﴿ألم تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ قطع كاف على قراءة حمزة على أن يستأنف فيقول ﴿هدى ورحمة﴾ أي هو هدى ورحمة، فإن جعلته بدلا من آيات أو خبر تلك لم يكف الوقوف على الحكيم، وكذا إن قرأت هدى ورحمة على قراءة أكثر الناس.
﴿للمحسنين﴾ كاف إن جعلت الذين في موضع رفع على إضمار مبتدأ وفي موضع نصب بمعنى أعني، فإن جعلته في موضع خفض نعتا للمحسنين لم يكف الوقوف على المحسنين وكان الوقف الكافي ﴿وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ والتمام ﴿وأولئك هم المفلحون﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم﴾ وهذا الكاف من الوقف، قال أبو جعفر: هو وقف كاف إن قرأت بقراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم واستأنفت ﴿ويتخذها
[ ٥٣٨ ]
هزوا﴾ وإن جعلت ويتخذها عطفا على يشتري أو قرأت بقراءة الأعمش وحمزة والكسائي ويتخذها هزوا وكان هذا الوقف الكافي، والتمام ﴿أولئك لهم عذاب مهين﴾ وكذا ﴿فنبشره بعذاب أليم﴾.
ثم قال جل وعز ﴿إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم جنات النعيم﴾ ﴿خالدين فيها﴾ هذا كاف عند أبي حاتم قال ثم قال الله جل وعز ﴿وعد الله حقا﴾ أي وعد الله ذلك حقا، قال أبو جعفر: وليس بكاف عند غيره من النحويين لأن ما قبله عامل فيه في المعنى وهو مصدر مؤكد عند سيبويه والكافي ﴿وهو العزيز الحكيم﴾.
قال علي بن سليمان ﴿خلق السموات بغير عمد﴾ هو التمام عندي ثم استأنف ﴿ترونها﴾ قال أبو جعفر: هذا يجيء على قول الحسن وقتادة لأنهما قالا خلق الله السموات بغير عمد، وروى الحسن بن مسلم عن مجاهد قال: خلق السموات بغير عمد ترونها وإنها بعمد لا ترونها، وروى شعبة عن سمالك عن عكرمة قال هي بغير عمد ترونها وبعمد لا ترونها، فالوقف على هذا بغير عمد ترونها يصلح ثم استأنف خبرا آخر ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ والتمام ﴿فأنبتنا فيها من كل زوج كريم﴾.
[ ٥٣٩ ]
﴿فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ عن نافع تم وهو مذهب الفراء قال: ثم أكذبهم فقال ﴿بل الظالمون في ضلال مبين﴾ ﴿أن أشكر لله﴾ قطع كاف والتمام ﴿فإن الله غني حميد﴾ وكذا ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾.
قال أبو حاتم ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ كاف وكذا ﴿حملته أمه وهنا على وهن﴾ وكذا عنده ﴿وفصاله في عامين﴾ وخولف في هذه الثلاثة. وقيل المعنى ووصينا الإنسان أن أشكر لي ومن قال بقوله قال المعنى وعهدنا إليه أن أشكر لي بنعمتي عليك ولوالديك تربيتهما إياك، وعنايتهما بك حتى استقامت أمورك.
وقد قال الأخفش ﴿وفصاله في عامين﴾ تم الكلام والكافي بعده عند أبي حاتم ﴿ولوالديك﴾ والتمام ﴿إلى المصير﴾ ﴿فلا تطعهما﴾ كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ما بعده من الأمر والنهي نحو عشرة أحرف ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ وكذا ﴿يا بني أقم الصلاة﴾ قال تمام حسن وكذا ﴿وأمر بالمعروف﴾ وكذا كل أمر ونهي ها هنا إلى ﴿واغضض من صوتك﴾ هو التمام عند غيره ﴿لصوت
[ ٥٤٠ ]
الحمير﴾.
﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ عن نافع تم ﴿لا وهدي ولا كتاب منير﴾ قطع تام والتمام بعده عند أبي حاتم ﴿ما وجدنا عليه آباءنا﴾ وعند غيره ﴿أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ والتمام (بعده) ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ وعند غيره ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾ وكذا ﴿إن الله عليم بذات الصدور﴾ وكذا ﴿ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾.
ثم قال جل وعز ﴿ولئن سألتهم من خق السموات والأرض ليقولن الله﴾ قطع تام وكذا ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ ثم قال جل وعز ﴿لله ما في السموات والأرض﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله هو الغني الحميد﴾.
وعن نافع ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ ثم قال
[ ٥٤١ ]
أبو جعفر: وهذا لا معنى له ولم يأت جواب (لو) وقد ذكرت سيبويه قوله جل وعز ﴿والبحر يمده﴾ وهو عنده في موضع حال وهو ابتداء وخبر ويجوز أن يكون معطوفا على الموضع ولا يتم الكلام حتى يأتي جواب لو وهو ﴿ما نفدت كلمات الله﴾ وأتم منه ﴿إن الله عزيز حكيم﴾ ﴿إلا كنفس واحدة﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن الله سميع بصير﴾ ثم قال جل وعز ﴿ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير﴾ هذا التمام ثم قال جل وعز ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وإن الله هو العلي الكبير﴾ هذا التمام لأن بعض الكلام معطوف على بعض ﴿ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليركم من آياته﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ ﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ كاف وكذا ﴿فمنهم مقتصد﴾ والتمام ﴿وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾ ﴿ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله
[ ٥٤٢ ]
حق﴾ والتمام ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾.
قال أبو حاتم: وهذه الخمسة أشياء التي تفرد الله جل وعز بعلمها على أنها وقفت هو كاف ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ كاف وكذا ما بعده، قال ومن زعم أنه يعلم منها شيئا من منجم وغيره فهو كافر كاذب، وقال الفراء المعنى ما يعلم أحد هذه الأشياء إلا الله ويصح قول الفراء بقول رسول الله ﷺ في قول الله جل وعز ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ قال مفاتح الغيب خمسة إن الله عنده علم الساعة إلى آخر الآية وآخر الخمسة ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ والتمام آخر السورة.
[ ٥٤٣ ]