﴿قد أفلح المؤمنون﴾ البين في هذا أنه ليس بتمام ولا بكاف، لأن ما بعده نعت للمؤمنين إلى قوله جل وعز ﴿الذين يرثون الفردوس﴾ وقد يقع في (هذا) أشياء غامضة من النحو يجوز أن يكون التمام ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ ثم يبتدى ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ ثم يعطف عليه يكون التمام ﴿الذين يرثون الفردوس﴾.
ويجوز أن يكتفي في الوقف على ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ فيقدروه بمعنى هم الذين أو أعني الذين ويجوز من هذا الوقوف على كل آية الأعلى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ لأن بعده استثناء والبين أن التمام ﴿الذين يرثون الفردون﴾ وأتم منه ﴿هم فيها خالدون﴾.
تم القطع على رؤوس الآيات صالح إلى ﴿ثم أنشأناه خلقا
[ ٤٥٣ ]
آخر﴾.
قال يعقوب: فهذا الكافي من الوقف " فتبارك الله أحسن الخالقين"، قطع حسن وكذا " ثم إنكم بعد ذلك لميتون " والتمام " ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ".
" سبع طرائق " قطع صالح على أن يبتدي الخبر وكذا " ما كنا عن الخلق عافلين " وكذا " فأسكناه في الأرض " وكذا " لقادرون".
فاما " فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب " فليس بكاف وكذا " ومنها تأكلون " لأن " وشجرة " معطوف على جنات والتمام " وصبغ للآكلين ".
" نسقيكم مما في بطونها " قطع صالح " ومنها تأكلون " لأن وشجرة مثله والتمام " وعلى الفلك تحملون " وليس فيما بعده تمام ولا كاف إلا أن يقف على رؤوس الآيات فيجوز ذلك على بعد إلى قوله جل وعز " بأعيننا
[ ٤٥٤ ]
ووحينا " فإنه قطع كاف.
" وفار التنور " ليس بكاف لأن الفاء وما بعدها جواب إذا " فأسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك " وقف عند أبي حاتم إلا أنه يعد عليه غلطا لأن بعده اسثناء خارجا مما قبله والتمام على ما روى عن نافع وهو قول محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر.
" إلا من سبق عليه القول منهم إنهم مغرقون " قطع صالح " فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين " ليس بكاف لأن " وقل " معطوف على الأول، والتمام " وأنت خير المنزلين " وكذا " وإن كنا لمبتلين " " من بعدهم قرنا آخرين" ليس بكاف لأن بعده فاء عاطفة.
" أفلا تتقون " قطع صالح وليس بعده وقف كاف إلى " وما نحن له بمؤمنين " فإنه يكفي الوقوف عليه وكذا " قال رب أنصرني بما كذبون" وكذا " ليصبحن نادمين "
[ ٤٥٥ ]
" فجعلناهم غثاء " قطع تام عند الأخفش " فبعدا للقوم الظالمين " قطع كاف " ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين" قطع حسن وكذا " وما يستأخرون " كلما جاء أمة رسولها كذبوه " تمام عند الأخفش، والكافي بعده عند أبي حاتم.
" وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون " قطع حسن " وسلطان مبين " ليس بكاف لأن المعنى أرسلنا إلى فرعون " فاستكبروا وكانوا قوما عالين" قطع كاف وكذا " وقومهما لنا عابدون " والتمام " فكانوا من المهلكين " لعلهم يهتدون " ليس بتمام، لأن " جعلنا " معطوف على " آتينا " إلا أن تجعله خبرا آخر، والتمام " إلى ربوة ذات قرار ومعين " على قول من قال" يا أيها
[ ٤٥٦ ]
الرسل " مخاطبة للنبي ﷺ كما قال أحمد بن جعفر: يا أيها الرسل مخاطبة للنبي ﷺ وحده (كما قال جل وعز الذين قال لهم الناس " يراد بهم نعيم بن مسعود وحده قال غيره قيل للنبي ﷺ يا أيها الرسل ليدل بذلك على أن الرسل ﷺ كلهم أمروا بأكل الطيبات وهي الحلال الذي طيبه الله لأكله ومن قال يا أيها الرسل مخاطبة لعيسى ﷺ لم يكن ومعين عنده تماما وكان محمد بن جرير يذهب إلى هذا واحتج بحديث أبي اسحاق السبيعي عن (عمرو) بن شرحبيل قال في (قوله جل وعز) " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، قال" كان عيسى ﷺ يأكل من غزل أمه، قال أحمد بن جعفر: " إني بما تعلمون عليم " تم على قراءة من قران إن، بالكسر على الاستئناف، قال أبو جعفر: وعلى وقول الكسائي (عليم) ليس بتمام، وإن قرأت وإن لأنه زعم أن وإن نسق قال" بما تعملون عليم " ومن قرأ وإن فليس عليم تمام عنده على قول الفراء لأن وإن عنده تسبق على ما في موضع خفض وعليم تمام
[ ٤٥٧ ]
على قول البصريين لأن التقدير عندهم ولأن من قال في الكلام فعل محذوف أي واعلموا أن كان عليم عنده كافيًا والتمام " فاتقون " وعن نافع " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون " قطع حسن وكذا " حتى حين ".
