(الر) قطع كاف إن لم تجعله رافعًا لـ ﴿كتاب﴾ ﴿ألا تعبدوا إلا الله﴾ قطع صالح ﴿إنني لكم منه نذير وبشير﴾ ليس بوقف لأن ﴿وأن استغفروا ربكم﴾ معطوف على (ألا تعبدوا إلا الله).
قال أحمد بن جعفر ﴿ثم توبوا إليه﴾ هاهنا تمام الكلام وهذا غلط لأن يمتعكم جواب الأمر ﴿ويؤت كل ذي فضل فضله﴾ وقف كاف حسن عند أبي حاتم وتمام عند الأخفش.
﴿وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ قطع تام ﴿إلى الله مرجعكم﴾ قطع صالح والتمام ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين﴾ تمام عند نافع وأحمد بن جعفر، ﴿يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ قطع صالح والتمام ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾.
[١/ ٣١٣]
[ ٣١٣ ]
﴿إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ قطع صالح والتمام ﴿كل في كتاب مبين﴾، ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ قطع صالح ﴿ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين﴾ قطع كاف ﴿ليقولن ما يحبسه﴾ تمام عند نافع وكاف عند أبي حاتم، ﴿وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون﴾ قطع كاف، ﴿ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور﴾ ليس بقطع كاف وإن كان رأس العشر لأن بعده استثناء ﴿إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات﴾ قطع صالح والتمام ﴿أولئك لهم مغفرة وأجر كبير﴾.
﴿وضائق به صدرك﴾ ليس بقطع كاف لأن (إن) متعلقة بما قبلها ﴿أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك﴾ تمام عند أحمد بن موسى ﴿إنما أنت نذير﴾ تمام عند أبي حاتم، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وحبط ما صنعوا فيها﴾ فإن يعقوب قال هذا الكافي من الوقف.
قال الله جل وعز ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾ يرفعه بالابتداء ﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه﴾ تمام عند
[١/ ٣١٤]
[ ٣١٤ ]
نافع، قال أحمد بن جعفر: ويتلوه شاهد تم أي ويتلوا القرآن شاهد من الله جل وعز قال وهو جبريل ﷺ، قال أبو جعفر: هذا على قراءة من قرأ ﴿ومن قبله كتاب موسى﴾ بالرفع ومن وقف نصب ﴿إمامًا ورحمة﴾ لأن المعنى: ويتلوا القرآن وكتاب موسى شاهد من الله وهو جبريل ﷺ، ﴿أولئك يؤمنون به﴾ قطع كاف، ﴿فالنار موعده فلا تك في مرية منه﴾ قطع صالح وكذا ﴿إنه الحق من ربك﴾ والتمام ﴿ولكن أكثر الناس لا يؤمنون﴾.
﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ قال محمد بن جرير: تم الكلام ثم قال الله جل وعز ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ أي غضب الله على الكافرين المعتدين وعلى قوله لا يجوز أن يقول على (ألا لعنة الله على الظالمين) لأن الله جل وعز إنما لعن الظالمين الذين وصفهم خاصة فقال ﴿الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون﴾ فهذا تمام الكلام ويدلك على ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ الصحيح سنده وهو ما حدثنا أحمد بن علي بن سهل المروزي قال: حدثنا شريح بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستواني عن قتادة عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر كيف سمعت رسول الله صلى الله
[١/ ٣١٥]
[ ٣١٥ ]
عليه وسلم يقول في النجوى، قال: سمعته يقول يلاقي المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كتفه فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول رب أعرف فيقول أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم فيعطي صحيفة حسابه، وأما الكافر أو قال الآخر فيناديهم على رؤوس الأشهاد.
﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ ﴿وما كان لهم من دون الله من أولياء﴾ تمام عند نافع ﴿يضاعف لهم العذاب﴾ وقف كاف إن جعلت ﴿ما﴾ نافية.
وإذا كانت نافية ففي معناه ثلاثة أقوال يروى عن ابن عباس منها أن الضمير للأصنام وهي لا تسمع ولا تبصر، ومنها أن الله جل وعز ختم على قلوبهم وأبصارهم بكفرهم والقول الثالث هو اختيار محمد بن جرير أنهم لا يسمعون سماعًا يفهم ولا يبصرون إبصارًا قابل لإبغاضهم الإسلام وأنسهم بما هم عليه من الكفر.
