﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ عن نافع تم، وهو كاف عند أبي حاتم، قال أبو جعفر: من جعل المعنى يزيد في الأجنحة ما يشاء فقوله كقول أبي حاتم، ومن قال: المعنى: يزيد في الخلق ما يشاء حسن الصوت وهو قول الزهري فقوله قول نافع.
قال أبو حاتم ﴿يزيدفي الخلق ما يشاء﴾ كاف، والتمام ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ ﴿وما يمسك فلا مرسل له﴾ كاف، وليس بتمام على مذهب أهل التأويل، قال قتادة ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة﴾ أي من خير ﴿فلا ممسك لها﴾ وما يحبس من خير فلا يقدر أحد أن يأتي به، فالمعنى هذا وهو العزيز في حبس ما يحبسه من رحمة الحكيم في منع ذلك، وفي تدبير خلقه، فالتمام على هذا ﴿وهو العزيز الحكيم﴾.
ثم قال جل وعز ﴿يا أيها الناس أذكروا نعمة الله عليكم﴾ قطع صالح ﴿هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض
[ ٥٦٧ ]
لا إله إلا الله﴾ قطع كاف، والتمام ﴿فأني تؤفكون﴾ ثم قال جل وعز ﴿وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك﴾ قطع كاف، وليس بتمام، والتمام ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ أي يرجع أمرك وأمرهم إلى الله فيعاقبهم على تكذيبهم إياك ﴿يا أيها الناس إن وعد الله حق﴾ قطع صالح، والتمام ﴿فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور﴾.
ثم قال جل وعز ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ قطع كاف، والتمام ﴿إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ على أن يكون من ﴿الذين كفروا﴾ في موضع رفع بالابتداء ويكون خبره ﴿لهم عذاب شديد﴾.
أي إن جعلت الذين في موضع خفض نعتا لأصحاب السعير أو في موضع نصب لحزبه أو في موضع رفع بدلا من الواو في ليكونوا فالتمام ﴿لهم عذاب شديد﴾ ثم قال جل وعز ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر بكير﴾ وهذا: التمام.
قال قتادة: أجر كبير: الجنة، ثم قال جل وعز ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾ هذا تمام على قول أبي عبيدة، لأن
[ ٥٦٨ ]
قوله أن هذا مختصر محذوف منه لاستغناء السامع ثم استأنف ﴿فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾.
قال أبو جعفر: للنحويين في هذا تقديرات، فمنهم من قال: التقدير أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا كمن هداه الله، ودل على هذا المحذوف ﴿فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾ فهذا الوقف على هذا القول والتقدير الآخر أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا تحسرت عليه، ودل على هذا المحذوف ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ فهذا الوقف على هذا القول وهو قول الكسائي، والتمام ﴿إن الله عليم بما يصنعون﴾.
ثم قال جل وعز ﴿الله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها﴾ فهذا كاف وليس بتمام يدلك على ذلك ما رواه الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال: ينفخ في الصور فيكون بين النفختين ما شاء الله ولا يكون أحد من بني آدم إلا وله منه شيء فيرسل الله تعالى ماء منيا كمني الرجال فتنب الناس به كما تنبت الأرض بالثرى ثم ينفخ ملك الصور في الصور فتخرج الأرواح فيأتي كل روح إلى جسده ثم تلا عبد الله ﴿والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا﴾ إلى قوله جل وعز ﴿كذلك النشور﴾.
ثم قال الله جل وعز ﴿من كان يريد العزة فلله العزة وجميعا﴾ قطع تام ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ تمام عند
[ ٥٦٩ ]
بعض أهل العلم وعند بعضهم التمام ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ هذا اختيار أبي حاتم ومروي عن نافع، ثم قال جل وعز ﴿والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد﴾ قطع كاف والتمام عند عند أحمد بن موسى ﴿ومكر أولئك هو يبور﴾ ﴿والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ عن نافع تم، والتمام عند أبي حاتم ﴿إلا في كتاب﴾ وعند غيره ﴿إن ذلك على الله يسير﴾ ﴿وهذا ملح أجاج﴾ قطع صالح وكذا ﴿وتستخرجون حلبة تلبسونها﴾ فأما ﴿وترى الفل فيه مواخر﴾ فليس بوقف، لأن بعده لام كي، والتمام ﴿ولعلكم تشكرون﴾ على أن يبتديء الخبر ﴿يولج الليل في النهار ويولح النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى﴾ كاف، والتمام ﴿ذلكم الله ربكم له الملك ما يملكون من قطمير﴾ قطع كاف والتمام ﴿ويوم القيامة يكفرون بشرككم﴾ وأتم منه ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ ﴿والله هو الغني الحميد﴾
[ ٥٧٠ ]
قطع حسن والتمام ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾.
