لا يتم الكلام فيها حتى يأتي بجواب ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ وقد زعم بعض من تكلم فالتمام إن جواب القسم ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾، قال أبو جعفر: وهذا غلط ليست هل من أجوبة القسم وإنما جواب القسم يكون كان واللام وما ولا والرواية عن نافع ﴿بعاد﴾ ﴿إرم﴾ تم وقال محمد بن عمر سألت الكسائي عن الوقف على ﴿بعاد﴾ ﴿إرم﴾ قال جيد وقال أبو جعفر الرواسي في القرآن حروف أحب أن أقف عليها لتبيين معناها منها ﴿بعاد﴾ ﴿إرم﴾.
عليه قال أبو جعفر: الوقف على ﴿بعاد﴾ ﴿إرم﴾ خطأ على مذهب أهل التاويل وأهل العربية ولست أدري ما هذا الذي حكاه الكسائي ولا ما وجهه لأنه لا يجوز الابتداء بمخفوض وأهل التأويل قد بينوا ذلك قال قتادة: ارم قبيلة من العرب فيها مملكتها طول الرجل منها اثنا عشر ذراعا وقال مجاهد: ارم قديمة وكانت معنى قوله إرم قبيلة قديمة من عاد فارم على هذا بدل من عاد ﴿ذات العماد﴾ نعت أو بدل وأيضا فلم يأت جواب القسم والتمام ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ والتمام عند الأخفش وأحمد بن موسى فيقول
[ ٨٠٣ ]
﴿ربي أهانن﴾ فأما على قول أبو حاتم فأجاز الوقف على أهانن وعلى كلا وأما نصير فالوقف عنده على ﴿أهانن كلا﴾ وعلى مذهب الفراء واختلفنا في المعنى فقول نصير أن معنى كلا لم أهنه وقول الفراء أن معنى كلا لم يكن ينبغي له أن يقول هذا ولكن يحمد الله جل وعز على الأمرين جميعا على الغني والفقر.
قال أبو جعفر والقولان حسنان إلا أن قول نصير أشبه بقول أهل التأويل لأن قول الحسن أن معنى كلا ليس يهان أحد لفقر ولا يكرم لغنى وقال قتادة لا يهان أحد لفقر ولا يكرم لغنى وإنما يكرم بطاعة الله جل وعز ويهان بمعصيته ﴿وتحبون المال حبا جما﴾ هذا الوقف عند أبي حاتم والوقف عند نصير ﴿حبا جما كلا﴾ والمعنى عنده لا يغني عنكم جمع المال وتوفيره والتمام بعده عند أبي حاتم ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ وكذا ﴿لا يوثق وثاقه أحد﴾ ثم آخر السورة ..
[ ٨٠٤ ]