﴿حم﴾ تمام على أن يكون ﴿تنزيل﴾ مرفوعا بالابتداء وخبره ﴿من الله العزيز الحكيم﴾ وكاف إن جعلته بمعنى هذا تنزيل الكتاب وليس بتمام ولا كاف على قول من قال حم مرافع لتنزيل أي رحوف المعجم ﴿تنزيل الكتاب﴾ والتمام ﴿من الله العزيز الحكيم﴾ قال أبو حاتم ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ وقف جيد لمن قرأ ﴿من دابة آيات﴾ بالرفع وكذلك ﴿لقوم يعقلون﴾ ومن قرأ آيات فكسر ما بعدها فالوقف ﴿لقوم يعقلون﴾.
قال أبو جعفر: من رفع الوسطى والآخرة بالابتداء كان قوله كما قال أبو حاتم، ومن رفع فعطف على الموضع لم يقف إلا على ﴿لقوم يعقلون﴾ وكذا من جعله في موضع الحال وكذا من قال آيات إلا على شيء حكاه الفراء فإنه يكون الوقف عليه تماما على
[ ٦٥٤ ]
﴿يوقنون﴾ لأنه حكى ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ بالرفع يكون مرفوعا لقوله آيات ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق﴾ كاف والتمام ﴿فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون﴾ والوقف بعده ﴿بعذاب أليم﴾ وكذا ﴿عذاب مهين﴾ وعن نافع ﴿ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء﴾ تم والتمام عند غيره ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ وكذا ﴿هذا هدى﴾ وكذا ﴿لهم عذاب من رجز أليم﴾ ﴿ولعلكم تشكرون﴾ يجوز الوقف عليه إن ابتدأت الخبر.
وقال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾ فهذا الكافي من الوقف وزعم أن من قرأ جميعا منه جاز أن يقف على جميعا وهو قول أبي حاتم وكذا عنده من قرأ منه بالرفع وكذا عنده من قرأ منه أي منا منه والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون
[ ٦٥٥ ]
أيام الله﴾ تمام قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن لام كي شرح لما قبلها والتمام ﴿ليجزي قوما بما كانوا يكسبون﴾ ثم قال جل وعز ﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ قطع كاف إلا قول نصير فإنه لا يوقف على الأول عنده حتى يؤتي بالثاني والتمام ﴿ثم إلى ربكم ترجعون﴾.
قال العباس بن الفضل ﴿بغيا بينهم﴾ تمام قال ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا﴾ كاف، قال أحمد بن موسى ﴿وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض﴾ تمام، قال أبو جعفر: إن رفعت ما بعده بالابتداء فهو كما قال وإن عطفت على الموضع أو نصبت فالتمام ﴿لي المتقين﴾ والوقف عند ابي حاتم إذا رفعت سواء ﴿إن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ تمام، وعن نافع تم وقال أبو عبيدة: كالذين آمنوا وعملوا الصالحات تمام الكلام ثم استأنف ﴿سواء محياهم ومماتهم﴾ قال محمد عيسى سواء إذا نصبت يقف عليه في قول بعضهم هو تمام، قال أبو جعفر: وهذا لا معنى له لأن محياهم لا رافع له على هذا، وقال الأخفش ﴿سواء محياهم ومماتهم﴾ هذا التمام وقال
[ ٦٥٦ ]
غيره التمام ﴿ساء ما يحكمون﴾ والتمام بعده عند أبي حاتم ﴿وخلق الله السموات والأرض بالحق﴾ والتمام عند غيره ﴿ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون﴾ وكذا ﴿أفلا تذكرون﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿إلا الدهر﴾ وعند غيره ﴿إلا يظنون﴾ وكذا ﴿إن كنتم صادقين﴾ وكذا ﴿لا ريب فيه﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قوله جل وعز ﴿وترى كل أمة جاثية﴾ على قراءة من رفع ما بعده قال: وأما أنا فأقرأ ﴿كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ فأجعل وقف على ﴿كتابها﴾ وقال محمد بن عيسى ﴿إلى كتابها﴾ تمام، ثم القطع على رؤوس الايات كاف إلى ﴿ومأواكم النار﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وغرتكم الحياة الدنيا﴾ وعند غيره ﴿ولا هم يستعتبون﴾ ثم آخر السورة.
[ ٦٥٧ ]