﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ قطع تام وكذا ﴿لعلكم تفعلون﴾، ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾ قطع صالح ﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ ليس بتمام لأنه يجوز أن يكون ﴿إذ﴾ داخلة في الصلة أي لمن الغافلين ذلك الوقف ولا يتم الكلام على الموصول دون الصلة، ويجوز أن يكون متعلقة بكنت فلا يتم الكلام أيضًا، والتمام ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾، ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ قطع كاف وكذا ﴿عدو مبين﴾، ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ عن نافع قال: تم، والتمام عند غيره ﴿إن ربكم عليم حكيم﴾.
﴿آيات للسائلين﴾ ليس بتمام لأن ﴿إذ﴾ متعلقة بما قبلها
[١/ ٣٢٩]
[ ٣٢٩ ]
والتمام ﴿وتكونوا من بعده قومًا صالحين﴾ وكذا ﴿إن كنتم فاعلين﴾، ﴿وإنا له لحافظون﴾ وكذا ﴿وأنتم عنه غافلون﴾ وكذا ﴿إنا إذًا لخاسرون﴾ وكذا رؤوس الآيات إلى ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾.
قال يعقوب: فهذا الوقف الكافي ثم قال الله جل وعز ﴿فصبر جميل﴾ قال ويجوز ﴿فصبرًا جميلا﴾ وفي حرف أبي بن كعب هذا الأول (فصبر جميل) ويقرأ الثاني (فصبرًا جميلا) والتمام عند غير يعقوب والتمام ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ والوقف الكافي عند أبي حاتم ﴿قال يا بشرى هذا غلام﴾ وكذا عنده ﴿وأسروه بضاعة﴾ والتمام ﴿والهل عليم بما يعملون﴾.
﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة﴾ عند نافع تم والتمام عند غيره ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ ﴿أو نتخذه
[١/ ٣٣٠]
[ ٣٣٠ ]
ولدا﴾ كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿من تأويل الأحاديث﴾ والتمام ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ وكذا ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾ ﴿وغلقت الأبواب﴾ عن نافع تم وقال أحمد بن جعفر ﴿وقالت هيت لك﴾ وهو كما قال لأن (وقالت) معطوف على (وغلقت) ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ قطع تام ﴿ولقد همت به﴾ على قول من قال إنه لم يهم بها وذهب إلى أن التقدير: ولولا أن رأى برهان ربه هم بها، قال أبو حاتم: قال لي أبو عبيدة وأنا أقرأ عليه كتابه في القرآن هو على التقديم والتأخير أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها أي لم يهم.
قال أبو جعفر: وخولف أبو عبيدة في هذا وقيل كان ضعيفًا في العربية لأنه لا يجوز الاستثناء بالفعل الماضي لا يجوز قام زيد لولا عمرو ولا قام زيد إن شاء الله، حتى قال بعض النحويين: لو كان كما قال لكان ولهم بها، وقيل الوقف ﴿ولقد همت به وهم بها﴾.
منهم من جعل الهم الثاني كالهم الأول وهذا قول أبي عبيدة قال ولم يذكر الله جل وعز معاصي الأنبياء ليذمهم بها ولكن لئلا ييأس الناس واحتج بما روى عن ابن عباس وغيره من أئمة المسلمين إنما هو ما يخطر بالأنبياء والصالحين من اجتيال الشياطين وهوى النفس
[١/ ٣٣١]
[ ٣٣١ ]
كما قال النبي ﷺ: إنه ليغان على قلبي، فأستغفر الله جل وعز في اليوم والليلة مائة مرة وقال أبو حاتم ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ وقف جيد ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾ قطع حسن وكذا ﴿إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾ وكذا ﴿قال هي راودتني عن نفس﴾ قال أبو عبد الله ﴿إن كيدكن عظيم﴾ تمام الكلام عند نافع.
﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ تم، وهو قول أبي حاتم قال: ثم أقبل على المرأة فقال ﴿واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين﴾ قطع تام وكذا ﴿إنا لنراها في ضلال مبين﴾ ﴿فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن﴾ ليس بتمام لأن ﴿وأعتدت﴾ معطوف على أرسلت وكذا ﴿متكئا﴾ لأن وآتت معطوف.
