من قال أن جواب القسم ﴿إن في ذلك لعبرة لمن يخشى﴾ قال ها هنا التمام، ومن قال الجواب محذوف لأنه قد علم المعنى قال الوقف ﴿فالمدبرات أمرا﴾ والتقدير عنده لتبعثن ولتحاسبن وهذا مذهب الفراء، ومن قال التقدير عنده ﴿فإذا هم بالساهرة والنازعات﴾ فالتمام عنده ﴿بالساهرة﴾ وهذا القول ذكره أبو حاتم وهو على بعده خطأ من جهتين إحداهما إنه يبتديء بالفاء وهذا ما لا يجوز عند أحد من النحويين والأخرى أن أول السورة واو القسم وسبيل القسم في النحو إذا ابتدأ به لا يلغي وأن يكون له جواب وهذا أصل من اصول النحو لو قلت والله قام عمر ويزيد والله لم يجز وإنما يجوز مثل هذا إذا توسط القسم أو تأخر نحو قولك ضرب والله زيد عمروا وضرب زيد عمرا والله فلا يحتاج إلى الجواب، والنحويون يقولون القسم ملغى وفي جواب القسم قول رابع يكون جوابه ﴿يوم ترجف الراجفة﴾ والتقدير ليوم ترجف الراجفة فحذفت اللام لأن الكلام قد طال فعلى هذا الجواب يكون التمام ﴿أبصارها خاشعة﴾ لأن المعنى
[ ٧٨٦ ]
يقولون في الدنيا فهو منقطع من قبله ﴿قالوا تلك إذا كرة خاسرة﴾ قطع كاف والتمام ﴿فإذا هم بالساهرة﴾.
قال أبو حاتم ﴿فتخشى﴾ كاف وكذا ﴿نكال الآخرة والأولى﴾ قال الحسن: نكال الدنيا والآخرة، قال خيثمة: كان بين كلمتي فرعون الاخرة والأولى أربعون سنة قوله ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ وقوله ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾.
﴿إن في ذلك لعبرة لمن يخشى﴾ قطع تام والتمام عند الأخفش وأحمد بن موسى ﴿أأنتم اشد خلقا أم السما بناها﴾ ونجد أبي حاتم وقف ﴿وأخرج ضحاها﴾ قطع صالح والتمام عند أبي حاتم ﴿متاعا لكم ولأنعامكم﴾.
﴿فإن الجحيم هي المأوى﴾ وكذا ﴿فإن الجنة هي
[ ٧٨٧ ]
المأوى﴾ ﴿أيان مرساها﴾ قطع كاف وكذا ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ والتمام آخر السورة.
[ ٧٨٨ ]