﴿طسم تلك آيات الكتاب المبين﴾ قطع تام إذا رفعت وهي قراءة الجماعة ومن قرأ ﴿تلك آيات الكتاب﴾ لم يتم كلامه وقفه على المبين لأن التقدير في العربية: تتلوا عليك تلك آيات الكتاب والتمام على هذه القراءة ﴿من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون﴾.
﴿يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم﴾ قطع كاف والتمام ﴿إنه كان من المفسدين﴾ ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ ليس بكاف لأن ﴿ونمكن﴾ معطوف على ما قبله.
قال أبو إسحاق: يجوز ﴿ونمكن﴾ بمعنى: نحن نمكن على قول أبي إسحاق يكفي الوقوف علي ﴿الوارثين﴾ قال يعقوب ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ هذا الكافي من الوقف على قراءة من قرأ ﴿ونري
[ ٥٠٧ ]
فرعون﴾ بالرفع، قال أبو جعفر: هذا كما قال إلا أن يجعل ونرى في موضع نصب وهذه قراءة الحسن ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وعلى قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم ولا يكفي الوقف على ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ لأنهم يقرءون ويرى فرعون وكذا على قراءة من قرا ﴿ونرى فرعون﴾ والمعنى ويرى الله فرعون والتمام ﴿ما كانوا يحذرون﴾.
﴿وجاعلوه من المرسلين﴾ قطع كاف والتمام عند أبي حاتم ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا﴾ والتمام عند غيره ﴿كانوا خاطئين﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك﴾ تمام، قال القتبي ﴿قرت عين لي ولك﴾ تم، وكذا قال أحمد بن جعفر، وقال الأخفش ﴿لا تقتلوه﴾ تمام الكلام، وقال أبو حاتم ﴿لا تقتلوه﴾ كاف ولا يلتفت إلى قول من لا علم له ولا فكرة ثم يقول بجهله ﴿وقالت امرأة فرعون قرت عين لي﴾ تم.
ورأسه فيجب أن يقال له يا حمار فما معنى ﴿لا تقتلوه عسى أن ينفعنا﴾.
قال أبو جعفر: وحكي الفراء عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن امرأة فرعون قالت ﴿قرة عين لي ولك
[ ٥٠٨ ]
لا﴾ قال الفراء: وهذا لحن لم يقل يقتلونه، وهذا كما قال الفراء، ورواية الكلبي لا يحل لمسلم أن ينظر فيها بإجماع أهل العلم ممن يعرف الرجال على تكذيبه.
والصحيح عن ابن عباس: أنه قال ﴿قالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك﴾ فقال فرعون: أما لك فنعم، وأما لي فلا، وكان كما قال، والتمام ﴿وهم لا يشعرون﴾ على قول الجماعة، إلا أنه على قول محمد بن قيس يصلح الوقوف على ﴿أو نتخذه ولدا﴾ لأنه قال ﴿وهم لا يشعرون﴾ يعني: بني إسرائيل، وقال قتادة، لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وفي زمانه يعني بني إسرائيل، وقال محمد بن إسحاق: أي لا يدرون ما يكون، ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فغفر له﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع، والتمام عند غيره.
﴿إنه هو الغفور الرحيم﴾ وكذا ﴿فلن أكون ظهيرًا للمجرمين﴾ ﴿خائفا يترقب قطع كاف والتمام ﴿قال له موسى إنك لغوي مبين﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فخرج منها خائفا يترقب﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع، والتمام عند غيره.
﴿قال رب نجني من القوم الظالمين﴾ وكذا ﴿قال عسى
[ ٥٠٩ ]
ربي أن يهديني سواء السبيل) ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾ قطع صالح وكذا ﴿قال ما خطبكما﴾ وكذا ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ والتمام ﴿فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ وليس ﴿فجاءته إحداهما تمشي﴾ كاف لأن إذا وقف على هذا وجعل ﴿استحياء﴾ متعلقًا بـ ﴿قالت﴾ ونوى به التأخير ولا يقع التقديم والتأخير إلا بتوقيف أو دليل قاطع.