وعن نافع ﴿ما هذا بشرا﴾ تم وقال غيره التمام ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾ قال أبو حاتم ومن الكافي ﴿فاستعصم﴾ تم
[١/ ٣٣٢]
[ ٣٣٢ ]
القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قبل أن يأتيكما﴾ فإنه كاف عند أبي حاتم، قال الأخفش ﴿ذلكما مما علمني ربي﴾ هاهنا تم الكلام ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ كاف عند أبي حاتم وكذا عنده ﴿ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء﴾ والكافي عند غيره ﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس﴾ فالتمام ﴿لا يشكرون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات صالح إلى ﴿فتأكل الطير من رأسه﴾ فإنه تمام عند الأخفش واحتج بالحديث فلما عبر لهما الرؤية قالا: كذبنا، ما رأينا شيئًا، قال لهما ﴿قضى الأمر الذي فيه تستفيتان﴾ قال أبو جعفر: وهذا المعنى يروى عن ابن مسعود ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿فأرسلون﴾ فإنه تمام عند نافع وأبي عبد الله وأحمد بن جعفر قال: ثم ابتدأ النداء فقال ﴿يوسف أيها الصديق لعلهم يعلمون﴾ قطع كاف، ثم القطع على رؤوس الآيات صالح إلى ﴿وفيه تعصرون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وإنه لمن الصادقين﴾ فإنه تمام على قول من قال: المعنى فقال يوسف ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾ وليس بوقف على قول ابن جريج إنه ذكر أن
[١/ ٣٣٣]
[ ٣٣٣ ]
في الكلام تقديمًا وتأخيرًا وأن المعنى: أن بكيدهن عليم ذلك لنعلم.
قال يعقوب: ومن الوقف (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) فهذا الكافي من الوقف وخولف في هذا لأنه لو كان كافيًا لكسرت إن قال والاستقصاء ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ وهذا تمام عند الأخفش وأبي حاتم واحتجا بالحديث أن يوسف ﷺ لما قال ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين قال له جبريل صلى الله عليه: ولا حين هممت بها.
فقال ﴿وما أبرئ نفسي﴾ وهذا القول يروى عن أبي صالح وغيره من أهل التأويل ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿يتبوأ منها حيث يشاء﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ فإنه كاف، ثم القطع على رؤوس الآيات أيضًا حسن ﴿إلا أن يشاء الله﴾ فإنه كاف على قراءة من قرأ ﴿نرفع درجات من نشاء﴾ ومن قرأ يرفع بالياء فإن وقفه الكافي ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ما نبغي﴾ فإنه كاف إن جعلت (ما) نافية
[١/ ٣٣٤]
[ ٣٣٤ ]
وإن جعلتها استفهامًا وقدرت المعنى أي شيء نبغي ﴿وهذه بضاعتنا﴾ لم يكن كافيًا وكان الكافي في ذلك ﴿كيل يسير﴾ والكافي بعده ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قد أخذ عليكم موثقًا من الله﴾ فإنه كاف إن جعلت (ما) زائدة للتوكيد أو مصدرًا وإن جعلتها معطوفة في موضع نصب على إن وقف على ﴿أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾ وكان هذا كافيًا وليس بتمام لأن ما بعده متصل به والتمام ﴿وإنا لصادقون﴾.
قال الأخفش ﴿فصبر جميل﴾ هو تام، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله﴾ عن نافع ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قد من الله علينا﴾ عن نافع تم، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ فإن الأخفش زعم أن هاهنا القطع قال: ثم قال ﴿اليوم يغفر الله لكم﴾ على الدعاء.
وفيما روينا عن نافع قال (لا تثريب عليكم اليوم) تم وتابعه على هذا محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر قال ﴿لا تثريب
[١/ ٣٣٥]
[ ٣٣٥ ]
عليكم اليوم﴾ تم، ثم دعا لهم فقال: اليوم يغفر الله لكم، والتفسير يدل على هذا وقال محمد بن إسحاق: أي لا تأنيب عليكم اليوم فيما صنعتم، تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قال سوف أستغفر لكم ربي﴾ فإنه كاف، ويروى أنه إنما أخر الاستغفار لهم حتى استغفر لهم ليلة الجمعة وقت السحر، والتمام ﴿إنه هو الغفور الرحيم﴾ ﴿وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ عن نافع تم، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿وكأين من آية في السموات﴾ فيما رويناه عن نافع تم قال أبو جعفر: وهذا لا وجه له في العربية ولا في المعنى وهو أيضًا يقرأ والأرض بالخفض وقال الأخفش (وكأين من آية في السموات) انقطع الكلام على قراءة من رفع (الأرض) قال أبو جعفر: هذه قراءة لا يعلم أحدًا قرأ بها وليس معناه بالصحيح، والقطع الكافي ﴿وهم عنها معرضون﴾ إلا على قراءة السدي فإنه يقرأ ﴿والأرض يمرون عليها﴾ فعلى هذه القراءة يصلح الوقوف على ﴿وكأين من آية في السموات﴾ لأنه ينصب الأرض بإضمار فعل، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله﴾ فإنه تمام عند الأخفش وتابعه عليه أبو حاتم وهو مروى عن نافع ثم يبتدئ ﴿إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ قال غيره التمام ﴿وما أنا من المشركين﴾ وجعلوا (على بصيرة) متصلا بأدعوا وجعلوا
[١/ ٣٣٦]
[ ٣٣٦ ]
(أنا) توكيدًا للمضمر الذي في أدعوا ﴿من أهل القرى﴾ قطع كاف وكذا ﴿ولدار الآخرة خير للذين اتقوا﴾ والتمام ﴿أفلا تعقلون﴾ ﴿فننجي من نشاء﴾ قطع صالح، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى آخر السورة.
[١/ ٣٣٧]
[ ٣٣٧ ]