﴿حم عسق﴾ قطع حسن ﴿كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ ليس بتمام ولا كاف على هذه القراءة لأنه لم يذكر فاعل بيوحي، ومن قرأ ﴿كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ كان هذا التمام عنده إذا رفعت ما بعده بالابتداء والخبر ﴿العزيز الحكيم﴾ ويجوز أن يكون الخبر ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ وإن قدرته على إضمار فعل كفى الوقوف على ﴿كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ ولم يكن تماما وكذا القول في قراءة من قرأ: يوحي إليك الله العزيز الحكيم، تمام إن لم تجعل ما بعده خبر ﴿وهو العلي العظيم﴾ قطع تام. وأول ما ذكره أبو حاتم من التمام في هذه السورة ﴿يتفطرن من فوقهن﴾، قال أبو جعفر: إن جعلت ما بعده في موضع الحال لم يتم الكلام على ﴿من فوقهن﴾، فإن لم تجعله في موضع الحال ﴿ويستغفرون لمن في الأرض﴾ تمام عند أبي حاتم تم القطع
[ ٦٣١ ]
على رؤوس الآيات إلى ﴿لا ريب فيه﴾ فإنه تمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم وكذا عندهما ﴿في رحمته﴾ تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿فحكمه إلى الله﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم.
قال محمد بن عيسى ﴿وإليه أنيب﴾ تمام الكلام، وقال أبو جعفر: إن قدرت أن يكون ﴿فاطر السموات والأرض﴾ مرفوعا بالابتداء جاز ما قال، وإن جعلته مرفوعا على إضمار مبتدأ كفي الوقف على ما قبله، وإن جعلته نعتا لم يكن الوقف على ما قبله وكذا إن حفظته على البدل من الهاء التي في إليه، وإن نصبته على المدح كفي الوقف على ما قبله وكذا إن نصبته على النداء المضاف.
﴿يذرؤكم فيه﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهو السميع البصير﴾ وكذا ﴿إنه بكل شيء عليم﴾ ﴿وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى﴾ ليس بتمام لأن إن أبدل ما قبلها إلا أن يجعلها في موضع رفع على إضمار مبتدأ فيكون الوقف على موسى وعيسى.
قال يعقوب: ﴿ولا تتفرقوا فيه﴾ تم الكلام وكذا روى عن نافع ﴿كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ تمام عند أحمد بن
[ ٦٣٢ ]
موسى ومحمد بن عيسى وأحمد بن جعفر ﴿ويهدي إليه من ينيب﴾ قطع كاف ﴿إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ وكذا ﴿لقضى بينهم﴾ وكذا ﴿لفي شك منه مريب﴾ وكذا ﴿فلذلك فأدع واستقهم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم﴾ والتمام ﴿وإليه المصير﴾.
وحكي العباس بن الفضل أن بعضهم قال ﴿والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له﴾ تمام رأس الآية لا تمام فوقه، قال أبو جعفر: فالقول كما قال نصير لأن والذين يحاجون في الله في موضع رفع بالابتداء والخبر ﴿حجتهم داحضة عند ربهم﴾ فالتمام آخر الاية.
قال أحمد بن موسى ﴿الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾ تم الكلام وكذا عنده ﴿وما يدريك لعل الساعة قريب﴾ والتمام عند غيره ﴿أنها الحق﴾ تم القطع على رؤوس الايات حسن إلى ﴿لقضى بينهم﴾ فإنه وقف عند يعقوب وأبي حاتم، قال أحمد بن موسى هو تمام، قال يعقوب: ومن قرا ﴿وإن﴾ بالفتح وهي قراءة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج فوقف على رأس الاية ﴿وإن الظالمين لهم عذاب أليم﴾.
[ ٦٣٣ ]
والتمام عند أبي حاتم وأحمد بن موسى ﴿وهو واقع بهم﴾ ﴿لهم ما يشاءون عند ربهم﴾ قطع كاف وكذا ﴿ذلك هو الفضل الكبير﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ تمام الكلام وكذا روى عن نافع والتمام عند أبي حاتم ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي﴾ ﴿نزد له فيها حسنا﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله غفور شكور﴾.
﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾ تمام على ما روى عن أبي عمرو بن العلاء كما حدثني هارون بن عبد العزيز عن ابن عباس بن الفضل قال حدثنا أحمد بن يزيد حدثنا ﴿عبيد الله﴾ بن معاذ قال: حدثني أبي عن أبي عمرو ﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾ قال ﴿ويمح الله الباطل﴾ مفصول مما قبله في موضع رفع، قال أبو جعفر: وهذا ايضا قول الفراء.
وقال يعقوب ﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾ تمام الكلام ﴿ويح الله الباطل﴾ مرفوع وحكى انه يجوز أن يكون في موضع جزم فيكون ﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل﴾ يعني تماما ثم يستأنف ﴿ويحق الحق بكلماته﴾ والتمام ﴿إنه عليم
[ ٦٣٤ ]
بذات الصدور﴾ ﴿ويعفوا عن السيئات﴾ قطع كاف إن استأنف الخبر ﴿ويعلم ما تفعلون﴾ قطع تام إن قدرت ﴿الذين﴾ في موضع رفع ويكون المعنى ويجيب الذين آمنوا على قول أبي عبيدة كما قال:
فلم يستجب عند ذاك مجيب.
