إن قدرت (طه) على ما رواه هشيم عن منصور عن الحسن في قوله جل وعز ﴿طه﴾ قال: يا رجل، فعلى هذا لا يقف على (طه) لأن النداء إنما يؤتي به تنبيهًا على ما بعده.
وقال أبو حاتم (طه) افتتاح سورة ثم استقبل الكلام فخاطب النبي ﷺ فقال ﴿ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى﴾ قال: تم الكلام.
قال أحمد بن جعفر: ﴿تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى﴾ ثم قال أبو جعفر: وهذا يحتاج إلى شرح.
إن قلت ﴿الرحمن﴾ فرفعته بالابتداء والقول كما قال وإن رفعته على إضمار مبتدأ كان (العلي) كافيًا وكذا إن نصبته على المدح، وإن رفعته وجعلته بدلًا من المضمر الذي في (خلق) لم يكف الوقوف على (العلي) وكذا إن خفضت وجعلته بدلًا من ﴿على العرش استوى﴾ تمام إلا أن تجعل ما بعده خبرًا الابتداء فيكون الوقف ﴿وما بينهما وما تحت الثرى﴾.
﴿فإنه يعلم السر وأخفى﴾ تمام، إن رفعت ما بعده بالابتداء وفيه ما ذكرناه في الأول وكذا فيما بعده والتمام ﴿له الأسماء
[١/ ٤١١]
[ ٤١١ ]
الحسنى﴾ والتمام بعده.
﴿أو أجد على النار هدى﴾، والكافي بعده عند أبي حاتم ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾ وغير أبي حاتم يذهب إلى أن هذا تمام على قراءة من قرأ ﴿وأنا اخترناك﴾ لأن المعنى ولأنا اخترناك ليس بتمام على قراءة من قرأ (وإنا اخترتك) لأن (وإنا) معطوف على (إني)، والكافي بعده عند أبي حاتم.
﴿أكاد أخفيها﴾ وجعل ﴿لتجزي﴾ بمعنى لتجزين وخطئ في هذا لأن لام كي ناصبة لما بعدها متعلقة بما قبلها ولكن يصلح الوقوف على ﴿فتردى﴾.
والتمام ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ فإن الوقوف عليه ليس بحسن لأن ﴿واضمم﴾ معطوف على (خذها).
والكافي عند أبي حاتم ﴿من آياتنا الكبرى﴾ ولا تمام بعده
[١/ ٤١٢]
[ ٤١٢ ]
إلى ﴿إنك كنت بنا بصيرا﴾ والكافي بعده عند أبي حاتم ﴿قال قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾ والتمام بعده عند نافع ﴿يأخذه عدو لي وعدو له﴾.
قال أحمد بن موسى: ﴿كي تقر عينها ولا تحزن﴾ تم الكلام ﴿وفتناك فتونا﴾ قطع كاف ولا تمام بعده إلى ﴿فقولا له قولا لينا﴾ فإن فيه قولين أحدهما أن يكون تمامًا على قول الحسن قال: قال الله جل وعز ﴿فقولا له قولا لينا﴾ فقال هارون لموسى صلى الله عليهما ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾.
قال أبو جعفر: وهذا القول شاذ خارج عن أقوال أهل التأويل لأن منهم من يقول أمرهما الله جل وعز أن يقولا له قولا لينًا فكناه موسى.
قال السدي: أوحى الله جل وعز إلى موسى وهارون ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ فقال له موسى ﷺ: هل لك أن يرد الله جل وعز عليك شبابك ويرد عليك مناكحك ومشاربك وإذا مت دخلت الجنة وتؤمن، فكان هذا القول اللين فركن إليه وقال مكانك حتى يأتي هامان.
