قال أحمد بن موسى ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ تام قال نافع ﴿وأنتم حرم﴾ تم ﴿يحكم ما يريد﴾ تمام ﴿يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ عن نافع تم، وهو قول أحمد بن موسى ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ قطع كاف.
قال يعقوب: ومن الوقف (أن تعتدوا) فهذا الكافي من الوقف ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ قطع صالح، والتمام ﴿واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾.
قال أحمد بن موسى ومحمد بن عيسى ﴿ذلكم فسق﴾ تمام الكلام، وعن الفراء (ذلكم فسق) انقطع الكلام عنده و﴿اليوم﴾ منصوب بـ ﴿يئس﴾ لا بـ ﴿فسق﴾ ﴿فلا تخشوهم واخشون﴾ عن نافع تم ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ قطع حسن، والتمام ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ ﴿مكلبين﴾ قطع حسن إن جعلت ﴿تعلمونهن﴾ مستأنفًا والتمام ﴿إن الله سريع الحساب﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ فهذا التمام من الوقف ثم قال ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
[١/ ١٩٦]
[ ١٩٦ ]
لكم﴾ وطعام مرفوع بالابتداء، و(حل لكم) خبره ثم عطف عليه، قال أحمد بن موسى ﴿ولا متخذي أخدان﴾ تمام ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ قطع تام.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ فهذا التمام من الوقف، ويقرأ ﴿وأرجلكم﴾ بالنصب لأنا نغسل الأرجل غسلا ومن قرأ (وأرجلكم) فوقفه ﴿إلى الكعبين﴾، قال أبو جعفر: وخولف يعقوب في هذا لأن من قرأ (وأرجلكم) عطفه على ما قبله من المنصوب فلا يتم الكلام على ما قبله.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وأيديكم منه﴾ فهذا التمام من الوقف، وهذا قول نافع والأخفش ﴿لعلكم تشكرون﴾ قطع حسن وكذا ﴿إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾ والتمام ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ ﴿شهداء بالقسط﴾ عن نافع تم قال أحمد بن جعفر ﴿على أن لا تعدلوا﴾ تم، وقال غيره هو كاف وكذا ﴿هو أقرب للتقوى﴾ والتمام ﴿إن الله خبير بما تعملون﴾ ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ليس بقطع كاف لأنه متعلق بما بعده لأن المعنى قال ﴿لهم مغفرة وأجر عظيم﴾ قطع حسن والتمام ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب
[١/ ١٩٧]
[ ١٩٧ ]
الجحيم﴾، ﴿فكف أيديهم عنكم﴾ قطع صالح والتمام ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾، ﴿وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا﴾ قال نافع تم، وقال غيره ليس بتمام ولكنه قطع صالح لأن ما بعده معطوف على ما قبله وكذا ﴿من تحتها الأنهار﴾ والتمام ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾.
﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ قطع صالح لأن ﴿وجعلنا قلوبهم قاسية﴾ معطوف على لعناهم وتم الكلام إن جعلت يحرفون مستأنفًا، وإن جعلته في موضع نصب على الحال لم يتم الكلام، والتمام عند نافع ﴿ونسوا حظا مما ذكروا به﴾ وعند أحمد بن موسى ﴿إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين﴾ تمام عند الأخفش وما بعده عنده منقطع منه.
﴿وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون﴾ تمام، ﴿ويعفوا عن كثير﴾ تمام عند أحمد بن موسى ﴿سبل السلام﴾ تمام عند نافع والتمام عند غيره ﴿ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾، ﴿ومن في الأرض جميعا﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله على كل شيء قدير﴾، ﴿بل أنتم بشر ممن
[١/ ١٩٨]
[ ١٩٨ ]
خلق﴾ تمام عند نافع وقال غيره التمام ﴿يغفر لمن يشاء﴾ منهم ﴿وما بينهما وإليه المصير﴾ قطع تام ﴿فقد جاءكم بشير ونذير﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله على كل شيء قدير﴾.