ومن جعل المعنى: يضاعف لهم العذاب بهذا لم يقف على يضاعف لهم العذاب والوقف الكافي في القولين جميعًا ﴿وما كانوا يبصرون﴾، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿هل يستويان مثلا﴾ فإنه تمام على ما روينا عن نافع وكاف عند أبي حاتم ﴿أفلا تذكرون﴾ قطع تام، ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ قطع كاف على قراءة شيبة ونافع وعاصم وحمزة لأنهم يقرءون ﴿إني﴾ بكسر الهمزة وعلى أن يكون
[١/ ٣١٦]
[ ٣١٦ ]
﴿أن لا تعبدوا﴾ متعلقًا بما بعد إن، فإن جعلته متعلقًا بـ (أرسلنا) لم يقف على (إلى قومه) وكذا إن قرأت بقراءة أبي عمرو وأبي جعفر والكسائي لأنهم يقرأون أني بفتح الهمزة بمعنى أرسلنا نوحًا بأنى لكم نذير مبين وجعل (أن لا تعبدوا) بدلًا من ﴿إني لكم نذير مبين﴾ وتجعل أن لا تعبدوا وإن شئت قدرته بمعنى نذير بأن لا تعبدوا إلا الله وكان هذا صالحًا من الوقف ﴿إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾ قطع تام، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع وأبي عبد الله وأحمد بن جعفر ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿إن شاء﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿من قد آمن﴾ فإنه كاف ﴿فلا تبتئس بما كانوا يفعلون﴾ قطع كاف على قول من جعل الأمر بمعنى خلاف معنى النهي كذا ﴿بأعيننا ووحينا﴾ وكذا ﴿ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾ ﴿وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه﴾ قطع كاف ﴿كما تسخرون﴾ قطع صالح والتمام ﴿يحل عليه عذاب
[١/ ٣١٧]
[ ٣١٧ ]
مقيم﴾، ﴿وفار التنور﴾ ليس بقطع كاف لأن بعده جواب إذا.
قال أبو حاتم ﴿وأهلك﴾ وقف، وقال أحمد بن موسى ﴿قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك﴾ هذا تمام الكلام، قال أبو جعفر: وهذا غلط لأن بعده استثناء.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إلا من سبق عليه القول ومن آمن﴾ فهذا الكافي من الوقف، قال أبو جعفر: وهذا تمام عند نافع، وقال أحمد بن جعفر ﵀ (ومن آمن) تم حمل معه امرأته سوى التي هلكت وثلاثة بنين وثمانين إنسانًا ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾ قطع تام ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾ قطع صالح.
قال الضحاك: كان نوح ﷺ إذا أراد أن يجري بالسفينة قال بسم الله فجرت، وإذا أراد أن يرسي قال بسم الله فأرست، ﴿إن ربي لغفور رحيم﴾ قطع كاف وكذا ﴿وهي تجري بهم في موج كالجبال﴾ والتمام ﴿ولا تكن مع الكافرين﴾.
قال ومن الوقف ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ فهذا الوقف الكافي، قال أحمد بن جعفر (قال لا عاصم اليوم من أمر الله)
[١/ ٣١٨]
[ ٣١٨ ]
ثم قال أبو جعفر: وهذا ليس بتمام ولا كاف لأن بعده استثناء وللعلماء فيه ثلاثة أقوال ذكر يعقوب منها اثنين أحدهما أن يكون عاصم بمعنى معصوم مثل ﴿ماء دافق﴾ أي لا يعصم اليوم من الغرق إلا من ﵀ فهو على هذا استند بالأول، والثاني لا عاصم اليوم من أمر الله لكن من ﵀ فإنه يعصم، والاستثناء المنقطع لا يتم الكلام على ما قبله لأنه لا بد أن يكون الثاني فيه سبب، والقول الثالث أن المعنى لا يعصم اليوم ولا ننجي من الغرق إلا من رحم أي إلا الله كما تقول لا يخلصنا مما نحن فيه إلا الله فهذا أيضًا أشد اتصالًا بما قبله وهو اختيار محمد بن جرير في المعنى.
