﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ ليس بتمام لأن ﴿الذي له ملك السموات والأرض﴾ نعت للذي نزل الفرقان والتمام ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرًا﴾.
﴿وهم يخلقون﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف على نعت ﴿آلهة﴾ فهو داخل في النعت إلا أن تبتدي به فيكفي الوقوف على ﴿وهم يخلقون﴾ والتمام ﴿ولا نشورا﴾ ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ كاف ﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ ليس بكاف لأن ما بعده داخل في القول والتمام ﴿فهي تملى عليه بكرة وأصبلا﴾.
﴿الذي يعلم السر في السموات والأرض﴾ كاف والتمام ﴿إنه كان غفورا رحيما﴾ ﴿فيكون معه نذيرًا﴾
[ ٤٧٨ ]
ليس بكاف لأن ما بعده متصل به والكافي ﴿أو تكون له جنة يأكل منها﴾ والتمام ﴿وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ وكذا ﴿فلا يستطيعون سبيلا﴾ ﴿جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ كاف على قراءة مجاهد وأهل الشام وكذا يروى عن عاصم ﴿ويجعل لك قصورًا﴾.
ومن قرأ ﴿ويجعل لك قصورًا﴾ فجعله في موضع رفع إلا أنه أدغم فوقفه كما تقدم، وإن جعله في موضع جزم فوقفه الكافي ﴿ويجعل لك قصورا﴾ إذا كانت ﴿بل﴾ عنده يقع بعد الإيجاب وهو قول البصريين، وإن جعل بل تكون عنده إلا بعد نفي وهو قول الكوفيين لم يكفه الوقف على قصورا لأنه حذف ما يدل عليه ما قبل بل والتقدير عنده لم يكذبوا النبي ﷺ لأنه يأكل الطعام ويمشى في الأسواق وإنما كذبوه لأنهم لا يؤمنون بالميعاد فقال ﴿بل كذبوا بالساعة﴾ فهذا كاف ﴿وإعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا﴾ ليس بتمام لأن ﴿إذا رأتهم﴾ نعت سعير وإن كان سعير مذكر حمل على معنى النار إلا أن تقطع إذا مما قبلها فيكفي الوقف على سعير وكذا ﴿سمعوا لها تغيظًا وزفيرا﴾، ﴿دعوا
[ ٤٧٩ ]
هنالك ثبورا﴾ كاف والتمام ﴿وأدعوا ثبورا كثيرًا﴾ ﴿التي وعد المتقون﴾ قطع صالح والتمام عند أبي حاتم ﴿لهم فيها ما يشاءون خالدين﴾ وعند غيره ﴿كان على ربك وعدا مسئولا﴾.
قال محمد بن كعب سألته الملائكة لهم فقالت: ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ وقيل لهم سألوه حين قالوا ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾ وقيل: ﴿مسئولا﴾ أي وأحياه ﴿ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله﴾ قال أحمد بن جعفر وخولف في هذا لأن ﴿فيقول﴾ عطف على يحشرهم والتمام ﴿أم هو ضلوا السبيل﴾.
﴿وكانوا قومًا بورا﴾ كاف وكذا ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرًا﴾ والتمام ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا﴾ ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ كان عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿أتصبرون﴾ وعند غيره ﴿وكان ربك بصيرا﴾ ﴿أو نرى ربنا﴾ قطع كاف لأن المعنى عند أهل التفسير وقال
[ ٤٨٠ ]
الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصحة نبوتك أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك فقال الله جل وعز ﴿لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ فهذا تمام.
﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا﴾ ليس بتمام لأن المعنى: لا يبشرون، وتقول لهم الملائكة ﴿حجرا محجورا﴾ فهذا التمام على هذه القراءة كما قال أبو سعيد الخدري: تقول لهم الملائكة حراما محرما، أي أن نبشركم بخير، وقرأ الحسن ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا﴾ قال هذا وقف تام أي ويقولون المجرمون حجرا كلمة كانت العرب تقولها عند الفزع أي نستعيذ بالله.
وقال ابن جريج كانت العرب تقولها عند الرعب حجرا أي استعاذة فقال الله جل وعز ﴿محجورا﴾ أي محجور عليكم أن ترجعوا إلى الدنيا.
﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾ قطع تام وكذا ﴿وأحسن مقيلا﴾ وكذا ﴿ونزل الملائكة تنزيلا﴾ ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن﴾ كاف والتمام ﴿وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ ﴿يا ليتني اتخذت مع
[ ٤٨١ ]
الرسول سبيلا﴾ ليس بقطع كاف لأن الكلام متصل وكذا ﴿خليلا﴾ والتمام ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ وكذا ﴿إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ ﴿لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ قطع كاف والتمام ﴿وكفى بربك هاديا ونصيرا﴾.
قال الأخفش: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ ها هنا (تمام) الكلام أي هل أنزل عليه القرآن جملة واحدة، فقال الله جل وعز ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾ وأكثر أهل التأويل على هذا القول.
لأن معنى قولهم لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة لم أنزل متفرقًا؟ فقال الله جل وعز ﴿كذلك﴾ أي أنزلناه كذلك أي متفرقًا ليثبت به فؤادك.
فالجواب محمول على المعنى ومثل هذا حديث مالك عن نافع عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم؟ فقال لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا الحقاف إلا أن لا يجد نعلين منقطع الخفين أسفل من الكعبين فهذا جواب على
[ ٤٨٢ ]
المعنى.
ومذهب الفراء أن التمام ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك﴾ أي التوراة والإنجيل والتقدير أيضا أنزلناه متفرقا ليثبت به فؤادك إذا سئلت عن شيء نزل جوابه فثبت به فؤادك وحفظته.
والتمام ﴿ورتلناه ترتيلا﴾ وكذا ﴿وأحسن تفسيرا﴾ وكذا ﴿وأضل سبيلا﴾.
﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا﴾ ليس بتمام لأن ﴿فقلنا﴾ معطف على ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ قطع كاف عند أبي حاتم على قراءة من قرأ ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ ومن قرأ ﴿فدمرناهم تدميرا﴾ فها هنا وقفة عنده.
قال أبو جعفر: وهذا كما قال إن لم يعطف ﴿وقوم نوح﴾ على المضمر في (دمرناهم) ولكن ننصبه بإضمار فصار تفسيره ﴿أغرقناهم وجعلناهم للناس آية﴾ قطع كاف وكذا ﴿واعتدنا للظالمين عذابا أليما﴾ إن لم تعطف ﴿وعادا﴾ على ما قبله ﴿وقرونا بين ذلك كثيرًا﴾ كاف وإن لم تعطف ﴿وكلا
[ ٤٨٣ ]
ضربنا له الأمثال﴾ على ما قبله ونصبته بإضمار فعل وإن عطفته على ما قبله كفاك الوقف على الأمثال والتمام ﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾.
قال الحسن: تبروا بالعذاب ﴿ولقد آتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء﴾ قطع كاف وكذا ﴿أفلم يكونوا يرونها﴾ والتمام ﴿بل كانوا لا يرجون نشورا﴾ ﴿إن يتخذونك إلا هزوا هذا الذي بعث الله رسولا﴾ كاف عند ابي حاتم
وخولف في هذا لأن الكلام متصل والكافي ﴿إن كان ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها﴾ والتمام ﴿وسوف يعملون حين يرون العذاب من أضل سبيلا﴾ والقطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ فإنه ليس بكاف لأن لام كي متعلقة لما قبلها.
والتمام ﴿ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرا﴾ وكذا ﴿فأبي أكثر الناس إلا كفروا﴾ وكذا رؤوس الآيات ﴿نسبا وصهرا﴾ فإنه قطع كاف والتمام ﴿وكان ربك قديرا﴾ والكافي بعده ﴿ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا
[ ٤٨٤ ]
يضرهم﴾.
والتمام ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ على القولين جميعا أحدهما أن ظهيرًا معين والآخر أن ظهيرا هين من ظهرته إذا رميت به وراء ظهرك لهوانه فهو مظهر وظهير.
﴿وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا﴾ قطع تام وكذا ﴿أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ ﴿وسبح بحمده﴾ قطع كاف ﴿وكفى به بذنوب عباده خبيرا﴾ تمام إن ابتدأت ﴿الذي خلق السموات والأرض﴾ والخبر ﴿الرحمن﴾.
