قال أبو حاتم: قال المفسرون ليس في سورة العنكبوت وقف، قال أبو جعفر: وفيما روى عن نافع تمامها عشرة أحرف ﴿ألم﴾ ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ قطع صالح إن قدرته بإضمار، على أن المعنى: أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون.
وإن جعلت المعنى أن يتركوا بأن يقولوا أو على أن يقولوا لم يقف على أن يتركوا والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم﴾ وهو تمام فيما روى عن نافع والتمام عند غيرهما ﴿وليعلمن الكاذبين﴾ ﴿أن يسبقونا﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام عند محمد بن عيسى والتمام عند غيرهما ﴿ساء ما يحكمون﴾ ﴿فإن أجل الله لآت﴾ قطع كاف عند أبي حاتم والتمام عند غيره ﴿وهو السميع العليم﴾.
﴿فإنما يجاهد لنفسه﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله لغني عن العالمين﴾ وكذا ﴿ولنجزينهم أحسن الذي كانوا
[ ٥١٨ ]
يعملون) وكذا ﴿بوالديه حسنا﴾ قطع كاف على أن التقدير قلنا له ﴿وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما﴾ والتمام ﴿فأنبئكم بما كنتم تعلمون﴾ وكذا ﴿لندخلنهم في الصالحين﴾ ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ عن ناقع تم، قال غيره والتمام ﴿أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾ وكذا ﴿وليعلمن المنافقين﴾.
فأما (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) فليس بوقف لأن فيه معنى الشرط وإن كان اللام في ﴿وليحملن﴾ لأم أمر فإن المعنى إن تتبعوا سبيلنا في إنكار البعث والثواب والعقاب ﴿نحمل خاياكم﴾ إن كان الأمر على ﴿غير﴾ هذا الوقف الكافي ﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء﴾ والتمام ﴿إنهم لكاذبون﴾ وكذا ﴿وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾.
[ ٥١٩ ]
﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ قطع كاف وكذا ﴿وهم ظالمون﴾ ﴿وجعلناهم آية للعالمين﴾ ليس بتمام عند الكسائي، لأن ﴿وإبراهيم﴾ عنده منصوب لأنه نسق على الهاء التي في ﴿فأنجيناه﴾ أو على ﴿نوح﴾ أي ولقد أرسلنا نوع وإبراهيم وهو تمام عند محمد بن جرير، لأنه يقدره بمعنى: واذكر إبراهيم.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿واعبدوه واشكروا له﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم ﴿قال جل وعز﴾ ﴿إليه ترجعون﴾ ﴿إلا البلاغ المبين﴾ قطع تام وكذا ﴿إن ذلك على يسير﴾ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ قطع كاف والتمام ﴿وإليه تقلبون﴾.
وعن نافع ﴿وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء﴾.
[ ٥٢٠ ]
تم، وقال غيره التمام ﴿وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ تم، قال جل وعز ﴿والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم﴾ هذا التمام، ثم قال جل وعز ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه او حرقوه﴾ فكان هذا راجعًا إلى قصة إبراهيم.
فإن قيل فما معنى توسط هذه الآيات التي ليست من قصة إبراهيم، فالجواب أنها إنما توسطت على معنى التحذير والتذكير لأنهم كذبوا كما كذب قوم إبراهيم.
قال أبو حاتم ﴿إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه﴾ تمام وأتم منه ﴿فأنجاه الله من النار﴾ وقال غيره ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ ﴿إنما اتخذتم من دون الله أوثانا﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام عند أحمد بن جعفر.
قال أبو جعفر: هذا على قراءة من قرأ ﴿مودة بينكم في الحياة الدنيا﴾ فرفع مودة بالابتداء وخبره في الحياة الدنيا أو على إضمار مبتدأ، فإن جعلت مودة خبر إن فالوقف في الحياة الدنيا وهذه قراءة أبي عمرو والكسائي فإن قرأت مودة بينكم في الحياة الدنيا فها هنا الوقف وهي قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر، وكذا إن قرأت مودة بينكم وهي قراءة حمزة فالوقف الكافي الحياة والتمام ﴿وما لكم من
[ ٥٢١ ]
ناصرين﴾.
ثم قال جل وعز ﴿فآمن له لوط﴾ قطع كاف لأن أهل التأويل يقولون إن الذي هاجر إبراهيم، قال ابن عباس هو إبراهيم الذي هاجر وقال الضحاك وهو أول من هاجر، قال ابن جريج: صدقه لوط وقال إبراهيم إني مهاجر إلى ربي، قال قتادة: هاجر من كوثي.
﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب﴾ وقف صالح على أن يبتديء الخبر وكذا ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ وفيه عن ابن عباس روايتان إحداهما أنه الثناء الحسن، والأخرى أنه الولد الصالح.
﴿وأنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ تمام على قول من قال: المعنى: واذكر لوطا، وإن جعلته معطوفا على نوح لم يكن تماما ﴿وتقطعون السبيل﴾ ليس بتمام وإن كان رأس آية لأن ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾ معطوف وهو الوقف وكذا ﴿إن كانت من الصادقين﴾ والتمام ﴿على القوم المفسدين﴾ ﴿إن
[ ٥٢٢ ]
أهلها كانوا ظالمين﴾ قطع كاف وكذا ﴿قال إن فيها لوطا﴾.