قال يعقوب: الاستقصاء يعني في الوقف إلا من رحم، والوقف الكافي عند أبي حاتم بعد هذا ﴿واستوت على الجودي﴾ وقد غلط في هذا لأن ﴿وقيل﴾ معطوف على ما قبله ولو جاز الوقف على (الجودي) على أنه كاف لكان هكذا ﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ وكذا ﴿أقلعي﴾ وكذا ﴿وغيض الماء﴾ وكذا ﴿وقضى الأمر﴾ لأن بعض الكلام معطوف على بعض.
قال أحمد بن جعفر ﴿إنه ليس من أهلك﴾ ثم قال أبو جعفر: من قرأ ﴿إنه عمل غير صالح﴾ لم يقف على من أهلك لأن الهاء التي في أنه عمل غير صالح تعود على الضمير الذي
[١/ ٣١٩]
[ ٣١٩ ]
في أنه ليس من أهلك فبعض الكلام متصل ببعض وهذه قراءة شاذة خارجة عن الجماعة قرأ بها الكسائي وهي تروى عن عكرمة ومن أعجب الأشياء حجة من زعم أنها قراءة النبي ﷺ والحديث لا يصح لأنه من رواية شهر بن حوشب عن أم سلمه ولا نعلم أن شهرًا لقى أم سلمه، ومنهم من يقول عن شهر عن أسماء بنت يزيد عن أم سلمه ولا نعرف أسماء بنت يزيد، ومن قرأ أنه عمل غير صالح صلح أن يقف على أنه ليس من أهلك وهذه قراءة ابن مسعود والحسن والشعبي وأبي عمرو وابن كثير وأبي جعفر وشيبة ونافع والأعمش وعاصم وحمزة، وقال أحمد بن جعفر: أي سؤالك إياي عمل غير صالح، ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ قطع كاف وكذا ﴿وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿وبركات عليك وعلى أمم ممن معك﴾ ثم قال الله جل وعز ﴿وأمم سنمتعهم﴾ وقال الأخفش: وعلى أمم ممن معك: تمام، وهو قول أبي حاتم ﴿ثم يمسهم منا عذاب اليم﴾ قطع تام وكذا ﴿فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾.
[١/ ٣٢٠]
[ ٣٢٠ ]
﴿إن أنتم إلا مفترون﴾ ليس بتمام ولكنه قطع صالح وكذا ﴿أفلا تعقلون﴾ والتمام ﴿ولا تتولوا مجرمين﴾ وكذا ﴿بسوء﴾ وكذا ﴿إن ربي على صراط مستقيم﴾ وكذا ﴿ولا تضرونه شيئًا إن ربي على كل شيء حفيظ﴾ وكذا ﴿ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ قال الأخفش سعيد ﴿ويوم القيامة﴾ هاهنا التمام وهو قول أبي حاتم ﴿ألا بعدًا لعاد قوم هود﴾ قطع تام ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾ قطع كاف، لأن المعنى وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا، والتمام ﴿إن ربي قريب مجيب﴾ وكذا ﴿إليه مريب﴾ والوقف بعد هذا عند أبي حاتم أيضًا ﴿فمن ينصرني من الله إن عصيته﴾ والوقف بعد هذا عند أبي حاتم أيضًا ﴿ومن خزي يومئذ﴾، ﴿هو القوي العزيز﴾ قطع صالح قال أحمد بن
[١/ ٣٢١]
[ ٣٢١ ]
موسى: هو ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ تمام ﴿ألا بعدًا لثمود﴾ قطع تام، ﴿قالوا سلامًا قال سلام﴾ قطع صالح وكذا ﴿بعجل حنيذ﴾ ﴿قالوا لا تخف﴾ قطع تام عند نافع وخولف فيه لأن الكلام متصل.
﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾، قال أحمد بن جعفر: تم، وهو عنده على أن لا يكون في الكلام تقديم ولا تأخير ويكون المعنى: أنهم لما لم يأكلوا من طعام إبراهيم ﷺ خافهم فلما تبينوا ذلك في وجهه قالوا لا تخف فضحكت امرأته سرورًا بالبشارة بزوال الخوف، وكذا على قول من قال ضحكت تعجبًا من خوف إبراهيم لأنه كان يقوم لمائة رجل فتعجبت لخوفه من نفر ومن قال المعنى: فبشرناها بإسحاق فضحكت سرورًا، ولم يقف على فضحكت. فأما أن يكون المعنى فضحكت فحاضت فغير موجود في كلام العرب ولا عن أحد ممن (يوثق به) من أهل التفسير ﴿فبشرناها بإسحاق﴾ تمام عند الأخفش وأبي حاتم على قراءة من قرأ ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ بالرفع ومن قرأ يعقوب بالنصب لم يقف عند أبي حاتم على بإسحاق وهي عنده قراءة غير مختارة لأنه لم يبشر إلا بواحد قال جل وعز ﴿وبشروه بغلام عليم﴾
[١/ ٣٢٢]
[ ٣٢٢ ]
وكذا ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾ وقد ذكر يعقوب القراءة بالنصب وزعم أن تفسيرها وبشرناها بيعقوب قال وهذا تفسير مظلم.
قال أبو جعفر: الذي تأوله أبو حاتم ويعقوب غلط عند الحذاق من أهل العربية، لا يجوز عندهم مررت بزيد ومن بعده عمرو ولضعف الخافض ولكن إن قرأت يعقوب بالفتح جاز أن تقف على فبشرناها بإسحاق ويكون قطعًا صالحًا والتقدير فيه ووهبنا له يعقوب فيكون هذا جائز في العربية كما قال:
جئني بمثل بني بدر لقومهم = أو مثل أسرة منظور بن سيار
أو عامر بن طفيل في مركبه = أو حارثًا يوم نادى القوم يا حار
والقطع التام ﴿ومن وراء إسحاق يعقوب﴾، ﴿إن هذا لشيء عجيب﴾ قطع كاف والوقف بعده عند أبي حاتم ﴿قالوا أتعجبين من أمر الله﴾ والتمام ﴿إنه حميد مجيد﴾.
قال أبو حاتم ﴿يجادلنا في قوم لوط﴾ تمام ورأس آية ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ قطع تام وكذا ﴿وإنهم أتيهم عذاب غير مردود﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى
[١/ ٣٢٣]
[ ٣٢٣ ]
﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ بالنصب والرفع فإنه كاف ﴿إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح﴾ وقف عند أبي حاتم واحتج لما روى من أن لوطًا ﷺ قال لهم لا تؤخروهم إلى الصبح فقالوا ﴿أليس الصبح بقريب﴾.
﴿حجارة من سجيل منضود﴾ تمام عند الأخفش وأبي عبد الله ونافع وغلطوا في ذلك لأن ﴿مسومة﴾ نعت لحجارة فلا يتم الكلام من قبل أن يؤتي به، والتمام عند أبي حاتم ﴿مسومة عند ربك﴾ وعند غيره ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾ والقطع على رؤوس الآيات صالح إلى ﴿قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا﴾، قال يعقوب: فهذا الوقف الكافي وغلط في هذا لأن بعض الكلام متصل ببعض والمعنى عند الفراء أو نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء وله فيه قول آخر على قول من قال الأمر كالنهي فيكون المعنى أو تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء وشبهه بقولهم أضربك أن تسيء أي أنهاك أن تسيء.
﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ قطع تام وأهل التفسير يقولون هذا على التهزئ وحقيقة المعنى والله أعلم إنك لأنت الحليم الرشيد عند نفسك، والوقف بعد هذا عند أبي حاتم ﴿ورزقني منه رزقًا حسنا﴾ وفي الكلام حذف أي ورزقني منه رزقًا حسنًا
[١/ ٣٢٤]
[ ٣٢٤ ]
أفتأمرونني أن أعصيه ﴿إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت﴾ عن نافع تم، وخولف في هذا لأن الكلام متصل بعضه ببعض والتمام عند أبي حاتم ﴿أو قوم صالح﴾ والتمام بعده ﴿إن ربي رحيم ودود﴾ والتمام بعده ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ ﴿إن ربي بما تعملون محيط﴾ قطع صالح وليس بتمام لأن ما بعده متصل بما قبله.
قال العباس بن الفضل ﴿سوف تعلمون﴾ كاف وهو رأس الآية، قال أبو جعفر: وليس بكاف وهو رأس آية لأن ﴿من﴾ لا تخلوا من إحدى جهتين: إما أن تكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبرها والجملة في موضع نصب متعلقة بتعلمون، وإما أن يكون في موضع نصب بتعلمون مثل ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ فمن الجهتين لا يصلح الوقوف على (تعلمون) والتمام ﴿وارتقبوا إني معكم قريب﴾ وكذا ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾.
