فيها اختلاف كثير قال أبو حاتم ليس من أولها وقف تام إلى ﴿وما أعلنتم﴾ قال أبو جعفر: وهذا القول صحيح على مذهب أكثر أهل التأويل لأن المعنى عندهم ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾.
وقال محمد بن عيسى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ قال بعضهم تمام الكلام، وقال زهير إن جعلت تلقون توقيتا لأولياء أي نعت كرهت الوقوف على أولياء وإن جعلته مبتدأ وخبرا جاز وقوفك على أولياء، وقال القتيبي ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ تم الكلام.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ فهذا الوقف الكافي وقال أبو حاتم ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ وقف بيان، وقال القتبي ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ تم الكلام أي يخرجون الرسول ويخرجون الرسول ويخرجونكم بإيمانكم.
قال أبو جعفر: وهذا كلام متناقض لأنه إن كان المعنى يخرجون
[ ٧٣١ ]
الرسول ويخرجونكم بإيمانكم فالكلام متصل والتمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿بما أخفيتم وما أعلنتم﴾ وعند غيرهما ﴿وأن تؤمنوا بالله ربكم﴾ قال أبو جعفر: وهذا على أن يكون ﴿إن كنتم﴾ متعلقا بأول السورة ويكون المعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تلقوا إليهم بالمودة ويكون هذا محذوفا.
﴿ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل﴾ قطع حسن، ﴿إن يثقفوكم يكونوا لكم أعدا ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء﴾ قال أبو حاتم: كاف جيد والتمام عنده وعند أحمد بن موسى ﴿وودوا لو تكفرون﴾ والتمام بعده عنده ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾ وعند غيره ﴿يوم القيامة يفصل بينكم﴾ وكذا ﴿والله بما تعملون بصير﴾
قال يعقوب: ْ ومن الوقف ﴿حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال الله جل وعز ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ وقال أبو حاتم: وزعم المفسرون أن قول الله جل وعز ﴿حتى تؤمنوا بالله وحده﴾ تمام وليس كما قالوا لأن بعده ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه﴾ مستثني من قوله جل وعز ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه﴾ فالمعنى:
[ ٧٣٢ ]
إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فليس لكم في ذلك أسوة فأنزل الله جل وعز ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ يقول فلا تتأسوا بأن تستغفروا للمشركين، وقول أبي حاتم هذا حسن إلا ما حكاه عن المفسرين فإنهم على قوله الذي قاله وأكثرهم.
قال مجاهد وعطاء الخرساني وقتادة في معنى ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ تتأسوا ولا تأثموا بهذا فتستغفروا للمشركين، وقال غيرهم أي لا تستغفروا للمشركين فقد علمتم أنهم أعداء الله إن استغفار إبراهيم لأبيه إنما كان عن موعدة، وقيل: المعنى هجر إبراهيم قومه وباغضهم إلا في قوله لأبيه لأستغفرن والتمام ﴿وما أملك لك من الله من شيء﴾ وكذا ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾
﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ قطع حسن والتمام ﴿ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد﴾ ﴿أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾ قطع حسن والتمام ﴿والله غفور رحيم﴾ وكذا ﴿إن الله يحب المقسطين﴾.
[ ٧٣٣ ]
﴿أن تولوهم﴾ قطع كاف والتمام ﴿ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ قال محمد بن عيسى ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ تمام الكلام وقال نصير: أكره أن أقف على النون الثقيلة ﴿والله أعلم بإيمانهن﴾ قطع كاف وكذا ﴿وليسألوا ما أنفقوا﴾ وكذا ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾ ﴿والله عليم حكيم﴾ وكذا رؤوس الآيات إلى آخر السورة.
[ ٧٣٤ ]