والذرايات خفض بواو القسم وما بعده معطوف عليه وجواب القسم ﴿إنما توعدون لصادق﴾ ثم عطف على الجواب ﴿وإن الدين لواقع﴾ ها هنا التمام ثم التمام بعده ﴿يؤفك عنه من أفك﴾.
﴿يسألون أيان يوم الدين﴾ تمام على قول أبي إسحاق لأن ما بعده جواب، والتقدير: الجزاء والحساب ﴿يوم هم على النار يفتتون﴾، فأما غيره من النحويين فليس هنا عنده تمامًا ولا كافيا لأنه عنده بدل من يوم الدين في موضع رفع إلا أنه مبني على الفتح كما قال الشاعر:
على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما تصح والشيب وازع
فيوم الدين في موضع رفع وبني على الفتح لأنه مضاف إلى جملة
[ ٦٨٣ ]
وهي ﴿هم على النار يفتنون﴾ فهم مرفوع بالابتداء .. على قول البصريين وما عاد من ذكره على قول الكوفيين والتمام ﴿الذي كنتم به تستعجلون﴾ وعن نافع ﴿آخذين ما آتاهم ربهم﴾ تم.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿كانوا قليلا﴾ فهذا الوقف التام وتابع يعقوب على هذا الضحاك لأن الضحاك قال ﴿كانوا قليلا من الناس﴾ قال يعقوب: ثم ابتدأ فقال ﴿من الليل ما يهجعون﴾ وقال أبو جعفر: إلا أن أهل التأويل سوى الضحاك وأهل العربية وأهل القراءة سوى يعقوب على خلاف على هذا القول منهم ابن عباس قال ﴿كانوا قليلا من الليل ينامون﴾ وهو قول الحسن وإبراهيم وأبو العالية.
قال الزهري: كانوا كثيرا من الليل ما يصلون ويحتج لهذا القول بأن ﴿ما﴾ إن جعلتها زائدة على قول يعقوب صار المعنى من الليل يهجعون فهذا لا مدح فيه، وإن جعلت ﴿ما﴾ مصدرا كان المعنى من الليل يهجعون وهذا لا فائدة فيه، وإن جعلت ﴿ما﴾ نفيا احتجت إلى تقديم وتأخير ولا يحمل الشيء على التقديم والتأخير وله معنى صحيحح في غير التقديم والتأخير وسياق الكلام يدل على غير ما قال والوقف ﴿للسائل والمحروم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿وفي الأرض آيات
[ ٦٨٤ ]
للموقنين﴾ ﴿وفي أنفسكم﴾ فهذا الوقف الكافي، ثم قال ﴿أفلا تبصرون﴾ قال أبو جعفر: وهذا القول على مذهب أهل التأويل واللغة لأن في أنفسنا آيات وعبر روى عن ابن الزبير ﴿وفي أنفسكم﴾ قال الغائط والبول وهو قول الفراء لأن الطعام والشراب مدخلهما واحد، ومخرجهما من موضعين، والتمام ﴿أفلا تبصرون﴾ ﴿وما توعدون﴾ كاف والتمام ﴿مثل ما أنكم تنطقون﴾ قال أبو حاتم ﴿فقالوا سلاما﴾ كاف والمعنى عند ممد بن يزيد قالوا سلمنا سلاما أو يكون منصوبا بالفعل كما يقول قالوا خيرا ﴿قال سلام﴾ كاف أي قال سلام عليكم ثم حذف هذا ويجوز أن يكون التقدير قال أمري سلام ورفع ﴿قوم منكرون﴾ على إضمار مبتدأ ثم الوقف على رؤوس الأيات صالح إلى ﴿قالوا لا تخف﴾ فإنه تمام على ما روى عن نافع والتمام عند أبي حاتم ﴿قالوا كذلك قال ربك﴾ وعند غيره ﴿إنه هو الحكيم العليم﴾.
﴿أيها المرسلون﴾ قطع كاف ﴿قالوا إنا أرسلنا إلى قوم
[ ٦٨٥ ]
مجرمين﴾ ليس بقطع كاف لأن بعده لام كي وكذا ﴿لنرسل عليهم حجارة من طين﴾ لأن ﴿مسومة﴾ من نعت ﴿حجارة﴾ والقطع الكافي ﴿للمسرفين﴾ وكذا ﴿من المؤمنين﴾ ﴿غير بيت من المسلمين﴾ قطع صالح إن ابتدأت الخبر والتمام ﴿للذين يخافون العذاب الأليم﴾.
﴿في موسى﴾ لا تمام فيه إلى آخر القصة، وإن وقفت على رؤوس الآيات كان قطعا صالحا وكذا ﴿وفي عاد﴾ وكذا ﴿في ثمود﴾ على قراءة من قرأ ﴿وقوم نوح﴾ بالنصب إذا قدره بمعنى وأذكر لهم قوم نوح أو بمعنى وأهلكنا قوم نوح فإن جعلته معطوفا بمعنى فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح لأن معنى الصاعقة الموت والهلاك فالكلام متصل، وكذا إن جعلت ﴿قوم نوح﴾ معطوفا بمعنى فنبذناهم في اليم ونبذنا قوم نوح فالكلام متصل والوقف ﴿وقوم نوح من قبل﴾ وكذا على قراءة من قرأ وقوم نوح بالخفض يقف على ﴿من قبل﴾ وكذا ﴿فاسقين﴾ وكذا
[ ٦٨٦ ]
﴿بأيد﴾ وكذا ﴿وإنا لموسعون﴾ فهذا كله كاف وليس بتمام والتمام ﴿فنعم الماهدون﴾ وكذا ﴿لعلكم تذكرون﴾ وكذا ﴿ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين﴾ كذلك والتمام عند أبي حاتم وأحمد بن موسى ﴿ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين﴾ كذلك والتمام على ما روى عن نافع ﴿إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ ﴿أتواصوا به﴾ فهذا كاف عند ابي حاتم.
﴿بل هم قوم طاغون﴾ قطع كاف ﴿فتول عنهم فما أنت بملوم﴾ لأنه ﷺ لم يؤمر بالتولي فقط أمر معه بالتذكير، والتمام ﴿فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿إلا ليعبدون﴾ ثم الكلام تم القطع على رؤوس الآيات إلى آخر السورة.
[ ٦٨٧ ]