وقال غير السدي: دخل إلى آسية امرأته فشاورها فيما قاله موسى، فقالت: ما ينبغي لأحد أن يرد هذا، فقال له هامان: أتعبد بعد أن
[١/ ٤١٣]
[ ٤١٣ ]
كنت تعبد، أنا أردك شابًا فخضبه بالسواد، فكان أول من خضب، ودخل إلى آسية فقال له: حسن إن لم يتصل، وفي الرواية أنه ليس في القرآن من الله جل وعزل لعل ولا عسى إلا وقد كانا.
فلما قال الله جل وعز ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ تذكر وخشى وكذا ﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾ ولا تمام بعده إلى ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ فإنه قطع صالح والتمام ﴿على من كذب وتولى﴾.
وكذا ﴿قال فمن ربكما يا موسى﴾ وكذا ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ وكذا ﴿قال فما بال القرون الأولى﴾ ﴿في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾ ليس بتمام ﴿لأن﴾ ﴿الذي﴾ في موضع خفض نعت لربي والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾.
وأتم منه ﴿ومنها يخرجكم تارة أخرى﴾ وكذا ﴿فكذب
[١/ ٤١٤]
[ ٤١٤ ]
وأبى﴾ وكذا ﴿مكانًا سوى﴾ وكذا ﴿وإن يحشر الناس ضحى﴾ وكذا ﴿ثم أتى﴾ وكذا ﴿فيسحتكم بعذاب﴾ وكذا ﴿وقد خاب من افترى﴾.
ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿والذي فطرنا﴾ فإنه تمام على ما روينا.
وعن نافع وأحمد بن جعفر وهو كاف عند أبي حاتم والكافي بعده عند أبي حاتم (فاقض ما أنت قاض) وكذا عنده ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ ﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا﴾ ليس بكاف على قول الأخفش والفراء لأنهما يذهبان إلى أن المعنى: ويغفر لنا ما أكرهتنا عليه من السحر ومن جعل (ما) نافية فوقفه الكافي خطايانا، والتمام عند أبي حاتم ﴿من السحر﴾ وكذا عنده ﴿والله خير وأبقى﴾.
﴿فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى﴾ ليس بتمام على قول نصير حتى يأتي بالجنس الآخر وهو حسن عند غيره أن يفرق ما بين أهل الجنة وأهل النار بالوقف.
[١/ ٤١٥]
[ ٤١٥ ]
﴿فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ ليس بتمام لأن ﴿جنات﴾ بدل من درجات والوقف الكافي ﴿خالدين فيها﴾ والتمام ﴿ذلك جزاء من تزكى﴾.
﴿فأضرب لهم طريقًا في البحر يبسا﴾ عن نافع تم، وهذا إذا استأنف ﴿لا تخاف دركا﴾.
فإن جعلته نعتًا بمعنى لا تخاف فيه لم يكف الوقوف على (يبسا) وعلى قراءة الأعمش وحمزة (لا تخف دركا) قطع كاف ثم يبتدئ ﴿ولا تخشى﴾ أي ولست تخشى.
وإن جعلته تخشى في موضع جزم على قول الفراء لم يقف على (دركا) والتمام على القراءتين جميعًا ولا تخشى.
﴿ما غشيهم﴾ كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿وأضل فرعون قومه وما هدى﴾ ﴿فيحل عليكم غضبي﴾ كاف عند أبي حاتم والتمام عنده ﴿فقد هوى﴾ وكذا عنده ﴿ثم اهتدى﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿فنسى﴾ فإنه تمام عند أبي عبد الله ويعقوب وأبي حاتم والقتبي.
[١/ ٤١٦]
[ ٤١٦ ]
﴿ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا﴾ قطع حسن ثم القطع على رؤوس الآيات كاف إلى ﴿خالدين فيه﴾ فإنه قطع حسن.
﴿وساء لهم يوم القيامة حملا﴾ ليس بتمام، لأن ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ بدلًا من يوم القيامة.
