﴿يس﴾ قطع كاف إن جعلته إسما للسورة أو تنبيها، وكذا على قراءة عيسى بن عمر ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ جعله إسما للسورة لا ينصرف لأنه اسم أعجمي هذا قول سيبويه ويجوز أن يكون فتح النون لالتقاء الساكنين كما نقول أين وكيف.
قال أبو حاتم ﴿والقرآن الحكيم﴾ ﴿إنك لمن المرسلين﴾
كاف، قال والتمام ﴿على صراط مستقيم﴾.
وغلط في القولين جميعا، لأن قوله جل وعز ﴿إنك لمن المرسلين﴾ لا يخلوا من إحدى ثلاث جهات.
منهن أن يكون على صراط مستقيم خبرا بعد خبر فلا يكفي الوقوف على ما قبله أو يكون التقدير إنك من الذين أرسلوا على صراط مستقيم فيكون على صراط مستقيم داخلا في الصلة فلا يجوز الوقوف عليه كما لا يوقف على بعض الإسم أو يكون التقدير إنك لمن المرسلين لتنذر قوما فيدخل لتنذر في الصلة ايضا فلا يجوز
[ ٥٧٦ ]
الوقوف من هذه الجهة على المرسلين ولا على صراط مستقيم.
فإن جعلت لتنذر متعلقا بـ ﴿تنزيل﴾ جاز الوقف على ﴿مستقيم﴾ على أن ترفع تنزيل بإضمار ابتداء فإن نصبت لم تقف على مستقيم وكذلك إن خفضته.
وليس الوقوف على الرحيم بكاف لأن بعده لام كي والتمام ﴿فهم غافلون﴾ وكذا ﴿فهم لا يؤمنون﴾.
﴿أغلالا﴾ قطع كاف، إن قدرت المعنى فإيمانهم إلى الأذقان وهي كناية عن الإيمان وهذا قول أكثر أهل التفسير وإن جعلتها كناية عن الأعناق فالكلام متصل ﴿فهم مقمحون﴾ قطع كاف إن ابتدأت الخبر، والتمام ﴿فهم لا يبصرون﴾ وكذا ﴿أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ وكذا ﴿فبشره بمغفرة وأجر كريم﴾ ﴿وآثارهم﴾ كاف، والتمام ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ وعن نافع ﴿وإضرب لهم مثلا﴾ تم وقال أحمد بن جعفر ﴿واضرب لهم مثلا أصحاب القرية﴾ وخولفا جميعا لأن ﴿واضرب لهم مثلا﴾ كلام ناقص والتقدير عند النحويين
[ ٥٧٧ ]
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ﴿مثلا﴾ وإذ: متعلقة بما قبلها فلا يتم الكلام دونها، وكذا ﴿المرسلون﴾ لأن إذ الثانية بدل من الأولى والتمام ﴿فقالوا إنا إليكم مرسلون﴾ وكذا ﴿إلا تكذبون﴾ وكذا ﴿وما علينا إلا البلاغ المبين﴾ وكذا ﴿وليمسنكم منا عذاب أليم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿قالوا طائركم معكم﴾ هذا الكافي من الوقف ثم قال جل وعز ﴿أإن ذكرتم﴾ على الاستفهام، قال أبو جعفر: وقرأ زر بن حبيش أأن بهمزتين ذكرتم والتقدير: لأن ذكرتم تطيرتم، وهذا قول قتادة في الحذف قال الكسائي: المعنى أأن ذكرتم قلتم ﴿إنا تطيرنا بكم﴾ وقرأ الحسن ﴿قالوا طائركم أين ذكرتم﴾ فعلى هذه القراءة الوقف ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾.
