كان عاصم يقول: يستحب أن يقف على قوله ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾، وكذا الرواية عن نافع تم، وهو قول محمد بن عيسى قال هو رأس الآية.
وقال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) قال: وهذا التمام الكافي من الوقف ثم قال الله جل وعز ﴿قيما﴾ قال: فنصباه لأنه جرى مجرى المصادر، أي أنزله قيمًا.
قال أبو جعفر: فهؤلاء أربعة من القراء يقفون هكذا، وخالفهم جماعة منهم الأخفش وأبو حاتم، قال أبو حاتم: (عوجا) رأس آية والتمام (قيما) وكذا قال أحمد بن جعفر وأبو محمد القتبي وجعلوه على التقديم والتأخير، والمعنى عندهم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا، وهو قول نصير، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول جل وعز (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب عدلا قيمًا ولم يجعل له عوجًا ملتبسًا).
قال مجاهد: هو التقديم والتأخير، أي الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب (قيما) ولم يجعل له عوجًا، وكذا قال سفيان، قال أبو جعفر: أما أقوال أهل التأويل المتقدمين فإنما هي التفسير، وليست بتوقيف على التمام، وليس يجوز أن يكون التمام (قيما) لأن بعده
[١/ ٣٨٤]
[ ٣٨٤ ]
لام كي، لا بد أن تكون متعلقة بما قبلها، ولست أدري كيف أغفل هذا من النحويين من ذكرناه والذي قاله عاصم ونافع ﴿ومن﴾ تابعهما أبين وأولى ويكون التقدير (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا)، ثم قال جل وعز (قيما) أي أنزله قيمًا فإن لم يفسر هذا لم يكن التمام إلا على قوله جل وعز ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ فإنه تمام عند أبي حاتم وعند غيره من أهل العلم، ولا تلتفت إلى قول من يقول أكره الوقوف على مثل هذا، فإنه مخالف لأهل العلم ﴿ما لهم به من علم ولا لآبائهم﴾ تمام عند أبي حاتم وأحمد بن موسى ﴿إن يقولون إلا كذبا﴾ قطع حسن، والتمام ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ وكذا ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾ ﴿كانوا من آياتنا عجبا﴾ تمام عند العباس بن الفضل، وخالفه غيره لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها، والكافي ﴿وهئ لنا من أمرنا رشدا﴾ والتمام بعده ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾ والكافي بعده ﴿نحن نقص عليك نبأهم بالحق﴾ ﴿لقد قلنا
[١/ ٣٨٥]
[ ٣٨٥ ]
إذا شططا﴾ صالح، وليس بتمام، لأن ما بعده متصل به وكذا ﴿اتخذوا من دونه آلهة﴾ وكذا ﴿بسلطان بين﴾ وكذا ﴿وما يعبدون إلا الله﴾ إلا أن على قول الفراء ليس هذا الوقف البتة، لأن ﴿فأووا﴾ عنده جواب ﴿إذ﴾، والتمام ﴿ويهيء لكم من أمركم مرفقا﴾ ﴿وهم في فجوة منه﴾ تمام عند أبي حاتم وكذا ﴿ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد﴾ ليس بتمام على قول نصير حتى يأتي بالجنس الآخر فيقول ﴿ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدا﴾ ﴿وهم رقود﴾ كاف عند أبي حاتم وكذا ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ كذا ﴿وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد﴾ والتمام ﴿ولملئت منهم رعبا﴾.
﴿ليتساءلوا بينهم﴾ كاف، وكذا ﴿كم لبثتم﴾ وكذا ﴿يومًا أو بعض يوم﴾ تم الكلام متصل إلى ﴿إذًا أبدا﴾ فإنه تمام تم التمام عند أبي حاتم ﴿ربهم أعلم بهم﴾ وكذا عنده ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾.
[١/ ٣٨٦]
[ ٣٨٦ ]
قال محمد بن عيسى: ﴿وثامنهم كلبهم﴾ تمام الكلام.
قال أبو جعفر: ويجوز الوقوف على قول أبي إسحاق عند ﴿ويقولون سبعة﴾ لأن (الواو) إنما جيء بها عنده هاهنا لتدل على أن ثامنهم كلبهم.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ما يعلمهم إلا قليل﴾ ثم قال الله جل وعز ﴿فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا﴾ ﴿إلا أن يشاء الله﴾ كاف، على قول من جعل الأمر خلاف النهي ﴿وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا﴾ قطع تام.
قال أحمد بن موسى: ﴿ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة﴾ تمام، ثم قال الله جل وعز ﴿سنين﴾.
