﴿الحمد لله﴾ قطع كاف إن جعلت ﴿الذي﴾ في موضع رفع على إضمار مبتدأ وفي موضع نصب بمعنى أعني، وحكي سيبويه الحمد لله أهل الحمد والحمد لله أهل الحمد وإن جعلت الذي في موضع خفض فالقطع الكافي ﴿وهو الحكيم الخبير﴾ والتمام ﴿وهو الرحيم الغفور﴾ ..
وعن نافع ﴿وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي﴾ تم، وخالفه الأخفش في هذا فزعم أن التمام ﴿قل بلى وربي لتأتينكم﴾ على قراءة من قرأ ﴿عالم الغيب﴾ بالرفع كأنه رفعه بالابتداء والخبر بعده.
قال أبو حاتم: هو كاف وقدره بمعنى هو عالم الغيب ومن قرأ عالم الغيب أو علام الغيب لم يقف على ليأتينكم، قال أبو حاتم: والتمام ﴿إلا في كتاب مبين﴾ وغلط في هذا لأن بعده لام كي، ومن جعل التقدير ليأتينكم ليجزي لم يقف على ليأتينكم ﴿أولئك لهم
[ ٥٥٨ ]
مغفرة ورزق كريم﴾ قطع تام وكذا ﴿من رجز أليم﴾ إن جعلت ﴿ويرى﴾ في موضع رفع وإن جعلته في موضع نصب فالتمام ﴿من ربك هو الحق﴾ لأن القراء يقرءون ﴿ويهدي﴾ بإسكان الياء ولو كان معطوفا على ليجزي لكانت الياء مفتوحة ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ قطع تام وكذا ﴿أم به جنة﴾ وكذا ﴿الضلال البعيد﴾ ﴿كسفا من السماء﴾ قطع كاف والتمام ﴿لكل عبد منيب﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿يا جبال أوبي معه والطير﴾ تمام الكلام، قال أبو حاتم هو كاف ﴿وألنا له الحديد﴾ ليس بتمام ولا كاف لأن بعده ﴿أن اعمل سابغات﴾ وتكون أن في موضع نصب على حذف الياء أو تكون مفسرة لا موضع لها والتمام عند أبي حاتم ﴿وقدر في السرد﴾ ﴿بما تعملون بصير﴾ قطع كاف على قراءة عاصم لأنه قرأ ﴿ولسليمان الريح﴾ بالرفع ومن نصب لم يكفه الوقف على بصير في قول الكسائي لأن الريح عنده نسق أي ولسليمان الريح، والتقدير عند أبي إسحاق
[ ٥٥٩ ]
وسخرنا له الريح.
﴿وأسلنا له عين القطر﴾ تمام عند ابي حاتم، قال أبو حاتم: هذا على أن تجعل من في موضع رفع كما مر في الأول وإن جعلتها في موضع نصب لم يكن القطر تماما: ﴿بإذن ربه﴾ تم عند أحمد بن موسى وكاف عند غيره ﴿نذقه من عذاب السعير﴾ كاف إن ابتدأت ما بعده.
قال أبو حاتم ﴿وقدور راسيات﴾ تمام ﴿اعملوا آل داود﴾ وزعم أبو حاتم أن هذا وقف حسن ويبتديء ﴿شكرا﴾ وغلط في هذا لأن المعنى اعملوا فيما أنعم الله به عليكم شكرا والكلام متصل، والوقف الحسن ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ والتمام ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ ﴿إلا دابة الأرض تأكل من سأته﴾ قطع كاف.
قال محمد بن عيسى ﴿فلما خر﴾ يعني أنه وقف وغلط في هذا، قال نصير أكره الوقف على ﴿فلما خر﴾ من وجهين من وجه أن الكلام ناقص لا يستغني أوله عن آخره ومن وجه أن الراء مشددة، الوقف آخر الآية.
قال محمد بن عيسى ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم آية﴾ تمام الكلام وقال الفراء ﴿جنتان﴾ تفسير للآية فلا توقف عند الفراء على آية، وهو قول الأخفش والتمام عنده، (جنتان عن يمين
[ ٥٦٠ ]
وشمال﴾.
قال يعقوب ﴿كلوا من رزق ربكم واشكروا﴾ هذا التمام من الوقف، ثم ابتدأ ﴿بلدة طيبة﴾ أي هذه بلدة طيبة أو بلدتكم بلدة طيبة وهو قول الفراء قال ﴿واشكروا له﴾ انقطع الكلام، بلدة طيبة هذه بلدة طيبة، أي ليست قبيحة.
وقال ابن زيد بلدة طيبة لم يكن يرى فيها برغوث ولا ذبابا ولا بعوض ولا عقرب ولا حية ولقد كان القوم يجيئون وفي أثوابهم الدواب فإذا رأوا هذه المدينة تماوتت الدواب ﴿ورب غفور﴾ قطع كاف قال قتادة: أي وربكم رب غفور ﴿فأعرضوا﴾ قال وهب: بعث الله جل وعز إليهم ثلاثة عشرة نبيا فكذبوهم ﴿فأرسلنا عليهم سيل العرم﴾ ليس بتمام ولأن ما بعده عطف عليه.
قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة: العرم المياه، وقال مجاهد: العرم السد، وقال قتادة العرم: الوادي، قال أبو جعفر: والعرم في اللغة كل حاجز بين شيئين ﴿وشيء من سدر قليل﴾ قطع تام ﴿ذلك جزيناهم بما كفروا﴾ قطع كاف والتمام ﴿وهل نجازي إلا الكفور﴾ وعلى أن يبتديء الخير.