قال نافع ﴿وجعلكم ملوكا﴾ تم، وقال غيره ليس بتمام ولكنه قطع صالح وما بعده معطوف عليه ﴿وأتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين﴾ قطع صالح وليس بتمام لأن ما بعده متعلق به ﴿ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين﴾ قطع حسن، ﴿فإن يخرجوا منها فإنا داخلون﴾ قطع حسن ﴿فإنكم غالبون﴾ قطع صالح وليس بتمام، ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿إنا هاهنا قاعدون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿قال رب إني لا أملك إلا نفسي﴾ تمام، أي: وأخي لا يملك إلا نفسه، وخالفه في هذا أهل العربية وأهل التأويل على خلافه، والمعنى عندهم أن قوم موسى ﷺ خالفوا عليه إلا هرون، فقال ﴿إني لا أملك إلا نفسي وأخي﴾ وعلى قول غيره ﴿فافرق بيننا وبين القوم
[١/ ١٩٩]
[ ١٩٩ ]
الفاسقين﴾ لأن هذا كله من كلام موسى.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فإنها محرمة عليهم﴾ فهذا الوقف التام وكذا قال الأخفش ونافع وأبو حاتم.
قال أبو حنيفة ثم رجعنا في هذا إلى قول أهل التأويل الذي نرجع في علم القرآن إليهم إذا كان الوقف في هذا مما يحتاج فيه إلى التوقيف، لأن المعاني فيه مختلفة فوجدنا أهل التأويل قد اختلفوا في ذلك فمنه ما حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا يزيد قال أخبرنا الزبير بن الحارث عن عكرمة قال (فإنها محرمة عليهم) قال: محرمة عليهم أن يدخلوها أبدًا يتيهون في الأرض أربعين سنة ونحو هذا قال قتادة: والتمام على هذا (فإنها محرمة عليهم).
وقد رفع هذا بعضهم إلى ابن عباس أنه قال: مات موسى وهرون صلى الله عليهما وسلم في التيه ولم يدخل أحد ممن كان في التيه ممن جاوز عشرين سنة مدينة الجبارين ولكنه فتحها يوشع بعد موت موسى ﷺ.
وأما الربيع بن أنس فذكر أنهم أقاموا في التيه أربعين سنة ثم صار موسى ﷺ في بني إسرائيل حتى فتح مدينة الجبارين.
وقال السدي: سار موسى وعلى قدمه يوشع حتى قتل من الجبارين
[١/ ٢٠٠]
[ ٢٠٠ ]
عوجًا فقفز إلى الهواء عشرة أذرع وكان طوله عشرة أذرع وطول عصاه عشرة أذرع فبلغ كبه فضربه فقتله.
وقال محمد بن إسحاق: سار موسى ببني إسرائيل ومعه كالب زوج مريم أخت موسى وتقدم يوشع ففتح المدينة ودخل موسى ﷺ فقتل عوجا، والتمام في هذه الأقوال ﴿فإنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ ويكون ﴿يتيهون﴾ مستأنفًا.
وكان محمد بن جرير يختار هذا القول لأنه لا اختلاف بين أهل النقل أن موسى قتل عوجا من الجبارين ومحال أن يكون قتله قبل التيه لأنه لو قتله قبل التيه لم يفرغ بنو إسرائيل من الجبارين ويخالفوا على موسى ﷺ.
قال أبو جعفر: والذي قاله حسن، ويؤيده أنه من قال: التمام (فإنها محرمة عليهم) قال: في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى عنده (يتيهون في الأرض أربعين سنة) وسبيل النظر لا ينوي بشيء تقديم وتأخير إلا بحجة قاطعة ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ قطع تام.
قال أبو العالية: كانوا ستمائة ألف سماهم الله فاسقين بهذه المعصية ﴿قال لأقتلنك﴾ قال نافع: تم ﴿قال إنما يتقبل الله من المتقين﴾ قطع صالح وليس بتمام، لأن ما بعده متصل به، وكذا ﴿إني أخاف الله رب العالمين﴾ والوقف الحسن ﴿وذلك جزاء
[١/ ٢٠١]
[ ٢٠١ ]
الظالمين﴾ والتمام ﴿فأصبح من الخاسرين﴾ ﴿ليريه كيف يواري سوءة أخيه﴾ قطع صالح ﴿فأصبح من النادمين﴾ تمام على قول أكثر أهل اللغة.