قال أبو جعفر: وهذا غلط في قول النحويين، لأن قول الكسائي والفراء أن المعنى ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة، وعلى قول البصريين أن (سنين) بدل من (ثلاث) أو من (مائة) لأن مائة بمعنى مئين، وعلى قول من قال أن المعنى ويقولون لبثوا في كفهم هذا الوقف على ﴿وازدادوا تسعا﴾ ولا يتم على هذا القول الوقف على (رشدا) والقول بأن التمام (رشدا) أولى، ويكون هذا إخبارًا من الله جل وعز حقيقة ما لبثوا، فهذا أبلغ في الفائدة على أنهم مخالفون أيضًا لهذا عند أنفسهم ويزعمون أن في التوراة أن أهل الكهف أقاموا ثلاث مائة وعشرين سنة وإن كان هذا غير مبدل وكانوا
[١/ ٣٨٧]
[ ٣٨٧ ]
عرفوا في التوراة أنهم يلبثون ثلاث مائة وعشرين سنة، لأنه قد روى أن أصحاب الكهف كانوا بعد عيسى، على أن القتبي قد ذكر أن أصحاب الكهف كانوا قبل عيسى، فليس ما أنزله الله جل وعز مخالف له، لأنهم إن كانوا أقاموا ثلاث مائة وعشرين سنة فثلاث مائة وتسع داخلة فيها، وليس هذا ناقضًا لذلك، ولم يقل الله ﷿ لم يلبثوا إلا هذا، وأيضًا قال: سنين العرب مخالفة لسنينهم، فيجوز أن يكون ثلاث مائة وتسع كثلاث مائة وعشرين، والتمام على القولين جميعًا (وازدادوا تسعا).
﴿أبصر به وأسمع﴾ قطع كاف، والتمام ﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾ ﴿لا مبدل لكلماته﴾ كاف، والتمام ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ وكذا ﴿وكان أمره فرطا﴾ ﴿ومن شاء فليكفر﴾ عن نافع تم، وخولف في هذا لأنه تهديد وما بعده يدل عليه وهو ﴿إنا اعتدنا للظالمين نارًا أحاط بهم سرادقها﴾ كاف، والتمام ﴿بئس الشراب﴾ وأتم منه ﴿وساءت مرتفقا﴾.
﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ تام، إن قدرت خبر (إن) في إنا وما بعدها وإن جعلت خبر (إن) ﴿أولئك لهم
[١/ ٣٨٨]
[ ٣٨٨ ]
جنات عدن﴾ فلا تمام، إلى ﴿نعم الثواب﴾ وأتم منه ﴿وحسنت مرتفقا﴾، ﴿وجعلنا بينهما زرعا﴾ كاف، عند أبي حاتم، وكذا ﴿ولم تظلم منه شيئا﴾ وكذا ﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾ ﴿وأعز نفرا﴾ كاف.
والتمام ﴿لأجدن خيرًا منها منقلبا﴾ ﴿ولا أشرك بربي أحدا﴾ قطع صالح، وكذا ﴿ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾.
والتمام ﴿أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا﴾.
والتمام بعده ﴿ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا﴾.
والكافي بعده ﴿ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله﴾.
والتمام ﴿وما كان منتصرا﴾ إن ابتدأت ﴿هنالك﴾ وإن جعلتها ظرفًا لمنتصر فالتمام (هنالك) والكافي بعده ﴿الولاية لله
[١/ ٣٨٩]
[ ٣٨٩ ]
الحق﴾.
والتمام ﴿وخير عقبا﴾ ﴿فأصبح هشيما تذروه الرياح﴾ قطع كاف.
والتمام ﴿وكان الله على كل شيء مقتدرا﴾ والكافي بعده ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ والتمام ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملا﴾.
﴿وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا﴾ كاف، إن استأنفت الخبر، وكذا ﴿وعرضوا على ربك صفا﴾ وكذا ﴿بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا﴾ وكذا ﴿إلا أحصاها﴾.
والتمام ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾.
﴿ففسق عن أمر ربه﴾ قطع كاف، وكذا ﴿وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿ولا خلق أنفسهم﴾.
والتمام ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات كاف، إلى ﴿ونسي ما قدمت
[١/ ٣٩٠]
[ ٣٩٠ ]
يداه﴾ فإنه كاف، عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وفي آذانهم وقرا﴾ وكذا عنده ﴿فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ وكذا عنده ﴿لعجل لهم العذاب﴾.