﴿ونحشر المجرمين يومئذ زرقا﴾ ليس بتمام إن جعلت ﴿يتخافتون﴾ في موضع الحال، فإن استأنفته حسن الوقف على (زرقا) والكافي عند أبي حاتم ﴿إن لبثتم إلا عشرا﴾ والتمام عنده ﴿إن لبثتم إلا يوما﴾.
﴿فقل ينسفها ربي نسفا﴾ كاف إن استأنف ﴿فيذرها﴾ ﴿لا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾ ليس بكاف إن جعلت ﴿يومئذ﴾ بدلًا من ما قبله وإن جعلته متعلقًا بـ ﴿يتبعون﴾ صلح الوقف على ما قبله.
وكذا ﴿إلا همسا﴾ كاف إن قطعت ما بعده من ما قبله ﴿ورضى له قولًا﴾ قطع كاف ﴿ولا يحيطون
[١/ ٤١٧]
[ ٤١٧ ]
به علمًا﴾ قطع حسن والتمام عند أبي حاتم ﴿وقد خاب من حمل ظلما﴾.
وكذا ﴿فلا يخاف ظلمًا ولا هضما﴾ وكذا ﴿أو يحدث لهم ذكرا﴾ وكذا ﴿فتعالى الله الملك الحق﴾ ﴿من قبل أن يقضي إليك وحيه﴾ قطع صالح والتمام ﴿وقل رب زدني علما﴾ ﴿فنسى﴾ قطع كاف.
قال الحسن: (فنسى)، أي فترك ولو كان من النسيان لم يكن عليه شيء وهو قول مجاهد والتمام ﴿ولم نجد له عزما﴾.
﴿إلا إبليس أبى﴾ قطع حسن ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ قطع كاف وليس بتمام، لأن الكلام متصل وكذا ﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى﴾ على قراءة من قرأ ﴿وإنك﴾ بالكسر وأما من قرأ (وأنك) فلا يكفيه الوقوف على ما قبله لأنه معطوف على أن لا تجوع والتمام على القراءتين ﴿ولا تضحى﴾.
[١/ ٤١٨]
[ ٤١٨ ]
﴿وملك لا يبلى﴾ قطع حسن ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ كاف والتمام ﴿وهدى﴾ والوقف بعده عند أبي حاتم ﴿قال اهبطا منها جميعا﴾ ورد عليه هذا أحمد بن جعفر لأن قوله جل وعز ﴿بعضكم لبعض عدو﴾ في موضع الحال أي اهبطوا في هذه الحال والتمام عنده ﴿بعضكم لبعض عدو﴾.
﴿مني هدى﴾ ليس بكاف لأنه لم يأت جواب الشرط ﴿فلا يضل ولا يشقى﴾ ليس بتمام على قول نصير وتمام على قول غيره والوقف الكافي بعده ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ وكذا ﴿وقد كنت بصيرًا﴾ والتمام ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾.
وقال أحمد بن موسى: ﴿وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه﴾ تمام وقال غيره ﴿ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾، ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾ قطع تام.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿ولولا كلمة سبقت
[١/ ٤١٩]
[ ٤١٩ ]
من ربك لكان لزاما﴾ فهذا الكافي من الوقف، ثم قال ﴿وأجل مسمى﴾ فعطف به على الكلمة قال أبو جعفر: إذا كان معطوفًا على ما قبله والتقدير ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا، والتمام كما قال القتبي (وأجل مسمى) وعن نافع ﴿قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ تم وخولف في هذا لأن بعض الكلام متصل ببعض ﴿لعلك ترضى﴾ كاف على أن تبتدئ النهي. وعن نافع ﴿لنفتنهم فيه﴾ تم وقال الأخفش: ﴿نحن نرزقك﴾ تمام وهو قول نافع ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿فتربصوا﴾ فإنه وقف عند أبي حاتم وخولف في ذلك لن بعده تهديد، والتمام آخر السورة.
[١/ ٤٢٠]
[ ٤٢٠ ]