وإن جعلت الذي في موضع رفع بمعنى هو الذي أو في موضع نصب بمعنى أعني جعلت ﴿خبيرا﴾ كافيا.
وإن جعلت الذي في موضع خفض بدلا من الهاء التي في ﴿به﴾ لم يكف الوقف على خبيرا.
﴿ثم استوى على العرش﴾ تمام إن رفعت الرحمن بالابتداء وجعلت ما بعده خبره وإن رفعت على إضمار هو كاف ما قبله كافيا وإن جعلت بدلا من المضمر الذي في استوى كان التمام ﴿ثم استوي على العرش الرحمن﴾ فهذا على قول البصريين والكسائي أيضا يجيزه غير أنه لا يقول على البدل ويقول مردود على المضمر والفراء لا يجيز أن يرد على المضمر ظاهرا لأن المضمر
[ ٤٨٥ ]
عنده لا يبين.
وقال أحمد بن جعفر: ﴿ثم استوى على العرش الرحمن﴾ ثم قال أبو جعفر: والتمام بإجماع: ﴿فاسأل به خبيرا﴾ على الإختلاف في معناه فقال الأخفش: واسأل به أي أسأل عن الله جل وعز أهل العلم يخبروك، كما قال الشاعر:
هلا سألت القوم يا ابنة مالك إن كانت جاهلة بما لم تعلمي
أي هل سألت القوم عما لم تعلمي وكان على بن سليمان يذهب إلى أن ﴿الياء﴾ في موضعها أي فاسأل بسؤالك خبيرا.
وكان محمد بن جرير يذهب إلى أن المعنى فأسأله خبيرا ويذهب إلى أن خبيرا منصوب على الحال.
﴿وإذا قيل لهم أسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾ قطع كاف على قراءة الحسن وأبي عمرو وأهل المدينة لأنهم رجعوا إلى الخطاب، فإن قرأت بقراءة الكوفيين كان الكلام متصلا عند أكثر الناس وكان التمام ﴿وزادهم نفورا﴾ وهذا التأويل على قول أبي عبيد على أنه قد استبعد هذه القراءة استعبادا شديدًا وقال كيف يقولون أنسجد لما يأمرنا الرحمن به وهم لا يقرون أنه أمرهم بشيء.
وقال عيسى: ليس المعنى كما ذهب إليه، ولكن التقدير: أنسجد لما يأمرنا به محمد والتمام بأجماع: ﴿وزادهم نفورا﴾ وكذا ﴿وقمرا
[ ٤٨٦ ]
منيرًا﴾ وكذا ﴿أو أراد شكورا﴾.
فأما ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ فالتمام على قول الأخفش ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ لأنه زعم أنه ابتداء بلا خبر.
وقال أبو جعفر: وظاهر هذا الكلام محال لأنه إنما يبتدأ الإسم ليخبر عنه ولكن تأول الأخفش لأنه كان يقصد للإشكال على من يعلمه وسمعت أبا إسحاق يقول وهذا معنى ما قال كان بقصد الإشكال في كتبه ليحتاج إليه فيها فيكون معنى قوله ابتداء بلا خبر: أن الخبر محذوف، كما قال الخليل وسيبويه: سمعنا فصحاء العرب يقولون: لحق إنه ذاهب فيضعون كأنهم يريدون لحق ذلك أمرك.
كان أبو إسحاق يذهب إلى أن ﴿وعباد الرحمن﴾ مرفوع بالابتداء وخبره ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾ والتمام على هذا ﴿قالوا سلاما﴾ وكذا على قول الأخفش إلا أنه على قول الأخفش يكون كما بعده ﴿والذين﴾ فهو تمام ها هنا ولأبي إسحاق قول آخر وهو قول محمد بن جرير لم نذكر غيره يكون ﴿وعباد الرحمن﴾ مرفوعًا بالابتداء ﴿الذين يمشون على الأرض هونًا﴾ وبر الإبتداء ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ فعلى هذا القول لا يتم
[ ٤٨٧ ]
الكلام إلى قوله جل وعز ﴿حسنت مستقرًا ومقامًا﴾ وليس ﴿تحية وسلامًا﴾ تمام لأن ﴿خالدين﴾ رد على ما قبله ولكن خالدين فيها كاف.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ فهذا الكافي من الوقف وقال غيره التمام آخر السورة.
[ ٤٨٨ ]