﴿طسم﴾ قطع كاف والتمام ﴿تلك آيات الكتاب المبين﴾ ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿فظلت أعناقهم لها﴾ فهذا الكافي من الوقف على قول قوم وزعم أن الوقف عنده خاضعين وأنه ينصب خاضعين على الحال.
قال أبو جعفر: الذي حكاه من الوقف على ﴿فظلت أعناقهم لها﴾ خطأ لأنه لم يأت خبر ظل وظل يحتاج إلى خبر وليس خاضعين منصوبًا على الحال عند الخليل وسيبويه لأن الحال إنما يكون بعد تمام الكلام وإنما هو منصوب على خبر ظل بمنزلة المفعول، والتمام خاضعين وكذا ﴿إلا كانوا عنه معرضين﴾ والكافي بعده ﴿فقد كذبوا﴾.
والتمام ﴿أنباء ما كانوا به يستهزءون﴾ وكذا ﴿من كل زوج
[ ٤٨٩ ]
كريم﴾ والكافي بعده ﴿إن في ذلك لآية﴾ وكذا في جميع السورة والتمام ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ والمعنى عند الفراء: وما هم بمؤمنين في علم الله ﴿وإن ربك لهم العزيز الرحيم﴾ قطع تام ﴿أن ائت القوم الظالمين﴾ ليس بكاف.
قال أبو حاتم: ومن التمام ﴿أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون﴾ والتمام عند نافع ﴿ألا يتقون﴾ قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز: ﴿قال رب إني أخاف أن يكذبون﴾ فهذا التمام من الوقف.
ثم قال ﴿ويضيق صدري ولا ينطلق لساني﴾ فرفعه على الإستقبال والخبر المستقبل وأنا أقرأ ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأجعل وقفي ﴿ولا ينطلق لساني﴾ وهذا الكافي من الوقف والاستقصار رأس الآية.
قال أبو جعفر: من قرأ ﴿ويضيق صدري ولا ينطلق لساني﴾ بالرفع على استئناف الخبر فالتمام عنده ﴿أن يكذبون﴾ وهو قول الأخفش وأحد قولي الكسائي.
[ ٤٩٠ ]
والقول الثاني وهو قول الفراء أن يكون ﴿ويضيق صدري﴾ نسقا على أخاه فعلى هذا القول لا يتم الوقف على ﴿تكذبون﴾ وعلى قراءة من قرأ بالنصب وهي قراءة الأعرج وطلحة ورواها أبو زيد عن الأعمش والتمام ﴿فأخاف أن يقتلون﴾.
وعن نافع قال ﴿كلا﴾ تم وقال نصير أي كلا لا يصلون إلى ذلك، وقال أحمد بن جعفر قال كلا تم وهو قول القتبي.
﴿إنا معكم مستمعون﴾ قطع صالح والكلام متصل، وعن نافع ﴿أن أرسل معنا بني اسرائيل﴾ عن نافع تم، وقال أحمد بن جعفر: تم، والمعنى إن عبدت بني إسرائيل وتركتني فلم يستعبدني فحذف وتركتني.
وقال أبو حاتم: سمعت أبا عبد الرحمن المقريء يقول هو استفهام، قال أبو جعفر لا يجوز استفهام بغير حرف استفهام أو ما يقوم مقامه ﴿قال فرعون وما رب العالمين﴾ قطع كاف وكذا ﴿وما بينهما إن كنتم موقنين﴾.
قال أحمد بن جعفر: ﴿قال لمن حوله ألا تستمعون﴾ ثم قال والمعنى ألا تستمعون قول موسى، فرد موسى لأنه المراد بالجواب الذي دعوتك إلى عبادته ﴿ربكم ورب آبائكم
[ ٤٩١ ]
الأولين﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿وأبعث في المدائن حاشرين﴾ فإنه ليس بكاف لأن ﴿يأتوك﴾ جواب إبعث ولكن القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿آمنا برب العالمين﴾ فإنه ليس بقطع كاف لأن ﴿رب موسى وهارون﴾ بدل.
﴿إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾ ليس بتمام، لأن الكلام متصل ولكنه صالح، وكذا ﴿فلسوف تعلمون﴾ والتمام ﴿لأصلبنكم أجمعين﴾ ﴿إنا إلى ربنا منقلبون﴾ قطع صالح والتمام ﴿أن كنا أول المؤمنين﴾ ﴿إنكم متبعون﴾ قطع تام ولا تمام بعده إلى ﴿وإنا لجميع حاذرون﴾ فإنه تمام.
