الوقف الكافي ﴿إن إلهكم لواحد﴾ إذا جعلت التقدير ﴿هو﴾ ﴿رب السموات﴾ وكذا إن نصبت بمعنى أعني رفعت على أن يكون خبرا بعد خبر أو بدلا من واحد لم يكف الوقوف على الواحد وكذا إن نصبت على النعت لإسم إن، والتمام ﴿ورب المشارق﴾ ﴿بزينة الكواكب﴾ ليس بتمام لأن ﴿وحفظا﴾ منصوب بمعنى وحفظناها حفظا وهو معطوف على ﴿زينا﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ويقذفون من كل جانب﴾ فهذا التمام من الوقف ثم قال جل وعز ﴿دحورا﴾ فنصبناه على القطع، وإن شئت بمعنى يدحرون دحورا، وقال نصير لا أحب الوقوف على ﴿ويقذفون من كل جانب﴾ وإن كان رأس آية ولكن يقف ﴿دحورا﴾ وقال القتبي، ﴿ويقذفون من كل جانب دحورا﴾ تم الكلام.
قال أبو جعفر: القطع على من كل جانب بعيد، لأن العامل في
[ ٥٨٦ ]
دحور ما قبله أو معناه ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ قطع كاف، قال أحمد بن موسى ﴿فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا﴾ تم الكلام والتمام عند أبي حاتم ﴿من طين لازب﴾ والتمام بعده ما روى عن أهل التفسير وقد حكاه ابو حاتم عنهم ﴿قالوا يا ويلنا﴾ ثم قالت لهم الملائكة ﴿هذا يوم الدين﴾ وأجاز أبو حاتم أن يوقف على ﴿هذا يوم الدين﴾ وأن يكونوا لما رأوا الحساب قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين، فقالت لهم الملائكة ﴿هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون﴾ واعتذر أبو حاتم من هذا بأنه لم يسمعه وإنما يجوز عنده.
﴿فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون﴾ قطع كاف عند العباس بن الفضل وقال غيره الكافي ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ وكذا ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ وكذا ﴿قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين﴾ فأما ﴿قالوا بل لم تكونوا مؤمنين﴾ ليس بكاف والكافي ﴿فحق علينا قول ربنا
[ ٥٨٧ ]
إنا لذائقون﴾ ﴿فأغويناكم إنا كنا غاوين﴾ وكذا ﴿إنا كذلك نفعل بالمجرمين﴾.
فأما ﴿يستكبرون﴾ فليس بكاف لأن ﴿ويقولون﴾ معطوف عليه والكافي ﴿لشاعر مجنون﴾ وكذا ﴿وصدق المرسلين﴾ وعلى قول أبي عبيدة ﴿لذائقوا العذاب الأليم﴾ ليس بوقف كاف لأن ﴿إلا عباد الله المخلصين﴾ عنده مستثنى منه وهو كاف ﴿أولئك لهم رزق معلوم﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿فواكه﴾ بدل من رزق والقطع الكافي من ها هنا إلى ﴿بيضاء لذة للشاربين﴾ ليس فيما بينهما قطع كاف وكذا ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ وكذا ﴿يتساءلون﴾ أي: ﴿إني كان لي
[ ٥٨٨ ]
قرين) ليس بكاف لأن (يقول) نعت لقرين.
﴿أءنا لمدينون﴾ قطع تام ﴿قل هل أنتم مطلعون﴾ قطع كاف وكذا ﴿في سواء الجحيم﴾ والتمام بعده عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿إن هذا لهو الفوز العظيم﴾ وهو قول الفراء وعلى ذلك أهل التأويل لأنه قد انقطع الكلام ثم قال الله جل وعز ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ تم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فانظر كيف كان عاقبة المنذرين﴾ فإنه ليس بكاف لأن بعده استثناء والتمام (إلا عباد الله المخلصين) (فلنعم المجيبون) قطع كاف والتقدير:
فلنعم المجيبون له ﴿ونجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾ كاف ويبتديء الخبر وكذا ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾.
فأما ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ فليس بكاف على تقدير
[ ٥٨٩ ]
الكسائي والتقدير عنده وتركنا عليه في الاخرين هذا السلام وهذا الثنا وهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد والمعنى عنده وتركنا عليه في الاخرين يقال ﴿سلام على نوح في العالمين﴾ وفيه تقدير آخر يكون معنى وتركنا عليه وأبقينا عليه وتم الكلام.
ثم قال جل وعز ﴿سلام على نوح في العالمين﴾ فكان كافيا وكذا ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ والتمام ﴿ثم أغرقنا الآخرين﴾ تم.