قال أبو حاتم: ومن التمام ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ قال غيره
[١/ ٣٢٥]
[ ٣٢٥ ]
التمام ﴿كما بعدت ثمود﴾ ﴿فاتبعوا أمر فرعون﴾ قطع كاف وكذا ﴿فأوردهم النار﴾ ﴿وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة﴾ تمام عند أحمد بن موسى ﴿بئس الرفد المرفود﴾ قطع تام كاف وكذا ﴿نقصه عليك منها قائم وحصيد﴾ وكذا ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾ وكذا ﴿إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ والتمام ﴿إن أخذه أليم شديد﴾ ﴿لمن خاف عذاب الآخرة﴾ قطع كاف والتمام ﴿وذلك يوم مشهود﴾ وعن نافع ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾ ثم ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ قطع حسن ﴿إلا ما شاء ربك﴾ الأول والثاني قطع كاف عند أبي حاتم.
قال أبو عبد الله ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة﴾ إن شئت وقفت هاهنا وإن شئت وقفت إلا (ما شاء ربك) قال أبو جعفر: الوقوف على ففي الجنة ليس بتمام لأن ﴿خالدين﴾
[١/ ٣٢٦]
[ ٣٢٦ ]
يعمل فيه ما قبله، فإن وقفت على إلا ما شاء ربك في قصة أهل النار فهو كاف وليس بكاف في قصة أهل الجنة لأن بعده ﴿عطاء﴾ منصوب على المصدر يعمل فيه معنى ما قبله إلا أن تنصبه بإضمار فعل فيكون الوقوف على ما قبله صالحًا وإن كان ظاهره حسنًا لأنه كلام كأنه مستوفى بذلك على ذلك إن الضحاك قال: يدخل قوم النار من الموحدين ثم يخرجهم الله جل وعز منها فذلك قوله (فأما الذين شقوا ففي النار) قال (إلا ما شاء ربك) أي من إخراجهم قال وكذا (وأما الذين سعدوا ففي الجنة) ثم قال (إلا ما شاء ربك) أي من مقامهم في النار بذنوبهم ثم أدخلوا الجنة.
وكذا روى عن جابر بن عبد الله وفي الآية أقوال: هذا أولاها، لأنه قال به صحابي ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلافه وأكثر الأقوال بعده أقوال المتأخرين (عطاء غير مجذوذ) قطع تام وكذا ﴿غير منقوص﴾ ﴿فاختلف فيه﴾ قطع صالح والتمام ﴿لفي شك منه مريب﴾ وكذا ﴿إنه بما يعملون خبير﴾ ﴿ولا تطغوا﴾ قطع كاف وكذا ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ وكذا ﴿فتمسكم النار﴾ وكذا ﴿ثم لا تنصرون﴾ وكذا ﴿وزلفًا
[١/ ٣٢٧]
[ ٣٢٧ ]
من الليل﴾ وكذا ﴿ذكرى للذاكرين﴾ والتمام ﴿فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾، ﴿أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض﴾ وقف عند أبي حاتم وخولف فيه لأن بعده استثناء أو الوقف ﴿إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾ والتمام ﴿وكانوا مجرمين﴾.
قال أبو عبد الله ﴿وأهلها مصلحون﴾ تمام الكلام وهو مذهب الفراء أي ما كان ليهلكهم بالشرك وهذه حالهم وقد قال غيره: إن المعنى أن الله جل وعز لا يهلكهم بالشرك وجعل معنى ﴿بظلم﴾ بشرك حتى يفسدوا مع ذلك ويظلموا ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ قطع تام إن جعلت ولذلك خلقهم متصلا بما قبله وإن قدرته بمعنى ﴿وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ ولذلك خلقهم وصلت بعض الكلام ببعض ﴿ما نثبت به فؤادك﴾ قطع كاف وكذا ﴿ذكرى للمؤمنين﴾ والتمام ﴿وانتظروا إنا منتظرون﴾ ﴿فاعبده وتوكل عليه﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة والله أعلم.
[١/ ٣٢٨]
[ ٣٢٨ ]