أي فلم يجبه وإن جعلت الذين في موضع نصب لم يتم الكلام على ويعلم ما يفعلون ويكون المعنى: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات تم حذف الكلام مثل ﴿وإذا كالوهم﴾ وهذا كثير فيما يتعدى إلى مفعولين.
أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل
وأهل التأويل على هذا القول كما روى قتادة عن أبي إبراهيم اللخمي ﴿ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ قال: يشفعهم في إخوانهم، قال: ويزيدهم من فضله ويشفعهم في إخوان إخوانهم ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قطع تام ﴿والكافرون لهم عذاب شديد﴾ وكذا ﴿إنه بعباده خبير بصير﴾ وكذا
[ ٦٣٥ ]
﴿وهو الولي الحميد﴾ ﴿وما بث فيهما من دابة﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهو على جمعهم إذا يشاء قدير﴾ ﴿ويعفو عن كثير﴾ تمام عند أبي حاتم ﴿وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير﴾ قطع تام ﴿فيظللن رواكد على ظهره﴾ ليس بكاف وزعم أبو حاتم أن التمام ﴿ويعف عن كثير﴾ وخطأه في بكاف وزعم أبو حاتم أن التمام ﴿ويعف عن كثير﴾ وخطأه في هذا بعض الكوفيين قال لأنه قرأ ﴿ويعلم الذين﴾ نصبه على الصرف فلم يتم الكلام قبله، وكذا إذا قرأ ويعلم الذين لأنه نسق على ما قبله، قال أبو جعفر: وهذا تحامل على أبي حاتم لأنه قال ﴿ويعف عن كثير﴾ تام ويضم ويعلم الذين والقول كما قال إذا رفعت ويعلم وليس هذا في النصب والجزم، والتمام ﴿ما لهم من محيص﴾.
﴿وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ليس بتمام عند الأخفش وأبي حاتم والتمام عندهما ﴿هم ينتصرون﴾ لأن ﴿الذين﴾ عندهما في موضع رفع بالابتداء وما بعده معطوف عليه والخبر ﴿هم ينتصرون﴾.
[ ٦٣٦ ]
قال أبو جعفر: يجوز أن يكون الذين في موضع رفع على إضمار مبتدأ بمعنى وهم الذين فيكفي الوقوف على ﴿ربهم يتوكلون﴾ ويجوز أن يكون الذين في موضع خفض عطفا على الذين الأول فيكون التمام ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ ثم يبتدئ ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ على الابتداء والخبر وإن جعلت الذين في موضع نصب كان الوقف ﴿والذين إذا أصابهم البغي﴾ والنصب على المدح، فإن قيل ما في هذا من مدح قيل إنهم إذا بقي عليهم فلم ينتصوا فقد رضوا بالمنكر وأطلقوا إلا خبرا بما لا يجوز فهم ممدوحون بالانتصار من غير نسب ولا تناول محظور.
والتمام بعده عند الأخفش ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ والتمام بعده عنده ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ وعند غيره ﴿إنه لا يحب الظالمين﴾ وكذا ﴿فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ ﴿ويبغون في الأرض بغير الحق﴾ كاف والتمام ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾ والتمام عند الأخفش ﴿إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ والتمام عند أحمد بن موسى ﴿ومن يضلل الله
[ ٦٣٧ ]
فما له من ولي من بعده﴾ ﴿وتراهم يعرضون عليها خاشعين﴾ تمام عند بعضهم وأكثر أصحاب التمام يقولون التمام ﴿من طرف خفي وقال الذين أمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم واهليهم يوم القيامة﴾. كاف.
والتمام ﴿إن الظالمين في عذاب مقيم﴾ والتمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل﴾ قطع تام وكذا ﴿وما لكم من نكير﴾ وكذا ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ وكذا ﴿فإن الإنسان كفور﴾ ﴿ويجعل من يشاء عقيما﴾ كاف والتمام ﴿إنه عليم قدير﴾ ﴿أو من وراء حجاب﴾ ليس بكاف، ﴿أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء﴾ معطوف على معنى ﴿وحيا﴾ والتقدير إلا أن يؤتى أو يرسل رسولا كما قال:
للبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من لبس الشفوف
وكذا على قراءة من قرأ أو يرسل بالرفع وهو في موضع الحال عند سيبويه ومبتدأ عند يونس ﴿ما يشاء﴾ كاف والتمام ﴿إنه
[ ٦٣٨ ]
عليٌّ حكيم﴾ ﴿من عبادنا﴾ كاف ﴿إلى صراط مستقيم﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿صراط الله﴾ بدل والتمام ﴿وما في الأرض﴾ ثم آخر السورة.
[ ٦٣٩ ]