قال جل وعز ﴿وإن من شيعته لإبراهيم﴾ ليس بتمام لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها وكذا إذ التي بعدها والتمام ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ وكذا ﴿فقال إني سقيم﴾ وكذا الآيات إلى ﴿فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ فإن أحمد بن جعفر ذكره في التمام.
وقال غيره هو قطع صالح وليس بتمام، لأن الكلام متصل والتمام ﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ وكذا ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ وكذا ﴿فألقوه في
[ ٥٩٠ ]
الجحيم﴾ وكذا الآيات إلى ﴿وتله للجبين﴾ فإنه ليس بكاف عند الكوفيين لأنه لم يات جواب ﴿لما﴾ والجواب عنده ﴿ناديناه﴾ والواو عندهم مقحمة وليس هو كذا عند البصريين لا يجوز عندهم زيادة الواو لأنها للعطف والجواب عندهم محذوف والتمام عند أبي حاتم ﴿فقد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ قطع كاف وكذا رؤوس الآيات إلى ﴿وباركنا عليه وعلى إسحاق﴾ فإنه تمام عند أبي حاتم تم الوقف على رؤوس الآيات مفهوم إلى ﴿وتذرون أحسن الخالقين﴾ فإنه وقف عند أبي حاتم على قراءة من رفع ما بعده.
قال أبو جعفر ﴿وتذرون احسن الخالقين﴾ تمام إذا قلت ﴿الله ربكم﴾ على الابتداء والخبر فإن رفعت على إضمار مبتدأ فهو كاف وإن نصبت على المدح فكاف أيضا وإن نصبت على البدل لم يكف الوقف على ما قبله.
﴿فإنهم لمحضرون﴾ ليس بكاف لأن بعده استثناء ﴿لمن
[ ٥٩١ ]
المرسلين﴾ ليس بوقف لأن بعده ظرفا ولكن إن شئت فالوقف على رؤوس الآيات مفهوم إلى ﴿مصبحين﴾ فإنه تمام عند نصير لأنه رأس آية والتمام على ما روى عن نافع وهو قول الأخفش وأبي حاتم والقتبي ﴿وبالليل﴾ وهو مذهب أهل التأويل قال قتادة: أي: وتمرون بالليل، والتمام باجماع ﴿أفلا تعقلون﴾ والتمام بعده ﴿فالتقمه الحوت وهو مليم﴾ وكذا إلى ﴿يوم يبعثون﴾.
ثم قال جل وعز ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ ﴿وأنبتنا عليه شجرة من يقطين﴾ وهذا الوقف كاف على رواية من روى أن الرسالة بعدما قذفه الحوت ومن قال الرسال قبله فقطعه الكافي ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ ﴿فآمنوا﴾ والتمام ﴿فمتعناهم إلى حين﴾ وكذا ﴿وهم شاهدون﴾ والوقف بعده عند أبي حاتم ﴿وإنهم لكاذبون﴾ ثم يبتديء
[ ٥٩٢ ]
﴿أصطفى البنات على البنين﴾ على أنه استفهام فيه معنى التوبيخ، وروى عن جماعة من أهل المدينة أنهم قرأوا لكاذبون اصطفي بوصل الألف، فالوقف على هذه القراءة على البنين لأنه متصل بين كلامهم ثم ﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ والتمام عند نافع ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا﴾ وعند غيره ﴿إلا عباد الله المخلصين﴾ والتمام عند الأخفش وأبي حاتم ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ ﴿وإنا لنحن المسبحون﴾ قطع تام.
﴿لكنا عباد الله المخلصين﴾ كاف على قول الفراء والمعنى عنده وإن كان أهل مكة ليقولون: لو أن عندنا كتابا أو نبينا لكنا عباد الله المخلصين فقد ارسل إليهم محمد ﷺ فكفروا به فأضمر هذا ولم يذكر لأن المعنى معروف والكافي على قول غيره ﴿فكفروا به﴾ على أن الهاء تعود على الذكر والتمام ﴿فسوف يعلمون﴾ وتكفي بعده على قول الفراء ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ والمعنى عنده ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين بالسعادة والوقف عند غيره ﴿وإن جندنا لهم
[ ٥٩٣ ]
الغالبون﴾ ويقدره بمعنى ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون﴾ ثم جيء باللام وكسرت إن، كما قال الشاعر:
وأعلم علما ليس بالظن إنه إذا دل مولى المرء فهو دليل
وإن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل
فسوف يبصرون قطع كاف وكذا الذي بعده ﴿سبحان ربك﴾ ليس بقطع كاف على قراءة من خفض بعده ومن نصب على المدح أو رفع على إضمار مبتدأ كفاه أن يقف ﴿سبحان ربك﴾ والتمام آخر السورة.
[ ٥٩٤ ]