قال أبو حاتم ﴿عم يتسألون﴾ كاف قال ثم قال جل ثناؤه ﴿عن النبأ العظيم﴾.
قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم عليه أكثر النحويين البصريين ولم يذكر أبو حاتم تقديرا والتقدير فيه عندهم على إضمار فعل أي: يتسألون عن النبأ العظيم.
وللكوفيين قول آخر يكون الكلام متصل عندهم ويكون الوقف ﴿عم يتسألون عن النبأ العظيم﴾ أي لا وشيء يتسألون عن النبأ العظيم ثم قال جل وعز ﴿الذي هم فيه مختلفون﴾ أي هو الذي فيه مختلفون، قال محمد بن عيسى: تم الكلام والوقف عند نصير ﴿كلا﴾ قال رد أي كلا لا اختلاف فيه، وقال أبو حاتم: ليس قوله جل وعز ﴿كلا﴾ ها هنا بتمام والوقف على قول الضحاك ﴿كلا سيعلمون﴾ لأنه قال: كلا سيعلمون الكافرون، ﴿ثم كلا سيعلمون﴾ المؤمنون والتمام عند غيره ﴿ثم كلا سيعلمون﴾.
﴿مهادا﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿والجبال﴾ معطوف على
[ ٧٨٠ ]
الأرض وإن شئت وقفت على ﴿والجبال أوتادا﴾ واستأنت ما بعده والفرق بينه وبين الأول وإن كانا معطوفين أن الثاني جملة وكذا رؤوس الآيات بعده إلى ﴿وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا﴾ فإنه ليس بقطع كاف لأن بعده لام كي والتمام ﴿وجنات ألفافا﴾ ﴿كان ميقاتا﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿يوم ينفع﴾ بدل من ﴿يوم الفصل﴾ والتمام ﴿فكات سرابا﴾ ﴿للطاغين مآبا﴾ ليس بكاف لأن لابثين بدل مما قبله او خبر بعد خبر ﴿لابثن فيها أحقابا﴾ قطع كاف على قول قتادة لأنه قال ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ لا انقطاع لها وبلغنا أن الحقب ثمانون عاما وعلى قول محمد بن يزيد ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ لا يكفي الوقوف عليه لأن التقدير عنده لا يذوقو في الأحقاب وواحد الأحقاب حقب وقيل واحدها حقب وواحد الحقب حقبة وهذا أشبه بقول قتادة لأنه يكون جمع الجمع لأنه قال لا انقطاع وقد قال متمم:
[ ٧٨١ ]
وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وقول محمد بن يزيد قول حسن بين، سمعت على بن سليمان، يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن قول الله جل وعز ﴿لابثين فيها أحقابا﴾ ما هذا التحديد وهم لا يخرجون من النار وله منذ سألنا ثلاثون سنة وأنا أنظر فيها في كثير من الأوقات لما صح لي فيها جواب إلا أن يكون المعنى والله أعلم هذا للموحدين الذين يدخلون النار بذنوبهم ثم يخرجون منها.
قال أبو جعفر: وسألت أبا إسحاق عنها فحكى عن محمد بن يزيد ما ذكرته وعورض في السؤال عن معنى ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا﴾ فهل يذوقون بعد الأحقاب بعد الأحقاب بردا وشرابا فقال نعم وبردهم الزمهرير وشرابهم الغسلين فإن قيل إن البرد ها هنا النوم كما قال الشاعر:
بردت مراشفها على فصدني عنها وعن قبلاتها البرد
قيل فليس هذا المشهور في كلام العرب وإنما يحمل كتاب الله جل وعز على الأشهر ﴿جزاء وفاقا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وكذبوا بآياتنا كذابا﴾ والتمام ﴿فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ وليس
[ ٧٨٢ ]
﴿إن للمتقين مفازا﴾ بتمام لأن ﴿حدائق﴾ بدل من مفازا والمفاز الظفر بالطلبه وكذا الفوز ﴿وكأسا دهاقا﴾ كاف على أن تبتديء ما بعده ﴿لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا﴾ ليس بتمام وإن كان ظاهر وقفه حسنا وكذا على قراءة الكسائي ﴿ولا كذابا﴾ أي لا يسمعون باطلا ولا يقول بعضهم لبعض هذا على قراءة الكسائي كما قال الشاعر:
فصدقتهم وكذبتهم والمرء ينفعه كذابه
وهي قراءة حسنة إلا أنها خارجة من قراءة الجماعة ومثل هذا نحب أن تجتنب ﴿عطاء حسابا﴾ يكون تماما ويكون قطعا كافيا ويكون ليس بتمام ولا قطع كاف وهذا بين إذا ذكرنا اختلاف القراء فيه.
قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ﴿رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن﴾ برفعها فعلى هذه القراءة ﴿عطاء حسابا﴾ تمام ثم يبتديء ﴿رب السموات والأرض الرحمن﴾ مبتدأ وخبره إن جعلت التقدير هو رب السموات كان حسابا قطعا كافيا وكان التمام على ما روى عن نافع ﴿رب السموات والأرض وما بينهما﴾ ثم
[ ٧٨٣ ]
يبتديء ﴿الرحمن﴾ وخبر الابتداء ﴿لا يملكون منه خطابا﴾ وإن جعلت الرحمن على إضمار مبتدأ كان وما بينهما كافيا، وقرأ حمزة ﴿رب السموات والأرض﴾ بالخفض وما بينهما الرحمن بالرفع فعلى هذه القراءة التمام ﴿وما بينهما﴾ إن ابتدأت ما بعده وإن قدرته بإضمار مبتدأ كان وما بينهما كافيا.
وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق وعاصم ﴿رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن﴾ بالخفض قال أبو حاتم: ومن قرأهما مجرورين فالوقف ﴿لا يملكون منه خطابا﴾ وقال ﴿صوابا﴾ قطع حسن ﴿ذلك اليوم الحق﴾ قطع صالح ثم يبتديء ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا﴾ أي مرجعا كما قال الشاعر:
وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب
والمعنى اتنخذ بالاستعداد للقيامة إلى ربه نجاء مآبا ثم حذف كما قال الشاعر:
نرتع ما عقلت حتى إذا ذكرت فإنما هي إقبال وإدبار
أي ذات إقبال وإدبار.
قال أبو حاتم ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾ كاف وروى
[ ٧٨٤ ]
سفيان عن محمد بن جحاده عن الحسن ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾ قال المرء المؤمن وقد خولف أبو حاتم في قوله ما قدمت يداه كاف لأن ﴿ويقول﴾ معطوف على ينظر في موضع خفض والتمام آخر السورة.
[ ٧٨٥ ]