أول ما فيها من الوقف عند أبي حاتم ﴿لنريه من آياتنا﴾ والتمام عنده ﴿إنه هو السميع البصير﴾، قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾ فهذا الكافي من الوقف، ثم قال الله جل وعز ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾ قال مجاهد: أي: يا ذرية من حملنا مع نوح، قال أبو جعفر: إن جعلته بمعنى أن لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكيلا على أنهما مفعولان لم يكف الوقوف على وكيلا وكذا إن جعلت ذرية بدلا من وكيل.
والتمام عند أبي حاتم ﴿إنه كان عبدًا شكورا﴾، ﴿ولتعلن علوًا كبيرا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وكان وعدًا مفعولا﴾ والتمام ﴿وجعلناكم أكثر نفيرا﴾ ﴿وإن أسأتم فلها﴾ قطع كاف.
[١/ ٣٧٣]
[ ٣٧٣ ]
﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ ليس بكاف لأنه لم يأت جواب إذا والتقدير عند الفراء فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسوء الله وجوهكم أو ليسوء العذاب وجوهكم، وعلى قراءة أبي ﴿ليسوؤا وجوهكم﴾ بفتح اللام يصلح الوقف على ليسوؤا وجوهكم، وتكون في موضع جواب (إذا) وتكون لام كي متعلقة بفعل بعدها والتمام ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرا﴾ والتمام بعد هذا عند الأخفش ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ وقال: المعنى عسى ربكم أن يرحمكم إن فعلتم ذلك.
﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ قطع تام ﴿أن لهم أجرًا كبيرا﴾ ليس بتمام لأن بعده ﴿وأن﴾ وهي معطوفة على (أن) التي قبلها، والتمام ﴿أعتدنا لهم عذابًا أليما﴾ ﴿وكان الإنسان عجولا﴾ قطع تام، ﴿عدد السنين والحساب﴾ قطع كاف إذا نصبت (كل) بإضمار فعل، فإن نصبته على قول الكوفيين بالفعل الذي بعده كان والحساب تمامًا وكذا ﴿فصلناه تفصيلا﴾ ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ قطع كاف، والتمام ﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾،
[١/ ٣٧٤]
[ ٣٧٤ ]
﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ قطع كاف والتمام ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿كلا نمد﴾ فإن يعقوب زعم أنه يجوز أن يكون هذا كافيًا، قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء﴾ فهذا الكافي التمام، ثم قال جل وعز ﴿من عطاء﴾ أي: والمنن عطاء ربك.
قال أبو جعفر (وكلا نمد) كاف ولا هؤلاء وهؤلاء لأن عطاء ربك موصول بما قبله والمعنى عند الفراء: يرزق المؤمن والكافر من عطاء ربك (وهؤلاء) بدل من (كل) فلا يوقف على ما قبله والقول ما قال أبو حاتم إن الوقف الكافي من عطاء ربك، والتمام ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾.
﴿وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾ قطع تام وكذا ﴿مذمومًا مخذولا﴾، ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ قطع كاف والتمام ﴿وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ فإنه كاف ﴿للأوابين غفورا﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولا تبذر تبذيرا﴾ وكذا ﴿وكان الشيطان لربه
[١/ ٣٧٥]
[ ٣٧٥ ]
كفورا﴾، ﴿فقل لهم قولا ميسورا﴾ قطع كاف والتمام ﴿فتقعد ملوما محسورا﴾ ﴿إنه كان بعباده خبيرا بصيرا﴾ قطع كاف وكذا ﴿إن قتلهم كان خطئا كبيرا﴾ ﴿إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ قطع كاف، ﴿ولا تقلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ قطع كاف عند أبي حاتم وتام عند العباس بن الفضل.
﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ قطع كاف على قراءة من قرأ ﴿فلا يسرف في القتل﴾ بالتاء لأن المعنى على ما قال مجاهد للقاتل الأول لأنه إذا قتل فقد أسرف، ﴿إنه كان منصورا﴾ يعني الولي، ومن قرأ فلا يسرف بالياء فوقفه الكافي (إنه كان منصورا) وفسره ابن عباس أن معناه فلا يسرف ولي المقتول فيقتص لنفسه من غير أن يذهب إلى السلطان فيعمل بحمية الجاهلية ويخالف أمر الله، وقال غيره فلا يسرف ولي المقتول فيقتل غير القاتل ويقتل اثنين بواحد وعن الكسائي إن في قراءة أبي: إن وليهم كان منصورًا ويروى عنه أن وليها كان منصورًا أي ولي النفس.
قال أبو جعفر: وهذه على قراءة التفسير ولا يجوز أن يقرأ بها
[١/ ٣٧٦]
[ ٣٧٦ ]
لمخالفتها المصحف ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ قطع كاف ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿كل ذلك كان سيئه عند ربك﴾ قال يعقوب قال ومن الوقف قول الله جل وعز (كل ذلك كان سيئه عند ربك) وهذا الوقف الكافي ثم عطف عليه فقلت ﴿مكروهًا﴾ ونصبه أي كان مكروهًا، ومن قرأ كان سيئه فرفع فالوقف (كان سيئه عند ربك مكروها).
قال أبو جعفر قوله والوقف الكافي كان سيئه عند ربك خطأ لأن مكروهًا خبر ثان عن كاف فالوقف الكافي عليه ﴿ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام عند العباس بن الفضل، ثم القطع على رؤوس الآيات تام إلى ﴿تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن﴾ فإنه تمام عند العباس بن الفضل.
قال نصير ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ وقف صالح، قال الحسن: وإن من شيء فيه الروح، والتمام ﴿إنه كان حليمًا غفورا﴾ ﴿وفي آذانهم وقر﴾ قطع كاف ثم القطع على رؤوس الآيات تمام إلى ﴿أو حديدا﴾ فإنه ليس بتمام ولا كاف
[١/ ٣٧٧]
[ ٣٧٧ ]
لأن ما بعده معطوف والكافي ﴿أو خلقًا مما يكبر في صدوركم﴾.
قال ابن عمر: الموت، والكافي بعده ﴿قل الذي فطركم أول مرة﴾ والتمام بعده عند العباس بن الفضل (ويقولون متى هو) ﴿أن يكون قريبا﴾ ليس بتمام لأن ما بعده متصل به والتمام ﴿إن لبثتم إلا قليلا﴾ وكذا ﴿إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا﴾ ﴿إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم﴾ قطع كاف وكذا ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلا﴾ والتمام ﴿وربك أعلم بمن في السموات والأرض﴾ وكذا ﴿وآتينا داود زبورا﴾.
﴿فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ قطع كاف، والتمام ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾ وكذا ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورا﴾ ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ قطع كاف ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾ قطع كاف ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة
[١/ ٣٧٨]
[ ٣٧٨ ]
الملعونة في القرآن﴾ قطع كاف.
قال مجاهد: هي الرؤيا التي رآها حين أسرى به، قال: والشجرة الملعونة شجرة الزقوم، وقال عكرمة هي رؤيا يقظة لا رؤيا منام ﴿ونخوفهم فيما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾ قطع كاف، ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس﴾ قطع كاف والتمام ﴿قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾ وكذا ﴿لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾، ﴿جزاء موفورا﴾ ليس بتمام لأن ﴿واستفزز﴾ معطوف على اذهب والتمام ﴿وعدهم﴾ وأتم منه ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾، ﴿ليس لك عليهم سلطان﴾ قطع كاف والتمام ﴿وكفى بربك وكيلا﴾، ﴿لتبتغوا من فضله﴾ كاف والتمام ﴿إنه كان بكم رحيما﴾.
