حم قطع كاف على قول الضحاك لأنه قال في معنى ﴿حم﴾ قضى هذا القرآن أخذه من حم الأمر إذا وجب وهو أيضا كاف على قراءة عيسى بن عمر لأنه يقرأ ﴿حم تنزيل﴾ بمعنى أتل ﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم﴾ ليس بكاف لأنه بعده ﴿غافر الذنب﴾ مردود على ما قبله ﴿وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول﴾ قطع كاف.
قال أبو حاتم ﴿لا إله إلا هو﴾ تمام وأتم منه ﴿إليه المصير﴾ ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ قطع كاف، قال أحمد بن موسى ﴿كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم﴾ تمام، قال ابو حاتم كاف وكذا عنده ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ والتمام ﴿فأخذتهم فكيف كان
[ ٦١٤ ]
عقاب﴾ ﴿أنهم أصحاب النار﴾ تمام عند نافع وأبي حاتم واحمد بن موسى وأحمد بن جعفر ﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ تمام على ما روى عن نافع والتقدير عند أهل العربية يقولون.
قال الأخفش سعيد ﴿وقهم السيئات﴾ تمام الكلام وكذا عنده ﴿فقد رحمته﴾ وهما عند أبي حاتم كافيات تم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿ذو العرش﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم ﴿لينذر يوم التلاق﴾ ليس بتمام لأن ﴿يوم﴾ الذي بعده بدل من يوم الذي قبله وكذا يوم الثاني ليس بتمام وإن كان بعده ابتداء وخبر لأن الابتداء والخبر في موضع خفض بالاضافة كما يقول: رأيتك يوم زيد جالس.
قال أحمد بن جعفر ﴿لمن الملك اليوم﴾ وهو كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿لله الواحد القهار﴾ تم القطع على ر ؤوس الآيات كاف إلى ﴿ولا شفيع يطاع﴾ فإنه تمام عند ابي حاتم تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وسلطان مبين﴾ فإنه ليس بكاف والكافي ﴿فقالوا ساحر كذاب﴾.
[ ٦١٥ ]
وكذا ﴿واستحيوا نساءهم﴾ والتمام ﴿وما كيد الكافرين إلا في ضلال﴾ وكذا ﴿أو ان يظهر في الأرض الفساد﴾ وكذا ﴿لا يؤمن بيوم الحساب﴾ والتمام بعده ﴿فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا﴾ وكذا ﴿وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾.
فأما قوله جل وعز ﴿وقال رجل مؤمن﴾ فقد تكلم أصحاب التمام في الوقوف عليه فقال ابو حاتم ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون﴾ وقف البيان وليس بتمام، وقال أحمد بن موسى من جعله من غير آل فرعون جعل الوقف ﴿وقال رجل مؤمن﴾ والمعنى ﴿من آل فرعون يكتم إيمانه﴾ أي كتم إيمانه من آل فرعون ومن جعله من آل فرعون فالوقف عنده ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه﴾.
وقال محمد بن جرير: من جعله من بني إسرائيل فالتمام عنده ﴿وقال رجل مؤمن﴾ وهذا قول أحمد بن موسى: يعينه وكذا قال في المعنى الثاني كقول أحمد بن موسى وقال أحمد بن جعفر ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ فهذا تمام الكلام.
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال كلها تعارض بانها غلط لأن من قال
[ ٦١٦ ]
الوقف التام ﴿وقال رجل مؤمن﴾ على أن يكون من غير آل فرعون فالكلام غير تام لأنه لم يؤت بما قال أيضا وإذا قال اتقتلون رجلا أن يقول ربي الله فلم يأت بتمام الكلام وأيضا فإن قدر ﴿وقد جاءكم﴾ في موضع الحال والقطع الكافي ﴿يصبكم بعض الذي يعدكم﴾ قال الله جل وعز ﴿إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب﴾.