قال محمد بن عيسى ﴿وقدرنا فيها السير﴾ تمام الكلام ﴿أياما آمنين﴾ قطع تام ﴿ومزقناهم كل
[ ٥٦١ ]
ممزق﴾ قطع كاف والتمام ﴿لكل صبار شكور﴾ والتمام عند الأخفش ﴿إلا فريقا من المؤمنين﴾ قال أبو حاتم ﴿ممن هو منها في شك﴾ كاف ﴿على كل شيء حفيظ﴾ قطع تام ﴿لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض﴾ قطع صالح وكذا ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾ والتمام ﴿وما له منهم من ظهير﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿إلا لمن أذى له﴾ تمام الكلام ﴿وهو العلي الكبير﴾ قطع تام، قال أبو حاتم ﴿قل الله﴾ كاف ﴿لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ قطع تام وكذا ﴿ولا نسأل عما تعملون﴾ وكذا ﴿وهو الفتاح العليم﴾ وعن نافع ﴿قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا﴾ تم، وهو قول أبي حاتم والقتبي والدينوري وكذا هو على مذهب الخليل، لأن المعنى: كلا لا ترونني ولا تقدرون على ذلك ولا لي شريك ﴿بل هو الله العزيز الحكيم﴾ قطع تمام ﴿وما
[ ٥٦٢ ]
أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾ كاف والتمام ﴿ولكن اكثر الناس لا يعلمون﴾.
﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ قطع كاف والتمام ﴿قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾ فأما ﴿وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه﴾ فقطع كاف وكذا ﴿يرجع بعضهم إلى بعض القول﴾ وكذا ﴿لولا أنتم لكنا مؤمنين﴾ والتمام ﴿بل كنتم مجرمين﴾ ﴿ونجعل له أندادا﴾ قطع تام وكذا ﴿هل يجزون إلا ما كانوا يعملون﴾ وكذا ﴿بما أرسلتم به كافرون﴾ وكذا ﴿بمعذبين﴾ وكذا ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ والتمام ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿بالتي تقربكم عندنا زلفي﴾ تام، وغلط في هذا، لأن بعده استثناء والكافي ﴿إلا من آمن وعمل
[ ٥٦٣ ]
صالحا﴾ والتمام ﴿وهم في الغرفات آمنون﴾ وكذا ﴿أولئك في العذاب محضرون﴾.
وعن نافع ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ تم، وهو قول أبي حاتم، وقال غيرهما هو كاف والتمام ﴿وهو خير الرازقين﴾ ﴿كانوا يعبدون﴾ قطع كاف والتمام عند أبي حاتم وأحمد بن موسى ﴿بل كانوا يعبدون الجن﴾ وعند غيرهما ﴿أكثرهم بهم مؤمنون﴾ وكذا ﴿عذاب النار التي كنتم بها تكذبون﴾ قال أبو حاتم ﴿وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى﴾ تمام، قال غيره التمام ﴿وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين﴾.
قال أبو حاتم ﴿وما آتيناهم من كتب يدرسونها﴾ كاف، وكذا ﴿وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير﴾ وكذا ﴿فكذبوا رسلي﴾ والتمام ﴿فكيف كان نكير﴾ تمام.
وعن نافع ﴿قل إنما أعظكم بواحدة﴾ تم، وخولف في هذا،
[ ٥٦٤ ]
لأن ما بعده تفسير للواحدة وأن: في موضع خفض، وكذا إن جعلتها في موضع نصب بمعى: لأن، وإن جعلتها في موضع رفع صلح الوقوف على: بواحدة، وكان المعنى هو ﴿أن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾.
قال أبو حاتم ﴿ثم تتفكروا﴾ تمام، وخولف في هذا، لأن المعنى عند الفراء وجماعة غيره، ثم يتفكروا هل جربتم على محمد ﷺ كذبا أو رأيتم به جنة فإنكم إذا فعلتم ذلك علمتم أنه ﴿بين يدي عذاب شديد﴾ قطع حسن ﴿قل ما سألتكم من أجر فهو لكم﴾ كاف والتمام ﴿وهو على كل شيء شهيد﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم يقول ﴿علام الغيوب﴾ على البدل من ربي، وخولف في هذا، لأنه لا يكفي الوقوف على المبدل دون البدل، ولكنه يجوز على غير هذا يكون منصوبا على المدح وهي قراءة عيسى بن عمر وكذا إن رفعت على إضمار مبتدأ وإن رفعت على أنه خبر ثان أو بدل من المضمر أو على الموضع فالوقف علام الغيوب.
ثم يقول ﴿قل جاء الحق﴾ فهو قطع صالح، والتمام ﴿وما يبديء الباطل وما يعيد﴾ وكذا ﴿إنه سميع
[ ٥٦٥ ]
قريب﴾.
قال محمد بن عيسى ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ يعني أنه وقف، وقال نصير الوقوف عليه حسن والابتداء بما بعده حسن.
قال أبو جعفر: يكون هذا على أنه خبر بعد خبر وكذا ﴿وأخذوا من مكان قريب﴾ وكذا ﴿وقالوا آمنا به﴾، وعن نافع ﴿وقد كفروا به من قبل﴾ تم، وكذا هو على قول أهل التأويل، لأن المعنى عندهم الساعة ﴿يقذفون بالغيب من مكان بعيد﴾ وهذا أيضا كاف إن ابتدأت الخبر والتمام آخر السورة.
[ ٥٦٦ ]