﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ التمام عند أبي حاتم وجعل اللام لام قسم كسرت فأشبهت لام كي فنصب بها قال ابو جعفر: وسمعت ابا الحسن بن كيسان يخطئه في هذا لأنه زعم أنه كسرها وهذا ادعاء بغير علة ثم نصب بها والتمام عند الأخفش على رأس ثلاث آيات ﴿وينصرك الله نصرا عزيزا﴾.
ثم قال جل وعز ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾ قطع كاف ﴿ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما﴾ وخولف أيضا في هذا لأنه جعلها لام قسم وخالفه ابن كيسان وأكثر النحويين، وقال محمد بن جرير: في هذه اللام إنها متعلقة بفعل محذوف دل عليه ما تقدم أي فتحنا لك ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾.
﴿الظانين بالله ظن السوء﴾ قطع كاف والتمام عند الأخفش
[ ٦٦٩ ]
﴿عليهم دائرة السوء﴾ وعند غيره ﴿وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا﴾ وكذا ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ ﴿شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ ليس بتمام لأن بعده لام كي وافق أبو حاتم الجماعة في هذا القول وقال إن التمام ﴿وتعزروه وتوقروه﴾ وهذا أيضا تمام عند أحمد بن موسى لأنهما قالا: المعنى ويوقروا النبي ﷺ ويسبحوا الله بكرة وأصيلا، وخولف في هذا لأن ويسبحوه معطوف على ما قبله قد حذفت منه النون للنصب فكيف يتم الكلام على ما قبله والتمام ﴿بكرة وأصيلا﴾ وكذا ﴿فسيؤتيه أجرا عظيما﴾.
﴿إن أراد بكم ضرا أو اراد بكم نفعا﴾ قطع كاف ثم التمام على رؤوس الآيات إلى ﴿ولا على المريض حرج﴾ فإنه قطع حسن والتمام رأس الاية ﴿وأثابهم فتحا قريبا﴾ ليس بتمام لأن ﴿ومغانم﴾ معطوف على فتح ﴿يأخذونها﴾ قطع كاف والتمام رأس الاية ثم الكلام متصل إلى ﴿وكان الله بكل شيء
[ ٦٧٠ ]
عليما﴾
﴿وليا ولا نصيرا﴾ ليس بتمام على قراءة من نصب ﴿سنة الله﴾ لأنها منصوبة بمعنى ما قبلها والتمام ﴿تبديلا﴾ وكذا ﴿بما تعملون بصيرا﴾ وكذا ﴿أن يبلغ محله﴾ وجواب لولا محذوف والتقدير ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم لأذن لكم في القتال والتمام عند أبي حاتم ﴿معرة بغير علم﴾ وخطيء أيضا في هذا لأن بعده لام كي فجعلها لام قسم لما لم ير الفعل قبلها يتعلق به.
قال أبو جعفر: وفي المعنى لطف فلذلك أشكل والتقدير: لم يأذن لكم في القتال وفي دخول مكة على سبيل الحرب ليدخل الله في رحمته من يشاء من يسل ويكفي الوقف على ﴿من يشاء﴾ ولا يكفي الوقوف على ﴿عذابا أليما﴾ لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها أي ﴿لعذبنا الذين كفروا﴾ والتمام ﴿حمية الجاهلية﴾ على ما روى عن نافع، والتمام عند غيره ﴿وكانوا أحق بها وأهلها﴾ وأتم منه رأس الاية والتمام عند نافع وهو قول
[ ٦٧١ ]
أحمد بن جعفر ﴿لا تخافون﴾ وعند غيره ﴿فتحًا قريبًا﴾ وكذا ﴿وكفى بالله شهيدًا﴾.
قال نصير ﴿محمد رسول الله﴾ إن شئت وقفت ها هنا جعلته مبتدأ وخبر، وقال غيره محمد ابتداء رسول الله من نعته والتمام ﴿رحماء بينهم﴾ على قراءة من رفع ومن قرأ ﴿أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ فوقفه ﴿من أثر السجود﴾ وأكثر أهل العلم على أن التمام ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ كما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ أي كذا هم ومثل آخر في الإنجيل وهو قول الضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن زيد وأبي جعفر الرؤاسي وكذا يروى عن نافع وهو قول الكسائي وكذا قال أحمد بن جعفر.
وقال يعقوب: ومن الوقف ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ فهذا الوقف الكافي التام ثم قال ﴿ومثلهم في الإنجيل كزرع﴾ قال أبو حاتم: ذلك مثلهم في التوراة أي صفتهم ونعتهم ثم ابتدأ مثلهم في الإنجيل كزرع، وقال القتبي ﴿ذلك مثلهم في التوراة﴾ تم الكلام.
وأما مجاهد فالتمام عنده ﴿ومثلهم في الإنجيل﴾ كما قريء على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر: حدثنا روح بن عباده حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن جاهد ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل واحدًا، واختار محمد بن جرير القول الأول قال غنه لو كان المثلان لشيء واحد لكان وكزرع بالواو، وقال غيره
[ ٦٧٢ ]
القول الأول أولى لأنه إذا كان ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل متصلا بفي كزرع منفردا محتاجا إلى إضمار فالأولى أن يكون بغير إضمار ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة.
[ ٦٧٣ ]