وزعم نافع أن التمام ﴿فأصبح من النادمين﴾ ﴿من أجل ذلك﴾، قال أبو جعفر: وهذا قول خارج عن قول أهل التأويل لأنهم يقولون من أجل قتل ابن آدم أخاه كتبنا على بني إسرائيل، وفي الحديث ما تقتل نفس إلى يوم القيامة إلا كان على ابن آدم منها وزر لأنه الذي سن القتل.
﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾ قطع تام وكذا ﴿لمسرفون﴾ ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ تمام عند نافع وقطع كاف عند أبي حاتم وخولفا في ذلك فقيل ليس بتمام ولا كاف لأن بعده استثناء أو لا يقطع يد المحارب ورجله ولا يصلب ولا يقتل ولا ينعي إذا جاء تأيدًا قبل أن يقدر عليه وكذا ﴿ذلك لهم خزي في الدنيا﴾ ليس بتمام وكذا ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ والقطع الحسن ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾ والتمام ﴿فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه
[١/ ٢٠٢]
[ ٢٠٢ ]
الوسيلة﴾ قطع صالح وكذا ﴿وجاهدوا في سبيله﴾ والتمام ﴿لعلكم تفلحون﴾ وكذا ﴿ولهم عذاب أليم﴾ وكذا ﴿مقيم﴾ ﴿نكالا من الله﴾ عن نافع تم، وخولف في هذا فقيل: التمام ﴿والله عزيز حكيم﴾ وكذا ﴿إن الله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿والله على كل شيء قدير﴾ قال الأخفش ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ فالتمام فيه ﴿ومن الذين هادوا﴾ لأن المعنى فيه: ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من هؤلاء ومن هؤلاء.
قال أبو جعفر: وهذا قول الفراء وزعم أن (سماعون) مرفوع بالابتداء وهذا كلام فيه تساهل وهو مرفوع على إضمار مبتدأ أي: هم سماعون، وقد شبه الفراء بقوله جل وعز ﴿طوافون عليكم﴾ وللفراء في الآية قول آخر يجعله مثل قولهم ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ فيكون التمام على هذا القول ﴿ولم تؤمن قلوبهم﴾ ثم ابتدأ فقال ﴿ومن الذين هادوا سماعون
[١/ ٢٠٣]
[ ٢٠٣ ]
للكذب﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ فهذا الوقف التمام قال أبو جعفر: وهذا مذهب الأخفش ونافع وأحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ قطع حسن وكذا ﴿فلن تملك له من الله شيئا﴾ ﴿عذاب عظيم﴾ قطع حسن إن جعلت ما بعده على إضمار مبتدأ وإن أبدلت ما بعده مما قبله لم تقف عليه.
﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ قطع كاف وكذا ﴿أو أعرض عنهم﴾ وكذا ﴿فاحكم بينهم بالقسط﴾ والتمام ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ وكذا ﴿وما أولئك بالمؤمنين﴾ ﴿وكانوا عليه شهداء﴾ قطع صالح وكذا ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا﴾ والتمام ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾.
وقال يعقوب: ومن الوقف ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ وهذا الوقف التام لمن نصب النفس وحدها، ورفع ما بعدها مما يليها.
قال أبو جعفر: فهذه القراءة تروى عن النبي ﷺ من رواية الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ قرأ
[١/ ٢٠٤]
[ ٢٠٤ ]
﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾ مرفوعا وكذا ما بعده.
ومذهب يعقوب أن من قرأ ﴿والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن﴾ فنصب هذه ورفع ما بعدها فهاهنا وقفه التام، ومن نصبها كلها فوقفه التام ﴿والجروح قصاص﴾ ﴿فهو كفارة له﴾ قطع حسن والتمام ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾ ﴿ومصدقا لما بين يديه من التوراة﴾ الثاني تمامًا لأن بعده ﴿وهدى وموعظة للمتقين﴾ بالنصب قراءة الجماعة فهو معطوف على ما قبله.