﴿ضل من تدعون إلا إياه﴾ كاف والتمام ﴿وكان الإنسان كفورا﴾ ﴿ثم لا تجدوا لكم وكيلا﴾ ليس بتمام لأن ما بعده معطوف على ما قبله، والتمام ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به
[١/ ٣٧٩]
[ ٣٧٩ ]
تبيعا﴾ وكذا ﴿وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ إذا نصبت يوم بمعنى اذكر ﴿يوم ندعوا كل أناس بإمامهم﴾ كاف والتمام ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ وكذا ﴿وأضل سبيلا﴾ ﴿لتفتري علينا﴾ غير كاف والتمام ﴿وإذًا لاتخذوك خليلا﴾، ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلا﴾ قطع كاف والتمام ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرا﴾ ﴿ليخرجوك منها﴾ كاف.
قال سعيد بن جبير: قالت اليهود للنبي ﷺ كانت الأنبياء بالشام، فمالك وللمدينة؟ فهم النبي ﷺ بالخروج فأنزل الله جل وعز ﴿وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها﴾ الآيتين ﴿وإذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾ قطع صالح إن جعلت ﴿سنة﴾ مصدرًا وإن جعلتها على قول الفراء أن المعنى كسنة كان التمام ﴿ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾، ﴿إلى غسق الليل﴾ ليس بكاف على قول أهل التفسير وأكثر
[١/ ٣٨٠]
[ ٣٨٠ ]
النحويين لأن المعنى وأقم قرآن الفجر أي صلاة الفجر وفي الحديث: يشهد صلاة الفجر ملائكة الليل وملائكة النهار، إلا أن الأخفش كان يقول ﴿وقرآن الفجر﴾ منصوب على الإغراء أي الزموا قرآن الفجر فعلى قوله يصلح الوقوف على غسق الليل ﴿كان مشهودا﴾ ليس بتمام لأن ﴿فتهجد﴾ معطوف على أقم إلا أن نقطعه مما قبله لأنها جملة، قال أبو حاتم: والتمام ﴿عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمود﴾ ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرا﴾ ليس بكاف إلا أن تقطع ﴿وقل﴾ مما قبله والتمام ﴿إن الباطل كان زهوقا﴾ وكذا ﴿ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ وكذا ﴿كان يؤسا﴾ ﴿يعمل على شاكلته﴾ قطع صالح وليس بتمام لأن ما بعده يبين معناه والتمام ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾ وكذا ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ ليس بتمام لأن بعده استثناء والتمام ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ وكذا ﴿ولو كان بعضهم لبعض
[١/ ٣٨١]
[ ٣٨١ ]
ظهيرا﴾ ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ قطع صالح ولا وقف بعده إلى ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه﴾ والتمام ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولا﴾ إلى ﴿أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولا﴾ قطع كاف، ﴿لنزلنا عليهم من السماء ملكًا رسولا﴾ قطع حسن والتام ﴿إنه كان بعباده خبيرًا بصيرا﴾.
﴿ومن يهد الله فهو المهتد﴾ كاف ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ كاف وكذا ﴿إنا لمبعوثون خلقًا جديدا﴾ والتمام ﴿فأبى الظالمون إلا كفورا﴾ وكذا ﴿وكان الإنسان قتورا﴾ ﴿فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾ قطع كاف وكذا ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾ فالوقف الكافي بعده ﴿وقلنا من بعده لبني إسرائيل
[١/ ٣٨٢]
[ ٣٨٢ ]
اسكنوا الأرض﴾ والتمام ﴿فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا﴾ قال مجاهد: جميعًا والتمام بعده ﴿وبالحق أنزلناه وبالحق نزل﴾ قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرا﴾ وهو قول أبي حاتم، قال أبو جعفر: إن قدرته على قول الكوفيين إن ﴿قرآنا﴾ منصوبًا بـ ﴿فرقناه﴾ وقفت عليه وإن قدرته على مذهب سيبويه إنه منصوب بإضمار فعل لم يكن ما قبله تامًا لأنه معطوف ﴿ونزلناه تنزيلا﴾ والتمام بعده عند الأخفش ﴿قل آمنوا به أو لا تؤمنوا﴾ والتمام بعده ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ والكافي بعده ﴿أيًا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ وكذا ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ إن ابتدأت الأمر والتمام آخر السورة.
[١/ ٣٨٣]
[ ٣٨٣ ]