﴿طس تلك آيات القرآن﴾ ليس بقطع كاف، لأن ﴿وكتاب مبين﴾ عطف على القرآن إلا أن أبا إسحاق أجاز، ﴿وكتاب مبين﴾ على إضمار مبتدأ، فعلى هذا القول يكفي الوقوف على ﴿آيات القرآن﴾ فأما ﴿وكتاب مبين﴾ فليس بقطع كاف إن جعلت ﴿هدى﴾ في موضع نصب وإن جعلته في موضع رفع على إضمار مبتدأ الوقف على ﴿وكتاب مبين﴾.
وأما ﴿وبشرى للمؤمنين﴾ فليس بكاف، إن جعلت ﴿الذين﴾ في موضع رفع على إضمار مبتدأ وفي موضع نصب بمعنى أعني كفي الوقف على ﴿للمؤمنين﴾ والتمام في جميع ذلك ﴿وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ ﴿فهم يعمهون﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهم في الآخرة هم الأخسرون﴾.
﴿من لدن حكيم عليم﴾ ليس بكاف لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها
[ ٤٩٧ ]
والتمام ﴿لعلكم تصطلون﴾ ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾ وقف جيد عند أبي حاتم إن كان في التفسير ﴿وسبحان الله﴾ ليس من النداء وإن كان داخلا في النداء فالوقف عنده ﴿رب العالمين﴾ والتفسير على أنه ليس داخلا في النداء.
قال السدي: لما نودي فزع فقال ﴿سبحان الله رب العالمين﴾ والتمام على ما رويناه عن نافع ﴿وألق عصاك﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿ولي مدبرا ولم يعقب﴾ تمام قال مجاهد ﴿ولم يعقب﴾ لم يرجع، قال قتادة: لم يلتفت، وقال السدي: لم ينتظر.
قال الأخفش: ﴿لا تخف﴾ تمام الكلام، قال أبو جعفر: فيما بعده اختلاف فمن القراء من يقول التمام: ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾.
وكان محمد بن جرير يذهب إلى ان التمام ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم﴾ ويتأول قول أهل التأويل أن المرسلين لا يخافون إلا أن يذنبوا فإذا أذنبوا خافوا العقوبة، كما قال الحسن خاف موسى لما أذنب في قتل النفس وفي الكلام عنده حذف
[ ٤٩٨ ]
والمعنى أن لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم بإتيان ذنب فإنه يخاف العقوبة ﴿من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم﴾ حذف من ظلم لأن الأول قد دل عليه.
وقال أحمد بن جعفر: ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء﴾ والمعنى ولا من ظلم، وإلا: بمعنى الواو لا يعرف ولا يصح وفيه بطلان المعنى والتمام ﴿إنهم كانوا قومًا فاسقين﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿أم كان من الغائبين﴾ فإنه ليس بكاف لأن ما بعده متصل به والتمام ﴿بسلطان مبين﴾ ﴿ولها عرش عظيم﴾ كاف عند أبي حاتم ومن القصاص الجهال من يقف على ﴿ولها عرش﴾ قال عبد الله بن مسلم وقال من لا يعرف اللغة الوقف ﴿ولها عرش عظيم﴾ ثم يبتدي عظيم ﴿وجدتها﴾ وقد أخطأ ولو كان كما قال لقال عظيم أن وجدتها وهذا من قول القتبي حسن جميل.
﴿فهم لا يهتدون﴾ ليس بكاف إلا أن يقرأ بقراءة أبي جعفر وحميد والكسائي فيقف على قول أبي عبيد فهم لا يهتدون ثم يبتدي ﴿ألا يسجدوا﴾ والمعنى ألا يا أيها الناس اسجدوا لله
[ ٤٩٩ ]
فهذا المبتدأ كلام وكذا على قراءة زيد بن أسلم ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ والتمام على هذه القراءة أي ﴿لا يخاف لدي المرسلون﴾.