وإن كان يجوز الرفع في العربية على الإضمار لمبتدأ فلو قرئ به لجاز الوقف على ما قبله ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه﴾ قطع حسن والتمام ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾، ﴿ومهيمنا عليه﴾ عن نافع تم ﴿عما جاءك من الحق﴾ قطع صالح وكذا ﴿ومنهاجا﴾ وكذا ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ ﴿بما كنتم فيه تختلفون﴾ ليس بتمام على قول من قال ﴿وأن احكم بينهم﴾ معطوف على (الكتاب) أي: وأنزلنا إليك أن أحكم بينهم، ومن قطعه مما قبله وقف على (تختلفون).
[١/ ٢٠٥]
[ ٢٠٥ ]
﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ عن نافع تم، وقال غيره هو قطع حسن وكذا ﴿وإن كثيرًا من الناس لفاسقون﴾ والتمام ﴿لقوم يوقنون﴾.
﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ تمام عند نافع والأخفش والقتي وأبي عبد الله وأبي حاتم ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ قطع حسن وكذا ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ وكذا ﴿إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ وكذا ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ قطع تام على قراءة أهل الحرمين لأنهم يقرأون ﴿ويقول الذين آمنوا﴾ وعلى قراءة الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق وأبي عمرو والتمام ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ لأنهم يقرأون (ويقول الذين آمنوا) عطفًا على ما قبله أي ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح﴾.
﴿ويقول الذين آمنوا﴾ ﴿ولا يخافون لومة لائم﴾ قطع حسن ثم الوقف على رؤوس الآية إلى ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾.
[١/ ٢٠٦]
[ ٢٠٦ ]
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ فهذا الوقف الكافي في قراءة من نصب (والكفار) ومن خفض فوقفه الكافي التام ﴿والكفار أولياء﴾، قال أبو جعفر: هذا غلط والقول فيه قول نافع أن التمام (والكفار أولياء) لأن الكفار معطوف على ما قبله فلا معنى للابتداء به ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ قطع صالح والتمام ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ ﴿وأن أكثركم فاسقون﴾ قطع صالح ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله﴾ عن نافع تم، وقال الأخفش: التمام ﴿وعبد الطاغوت﴾ قال: كما تقول هل أعرفك بمن هو أكثر مالا من فلان؟ فلان فعل كذا وكذا.
قال أبو جعفر: إن جعلت (من) في موضع خفض بدلا من (شر) كان القول كما قال الأخفش، وكذا إن جعلتها في موضع نصب بأنبئكم، وإن جعلتها في موضع رفع جاز ما قال نافع ﴿أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل﴾ قطع صالح ﴿وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به﴾ عن نافع ثم الوقوف على رؤوس الآي إلى ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ (فإنه تمام).
[١/ ٢٠٧]
[ ٢٠٧ ]
﴿لعنوا بما قالوا﴾ قطع صالح والتمام كذا ﴿ينفق كيف يشاء﴾ وكذا ﴿طغيانا﴾ وكذا ﴿أطفأها الله﴾ والتمام ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ وبعده ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحتهم أرجلهم منهم أمة مقتصدة﴾ قطع صالح والتمام ﴿وكثير منهم ساء ما يعلمون﴾ وعن نافع ﴿والله يعصمك من الناس﴾ تم، وقال غيره: هو قطع حسن والتمام ﴿إن الله لا يهدي القوم الكافرين﴾.
﴿وما أنزل إليكم من ربكم﴾ قطع حسن والتمام ﴿فلا تأس على القوم الكافرين﴾ ﴿فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ قطع حسن ﴿لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا﴾ قطع كاف، وكذا ﴿وفريقا يقتلون﴾.