قال أبو حاتم: ﴿فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام
[ ٤٩٢ ]
كريم﴾ وقف. ثم قال جل وعز ﴿كذلك﴾ أي كذلك فعلنا، والتمام على ما روى عن نافع، ومقام كريم ﴿كذلك﴾ وهو قول أحمد بن جعفر ﴿وأورثناها بني إسرائيل﴾ قطع كاف والتمام ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ وقال ﴿كلا﴾ تمام على ما روى عن نافع، وهو قول نصير، قال: أي كلا لا يدركوكم، وهو قول أبي حاتم والقتبي وأحمد بن جعفر.
﴿إن معي ربي سيهدين﴾ قطع تام، ولا تمام بعد إلى ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ فهو تمام ﴿إن في ذلك لآية﴾ كاف والتمام ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ وكذا ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾، ﴿نبأ إبراهيم﴾ ليس بكاف لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها، وما بعده من رؤوس الآيات كاف إلى ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون﴾ فإنه ليس بكاف لأن ﴿إن﴾ توكيد للمضمر قال ﴿وآباؤكم﴾ عطف على المضمر.
[ ٤٩٣ ]
﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ ليس بقطع كاف، لأن ﴿الذي﴾ نعت والذي بعده معطوف عليه ولا قطع كاف إلى قوله ﴿هل ينصرونكم أو ينتصرون﴾ فإنه كاف، وكذا ﴿وجنود إبليس أجمعون﴾ ولا قطع كاف بعده إلى ﴿فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾.
ولا تمام في قصة نوح إلا أن يقف على آخر كلامهم وعلى آخر كلام نبيهم ﷺ إلى ﴿ونجني ومن معي من المؤمنين﴾ فإنه كاف وبعده ﴿ثم أغرقنا بعد الباقين﴾ كاف، وكذا قصة عاد إلى قوله ﴿وما نحن بمعذبين﴾ فإنه قطع سن وكذا ﴿فأهلكناهم﴾ وكذا قصة ثمود إلى ﴿فيأخذكم عذاب يوم عظيم﴾ فإنه قطع حسن وكذا ﴿فأخذهم العذاب﴾ وقصة قوم لوط كذلك إلى ﴿وأمطرنا عليهم
[ ٤٩٤ ]
مطرًا، فإنه قطع حسن والتمام ﴿فساء مطر المنذرين﴾ وكذا قصة أصحاب الأيكة إلى قوله ﴿بما تعملون﴾ فإنه قطع حسن وكذا ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾.
والتمام ﴿إنه كان عذاب يوم عظيم﴾ ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين﴾ قطع كاف على قراءة من قرأ ﴿نزل﴾ ومن قرأ ﴿أنزل﴾ فالكلام متصل إلى ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ فإنه تمام عند أبي حاتم ﴿أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾ كاف.
قال أحمد بن جعفر: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به﴾ ثم قال أحمد بن جعفر: المعنى كي لا يؤمنوا به ﴿هل نحن منظرون﴾ كاف وكذا ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ قال الأخفش ﴿ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ تمام قال نصير: أحب ان يقف على رأس الآية: ﴿إلا لها منذرون﴾.
وحكي أبو حاتم وغيره أن من أهل التفسير من قال: ليس في
[ ٤٩٥ ]
الشعراء وقف تام إلى قوله ﴿إلا لها منذرون﴾ وإن جعلت ﴿ذكرى﴾ في موضع نصب بمعنى ينذرونهم بذكره فالوقف ذكرى ﴿وما ينبغي لهم وما يستطيعون﴾ تمام على ما روى عن نافع وهو قول أحمد بن جعفر ﴿إنهم عن السمع لمعزولون﴾ قطع كاف والتمام ﴿لمن اتبعك من المؤمنين﴾ وكذا ﴿إنه هو السميع العليم﴾.
﴿يلقون السمع﴾ تمام على ما روى عن نافع، والتمام عند غيره ﴿وأكثرهم كاذبون﴾ لأن الجملة في موضع الحال ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ ليس بتمام لأن بعده استثناء، والتمام عند الأخفش وأبي حاتم ﴿وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾ ثم آخر السورة.
[ ٤٩٦ ]