ومن قرأ ﴿ألا يسجدوا لله﴾ فالتمام عنده ﴿رب العرش العظيم﴾ والكلام متصل، زعم ابن زيد ومحمد بن إسحاق أن من ﴿أحطت بما لم تحط به﴾ إلى قوله ﴿رب العرش العظيم﴾ من كلام الهدهد والوقف بعده الكافي ﴿فأنظر ماذا يرجعون﴾.
﴿إني ألقى إلي كتاب كريم﴾ ليس بتمام وكذا ﴿وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إلا أن بعدها على قول بعض النحويين بل من كتاب، والتقدير عند الأخفش بأن وذكر أبو إسحاق قولا بالتاء إنها مفسرة والتمام على جميع الأقوال ﴿وأتوني مسلمين﴾ ﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ قطع حسن ﴿قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد﴾ ليس بتمام لأن الكلام متصل والتمام ﴿والأمر إليك فأنظري ماذا تأمرين﴾.
[ ٥٠٠ ]
قال أبو حاتم: ومن الوقف الذي روى عن ابن عباس صحيحا ﴿وجعلوه أعزة أهلها أذلة﴾ قال هذا تمام.
قال الله جل وعز ﴿وكذلك يفعلون﴾ ﴿فناظرة بما يرجع المرسلون﴾ قطع تام، والتمام بعده ﴿وهم صاغرون﴾ ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ قطع حسن وكذا ﴿لقوى أمين﴾.
وعن نافع ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ ﴿فإن ربي غني كريم﴾ قطع حسن وكذا ﴿أم تكون من الذين لا يهتدون﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿قالت كأنه هو﴾ تمام قال أحمد بن جعفر: ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله﴾ تم، والمعنى وصدها الله أي أحال بينها وبين ما كانت تعبد، ويجوز أن يكون المعنى وصدها سليمان، وما في موضع نصب ومن قرأ أنها فوقفه ﴿من قوم كافرين﴾ وما في موضع رفع وأن رد عليها.
قال أبو جعفر: قرأ سعيد بن جبير أنها بفتح الألف فيجوز أن
[ ٥٠١ ]
يكون في موضع نصب بمعنى لأنها.
وفي موضع خفض في قول الكسائي على حذف اللام ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من ﴿ما﴾ إذا جعلت ﴿ما﴾ في موضع رفع.
وإن جعلت ﴿ما﴾ في موضع نصب فالتقدير فيها: وصدها عما كانت ثم حذفت عن فتعدى الفعل، قال أبو جعفر، وهذا حسن فيما يتعدى إلى مفعولين.
قال جل وعز ﴿واختار موسى قومه﴾ ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ قطع صالح، وكذا ﴿وكشفت عن ساقيها﴾ وكذا ﴿من قوارير﴾ والتمام ﴿وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿فأنظر كيف كان عاقبة مكرهم﴾.
قال يعقوب: فهذا التمام من الوقف، وقول يعقوب هنا على قراءة أهل المدينة، ﴿أنا دمرناهم﴾ فأما على قراءة الكوفيين والحسن وابن أبي إسحاق ﴿أنا دمرناهم﴾ والوقف ﴿وقومهم أجمعين﴾ وكذا ﴿إن في ذلك لآية لقوم يعلمون﴾ وكذا ﴿وكانوا يتقون﴾ إن جعلت المعنى واذكر لوطًا ﴿وأنتم تبصرون﴾.
[ ٥٠٢ ]
ليس بتمام.
﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾ قطع كاف وكذا رؤوس الآيات إلى ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ فإنه تمام عند نافع وأحمد بن موسى وأبي حاتم وعليه أهل التفسير صح عن ابن عباس وسلام على عباده الذين اصطفى هم أصحاب محمد، وزعم الفراء أنه قيل للوط: قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، والوقف بعده ﴿ألله خير أما يشركون﴾ إن لم تجعل ﴿أإله مع الله﴾ متعلقا به وكذا إن لم تجعل ما بعده معطوفا عليه وجعلت المعنى ﴿أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾ قطع كاف وليس ها هنا تمام لأن المعنى أم الذي خلق السموات والأرض خير أم ما تشركون وبعض الكلام متعلق ببعض والتقدير أعبادة الذي خلق السموات والأرض وفعل هذه الأشياء خير أم عبادة ما لا ينفع ولا يضر.