قال يعقوب ﴿ثم عموا وصموا﴾ فهذا الوقف الكافي ثم قال جل وعز ﴿كثير منهم﴾ قال أبو جعفر: في هذا تقديرات لأهل العربية إن قدرته بمعنى العمى والصم كثير طمنهم فالقول كما قال، وكذا إن قدرته بمعنى العمي والصم منهم كثير وإن قدرته على قول الأخفش لأنه زعم أنه على لغة من قال: أكلوني البراغيث، لم يكن
[١/ ٢٠٨]
[ ٢٠٨ ]
ثم عمزا وصموا كافيًا لأن (وكثير منهم) مرفوع بالفعل، وإن جعلت (كثير منهم) بدلا من الواو كان كذلك وكان الوقف الكافي ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ والتمام ﴿والله بصير بما يعملون﴾.
﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم﴾ عن نافع تم وغيره يقول هو الوقف الصالح وكذا ﴿ومأواه النار﴾ والتمام ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ والتمام بعده على قول نافع ﴿وما من إله إلا إله واحد﴾، ﴿ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ قطع كاف والتمام ﴿والله غفور رحيم﴾، ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ قطع كاف والتمام ﴿ثم انظر أنى يؤفكون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا﴾ تم الكلام، وقال غيره: وهو قطع حسن والتمام ﴿والله هو السميع العليم﴾، ﴿قد ضلوا من قبل﴾ عن نافع تم، قال غيره هو قطع صالح لأن ما بعده معطوف عليه والتمام ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ ﴿على لسان داوود وعيسى ابن مريم﴾ قطع كاف، وكذا
[١/ ٢٠٩]
[ ٢٠٩ ]
﴿ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ وكذا ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ والتمام ﴿لبئس ما كانوا يفعلون﴾ ﴿ترى كثيرًا منهم يتولون الذين كفروا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وفي العذاب هم خالدون﴾ وكذا ﴿ما اتخذوهم أولياء﴾ إلا أن هذا عند نافع تام ﴿ولكن كثيرا منهم فاسقون﴾ قطع تام.
﴿الذين قالوا إنا نصارى﴾ عن نافع تم، ثم الوقف على رؤوس الآيات إلى ﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾ فإنه تمام.
قال الأخفش ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ التمام فيه ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾ ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ التمام عند غير الأخفش وكذا ﴿لعلكم تشكرون﴾ وكذا ﴿لعلكم تفلحون﴾ وعن نافع ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾ تم، قال أبو جعفر: وهذا ممتنع من جهة العربية والمعنى، لأن المعنى: إن الشيطان يريد
[١/ ٢١٠]
[ ٢١٠ ]
هذا كله والإعراب يمنع من هذا لأن (ويصدكم) منصوب ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قطع كاف، ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ عن نافع تم، وقال غيره هو كاف والتمام ﴿فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾.
قال الأخفش ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ التمام فيه ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ وقال غيره وقف حسن والتمام ﴿والله يحب المحسنين﴾ وكذا ﴿فله عذاب أليم﴾.
قال الأخفش ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ التمام فيه ﴿أو عدل ذلك صياما﴾، قال أبو جعفر: هذا ليس بتمام ولا كاف، لأن ﴿ليذوق وبال أمره﴾ متعلق بما قبله فلا يتم الكلام على ما قبله ولكن التمام ﴿والله عزيز ذو انتقام﴾.
قال القتبي ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ تم الكلام وهذا غلط كيف يبتدأ بمنصوب يعمل فيه ما قبله والقول ما قال الأخفش قال ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة﴾ كلام واحد، أي أحل لكم متاعًا، والمعنى: جعل
[١/ ٢١١]
[ ٢١١ ]
لكم متاعًا، أي يتمتعون به متاعًا، قال أبو جعفر: وهذا من أحسن الكلام في النحو ﴿واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ قطع تام ﴿والهدى والقلائد﴾ مثله عند نافع ﴿وأن الله بكل شيء عليم﴾ تام وكذا ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم﴾ وفي التكرير معنى التعظيم كما أنشد سيبويه:
لا أرى الموت يسبق للموت شيء = نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ كاف عند أبي حاتم ﴿والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ وزعم أبو حاتم أن الوقف الكافي ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون﴾ وعن نافع ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم﴾ تم وقال غيره ليس بتمام، لأن التقدير: لا تسألوا عن أشياء عفى الله عنها، والوقف الكافي ﴿عفا الله عنها﴾ وكذا ﴿والله غفور حليم﴾ والتمام ﴿قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين﴾.