﴿رجل يسعى﴾ قطع صالح ﴿قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ ليس بوقف البتة لأن ﴿من﴾ بدل من المرسلين بإعادة الفعل، والكلام متصل إلى ﴿إني آمنت بربكم
[ ٥٧٨ ]
فاسمعون﴾ فهذا كاف، وكذا ﴿قيل ادخل الجنة﴾ وكذا ﴿وجعلني من المكرمين﴾ وكذا ﴿وما كنا منزلين﴾.
قال الأخفش ﴿يا حسرة على العباد﴾ تمام الكلام وهو قول أحمد بن موسى وأبي حاتم ﴿إلا كانوا به يستهزئون﴾ قطع تام ﴿ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون﴾ قطع كاف على قراءة الحسن لأنه يقرأ ﴿إنهم﴾ بكسر الهمزة على الائتناف، ومن فتح الهمزة فوقفه الكافي ﴿لا يرجعون﴾ وهو تمام عند الأخفش ﴿إن كل لما جميع لدينا محضرون﴾ قطع تام ﴿فمنه يأكلون﴾ ليس بتمام لأن ﴿وجعلنا﴾ معطوف على ﴿وأخرجنا﴾ والقطع الكافي ﴿ليأكلوا من ثمره﴾ إذا جعلت ﴿ما﴾ نافية وهو قول الضحاك قال: وجدوه ولم تعمله أيديهم، ومن جعل ما إسما في موضع ما على ثمره فقطعه الكافي ﴿وما عملته أيديهم﴾ والتمام ﴿أفلا يشكرون﴾ وكذا
[ ٥٧٩ ]
﴿ومما لا يعلمون﴾ ﴿فإذا هم مظلمون﴾ قطع كاف إن رفعت ﴿والشمس﴾ بالابتداء وإن جعلتها معطوفة على ﴿الليل﴾ يعني وآية لهم الشمس كان ﴿فإذا هم مظلمون﴾ كافيا ولم تكن ﴿تجري لمستقر لها﴾ تمام عند محمد بن عيسى ﴿ذلك تقدير العزيز العليم﴾ تمام إن رفعت ﴿والقمر﴾ بالابتداء وإن رفعته عطفا على الليل لم يكن تماما وكذا إن نصبته على إضمار فعل، والتمام ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾ وكذا ﴿وكل في فلك يسبحون﴾ ﴿في الفلك المشحون﴾ ليس بتمام لأن ﴿وخلقنا﴾ معطوف على جعلنا ولكن يصلح الوقوف على ﴿ما يركبون﴾ ﴿فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون﴾ ليس بتمام لأن بعده استثناء ﴿إلا رحمة منا ومتاعًا إلى حين﴾ كاف.
﴿وإذا قيل لهم اتوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون﴾ ليس بتمام ولا كاف لأنه لم يأت جواب إذا وجواب
[ ٥٨٠ ]
﴿وما تأتيهم﴾ عنده ﴿إلا كانوا عنها معرضين﴾ وشرح هذا ﴿وإذا قيل اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون﴾ أعرضوا، ودل على هذا المحذوف ﴿إلا كانوا عنها معرضين﴾ فلا يتم الكلام دونه ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ قطع ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ وقف كاف وكذا ﴿فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾ قال أبو حاتم ﴿يا ويلنا﴾ وقف جيد حسن إلا على قراءة من قرأ ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا﴾ بالجر وكسر الميم، قال أبو حاتم ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ تام قال وهو مأثور عن ابن عباس، قال القتبي ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ تام ويستحب الوقوف عليه لأنه كلامان على ما روى في التفسير أن الكفار قالوا من بعثنا من مرقدنا فقالت لهم الملائكة ﴿هذا ما وعد الرحمن﴾ قال الفراء: قيل انقطع الكلام عند المرقد ثم قالت الملائكة هنا ما وعد الرحمن، قال الأخفش ويعقوب: والتمام ﴿من مرقدنا﴾ وهو قول أحمد بن موسى وأحمد بن جعفر ورواه عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يستحب أن يقف ﴿من مرقدنا﴾ وكذا روي أبو عمر البزاز عن عاصم أنه كان يقف على من مرقدنا وهو قول عيسى بن عمرو، قال مجاهد: يهجع الكفار قبل يوم القيامة هجعة يذوقون فيها النوم فإذا
[ ٥٨١ ]
قامت القيامة قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فقال لهم المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.
