قال أبو جعفر: لا نعلم من أهل اللغة وأصحاب التمام اختلافا إنه لا تمام في ﴿والطور﴾ إلى أن يأتي جواب القسم، ثم اختلفوا في الوقف إذا جئت بجواب القسم.
فقال محمد بن عيسى ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ تم الكلام وقال أبو حاتم: التمام ﴿ماله من دافع﴾ وخالفهما محمد بن جرير فقال ﴿يوم تمور السماء﴾ من صلة ﴿لواقع﴾ فلا يتم الكلام على قوله على ﴿لواقع﴾ ولا ﴿دافع﴾.
وكذا مذهب أهل التأويل إن المعنى: عذاب ربك الحال يوم القيامة الكلام متصل لأن المعنى: الحال ﴿يوم تمور السماء مورا﴾ وتسير الجبال سيرا فهذا ايضا ليس تمام لأن المعنى إذا كان هذا ﴿فويل يومئذ للمذكبين﴾ وهذا ليس بتمام لأن ﴿الذين هم في خوض يلعبون﴾ نعت للمكذبين وهذا ايضا ليس بتمام لأن
[ ٦٨٨ ]
﴿يوم يدعون﴾ ترجمة وبدل من يومئذ والتمام على ما روى عن نافع ﴿يوم يدعون إلى نار جهنم دعا﴾ وهذا كاف عند أبي حاتم والكافي بعده عنده ﴿سواء عليكم﴾ والتمام ﴿إنما تجزون﴾ ما كنتم تعملون.
وعن نافع ﴿فاكهين بما آتاهم ربهم﴾ ثم قال أبو اتم ﴿ووقاقهم ربهم عذاب الجحيم﴾ وعن نافع ﴿على سرر مصفوفة﴾ تم وقول النحويين إن التمام ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ إلا أن يعقوب قال: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان﴾ هذا الوقف والتمام ثم قال الله جل وعز ﴿ألحقنا بهم ذريتهم﴾.
قال أبو جعفر: هذا القول مخالف لقول أهل التأويل وأهل العربية لأن: والذين أمنوا، مستأنف فإذا وقف على ﴿واتبعتهم ذري﴾ كان الكلام ناقصا لأنه لم يأت بخبر المبتدأ على قول البصريين ولا نافع على قول الأخفش، فإن قال قائل: إجعل: الذين في موضع نصب عطفا على المضمر في ﴿وزوجناهم﴾ قيل: ذلك خطأ لأنه لا يصير المعنى: وزوجنا الذين آمنوا واتبعتهم ذرتيهم بإيمان والتأويل ايضا على ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم.
[ ٦٨٩ ]
وقال أبو جعفر كما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال: سألت سعيد بن جبير عن هذه الآية ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان﴾ قال: قال ابن عباس المؤمن ترفع له ذريته ليقر الله جل وعز عينه وإن كان دونه في العمل.
حدثنا أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا أحمد بن سليب حدثنا محمد بن بشر العبدي عن سفيان عن سماعه عن عمر بن مره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إن الله جل وعز ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته وإن كان لم يبلغوا في العمل ليقر بهم عينه ثم قرأ ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ﴾ الاية والتمام على ما روى عن نافع ﴿وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ وهو قول أبي حاتم.
﴿كل امريء بما كسب رهين﴾ قطع حسن والتمام عند أبي حاتم ﴿لؤلؤ مكنون﴾ قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿إنا كنا من قبل ندعوه﴾ على قراءة من قرأ ﴿إنه﴾ فكسر ومن فتح فوقفه رأس الاية، والتمام عند أبي حاتم ﴿إنه هو البر الرحيم﴾ ﴿فذكر﴾ تم القطع على رؤوس الايات صالح إلى ﴿سحاب مركوم﴾ فإنه تمام، ﴿يومهم الذي فيه
[ ٦٩٠ ]
يصعقون﴾ ليس بتمام لأن ﴿يوم لا يغني﴾ بدل من يومهم والتمام ﴿ولا هم ينصرون﴾ وكذا ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾.
﴿فإنك بأعيننا﴾ كاف على أن تبتديء الأمر والتمام آخر السورة.
[ ٦٩١ ]