[١/ ٢١٢]
[ ٢١٢ ]
وعن نافع ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ تم، وقال غيره هو كاف وكذا ﴿ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾ وكذا ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ والتمام ﴿أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون﴾ والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ والتمام ﴿إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون﴾ ﴿حين الوصية﴾ (ليس) بوقف كاف لأن خبر الابتداء ﴿اثنان﴾ ويجوز أن يكون اثنان مرفوعًا (بشهادة) أن ليشهد اثنان، وكذا على قراءة الأعرج ﴿شهادة بينكم﴾، وقال محمد بن سعدان عن عبد الوهاب عن هارون عن أسيد عن عبد الرحمن الأعرج أنه قرأ (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) نصبه على المصدر أي: ليشهد اثنان شهادة، ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ قطع كاف ﴿تحسبونهما من بعد الصلاة﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿فيقسمان﴾ عطف على تحبسونهما، وكذا ﴿فيقسمان بالله﴾ ليس بقطع كاف، لأن
[١/ ٢١٣]
[ ٢١٣ ]
التقدير: تحبسونهما إن ارتبتم، قال أبو جعفر: وهذا إذا تدبرته عظمت فائدته وإن كان أبو حاتم ويعقوب لم يذكراه.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ولا نكتم شهادة﴾ فمن نصب ونون ثم أقسم وكذا قرأ أبو عبد الرحمن السلمي وعامر الشعبي ومن قرأ كذلك كسرًا لها وفتح الألف فقرأ (ولا نكتم شهادة الله) قال وروى أن السلمي أبا عبد الرحمن قرأ (ولا تكتم شهادة الله) فمد الألف والله جل وعز أعلم، قال ووجه هذا عندنا على شبه الوعيد.
قال أبو جعفر: أما القراءة التي حكاها وهي شهادة الله على القسم فهي جائزة عند سيبويه أجاز الله لقد كان كذا يريد (والله) ثم حذف الواو وقد حكى ذلك الكوفيون أيضًا إلا أنهم لا يجيزونه في غير هذا الاسم.
وزعم محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، لأن حروف الخفض لا تضمر إلا بعوض والقراءة بالاستفهام جائزة عند الجميع وكذا ما روى عن عبد الله بن مسلم أنه قرأ ﴿ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين﴾ فإن قدره بمعنى: ولا نكتم الله شهادة، لم يقف على شهادة وإن جعلته قسمًا كما يقال لقد كان كذا جاز الوقف على شهادة.
قال يعقوب: ومن القراء من يقرأ (ولا نكتم شهادة الله) على الإضافة وهم أكثر القراء كان وقفه ولا يكتم شهادة الله، وقال غيره بل الوقف ﴿إنا إذًا لمن الآثمين﴾ لأنه متصل بالكلام الأول.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا
[١/ ٢١٤]
[ ٢١٤ ]
فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم﴾ فهذا الوقف الكافي تم، قال جل وعز ﴿الأوليان﴾ يعني: الأولى بالميت ورفع (الأوليان) على التفسير، قال أبو جعفر: لا نعلم أحدًا قال هذا غير يعقوب وقوله في رفع الأوليان ناقض لإجازته الوقوف على ما قبله لأنه إذا كان مرفوعًا على التفسير فكيف يكفي الوقوف على ما لم يفسر وهذا تخليط وكذا قوله كسر الهاء وفتح الألف لأنه إنما يكسر التنوين في لفظ الساكنين ولا ها في اللفظ مع التنوين والألف قد سقطت في الوصل ولو فتحت وأثبتت كان التنوين ساكنًا (والأوليان) بدل من قوله جل وعز (فآخران) أو من المضمر في يقومان ومن قرأ (الأولين) جعله بدلا من الذين إلا أن محمد بن جرير زعم أن القراءة بالجمع (من الذين استحق عليهم الأولين) بعيدة، لأنهم إلى أن يكونوا آخرين أولى لأنه قد قام قبلهما غيرهما.