قال الحسن أقيموا من نومهم فقالوا من بعثنا من مرقدنا قال لهم المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وهو قول قتادة وحكي أحمد بن جعفر أنه قد يوقف على من مرقدنا هذا يكون نعتا لمرقدنا ثم يبتديء ﴿هذا ما وعد الرحمن﴾ أي بعثكم ﴿ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ قطع كاف، والتمام ﴿فإذا هم جميع دلينا محضرون﴾ وكذا ﴿ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ ﴿في شغل فاكهون﴾ ليس تماما لأن ﴿هم﴾ توكيد للمضمر الذي في فاكهين ﴿وأزواجهم﴾ معطوف على المضمر على المضمر، والتمام عد أبي حاتم ﴿ولهما ما يدعون سلام﴾ وغلط في هذا لأن ﴿قولا﴾ قد عمل فيه ما قبله.
قال أبو إسحاق: أي يقول سلام قولا، أي يسلم الله جل وعز عليهم، وقيل العامل فيه ﴿ولهم ما يدعون سلام﴾ وغلط في هذا لأن قولا قد عمل فيه ما قبله أي ولهم ما يدعو عدة، وسلام مرفوع لأنه بدل من ﴿ما﴾ ويجوز أن يكون نعتا لما على أن يكون نكرة أي ولهم ما يدعون مسلم.
[ ٥٨٢ ]
﴿من رب رحيم﴾ قطع كاف، وكذا ﴿وامتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ ليس بقطع كاف، لأن إن معطوفة على ما قبلها والكافي عند أبي حاتم ﴿وأن اعبدوني﴾ ﴿ولقد أضل منكم جبلا كثيرا﴾ قطع صالح وليس بتمام وكذا ﴿أفلم تكونوا تعقلون﴾ والتمام ﴿بما كنتم تكفرون﴾ وكذا ﴿وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾ ﴿فأني يبصرون﴾ قطع كاف والتمام ﴿ولا يرجعون﴾.
﴿ننكسه في الخلق﴾ كاف والتمام ﴿أفلا يعقلون﴾ قال محمد بن عيسى ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ تم الكلام، قال أبو حاتم: تام ﴿وقرآن مبين﴾ ليس بكاف لأن بعده لام كي والتمام ﴿ويحق القول على الكافرين﴾ ﴿فهم لها
[ ٥٨٣ ]
مالكون﴾ ليس بتمام لأن ﴿وذللناها﴾ معطوف على خلقنا ﴿ومنها يأكلون﴾ كاف على أن يبتديء الخبر والتمام ﴿أفلا يشكرون﴾ وكذا ﴿وهم لهم جند محضرون﴾.
قال أحمد بن موسى ﴿فلا يحزنك قولهم﴾ تم الكلام ﴿إنا نعلم ما يسون وما يعلنون﴾ قطع تام ﴿فإذا هو خصيم مبين﴾ قطع صالح ﴿قال من يحيى العظام وهي رميم﴾ قطع كاف ﴿وهو بكل خلق عليم﴾ ليس بتمام لأن بعده ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا﴾ بدل من الذي قبله والتمام ﴿فإذا أنتم منه توقدون﴾ قال أبو حاتم ﴿أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على ان يخلق مثلهم﴾ تام وعن نافع ﴿مثلهم بلى﴾ تم وهو قول محمد بن عيسى وكذا قال القتبي ﴿وهو الخلاق العليم﴾ قطع تام، قال
[ ٥٨٤ ]
أبو حاتم ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ تام، ثم آخر السورة.
[ ٥٨٥ ]