قال أبو حاتم: لا يجوز الوقف على " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين " حتى يتكلم بقوله جل وعز " نسارع لهم في الخيرات " وأنكر على من قال يبتدي بالسبع الخامس ابتداء حسنا فيقول نسارع لهم في الخيرات قال حتى جعلوا كأنه ضرب من الفأل وأنكر هذا فيما زعم لأن أيحسبون يتعدى إلى مفعولين وزعم أن نسارع لهم في الخيرات المفعول الثاني، قال أبو جعفر: وهذا من قبيح الغلط على مذهب الخليل وسيبويه ثم تابعهما النحويون على ذلك كوفيهم وبصريهم إلا شيئا حكاه لنا على بن سليمان عن محمد بن يزيد وهو أيضا مخالف لقول أبي حاتم أن " أن " إذا وقعت بعد حسب وأخواته لم تحتج حسب حسب إلى مفعول ثاني قال الله جل وعز " يحسب أن ماله أخلده " وهو في القرآن كثير فقوله جل وعز " أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين " قد نابت أن عن المفعولين.
[ ٤٥٨ ]
ومذهب الكسائي أن إنما ها هنا حرف واحد فيجب أن يكون الوقف عنده من مال وبنين ومذهب أبي إسحاق أن إنما حرفان وما عنده بمعنى الذي وخبر أن عنده محذوف والمعنى أيحسبون أن الذي نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات أي يحسبون أنا نجعله لهم ثوابا وليس كذلك إنما هو استدراج ومحنة، فالتمام على قوله " نسارع لهم في الخيرات " وأتم منه " بل لا يشعرون".
قال أبو حاتم " إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون " لا تمام فيه حتى " وهم لها سابقون " إلا وسعها " قطع كاف وكذا رؤوس الآيات بعده إلى " مستكبرين " فإنه وقف عند أبي حاتم وهو صحيح على قول أهل التأويل كما روى ابن عباس " مستكبرين به " أي بالبيت وقال الحسن: به يجزي وقال أبو جعفر: فيبتدي به أي بالبيت العتيق تهجرون أنبيائي أو تهزؤن.
وقال العباس بن الفضل: الكافي مستكبرين به، وقال غيره التمام " سامرا تهجرون " والقطع على رؤوس الآيات كاف إلى " آم يقولون به جنة " فإنه كاف أيضا، ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى " لفسدت السموات والأرض ومن فيهن " ثم القطع
[ ٤٥٩ ]
على رؤوس الآيات كاف إلى " وله اختلاف الليل والنهار " وأنه كاف أيضا، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى " وما كان معه من إله " فقال يعقوب: فهذا الوقف ثم قال الله جل وعز " إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " كاف أيضا إلى " سبحان الله عما يصفون " والتمام " فتعالى عما يشركون ".
" إما تريني ما يوعدون " ليس بكاف لأنه لم يأت جواب الشرط والتمام " فلا تجعلني من القوم الظالمين " وكذا " لقادرون " وزعم الأخفش أن " السيئة " تمام.
" نحن أعلم بما يصفون " كاف إن ابتدأت الامر من " همزات الشياطين " ليس بكاف لأن " وأعوذ بك " معطوف والتمام " إن يحضرون " قال رب ارجعون " ليس بكاف لأن الكلام متصل والتمام على ما روى عن نافع " كلا "
[ ٤٦٠ ]
وكذا قال أبو حاتم وأحمد بن موسى وأحمد بن جعفر والتمام " لعلي أعمل صالحا فيما تركت " والتمام لأن كلا ليس متصلا به.
والتمام " إلى يوم يبعثون " وكذا " ولا يتساءلون " وكذا " فأولئك هم المفلحون "
" في جهنم خالدون " ليس بتمام لأن " تلفح " في موضع الحال " وهم فيها كاللحون " قطع كاف، وكذا " فكنتم بها تكذبون " ضالين " ليس بكاف لأن الكلام متصل والكافي " فإن عدنا فإنا ظالمون " وكذا " ولا تكلمون " " وأنت خير الراحمين " ليس بكاف لأن الكلام متصل إلا أن تقطع ما بعده مما قبله " وكنتم منهم تضحكون " قطع حسن إلى " جزيتهم اليوم بما صبروا " والتمام إن كسرت إنهم وإن
[ ٤٦١ ]
فتحت فالتمام " إنهم هم الفائزون " وكذا رؤوس الآيات إلى آخر السورة.
[ ٤٦٢ ]