قال أبو جعفر: القراءة إذا قرأ بها جماعة لا يحسن معارضها بمثل هذا، ولا ردها وليس يمتنع من أن يكونوا (أولين) من غيرهما هذه الجهة وذلك أن يكونوا أولين لأنهم أول من يقوم في المطالبة وقد عارض أيضًا في استبعاد القراءة لأنه إنما يكون (أول) ما كان له (آخر) وقد خلف أيضًا في هذا لأن نعيم أهل الجنة أول ولا آخر له.
﴿إنا إذًا لمن الظالمين﴾ قطع كاف وكذا ﴿أو يخافوا أن ترد إيمان بعد إيمانهم واتقوا الله واسمعوا﴾ قطع كاف وإن
[١/ ٢١٥]
[ ٢١٥ ]
نصبت ﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ بإضمار فعل، وإن نصبته (باتقوا واسمعوا) لم يكن كافيًا وكذا ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾، ﴿فيقول ماذا أجبتم﴾ قطع كاف.
﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ تمام إن نصبت (إذ) بفعل مضمر ﴿تكلم الناس في المهد وكهلا﴾ فقطع كاف إن نصبت (إذ) بفعل مضمر وكذا ﴿وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ وكذا ﴿وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني﴾ وكذا ﴿وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني﴾ وكذا ﴿وإذ تخرج الموتى بإذني﴾ وكذا ﴿فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ ﴿أن آمنوا بي وبرسول﴾ عن نافع تم، ﴿واشهد بأننا مسلمون﴾ تمام.
إن نصبت ﴿إذ﴾ بفعل مضمر ﴿مائدة من السماء﴾ قطع كاف ﴿قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ قطع حسن، وكذا ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ وكذا ﴿وارزقنا وأنت خير الرازقين﴾ وكذا ﴿لا أعذبه أحدًا من
[١/ ٢١٦]
[ ٢١٦ ]
العالمين﴾ إن نصبت ﴿إذ﴾ بفعل مضمر.
عن نافع ﴿قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ ثم قال أحمد بن جعفر (ما ليس لي بحق تم، لأن الباء جواب الجحد وقال وحكى عن بعضهم ﴿إن كنت قلته فقد علمته﴾ وهذا خطأ، قال أبو جعفر: لم يبين العلة من أين صار خطأ وشرح هذا أن أقول من: التمام (سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي) خطأ لأن الباء إن كانت غير متعلقة بشيء فذلك غير جائز وإن كانت للقسم لم يجز لأنه لا جواب هاهنا وإن كانت ينوي بها التأخير كان خطأ لأن التقديم والتأخير مجاز ولا يستعمل المجاز إلا بتوقيف أو حجة ولا حجة في ذلك ولا توقيف بل التوقيف عن رسول الله ﷺ بغير ذلك بما صح سنده كما قرئ على علي بن سعيد بن بشير عن ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو عن طاووس عن أبي هريرة قال: تلقى عيسى حجته ولقاه الله ﷿ في قوله لما قال الله ﵎ ﴿يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ قال أبو هريرة عن رسول الله ﷺ فلقاه الله جل وعز ﴿سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق﴾ ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ قطع كاف.
[١/ ٢١٧]
[ ٢١٧ ]
قال الأخفش ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به﴾ التمام فيه ﴿أن اعبدوا الله ربي وربكم﴾ لأنه تفسير وما أمر به، ﴿وأنت على كل شيء شهيد﴾ قطع صالح والتمام ﴿وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾، ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ قطع تام قال أبو عبد الله وأحمد بن جعفر ﴿لله ملك السموات والأرض وما فيهن﴾ تم، وقال غيرهما: هو كاف والتمام ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ والله أعلم بالصواب.
[١/ ٢١٨]
[ ٢١٨ ]