تم القطع على رؤوس الآيات حسن، إلى ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ فإنه كاف.
والتمام عند عيسى بن عمر ﴿واتخذ سبيله في البحر﴾ وقال الحسن ﴿واتخذ سبيله في البحر﴾ ثم قال ﴿عجبا﴾ أي من سيره في البحر.
وقال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿واتخذ سبيله في البحر﴾ قال بعضهم هذا الوقف التام ثم نصب (عجبا) على القطع والتعجب، قال بعضهم (عجبا) فجعله مفعولين ويجوز أن يكون نصبه على المصدر.
قال أبو حاتم: قال أهل التفسير (واتخذ سبيله في البحر) تمام ثم قال (عجبا) أي أعجب عجبا قال: وأنا أظنه واتخذ سبيله في البحر يفعل شيئًا عجبًا.
قال أبو جعفر: إذا وقفت على (عجبا) فلا اختف فيه أنه تمام، وقد اختلف في الأول فما لا يختلف فيه أولى.
وقد قال مجاهد: فاتخذ موسى ﵇ سبيله في البحر ينظر إلى الحوت ويعجب من تغيبه عجبًا، فعلى قول مجاهد التمام (عجبا)
[١/ ٣٩١]
[ ٣٩١ ]
ويكون مصدرًا، ويروى إنما ﴿عجب﴾ من الحوت حين مر في البحر وقد كان مشويًا.
قال الأخفش: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾ تمام، وهو قول أبي حاتم وهو قول سيبويه إلا أنه جعله رأس آية.
قال أبو جعفر: قلت لأبي إسحاق: لم يعد هذا ﴿أحد﴾ آية، قال: قد عدها سيبويه قال الأخفش: ﴿فارتدا على آثارهما﴾ تم الكلام قال ﴿قصصا﴾ أي يقصان قصصًا.
ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿أن يرهقهما طغيانًا وكفرا﴾ فإنه ليس بتمام، لأن الكلام متصل، والتمام ﴿وأقرب رحما﴾.
قال أبو حاتم: ومن الوقف ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾ تم قال ﴿رحمة من ربك﴾ أي فعلته رحمة من ربك ﴿وما فعلته عن أمري﴾.
وعن نافع ﴿وما فعلته عن أمري﴾ تم، ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿لم نجعل لهم من دونها سترا﴾ كذلك قال أحمد بن موسى تم.
[١/ ٣٩٢]
[ ٣٩٢ ]
وقال أبو حاتم: قال أهل التفسير ﴿لم نجعل لهم من دونها سترا﴾ تمام الكلام ثم قال ﴿وقد أحطنا بما لديه خبرا﴾.
قال أبو جعفر: في المعنى على أن تمام القولين، قال أحمد بن موسى: أي ولم يجعل لهم من دونها سترا كذلك كان أخبرهم.
وقال غيره قال جل وعز ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾ وقال جل ثناءه ﴿حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا﴾ ﴿كذلك﴾ أي كذلك الذي تقدم، ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿قال ما مكني فيه ربي خير﴾ فإنه تمام عند نافع وأحمد بن جعفر والكلام عند أبي حاتم قال ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾ والتمام ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾. قال أحمد بن موسى: ﴿قال هذا رحمة من ربي﴾ تمام ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ قطع صالح، وكذا ﴿يموج في بعض﴾ وكذا ﴿فجمعناهم جمعا﴾ ﴿للكافرين عرضا﴾ ليس
[١/ ٣٩٣]
[ ٣٩٣ ]
بتمام، لأن ﴿الذين﴾ نعت للكافرين، والتمام عند الأخفش ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾.
وعن نافع ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ تم والتمام عند غيره ﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾ ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ ليس بتمام ولا كاف إن جعلت الذين نعت للأخسرين أو بدلا، وإن جعلته بمعنى هم الذين أو أعني الذين صلح الوقوف على ﴿الأخسرين أعمالا﴾.
﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ قطع حسن، وكذا ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ والتمام ﴿واتخذوا آياتي ورسلي هزوا﴾.
﴿كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾ ليس بكاف، لأن ﴿خالدين﴾ خبر كان، ونزلا مصدر وكذا إن نصبت نزلا على أنه خبر كان وخالدين على الحال، والتمام ﴿لا يبغون عنها حولا﴾.
[١/ ٣٩٤]
[ ٣٩٤ ]
قال أبو عبد الله: ﴿ولو جئنا بمثله مددا﴾ تمام الكلام ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ والتمام آخر السورة.
[١/ ٣٩٥]
[ ٣٩٥ ]