﴿أإله مع الله﴾ قطع كاف وكذا ﴿بل هم قوم يعدلون﴾.
﴿وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا﴾ قطع كاف وكذا ﴿أإله مع الله﴾ وكذا ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾
[ ٥٠٣ ]
وكذا ﴿خلفاء الأرض﴾ وكذا ﴿أإله مع الله﴾ وكذا ﴿قليلا ما تذكرون﴾ وكذا ﴿ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ وكذا ﴿أإله مع الله﴾ وكذا ﴿تعالى الله عما يشركون﴾ وكذا ﴿ومن يرزقكم من السماء والأرض﴾ والتمام ها هنا ﴿أإله مع الله﴾ لأنه قد انقضى ما بعضه متعلق ببعض ثم قال الله جل وعز ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ أي قل هاتوا برهانكم إن ادعيتم أن مع الله إلها آخر، والتمام ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾.
قال يعقوب ومن الوقف ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ فهذا الكافي من الوقف، وعن نافع تم.
قال أحمد بن موسى: ﴿أيان يبعثون﴾ تمام، قال أبو حاتم: تمام وهو رأس آية قال أحمد بن جعفر: ﴿بل إدارك علمهم في الآخرة﴾ يكون أو لا يكون، أي يعلم الآخرة، ﴿بل هم منها عمون﴾ قطع تام ﴿أئنا لمخرجون﴾ ليس بتمام والتمام ﴿أساطير الأولين﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم﴾.
[ ٥٠٤ ]
قال يعقوب: فهذا الكافي من الوقف إذا قرأ أن الناس قال أبو جعفر هذه قراءة أبي جعفر وشعبة ونافع وأبي عمرو وابن عامر والقول كما قال يعقوب وهو مذهب الفراء لأنه يذهب إلى أن مكسورة على الاستئناف.
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي ﴿أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس﴾ فالتمام على هذه القراءة: ﴿لا يوقنون﴾.
ويروى عن ابن عباس أنه قرأ ﴿تكلمهم﴾ وعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أنه قرأ ﴿تكلمهم﴾ بالتخفيف وضم اللام مأخوذ من الكلم وهو الجراح كما روى أنها تنكت في وجه المؤمن نكته بيضاء فيبيض لها وجهه وتنكت في وجه الكافر نكته سوداء فيسود لها وجهه وتنكت في وجه الكافر.
قال عبد الله بن عمر تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان صلى الله عليهما فتختم وجه الكافر بخاتم سليمان وتمسح وجه المؤمن بعصى موسى فيبيض فالقطع على هذه القراءة تكلمهم إذا كسرت ﴿إن﴾ كما تقدم ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فإنه تمام عند محمد بن عيسى وأبي حاتم كذا روى عن نافع.
قال أحمد بن موسى ﴿وهي تمر مر السحاب﴾ تمام الكلام، قال أبو جعفر: ليس هذا تمامًا على قول الخليل وسيبويه لأن (صنع
[ ٥٠٥ ]
الله) عندهما منصوب مما يدل علىه ما قبله ولكن يصلح الوقف عليه إن قدرته بمعنى أنظروا صنع الله وكذلك إن رفعت على إضمار مبتدأ ﴿الذي أتقن كل شيء﴾ قطع كاف والتمام ﴿إنه خبير بما تفعلون﴾ ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ تمام على قول من راي الفضل من هذه الأشياء وعلى قول نصير حتى يأتي بالثاني ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ قطع كاف والتقدير يقال لهم ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ وهذا التمام ﴿وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ ليس بكاف لأن ﴿وإن﴾ معطوفة على أن الأولى والقطع الكافي ﴿وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه﴾ كاف لا على قول نصير حتى يأتي بالثاني فيقول: ﴿ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين﴾ ﴿سيريكم آياته فتعرفونها﴾ قطع كاف على قراءة من قرأ ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ وجعله على تحويل المخاطبة، ومن قرأ (تعملون) بالتاء فتمامه آخر السورة.
[ ٥٠٦ ]