قال أبو حاتم ﴿نحن أعلم بمن فيها﴾ كاف وقال غيره التمام ﴿كانت من الغابرين﴾ ثم قال جل وعز ﴿ولما إن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم﴾ التمام فيه ﴿بما كانوا يفسقون﴾ وكذا ﴿لقوم يعقلون﴾ إن جعلت التقدير على إضمار ﴿وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا﴾ فإن جعلته معطوفا لم تتم ﴿في دارهم جاثمين﴾ على قول من قال فالمعنى واذكر عادا وهو قول محمد بن جرير وعلى قول من قال المعنى: وأهلكنا عادا وهو قول أبي إسحاق وليس بتمام على ما حكاه الكسائي.
حكى الكسائي أن المعنى ولقد فتنا الذين من قبلهم وعادا وثمودا وحكي أيضا أن يكون نسقا على الهاء في ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ ﴿فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين﴾ تمام على قول من قال المعنى وأذكر قارون وعلى ما حكاه الكسائي ليس بتمام، وكذا قول من قال هو معطوف على المضر في قصدهم والتمام ﴿وما
[ ٥٢٣ ]
كانوا سابقين) ثم قال جل وعز ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ كاف عند أبي حاتم والكافي بعده عنده ﴿ومنهم من أغرقنا﴾ والتمام ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾.
قال الأخفش ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت﴾ وقف تمام وخالفه أبو حاتم في هذا وقال الوقف ﴿اتخذت بيتا﴾ واحتج بان التشبيه لبيت العنكبوت التي تتخذه من غزلها لأنه أوهن لا يقى لا من حر ولا من برد ولا من شمس ولا سموم ولا حرور وزعم أن ﴿اتخذت بيتا﴾ في محل المحال.
قال أبو جعفر: أما أن يكون ﴿اتخذت﴾ حالا فخطأ لأن الفعل الماضي محال أن يكون حالا وقد انقطع ومضى وأكثر الكوفيين يقولون كمثل العنكبوت ليس بوقف واعتلوا بأن اتخذت صلة العنكبوت أي كمثل العنكبوت التي اتخذت بيتا، قال أبو جعفر، ليست العنكبوت من الأسماء الموصولة ولا التي مما تحذف ﴿لو كانوا يعلمون﴾ قطع تام وكذا رؤوس الآيات إلى ﴿خلق الله السموات والأرض بالحق﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم والتمام ﴿إن في ذلك لآية للمؤمنين﴾.
﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ عن نافع تم وقال
[ ٥٢٤ ]
غيره هو قطع حسن مع اختلاف أهل التأويل في معناه.
فعن ابن عمر أن الصلاة ها هنا القرآن وعن عبد الله بن مسعود وابن عباس، من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزد بها من الله إلا بعدا، وقال ابن عون: إذا كان الرجل في الصلاة فهو منته عن الفحشاء أي الزنا والمنكر أي المعاصي فإن فعل شيئا من هذين بطلت الصلاة.
قال محمد بن عيسى وأبو حاتم ﴿ولذكر الله أكبر﴾ تام وقال ﴿غيرها﴾ هو قطع حسن على اختلاف أهل التأويل فيه فعن ابن عباس وابن مسعود ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه وعن سليمان قراءة القرآن أفضل من كل شيء تلى ولذكر الله أكبر، وقال أبو مالك: لذكر الله أكبر من الصلاة أكبر من الصلاة، والتمام ﴿والله يعلم ما تصنعون﴾.
﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ قطع كاف على أن تبتديء الأمر والتمام ﴿ونحن له مسلمون﴾ والكافي بعده ﴿وكذلك أنزلنا إليك الكتاب﴾، وكذا (ومن هؤلاء من يؤمن به) والتمام ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿ولا تخطه بيمينك﴾ تم، وقال غيره التمام
[ ٥٢٥ ]
﴿إذًا لارتاب المبطلون﴾ ﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ كاف، والتمام ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾ ﴿قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين﴾ كاف لأن الجواب بعده ﴿يتلى عليهم﴾ كاف والتمام ﴿إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون﴾.
قال أبو حاتم ﴿قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدًا يعلم ما في السموات والأرض﴾ تام ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ قطع تام ﴿لجاءهم العذاب﴾ قطع كاف، والتمام ﴿وهم لا يشعرون﴾ وكذا ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ إن لم تجعل ﴿يوم يغشاهم﴾ منصوبًا بمحيطة والتمام ﴿ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ وكذا ﴿فإياى فاعبدون﴾ وكذا ﴿ثم إلينا ترجعون﴾ ﴿خالدين فيها﴾ قطع كاف ﴿العاملين﴾ ليس بوقف لأن ﴿الذين
[ ٥٢٦ ]
صبروا) نعت للعاملين والوقف ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها﴾ تام، وقال غيره التمام ﴿وهو السميع العليم﴾ ثم قال جل وعز ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولون الله﴾ قطع صالح والتمام ﴿فأني يؤفكون﴾ وعن نافع ﴿الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ تم والتمام عند غيره ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾ وعن نافع ﴿ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولون الله﴾ تم، والتمام عند غيره ﴿قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون﴾ وكذا ﴿لو كانوا يعلمون﴾ وكذا ﴿إذا هم يشركون﴾ ﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ إذا قرأت ﴿وليتمتعوا﴾ بإسكان اللام على قراءة الكوفيين وفي قراءة أبي فتمتعوا والتمام على قراءة المدنيين عند الأخفش وليتمتعوا وعند غيره ﴿فسوف يعلمون﴾ ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾ كاف والتمام ﴿أفبالباطل يؤمنون وبنعمة
[ ٥٢٧ ]
الله يكفرون﴾ ثم قال جل وعز ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه﴾ كاف والتمام ﴿أليس في جهنم مثوى للكافرين﴾ ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ والتمام آخر السورة.
[ ٥٢٨ ]