﴿وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب﴾ ليس بتمام لأن ﴿مثل دأب﴾ بدل من ﴿مثل﴾ والتمام ﴿والذين من بعدهم﴾ وكذا ﴿وما الله يريد ظلما للعباد﴾ وكذا ﴿من عاصم﴾ وكذا ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ وكذا ﴿رسولا﴾ فأما ﴿من هو مسرف مرتاب﴾ فليس بتمام إن جعلت ﴿الذين﴾ بدلا من من وإن جعلته مرفوعا بالابتداء ويكون الخبر ﴿كبر مقتا﴾ أي كبر جدالهم مقتا وقفت على مرتاب وكذا تماما ويجوز ان يكون بمعنى هم الذين.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم﴾ فهذا التمام من الوقف لأنه
[ ٦١٧ ]
يحتاج إلى جواب فأجيبوا، فقال الله جل وعز ﴿كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا﴾ قال وكذا ﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان آتاهم﴾ ثم أجابهم فقال جل وعز ﴿إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه﴾.
قال أبو جعفر: أما الأولى فيجوز الوقف عليه إن جعلت الذين بدلا من من وأما الثاني فالوقف عليه خطأ لأن قوله جل وعز ﴿إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه﴾ خبر إن فلا يتم الكلام قبل أن يؤتى بخبر إن والتمام عند أبي حاتم في الأول ﴿وعند الذين آمنوا﴾ ﴿على كل قلب متكبر جبار﴾ قطع تام والقطع الكافي بعد هذا ﴿كاذبا﴾ وكذا ﴿وصد عن السبيل﴾ والتمام ﴿إلا في تباب﴾ الوقف بعده ﴿دار القرار﴾ وكذا ﴿بغير حساب﴾ والتمام بعده ﴿إن الله بصير بالعباد﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿وحاق بآل فرعون سوء العذاب﴾ تمام الكلام وهو رأس آية قال أبو جعفر: يجوز ما قال إن رفعت بالابتداء ﴿يعرضون عليها﴾ الخبر وإن قدرت
[ ٦١٨ ]
﴿النار﴾ بدلا من سوء العذاب لم يتم الكلام على سوء العذاب وإن رفعت النار على إضمار مبتدأ فسوء العذاب قطع كاف.
وقال أبو حاتم ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾ قطع تام ﴿أشد العذاب﴾ قطع كاف إن قدرت المعنى واذكر إذ يتحاجون في النار ويكفي القطع على ﴿فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار﴾ والتمام ﴿إن الله قد حكم بين العباد﴾ ﴿يخفف عنا يوما من العذاب﴾ قطع كاف والتمام عند القتبي ﴿قالوا بلى﴾ وعن أبي حاتم ﴿قالوا بلى قالوا فادعوا﴾ وعند غيره ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾.
قال أبو حاتم: يمكن أن يكون ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ الوقف، وقال أبو العالية: ينصرهم بالحجة، وقال العباس بن الفضل ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾ كاف، وقال أبو جعفر: يجوز ما قال إن جعلت المعنى أعني ﴿يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ فإن جعلته بدلا لم تقف على ما قبله وقال أبو حاتم: يمكن أن يكون معذرتهم يعني الوقف ﴿ولهم سوء الدار﴾ قطع تام، ثم قال جل وعز ﴿ولقد آتينا موسى
[ ٦١٩ ]
الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب﴾ ﴿هدي وذكرى لأولى الألباب﴾ قطع تام وكذا ﴿بالعشي والإبكار﴾ ﴿بغير سلطان آتاهم﴾ ليس بقطع كاف لأنه لم يأت خبر إن والتمام عند أبي حاتم ﴿إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير﴾ قطع تام وكذا ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال أحمد بن موسى ﴿ولا المسيء﴾ تمام الكلام ﴿ما تتذكرون﴾ قطع تام وكذا ﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون﴾.
