حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، حدثنا سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله جل وعز ﴿ق﴾ قال اسم من أسماء السورة: قال أبو جعفر: فعلى هذا القول يكفي القطع على ﴿ق﴾ والتقدير أتل، وكذا على قول وهب وعلى ما يروى عن مجاهد أن ﴿ق﴾ جبل محيط بالدنيا ويكون التقدير أذكر ق ومن قال هو تنبيه قالوقف عنده على ما بعده.
وقال الفراء ﴿ق﴾ أي قضى الامر فالوقف على هذا ﴿ق والقرآن المجيد﴾ كما قضى الأمر والله، وقال أبو إسحاق، التقدير والقرآن المجيد لتبعثن، قال ﴿أءذا متنا وكنا ترابا﴾ أتعبث إذا كنا ترابا فالوقف على هذا ﴿ذلك رجع بعيد﴾ وقيل: التقدير ﴿والقرآن المجيد﴾ ﴿إن في ذلك لذكرى﴾ فهذه ستة أقوال:
قال الكسائي كان الجواب ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾ وقال الأخفش: جواب القسم ﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم﴾
[ ٦٧٧ ]
فالقطع على هذا ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ والتمام ﴿فهم في أمر مريج﴾ ﴿وما لها من فروج﴾ قطع كاف ليس بتمام لأن ﴿والأرض﴾ منصوبة بإضمار فعل معطوف على ما قبله.
﴿وذكرى لكل عبد منيب﴾ كاف إن ابتدأت الخبر ﴿وحب الحصيد﴾ ليس بقطع كاف والكلام متصل إلى ﴿وأحيينا به بلدة ميتا﴾ ليس بقطع كاف والكلام متصل إلى ﴿وأحيينا به بلدة ميتا﴾ فإنه كاف، والتمام عند أبي حاتم ﴿كذلك الخروج﴾ والكافي بعده عنده ﴿وقوم تبع﴾ وكذا ﴿فحق وعيد﴾ وكذا ﴿بالخلق الأول﴾ والتمام ﴿بل هم في لبس من خلق جديد﴾ ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ليس بقطع كاف والمعنى عند الأخفش ونحن أملك به وأقدر عليه بالقرب من حبل الوريد، وقال غيره ونحن أقرب إليه بالعلم مما يوسوس به نفسه من حبل الوريد.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إذ يتلقى المتلقيان عن
[ ٦٧٨ ]
اليمين﴾ فهذا الوقف إن كان التفسير عليه ولم يسمع فيه شيء، ثم قال يعقوب ﴿وعن الشمال قعيد﴾ وخالفه أهل العربية في هذا والتفسير يدل على ماقالوا.
قال مجاهد: صاحب الحسنات عن اليمين وصاحب السيئات عن اليسار، قال سفيان: صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل الإنسان سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال أصبر ولا تكتبها لعله يستغفر، قال الكسائي: المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ثم حذف هذا للدلالة، قال أبو جعفر: وهذا مأخوذ من قول سيبويه.
قال الفراء ﴿قعيد﴾ يؤدي عن الإثنين والجميع وأجاز قول الكسائي وأنشد:
وإني ضمنت لما أتاني ما جنى وأبي فكان وكنت غير غدور
﴿إلا لديه رقيب عتيد﴾ قطع حسن ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾ كاف إن ابتدأت الخبر وكذا ﴿ذلك يوم الوعيد﴾ ﴿معها سائق وشهيد﴾ قطع تام على قول زيد بن أسلم لأنه زعم أن ﴿لقد كنت في غفلة من هذا﴾ مخاطبة للنبي ﷺ أي لقد كنت مع قومك في الجاهلية في
[ ٦٧٩ ]
غفلة عما أوحي إليك وعلى قول غيره الوقف ﴿فبصرك اليوم حديد﴾.
قال صالح بن كيسان: هذا مخاطبة للكافر، قال قتادة: هذا مخاطبة للبر والفاجر، قال أبو جعفر: وهذا أبين ما قيل فيه لأن قبله ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ فهو على العموم للبر والفاجر والله جل وعز أعلم، والقطع أيضا على هذا القول ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ وكذا ﴿هذا ما لدي عتيد﴾.
فأما ﴿ألقينا في جهنم كل كفار عنيد﴾ ﴿مناع للخير معتد مريب﴾ ففي القطع عليه ثلاثة معان، إن رفعت ﴿الذي﴾ بالابتداء وجعلت ﴿فألقياه﴾ الخبر كان مريب قطعا تاما، وإن جعلته بمعنى هو الذي كان كافيا وإن جعلته بدلا مما قبله فالوقف ﴿في العذاب الشديد﴾ والوقف بعده ﴿ولكن كان في ضلال بعيد﴾ والتمام عند أبي حاتم ﴿وما أنا بظلام للعبيد﴾ وغلط في هذا لأن ﴿يوم نقول﴾ منصوب بظلام أي وما أنا بظلام حين.
[ ٦٨٠ ]
﴿نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر وكذا ﴿غير بعيد﴾ ﴿لكل أواب حفيظ﴾ في القطع عليه ثلاثة معان ﴿من﴾ فالابتداء وكان التقدير: من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب، يقال لهم أدلخوا الجنة، فحمله على معنى من حذف القول كثير في كلام العرب كان التمام ﴿على كل أواب حفيظ﴾.
وإن قدرته على معنى: هو من خشي الرحمن بالغيب كان كافيا وإن جعلته بدلا مما قبله فالتمام ﴿ادخلوها بسلام﴾ وكذا ﴿ذلك يوم الخلود﴾ وكذا ﴿لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد﴾.
وعلى قراءة يحيى بن يعمر يكفي الوقوف على ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا﴾ ثم يبتديء ﴿فنقبوا في البلاد﴾ وعلى قراءة الجماعة الوقف ﴿فنقبوا في البلاد هل من محيص﴾ والمعنى عند الفراء هل كان لهم من محيص والتمام ﴿أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ وكذا ﴿وما مسنا من لغوب﴾ وكذا ﴿وأدبار السجود﴾ عند أبي
[ ٦٨١ ]
حاتم على ما روى عن نافع ﴿من مكان قريب﴾ وغلط في هذا لأن ﴿يوم يسمعون﴾ بدل من ﴿يوم يناد المناد﴾ ﴿بالحق﴾ قطع صالح والتمام ﴿ذلك يوم الخروج﴾ ﴿وإلينا المصير﴾ ليس بتمام لأن ﴿يوم تشقق الأرض﴾ داخل في الصلة ﴿عنهم سراعا﴾ قطع صالح والتمام ﴿ذلك حشر علينا يسير﴾ والكافي عند أبي حاتم ﴿نحن أعلم بما يقولون﴾ والتمام عنده ﴿وما أنت عليهم بجبار﴾ وعند غيره آخر السورة.
[ ٦٨٢ ]