﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ ولابد للقسم من جواب فإذا عرف الجواب عرف أين الوقف.
وللعلماء في جواب القسم ها هنا ستة أجوبة:
قال الكسائي وقال بعض الناس جواب القسم ﴿إن ذلك لحق تخاصم أهل النار﴾ وهذا بعيد عند الكسائي والثاني ﴿إن كل إلا كذب الرسل﴾ وهذا أيضا بعيد، قال الضحاك في قول الله جل وعز (ص) قال: معناه صدق الله، فالتمام على هذا القول ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ كما يقول صدق والله ووجب والله.
قال قتادة ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ هنا جواب القسم، فها هنا التمام على هذا القول وهو قول أبي حاتم والمعنى عنده: بل الذين كفروا في عزة وشقاق والله.
قال أبو جعفر: وهذا خطأ على مذهب النحويين لأنه إذا ابتديء بالقسم وكان الكلام معتمدا عليه لم يكن بد من الجواب، وأجمعوا أنه
[ ٥٩٥ ]
لا يجوز والله قام عمرو والله لأن الكلام معتمد على القسم.
والجواب الخامس أن في الكلام حذفا والتقدير والقرآن ذي الذكر ما الأمر كما يقول هؤلاء الكفار، ودل على هذا الحذف ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ قال أبو جعفر: وهذا القول مذهب محمد بن جرير وهو مستخرج من قول قتادة وهو قول حسن والتمام عليه ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾.
والقول السادس وهو قول الكسائي والفراء: إن جواب القسم ﴿كم أهلكنا﴾ والتقدير لكم أهلكنا فلما طال الكلام حذفت اللام كما قال جل وعز ﴿والشمس وضحاها﴾ فالجواب ﴿قد أفلح من زكاها﴾ بمعنى لقد، الوقف على قول الكسائي والفراء ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ على أن يبتديء الخبر، ثم الوقف بعده ﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ ثم الوقف بعده ﴿أنزل عليه الذكر من بيننا﴾ وهو تمام عند أبي حاتم.
﴿بل لما يذوقوا عذاب﴾ قطع صالح وكذا ﴿الوهاب﴾ ﴿فليرتقوا في الأسباب﴾ قطع كاف وكذا ﴿مهزوم من
[ ٥٩٦ ]
الأحزاب﴾ والتمام ﴿وأصحاب الأيكة﴾ وكذا ﴿أولئك الأحزاب﴾ وكذا ﴿فحق عقاب﴾ ﴿ما لها من فواق﴾ قطع كاف.
﴿قبل يوم الحساب﴾ ليس بتمام على ما تكلم العلماء في معنى ﴿وقالو ربنا عجل لنا قطنا﴾ فمنهم من قال: أي تصيبنا من الجنة، ومنهم من قال: أي العذاب ومنهم من قال: أي الكتب التي نؤتاها بأيماننا وشمائلنا، قال أبو جعفر: وهذه الأقوال ليس متناقضة والجملة أنهم قالوا هذا على التهزؤ يدل على ذلك قوله جل وعز ﴿اصبر على ما يقولون﴾ والتمام عند ابي حاتم ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾ أثنى الله جل وعز عليه فقال ﴿إنه أواب﴾ ﴿والطير محشورة﴾ قطع كاف وكذا ﴿كل له أواب﴾ والتمام ﴿وفصل الخطاب﴾ قال القتبي ﴿قالوا لا تخف﴾ تم الكلام وكذا يروى عن نافع قال أبو حاتم كاف ثم قال ﴿خصمان﴾ أي نحن خصمان.
وعن نافع ﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾ ثم خولف في هذا
[ ٥٩٧ ]
لأن الكلام متصل إلى ﴿وعزني في الخطاب﴾ والتمام بعده عند الأخفش وابي حاتم ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ثم قال جل وعز ﴿وقليل ما هم﴾.
قال أحمد بن جعفر ﴿فغفرنا له﴾ تم ثم قال جل وعز ﴿ذلك﴾ أي ذلك أمره ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ ويروى هذا عن نافع، قال أبو حاتم ﴿فغفرنا له ذلك﴾ تمام الكلام، قال نصير: أي فغفرنا له ذلك الذنب.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿فغفرنا له ذلك﴾ فهذا الكافي من الوقف والله أعلم ويجوز ان يقف ﴿فغفرنا له﴾ وأجاز أحمد بن جعفر أن يقف على ﴿فغفرنا له ذلك﴾ إلا أن الأشبه عنده في كلام العرب أن يقف على ﴿فغفرنا﴾ قال أبو جعفر: الوقف على ﴿فغفرنا له ذلك﴾ أولى لأنه إذا وقف على ﴿فغفرنا له﴾ احتاج إلى أن يضمر لذلك مرافعا، والتمام بعد هذا عند أحمد بن موسى وهو مروى عن نافع ﴿فيضلك عن سبيل الله بما نسوا يوم الحساب﴾، تمام عند أبي حاتم والمعنى عند عكرمة على التقديم والتأخير أي: ولهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا.
قال محمد بن عيسى ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا﴾ تم الكلام قال ابو حاتم ﴿ذلك ظن الذين كفروا﴾.
[ ٥٩٨ ]
كاف والتمام عنده ﴿أم نجعل المتقين كالفجار﴾ أو ﴿أولوا الألباب﴾ قطع تام.
