعه مما قبله ﴿إلى ذكر الله﴾ كاف، وكذا ﴿يهدي به من يشاء﴾ والتمام ﴿فما له من هاد﴾ والكافي بعده (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) وحذف الجواب لأن ما قبله يدل عليه أي افمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هداه الله فأدخله الجنة.
ثم قال جل وعز ﴿وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون﴾ فهذا التمام، ثم التمام بعده ﴿لو كانوا يعلمون﴾ ﴿لعلهم يتذكرون﴾ ليس بوقف لأن بعده ﴿قرآنا عربيا﴾ منصوب على الحال، والتمام ﴿لعلهم يتقون﴾ والتمام بعده عند أبي حاتم وأحمد بن جعفر ﴿هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون﴾ قطع تام، وكذا ﴿تختصمون﴾ وكذا ﴿أليس في جهنم مثوى للكافرين﴾ ﴿أولئك هم المتقون﴾ قطع حسن إن استأنفت ما بعده.
[ ٦٠٩ ]
﴿ذلك جزاء المحسنين﴾ ليس بوقف لأن بعده لام كي وما بعده داخل في الصلة أي جزاء الذين أحسنوا ﴿ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون﴾ هذا التمام، والتمام بعده على ما روى عن نافع وهو قول أحمد بن جعفر ﴿ويخوفونك بالذين من دونه﴾ والتمام بعده ﴿أليس الله بعزيز ذي انتقام﴾.
قال يعقوب ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ هذا الكافي من الوقف، قال جل وعز ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله﴾ قال أبو حاتم ﴿هل من ممسكات رحمته﴾ تام ﴿عليه يتوكل المتوكلون﴾ قطع حسن وكذا ﴿ويحل عليه عذاب مقيم﴾ والتمام ﴿أنت عليهم بوكيل﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿والتي لم تمت في منامها﴾ تمام الكلام وكذا روي عن نافع، قال أبو جعفر: وسمعت عليا بن سليمان يقول: التقدير: ومتوفي التي لم تمت في منامها.
[ ٦١٠ ]
فالتمام عنده ﴿الله يتوفي الأنفس حين موتها﴾ فهذا من الوفاة التي هي الموت.
والثاني من استيفاء العدد وهو قول خارج عن قول الجماعة تعسف، وقد قال جل وعز ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ ﴿إلى أجل مسمى﴾ تمام بلا اختلاف ﴿لقوم يتفكرون﴾ قطع كاف وكذا ﴿ولا يعقلون﴾ تم القطع على رؤوس الآيات تمام إلى ﴿لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع وهو قول أبي حاتم ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ ليس بوقف لأن ﴿وبدا﴾ الثانية عطف على الأولى، والتمام ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون﴾.
﴿قال إنما أوتيته على علم﴾ قطع صالح ﴿ولكن اكثرهم لا يعلمون﴾ قطع كاف قال أبو حاتم ﴿فأصابهم سيئات ما كسبوا﴾ تام، ثم القطع على رؤوس الآيات تام إلى ﴿ثم لا تنصرفون﴾ فإنه قطع كاف ﴿وأنتم لا
[ ٦١١ ]
تشعرون﴾ ليس بتمام لأن إن متعلقة بما قبلها، والتمام عند العباس بن الفضل ﴿فأكون من المحسنين﴾ وعند غيره ﴿وكنت من الكافرين﴾.
﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام عند أحمد بن جعفر والتمام عند غيره ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ وكذا ﴿ولا هم يحزنون﴾ وكذا ﴿وهو على كل شيء وكيل﴾ وكذا ﴿له مقاليد السموات والأرض﴾ تمام عند أبي حاتم ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ قطع تام، وكذا ﴿أعبد ايها الجاهلون﴾ وكذا ﴿ولتكون من الخاسرين﴾ وكذا ﴿وكن من الشاكرين﴾.
قال عيسى بن عمر ﴿الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات﴾ تمام، قال أبو جعفر: هو يقرأ
[ ٦١٢ ]
﴿مطويات﴾ وليس السموات تمام، قرأ بكسر التاء وبرفعها والتمام عند محمد بن عيسى ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ وعند غيره ﴿عما يشركون﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ قطع كاف ﴿وجيء بالنبييين والشهداء وقضى بينهم بالحق﴾ قطع صالح ﴿وهم لا يظلمون﴾ كاف على أن تبتديء الخبر ﴿قالوا بلى﴾ تمام على ما روى عن نافع وهو قول القتبي وأحمد بن جعفر ﴿ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين﴾ قطع كاف وكذا ﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ وكذا ﴿طبتم فأدخلوها خالدين﴾ وكذا ﴿فنعم أجر العاملين﴾ ﴿حافين من حول العرش﴾ تمام عند محمد بن عيسى، وقال أبو حاتم ﴿وقضى بينهم بالحق﴾ تمام أي بين الناس ثم قال جل وعز ﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾.
[ ٦١٣ ]