﴿ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ قطع كاف ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قال ذلك بيني وبينك﴾ ثم يبتديء فإن القتبي قال: تم وكذا قال أحمد بن جعفر، وقال نصير: لا بأس بالوقوف على ﴿بيني وبينك﴾ ثم يبتديء ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي﴾ وقال غيرهم التمام ﴿فلا عدوان على﴾ لأن هذا آخر كلام موسى صلى الله عليه.
قال محمد بن إسحاق: قال أبو المرأتين ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ وقيل التمام ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ والمعنى والله على ما أوجبه كل واحد منا على نفسه من هذا القول شاهد وحافظ.
[ ٥١٠ ]
﴿لعلكم تصطلون﴾ قطع كاف وهو مأخوذ من الصلا بالنار، يقال صلا إذا تسخن بالنار ويروى أن ذلك كان في شتاء.
﴿رب العالمين﴾ ليس بقطع كاف والتمام على ما روى عن نافع ﴿وأن ألق عصاك﴾ ﴿ولم يعقب﴾ تمام على ما روى عن نافع وهو قول أبي حاتم، قال غيرهما ليس بتمام لأنه متعلق بقوله جل وعز ﴿من الرهب﴾ أي ولم يلتفت من الرهب.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فأرسله معي ردءا﴾ قال أبو جعفر: هذا يجوز على قراءة عاصم وحمزة لأنهما قرءا يصدقني على أن يجعل يصدقني مستأنفا، فإن جعلته في موضع نصب على الحال أو نعتا لم يكف الوقوف على ردء وكذا على قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو وابن أبي إسحاق والكسائي لأنهم قرءوا يصدقني مجزومًا على الجواب.
قال أبو جعفر: والأحسن في الوقف على ﴿إني أخاف أن يكذبون﴾ والتمام بعده عند الأخفش ﴿فلا يصلون إليكما﴾ وهو قول محمد بن جرير، قال المعنى ﴿أنتما ومن اتبعكما الغالبون﴾ ﴿بآياتنا﴾ وبأياتنا داخل في الصلة وهذا القول خطأ على قول جميع النحويين كلهم يمنعون من التفريق بين الصلة
[ ٥١١ ]
والموصول لأن الصلة تمام الإسم فكأنك قدمت بعض الإسم وأنت تنوي به التأخير وهذا محال.
ولكن يجوز ما قال الأخفش على أن لا يكون بآياتنا داخل في الصلة ولكن يكون تبيينا مثل ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ والتمام على ما روى عن نافع وهو قول أبي حاتم ﴿فلا يصلون إليكما بآياتنا﴾.
قال أبو جعفر: وهذا القول بين وفيه (تقديران) من العربية: أحدهما أن يكون المعنى ويجعل لكما سلطانا بآياتنا، والآخر فلا يصلون إليكما بآياتنا أي تمتنعان بآياتنا، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع وهو كاف عند أبي حاتم، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قالوا لولا أوتي مثل ما أوتى موسى﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع وهو كاف عند أبي حاتم.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل﴾ قال الله جل وعز ﴿قالوا ساحران تظاهرا﴾ قال الوقف عند رأس الآية ﴿هو أهدى منهما اتبعه إن كنتم صادقين﴾ قطع حسن ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى
[ ٥١٢ ]
من الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾.
﴿لعلهم يتذكرون﴾ قطع تام وهذا يعرف من قول أهل التأويل لأن ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ ليس هم الذين قيل فيهم ﴿لعلهم يتذكرون﴾ كما روى حماد بن سلمه عن عمرو عن دينار عن يحيى بن جعده عن رواعه القرطي قال: نزلت ﴿ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون﴾ في عشرة أنا أحدهم.
قال قتادة: وصلنا لهم خبر من مضى بخبر من يأتي، وقال ابن زيد: وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة كأنهم عاينوها وشاهدوها، وقال مجاهد: الذين آتيناهم الكتاب من قبله قوم من أهل الكتاب آمنوا بمحمد ﷺ ﴿هم به يؤمنون﴾ ليس بتمام لأن ما بعده من صفتهم ولكنه صالح. ﴿إنا كنا من قبله مسلمين﴾ كاف وليس بتمام لأن ما بعده صفة لهم.
