﴿والنجم إذا هوى﴾ ليس بوقف لأنه لم يأت جواب القسم الوقف التام ﴿ما ينطق عن الهوى﴾ إلا شيئا ذكره ابو حاتم قال: يكون ﴿إن هو إلا وحي يوحي﴾ بدلا مما وقع عليه القسم ويكون المعنى عنده والنجم إذا هوى إن هو إلا وحي يوحي، قال أبو جعفر: وهذا لا نعرف في الإبدال التي ذكرها النحويون ولو كان على هذا ﴿لتعذر﴾ التمام لأن ﴿يوحى﴾ ليس بتمام وكذا ﴿شديد القوى﴾ وكذا ﴿ذو مرة فاستوى﴾ لأن ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾ في موضع الحال على قول أبي إسحاق وهو نسق على قول الفراء والمعنى عنده: فاستوى ومحمد، أي فاستوى جبريل ومحمد صلى الله عليهما وعطف بظاهر على مضمر مرفوع كما قال:
[ ٦٩٢ ]
ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع والمتقصف
وأنشد البصريون:
قلت إذ أقيلت وزهر تهادى كنعاج الملا تعسفن رملا
وهذا عند الخليل وسيبويه وأصحابها إنما يجوز في الشعر ولا يجوز عندهم في الكلام قمت وزيد وأبعد منه قام وعمرو فلا يحمل كتاب الله جل وعز على مثل هذا ولكن هو في موضع الحال كما قال أبو إسحاق ويصلح أن يقف على ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾ والتمام ﴿فأوحي إلى عبده ما أوحى﴾ وكذا ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ وكذا ﴿أفتمارونه على ما يرى﴾.
﴿نزلة أخرى﴾ ليس بتمام إلى ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾ لأن ﴿إذ﴾ متصلة برأي ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾ قطع حسن والتمام ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ إلى ﴿تلك إذا قسمة ضيزى﴾ والتمام بعده عند
[ ٦٩٣ ]
الأخفش وأحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿وما تهوي الأنفس﴾ ﴿من ربهم الهدى﴾ قطع كاف والتمام ﴿فلله الاخرة والأولى﴾ وكذا ﴿لمن يشاء ويرضى﴾ ﴿وإن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ قطع حسن وكذا ﴿ذلك مبلغهم من العلم﴾ والتمام ﴿بمن اهتدى﴾ على قول من جعل ﴿ليجزي﴾ متعلقا بما قبله يليه في ذلك اختلاف كثير فعلى هذا القول التقدير: ولله ما في السموات وما في الأرض فهو يضل من يشاء ويهدي من يشاء ﴿ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ ثم ابتدأ بما فيه اللام وزعم أنها لام قسم.
قال بعض النحويين: المعنى: إن هو إلا وحي يوحي ليجزي الذين أساؤا بما عملوا قال آخر: لا يغني شفاعتهم شيئا ﴿ليجزي الذين أساءوا بما علموا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى﴾ ليس بوقف لأن الذين الثاني بدل من الأول.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ وخولف في هذا لأن ﴿إن ربك واسع
[ ٦٩٤ ]
المغفرة﴾ متصل بما قبله فلا ينبغي أن يوقف على ما قبله لأن المعنى عند أهل التفسير إن ربك واسع المغفرة لمن أتى باللم.
وقد اختلف أهل العلم في معنى ﴿اللمم﴾ فمنهم من قال: المعنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم، قال أبو جعفر: وهذا القول مردود لأن ظاهر القرآن يدل على غيره وأيضا فإذا كانوا يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللم فما الذي يغفر لهم وإلا بمعنى الواو لا يعرفه النحويون القدماء.
ومنهم من قال اللمم ما تبت منه، ومنهم من قال اللمم ما كان في الجاهلية ومنهم من قال اللمم ما لم يكن فيه جل، رووى السدي عن أبي صالح، قال: سألني رجل عن قول الله جل وعز ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ فقلت: هو الرجل يعمل الذنب والخطيئة ثم لا يعاود قال فحدثت بذلك ابن عباس فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم.
قال أبو جعفر: ورأيت ابا عبد الله إبراهيم بن محمد يستحسن هذا القول ويقول على هذا كلام العرب وقد يقبله ابن عباس بطبعه وعربيته لأن العرب تقول فلان يزور فلانا لماما وإلماما إذا كان يأتيه حينا بعد حين ويقال ألم فلان بفلان إذا أتاه في بعض الأوقات فإن دوام ذلك فهو مصر وأنشد لجرير:
بنفسي من تجنبه عزيز على ومن زيارته لمام
وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس إلا اللمم قال إلا ما قد سلف يعني في الجاهلية فأما الحسن وابن صالح ومجاهد فقالوا اللمم أن يأتي
[ ٦٩٥ ]
الذنب ثم يتوب، والتمام عند يعقوب وجماعة معه ﴿إن ربك واسع المغفرة﴾ والتمام ما روى عن نافع ﴿وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿فلا تزكوا أنفسكم﴾ والتمام عند يعقوب وأبي حاتم ﴿هو أعلم بمن اتقى﴾ وعن نافع ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى﴾ ثم قال أبو جعفر: وهذا لا معنى له لأن ﴿وإبراهيم﴾ معطوف على موسى فلا اختلاف في ذلك فلا يتم الكلام حتى يأتي بالمعطوف إذا كان مفردا ولا سيما في الخفض ﴿وإبراهيم الذي وفي﴾ قطع كاف إن جعلت إن في موضع رفع على إضمار مبتدأ وإن جعلتها في موضع خفض بدلا مما لم يقف على ﴿وفي﴾ وكان الكلام متصلا ﴿ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾ قطع كاف على ما حكى عن الفراء لأنه حكي ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ بكسر الهمزة وروى الأعمش عن إبراهيم عن عقلمة أنه قرأ وأنه بكسر الهمزة، فعلى هذه القراءة يقف على ﴿المنتهى﴾ وعلى ﴿وأحيا﴾ لأنه يقرؤهن كلهن بالكسر ومن فتح قرأ بالفتح فالكلام عنده متصل إلى ﴿وقوم نوح من قبل﴾ فإن
[ ٦٩٦ ]
العباس بن الفضل، قال: هذا تمام الكلام ويتم الكلام على قول الفراء ﴿إنهم كانوا هم أظلم وأطغى﴾ لأنه قال ﴿والمؤتفكة﴾ منصوب بـ ﴿أهوى﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿فبأي آلاء ربك تتمارى﴾ وكذا عنده ﴿هذا نذير من النذر الأولى﴾ وكذا عنده ﴿ليس لها من دون الله كاشفة﴾ وكذا ﴿وأنتم سامدون﴾ وهذا كاف عند غيره والتمام آخر السورة ..
[ ٦٩٧ ]