قال أبو حاتم ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ تام وأتم منه رأس الاية ﴿والنهار مبصرا﴾ قطع كاف تم التمام على رؤوس الآيات إلى ﴿مخلصين له الدين﴾ فإنه قطع كاف والتمام ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ﴿وأمرت أن أسلم لرب العالمين﴾ قطع حسن ﴿ومنكم من يتوفى من
[ ٦٢٠ ]
قبل﴾ قطع صالح ﴿ولعلكم تعقلون﴾ قطع حسن والتمام ﴿فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾.
ثم قال جل وعز ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾ ليس بتمام إن جعلت ﴿الذين كذبوا بالكتاب﴾ بدلا من الذين الأول وهذا مذهب ابن زيد وإن جعلت الذين الثاني في موضع رفع بالابتداء تم الكلام على يصرفون وإلى هذا ذهب جماعة من أهل التفسير وجعلوا ﴿الذين يجادلون في آيات الله﴾ هم القدرية.
قال أبو جعفر: وفي هذا حديث مسند.
[ ٦٢١ ]
﴿فسوف يعلمون﴾ ليس بتمام لأنه متعلق بإذا، قال أحمد بن موسى ﴿إذ الأغلال في أعناقهم﴾ تم الكلام على قراءة ابن عباس لأنه يقرأ ﴿والسلاسل يصحبون﴾ بمعنى ويستحبون السلاسل وذلك أشد عليهم.
ويروى عن ابن عباس أنه قرأ والسلاسل بالخفض وفي إعرابه قولان أحدهما ذكر أبو إسحاق في كتابه في القرآن أن يكون المعنى يسحبون في الحميم وفي السلاسل، كذا وقع في كتابه، والغلط فيه بين لا يخبر أحد من النحويين علمته مررت وزيد بعمرو ولا زيد مررت بعمرو وإنما يجوز هذا في المرفوع وهو قبيح في المنصوب، وأما المخفوض فلا يجوز ذلك فيه.
والقول الآخر ذكره الفراء يكون نسقا على المعنى لأن المعنى: إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل وأنشد هو وسيبويه:
قد سالم الحيات منه القدما الأفعوان والشجاع الشجعا
[ ٦٢٢ ]
لأن ما سالمك فقد سالمته.
وأجاز الكوفيون على هذا قاتل زيد عمرا العاقلان والعاقلين وقاتل زيدا عمرو.
قال أبو حاتم ﴿إذا الأغلال في أعناقهم والسلاسل﴾ تام ثم يبتديء ﴿يسحبون في الحميم﴾ وهو قول يعقوب، قال أبو جعفر: إن جعلت يسحبون في موضع نصب على الحال لم يتم الكلام على والسلاسل والقطع الكافي ﴿بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا﴾ والتمام كذلك ﴿يضل الله الكافرين﴾ ﴿وبما كنتم تمرحون﴾ قطع كاف والتمام ﴿فبئس مثوى المتكبرين﴾ وكذا ﴿فإلينا يرجعون﴾.
﴿ومنهم من لم نقصص عليك﴾ كاف والتمام عند محمد بن عيسى ﴿إلا بإذن الله﴾ وعند غيره ﴿وخسر هنالك المبطلون﴾ ﴿ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم﴾ قطع صالح وكذا ﴿وعليها وعلى الفلك تحملون﴾ والتمام ﴿فأي آيات الله تنكرون﴾ ﴿فما أغنى عنهم ما كانوا
[ ٦٢٣ ]
يكسبون﴾ قطع حسن وكذا ﴿فرحوا بما عندهم من العلم﴾ إن ابتدأت الخبر ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون﴾ قطع كاف.
وذكر الفراء أنه يقبح الوقف على ﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين﴾ وليكن وقوفك على ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ لئلا يقع في الوهم إذا لم يقرأ ما بعده أنه قد نفعهم أيمانهم وقد يجوز أن يقف عليه.
قال أبو حاتم ﴿لما رأوا بأسنا﴾ تام وخولف في هذا لأن ﴿سنة الله﴾ منصوب بما قبله قال ابو حاتم ﴿في عباده﴾ تام والتمام عند غيره آخر السورة.
[ ٦٢٤ ]