قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة﴾ ثم قال جل وعز ﴿خافضة رافعة﴾ بالرفع، ومن نصب فوقفه ﴿رافعة﴾ وقد خولف في هذا فزعم أبو إسحاق أن ﴿إذا﴾ الثانية في موضع نصب أي: إذا وقعت في ذلك الوقت والوقف على قوله ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ هذا إذا جعل ﴿ليس﴾ جواب الأولى فإن جعل الجواب ﴿فأصحاب الميمنة﴾ فلا يتم الكلام دون الجواب.
وعن نافع ﴿وكنتم أزواجا ثلاثة﴾ تم وليس فيها تمام سوى هذا ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة﴾ قطع كاف لأن في الكلام معنى التعظيم لأمرهم أي أصحاب الميمنة ما هم وأجاز أبو حاتم أن تكون ﴿ما﴾ ها هنا صلة ويكون المعنى أصحاب الميمنة
[ ٧٠٨ ]
أصحاب الميمنة كما قال ﴿والسابقون السابقون﴾ وغلط أبو حاتم في هذا والغلط فيه بين لأنه يقول الكلام لا فائدة فيه لأنه قد علم أن أصحاب اليمين هم أصحاب اليمين وليس هذا مثل ﴿السابقون السابقون﴾ لأن المعنى: السابقون إلى طاعة الله السابقون إلى رحمة الله وجنته ويجوز أن يكون الخبر ﴿أولئك المقربون﴾.
وقد قال محمد بن سيرين: السابقون هم الذين صلوا القبلتين، كذا روى أصحاب الحديث، والصواب صلوا إلى القبلتين ﴿وأصحاب المشامة ما أصحاب المشأمة﴾ قطع كاف والسابقون على ما تقدم إلا أنك قد قدرت في جنات النعيم متصلا للمقربين دخل في الصلة وكان الوقف ﴿في جنات النعيم﴾ ﴿وقليل من الآخرين﴾ قطع كاف إن لم تجعل ما بعده متصلا به ﴿متكئين عليها متقابلين﴾ قطع كاف إن ابتدأت ما بعده ﴿ولحم طير مما يشتهون﴾ قطع كاف إن قرأت ﴿وحور عين﴾ لأن الخفض على أن تعطفه على ﴿في جنات النعيم﴾ هذا قول أبي حاتم وهو قول أبي إسحاق إنه معطوف على المعنى أي وينعمون وقول الفراء إنه معطوف على ما قبله لأن الشيء عند قد يعطف على
[ ٧٠٩ ]
الشيء وإن كان في غير معناه كما قال:
علفتها تبنأ وماء باردا
وعلى ما روى عن أبي بن كعب أنه قرأ ﴿وحورا عينا﴾ يوقف على يشتهون والتقدير عند أبي حاتم: ويزوجون حورا عينا ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ قطع صالح ﴿إلا قيلا سلاما سلاما﴾ قطع كاف.
﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ قطع كاف إن جعلت ما أصحاب اليمين في موضع الخبر على التعظيم لأمرهم وكذا إن جعلت فأصحاب اليمين هم الذين أقسم الله جل وعز أنهم في الجنة فيكون المعنى والذين أقسم الله جل وعز أنهم في الجنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين.
وقيل معنى أصحاب اليمين الذين يعطون كتبهم بأيمانهم وقيل هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين فيكون على هذين القولين الخبر ما أصحاب اليمين أي ما هم وعلى القول الأول الخبر أصحاب اليمين، وإن جعلت في جنات النعيم الخبر فالكلام متصل إلى ﴿وفرش مرفوعة﴾ يكون ها هنا الوقف.
قال الأخفش ﴿إنا أنشأناهن إنشاء﴾ والتمام ﴿عربا
[ ٧١٠ ]
أترابا﴾ وخالفه أبو حاتم فجعل الوقف لأصحاب اليمين، قال أبو جعفر: شرح هذا من العربية إنك إن جعلت التقدير لأصحاب اليمين ثلة، فالوقف ﴿عربا أترابا﴾ وإن جعلت المعنى هما ﴿قلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ أو جعلت المعنى الذين وصفهم الله جل وعز بهذا النعيم هؤلاء وقفت على ﴿لأصحاب اليمين﴾ وأبو حاتم يقف على ﴿ثلة من الأولين﴾ وقد غلط في هذا لأن الثاني معطوف عليه ولو قلت هما زيد وعمرو لم يكن وقوفك على زيد معنى ﴿وثلة من الآخرين﴾ قطع كاف.
﴿وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال﴾ قطع كاف إلا أن يجعل الخبر ﴿في سموم وحميم﴾ فيكون الوقف ﴿لا بارد ولا كريم﴾ والوقف بعده، ﴿أو أباؤنا الأولون﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿قل إن الأولين والآخرين﴾ ﴿لمجموعون﴾ فهذا الوقف التام وهو رأس آية فاصلة، قال الله جل وعز ﴿إلى ميقات يوم معلوم﴾ وخالفه أبو حاتم والوقف عنده ﴿إلى ميقات يوم معلوم﴾.
[ ٧١١ ]
قال أبو جعفر: والذي قاله يعقوب غلط لأن الكلام متصل وحروف الخفض لابد أن تتعلق بشيء ﴿هذا نزلهم يوم الدين﴾ قطع صالح والتمام ﴿فلولا تصدقون﴾ ﴿ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ قطع كاف وكذا ﴿وننشئكم فيما لا تعلمون﴾ والتمام ﴿فلولا تذكرون﴾ ﴿أم نحن الزارعون﴾ قطع كاف والتمام ﴿بل نحن محرومون﴾ وكذا ﴿فولا تشكرون﴾ ﴿أم نحن المنشئون﴾ قطع صالح وكذا ﴿ومتاعا للمقوين﴾ والتمام ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ هذا التمام، وقال الأخفش: التمام ﴿إنه لقرآن كريم﴾ لأن المعنى أقسم بمواقع النجوم وإنه
[ ٧١٢ ]
لقرآن كريم، وخالفهما أبو حاتم فجعل التمام ﴿تنزيل من رب العالمين﴾.
قال أبو جعفر: وهذا القول الصحيح البين لأن تنزيل نعت القرآن ﴿أنكم تكذبون﴾ قطع صالح ﴿ولكن لا تبصرون﴾ مثله ﴿ترجعونها إن كنتم صادقين﴾ قطع كاف.
قال أبو حاتم: ومن الكافي ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾ وكذا عنده ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ والتمام عنده ﴿وتصلية جحيم﴾ وكذا ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ ثم آخر السورة ..
[ ٧١٣ ]