قال محمد بن عيسى وأحمد بن موسى ﴿ولو كان ذا قربي﴾ تمام وعن نافع تم ﴿وأقاموا الصلاة﴾ قطع كاف وكذا ﴿فإنما يتزكى لنفسه﴾ والتمام ﴿وإلى الله المصير﴾ ثم قال جل وعز ﴿وما يستوي الأعمي والبصير﴾ أي المؤمن والكافر ﴿وليس﴾ بوقف لأنه لا يحسن أن يتبديء ﴿ولا الظلمات﴾ ولو كان ولا يستوي حسن الوقف على ما قبله ﴿ولا الظلمات ولا النور﴾ أي الضلال والهدي وليس بوقف لأنه كالأول ﴿ولا الظل ولا الحرور﴾ أي الجنة والنار وهذا وقف ولا عند الأخفش زائدة كما قال الشاعر:
ولا ألوم البيض أن لا تسخرا
ثم يبتديء ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ كاف وكذا ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ والتمام ﴿إن أنت إلا نذير﴾ وكذا ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا﴾ وأتم منه ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها
[ ٥٧١ ]
وأتم منه ﴿وإن من امة إلا خلا فيها نذير﴾ وكذا ﴿وبالكتاب المنير﴾ إن ابتدأت الخبر ﴿فكيف كان نكير﴾ قطع تام. ثم قال جل وعز ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها﴾ قطع كاف لأن ما بعده مرفوع ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود﴾ قطع كاف، والتمام ﴿مختلف ألوانه كذلك﴾ كذا روي عن نافع وهو قول يعقوب وأبي حاتم وعبد الله بن مسلم وأحمد بن جعفر أي كذلك الذي تقدم ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ تام عند أبي حاتم والتمام ﴿عند﴾ غيره ﴿إن الله عزيز غفور﴾.
﴿يرجون تجارة لن تبور﴾ تمام عند أبي حاتم وغلط فيه لأن بعده لام كي ﴿ويزيدهم من فضله﴾ قطع كاف، والتمام ﴿إنه غفور شكور﴾ وعن نافع ﴿والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه﴾ تم، وهو قول أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿إن الله بعباده لخبير بصير﴾ قطع تام.
[ ٥٧٢ ]
قال أبو حاتم ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ كاف وكذا عنده ﴿بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾ قطع حسن إلا على قراءة عاصم الجحدري فإنه يقرأ ﴿جنات عدن﴾ على البدل من الخيرات ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ ليس بوقف على قراءة المكيين والكوفيين وأبي عمرو لأنهم يقرءون ﴿لؤلؤ﴾ بالخفض وعلى قراءة أهل الدين يصلح الوقوف على ﴿من ذهب﴾ إن قدرته بإضمار فعل، وإن عطفته على موضع من أساور فالقطع الكافي ﴿ولؤلؤا﴾ والكافي بعده ﴿ولباسهم فيها حرير﴾.
﴿الذي أذهب عنا الحزن﴾ ليس بتمام وكذا ﴿لغفور شكور﴾ إن جعلت الذي في موضع خفض على النعت لإسم الله جل وعز وأيضا فالكلام متصل ويجوز أن يكون الذي في الموضع نصب نعتا لإسم ﴿إن﴾ ويجوز أن يكون في موضع رفع بدلا من غفور وبدلا من المضمر في شكور، فإن جعلت ﴿الذي﴾ مرفوعا على إضمار مبتدأ أو في موضع نصب على المدح كفا الوقف على شكور، ولا تمام عند الأخفش من ﴿وقالوا الحمد لله﴾ إلى ﴿ولا يمسنا فيها لغوب﴾ هذا التمام عنده ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم﴾ قطع كاف إلا أن تجعل ﴿لا يقضى عليهم﴾.
[ ٥٧٣ ]
خبرا ثانيا وليس لا يقضي عليهم بكاف ولا على قراءة الحسن فيموتون لأنه ليس بمقطوع من ما قبله وإنما هو معطوف، والوقف الكافي ﴿من عذابها﴾ والتمام ﴿كذلك نجزي كل كفور﴾ وعن نافع ﴿وهم يصطرخون فيها﴾ تم وخولف في هذا لأن معنى وهم يصطرخون: وهم يقولون، فيحتاج إلى ما بعده وكذا إن أضمرت القول لأن ما قبله دال عليه والقطع الكافي ﴿غير الذي كنا نعمل﴾ والتمام عند أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿وجاءكم النذير فذوقوا﴾ وعند غيرهما ﴿فما للظالمين من نصير﴾ ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ قطع حسن وكذا ﴿هو الذي جعلكم خلائف في الأرض﴾ وكذا ﴿فمن كفر فعليه كفره﴾ والتمام ﴿ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا﴾ وعن نافع ﴿فهم على بينات منه﴾ تم وقال غيره: التمام ﴿إلا غرورا﴾ ﴿من أحد من بعده﴾ كاف، والتمام ﴿إنه كان حليما غفورا﴾ ﴿إلا نفورا﴾ ليس بتمام لأن ﴿استكبارا﴾ مفعول من أجله أو مصدر عمل فيه معناها قبله والتمام ﴿ومكر السيء﴾.
[ ٥٧٤ ]
ولهذا قال بعض النحويين إنما كان الأعمش يقف عليه لأنه تمام فغلط عليه فروي عنه أنه كان يحذف الإعراب في الأدراج وهذا لحن والدليل على هذا القول إنه كان يعرب الثاني فيقول ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ كاف وكذا ﴿فهل ينظرون إلا سنة الأولين﴾ والتمام ﴿ولن تجد لسنة الله تحويلا﴾ ثم قال الله جل وعز ﴿أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة﴾ كاف والتمام ﴿إنه ان عليما قديرا﴾ وعن نافع ﴿ما ترك على ظهرها من دابة﴾ تم ثم التمام آخر السورة.
[ ٥٧٥ ]