قال قتادة: يؤتون أجرهم مرتين آمنوا بكتابهم ثم آمنوا بمحمد ﷺ، قال الضحاك: آمنوا بعيسى ثم بمحمد ﷺ، وقال مجاهد: أسلموا فآذاهم قومهم فصبروا، قال الله جل وعز ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾ قطع صالح والتمام ﴿لا نبتغي
[ ٥١٣ ]
الجاهلين﴾ ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾.
﴿نتخطف من أرضنا﴾ قطع كاف والتمام على ما روينا عن نافع ﴿رزقا من لدنا﴾ والتمام عند غيره ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ وكذا ﴿وكنا نحن الوارثين﴾ وكذا ﴿إلا وأهلها ظالمون﴾.
﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ قطع كاف وكذا ﴿وأبقى﴾ والتمام ﴿أفلا تعقلون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ فإن أكثر أصحاب التمام وأهل التفسير والقراء على أنه تمام فممن روى عنه ذلك نافع وكذا قال يعقوب وأحمد بن موسى ومحمد بن عيسى وأحمد بن جعفر وقال نصير ﴿ويختار﴾ تم الكلام ثم ابتدأ ﴿ما كان لهم الخيرة﴾ أي لم تكن لهم الخيرة.
وقال عبد الله بن مسلم ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ تم الكلام ثم يبتديء ﴿ما كان لهم الخبرة﴾ قال: وكذا قيل في التفسير، وقال أبو حاتم ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾
[ ٥١٤ ]
تام ﴿ما كان لهم الخيرة﴾، تام، قال أبو جعفر: وسمعت على ابن سليمان يقول التمام ﴿ويختار﴾.
وما، نفي، ولو كانت ما في موضع نصب ﴿يختار﴾ لكانت الخيرة منصوبة على خبر كان ولم يقرأ بها أحد هذا معنى كلامه ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿من إله غير الله يأتيكم بضياء﴾ فإنه قطع حسن والتمام ﴿أفلا تسمعون﴾ ﴿من إله غير يأتيكم بليل تسكنون فيه﴾ قطع حسن والتمام ﴿أفلا تبصرون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فبغى عليهم﴾ فإنه قطع حسن والتمام بعده ﴿إن الله لا يحب المفسدين﴾.
﴿قال إنما أوتيته على علم﴾ قطع صالح على قول من قال معنى ﴿عندي﴾ فيما أرى كما تقول هو عندي يساوي كذا.
أو من قال المعنى: إنما أوتيت الكنوز على علم عندي علمه الله جل وعز مني فرضي عني وفضلني عليكم وهذا القول مذهب أهل التأويل قال عبد الرحمن بن زيد أي لولا رضي الله جل وعز عني ومعرفته تفضلي ما أعطاني هذا.
قال أبو جعفر: فالقطع الكافي على هذا علم عندي، وبعده ﴿وأكثر
[ ٥١٥ ]
جمعا﴾ والتمام ﴿ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون﴾ وبعده ﴿فخرج على قومه في زينته﴾ قال شهر بن حوشب زاد عليهم في طول الثياب أربعة أشبار، والتمام ﴿لذو حظ عظيم﴾.
﴿وعمل صالحا﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولا يلقاها إلا الصابرون﴾ وبعده ﴿وما كان من المنتصرين﴾ وبعده ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾ ﴿لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾ قطع كاف والتمام ﴿والعاقبة للمتقين﴾ وكذا ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ قال أبو حاتم ﴿لرادك إلى معاد﴾ تام ﴿ومن هو في ضلال مبين﴾ قطع تام.
قال أحمد بن جعفر ﴿إلا رحمة من ربك﴾ ثم (ظهيرا للكافرين) ليس بتمام لأن بعده نهيا معطوفا على ما قبله، قال أبو حاتم ﴿بعد إذ أنزلت إليك﴾ تام والكافي بعده
[ ٥١٦ ]
﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ والتمام آخر السورة.
[ ٥١٧ ]