قال أبو حاتم ﴿ووهبنا لداود سليمان﴾ تام ثم أثني عليه فقال ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ قال محمد بن جرير ﴿إذ﴾ من صلة أواب فلا يصلح ﴿الوقوف﴾ على أواب ﴿الصافنات الجياد﴾ قطع صالح، وكذا ﴿ردوها على﴾ والتمام عند ابي حاتم، فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ ﴿ثم أناب﴾ ثطع صالح وكذا ﴿إنك أنت الوهاب﴾ ﴿حيث أصاب﴾ ليس بقطع كاف لأن ﴿والشياطين﴾ معطوف على الريح وكذا ﴿وغواص﴾ ويكفي الوقوف على
[ ٥٩٩ ]
﴿وأخرين مقرنين في الأصفاد﴾ والتقدير قلنا له ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ قطع تام وكذا ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ قال محمد بن عيسى: ينصب وعذاب تمام وقال غيره التقدير قيل له ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ وهذا قطع صالح.
قال محمد بن عيسى وأحمد بن موسى ﴿ولا تحنث﴾ تمام الكلام ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ قطع تام، وقال بعض أهل التمام من قرأ بقراءة ابن عباس ﴿واذكر عبدنا﴾ فوقفه الكافي ﴿واذكر عبدنا إبراهيم﴾ ومن قرأ ﴿عبادنا﴾ فوقفه الكافي ﴿أولى الأيدي والأبصار﴾ قال أبو جعفر: على القراءتين جميعا لا يكفي الوقوف على إبراهيم لأنه إذا وجد فما بعده معطوف على عبدنا فلا يكفي الوقوف على المعطوف عليه قبل المعطوف، والتمام ﴿وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار﴾ وكذا ﴿وكل من الأخيار﴾ قال أبو حاتم ﴿هذا ذكر﴾ تمام ﴿وإن للمتقين لحسن مآب﴾ ليس بكاف لأن ﴿جنات عدن﴾ بدل من ﴿حسن مآب﴾.
[ ٦٠٠ ]
﴿يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب﴾ كاف إن ابتدأت الخبر ﴿وعندهم قاصرات الطرف أتراب﴾ قطع حسن وكذا ﴿ليوم الحساب﴾ والتمام ﴿إن هذا لزرقنا ما له من نفاد﴾ هذا وقف على قول من قال التقدير الأمر هذا وأعطيناهم هذا، وقيل المعنى: هذا الذي وصفته للمتقين، ثم استأنف الخبر عن الطاغين الذين تمردوا في عصيان الله جل وعز مع إحسانه إليهم.
﴿لشر مآب﴾ ليس بكاف لأن ﴿جهنم﴾ بدل من شر والتمام ﴿فبئس المهاد﴾ ﴿هذا فليذوقوه﴾ قطع كاف إن جعلت هذا في نصب بفعل مضمر بينه فليذوقوه وكذا إن جعلت هذا في موضع رفع بالابتداء والخبر فليذوقوه وإن جعلت الخبر ﴿حميم وغساق﴾ فالتمام ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ والمعنى عند الفراء ﴿هذا فوج مقتحم معكم﴾ فقالوا ﴿لا مرحبا بهم﴾ فالوقف عنده ﴿معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار﴾ قطع كاف وكذا ﴿فبئس القرار﴾ وكذا
[ ٦٠١ ]
﴿ضعفا في النار﴾.
وزعم أبو حاتم أن من قرأ ﴿اتخذناهم﴾ فوقفه ﴿من الأشرار﴾ ومن قرأ بالوصول اتخذناهم لم يقف على الأشرار لأن اتخذناهم نعت لرجال فوقفه الكافي ﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ ﴿لحق﴾ قطع كاف إن رفعت ﴿تخاصم﴾ بإضمار مبتدأ.
وإن رفعته على أنه خبر ثان أو على أنه بدل من حق أو على أنه بدل من المضمر الذي في حق لم يكف القطع على ﴿الحق﴾ وكذا إن نصبت على البدل من ذلك والتمام ﴿تخاصم أهل النار﴾ ﴿وما من إله إلا الله﴾ قطع كاف إن قدرته بمعنى هو الواحد القهار إن نصبت على المدح، وإن جعلته نعتا كان التمام ﴿وما بينهما العزيز الغفار﴾ ﴿أنتم عنه معرضون﴾ قطع صالح ﴿إذ يختصمون﴾ ﴿إذ قال ربك للملائكة﴾.
وقال محمد بن جرير: ﴿إذ﴾ من صلة يختصمون ﴿فقعوا له
[ ٦٠٢ ]
ساجدين﴾ قطع كاف ﴿أجمعون﴾ لأن بعده استثناء والكافي ﴿وكان من الكافرين﴾ وكذا ﴿أم كنت من العالين﴾ وكذا ﴿فإنك رجيم﴾ وكذا ﴿إلى يوم يبعثون﴾ وكذا ﴿المخلصين﴾.
وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو والكسائي قال ﴿فالحق والحق أقول﴾ فهذا كاف على قراءتهم، قال أحمد بن موسى: هو تمام والتقدير قلت ﴿الحق والحق أقول﴾ ويجوز أن يكون الأول منصوبا على الإغراء فيصلح الوقوف على ﴿فالحق﴾.
وقرأ الأعمش وعاصم وحمزة قال: فالحق بالرفع فيكفي الوقوف ها هنا على هذه القراءة والتقدير على قول مجاهد فإنا الحق والحق أقول وكذا روي أنه قرأ وروى عنه قال فالحق والحق وهذا الوقف على هذه القراءة وروى عنه معناها قال فإنا الحق والحق مني. وحكي الفراء قال فالحق بالخفض فعلى هذه القراءة القطع على آخر الآية لأن جواب القسم في ﴿لأملأن﴾ ويحذف الحرف للخافض وتقديره فوالحق وقيل الفاء بدل من الواو لأنها أختها في العطف
[ ٦٠٣ ]
فدخلت عليها في القسم وآخر الاية تمام في كل القرآن ثم التمام آخر السورة.
[ ٦٠٤ ]