﴿الر تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ قطع تام، قال الأخفش ﴿أكان للناس عجبا﴾ التمام فيه، والله جل وعز علم ﴿أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ تم، استأنف فـ ﴿قال الكافرون﴾ هذا أيضًا قول أبي حاتم وخولفا في ذلك فقيل هو كاف وليس بتمام لأن (قال الكافرون إن هذا لساحر مبين) جواب للوحي، فهذا إشارة إلى الوحي، والتمام ﴿مبين﴾ ﴿ما من شفيع إلا من بعد إذنه﴾ قطع كاف وكذا ﴿فاعبدوه﴾ وكذا ﴿أفلا تذكرون﴾ وكذا ﴿إليه مرجعكم جميعا﴾ ﴿وعد الله حقا﴾ على قراءة من قرأ (إنه) بكسر الهمزة وعلى قراءة أبي جعفر (أنه) بفتح الهمزة لا يتم الكلام ولا يكفي على وعد الله حقا، وفي التقدير اختلاف عند النحويين.
فمنهم من يقول أن في موضع نصب يعني لأنه، ومنهم من يقول إن في موضعها خفض على إضمار اللام، وقال أبو حاتم: موضعها نصب
[١/ ٢٩٩]
[ ٢٩٩ ]
أي وعد الله أنه يبدي الخلق وقال الفراء: موضعها رفع بحق.
قال أحمد بن يحيى أي ابتدؤه، وفي نصب (حق) اختلاف أيضًا، فذهب سيبويه أن المعنى: في حق تم حذفت في فنصب، قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يقول: ما يصح عندي غير قول سيبويه في هذا المعنى وسمعت علي بن سليمان يقول: التقدير وقت حق وأنشد النحويون:
أحقًا عباد الله أن لست خارجا = ولا والجأ إلا على رقيب
﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾ قطع كاف وليس بتمام لأنه إخبار عما يجزي به المؤمنون تم عطف عليه ما يجزي به الكافرون، والتمام ﴿والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون﴾، ﴿لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق﴾ قطع حسن على قراءة من قرأ نفصل بالنون ومن قرأ بقراءة أبي عمر ويفصل بالياء وقف على ﴿يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿يهديهم ربهم بإيمانهم﴾ فإنه تمام عند أبي حاتم.
قال أحمد بن موسى ﴿في جنات النعيم﴾ تمام ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾ تمام عند أحمد بن جعفر وحكى سيبويه
[١/ ٣٠٠]
[ ٣٠٠ ]
دعوى بمعنى: دعاء وفسر ذلك سفيان فأحسن، قال: إذا أراد الرجل من أهل الجنة أن يدعو بالشيء إليه قال سبحانك اللهم، فإذا قالها مثل بين يديه ﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ قطع حسن والتمام ﴿أن الحمد لله رب العالمين﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف ﴿ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم﴾ فهذا الكافي من الوقف ثم قال الله جل وعز ﴿فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون﴾، ﴿دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائما﴾ قطع صالح، ﴿مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ قطع كاف، والتمام ﴿كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿أو بدله﴾ فإنه كاف.
وعن نافع ﴿ولا أدراكم به﴾ تم وقال غيره التمام ﴿أفلا تعقلون﴾ ﴿أو كذب بآياته﴾ قطع كاف وكذا ﴿إنه لا يفلح المجرمون﴾، وعن نافع ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ تم وقال التمام ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا﴾ قطع صالح
[١/ ٣٠١]
[ ٣٠١ ]
﴿فيما فيه يختلفون﴾ قطع كاف لأن المعنى، لأهلك الله جل وعز أهل الباطل وأنجى أهل الحق ﴿لقضى بينهم فيما فيه يختلفون﴾، والتمام ﴿فانتظروا إني معكم من المنتظرين﴾ لأن المعنى فانتظروا نصر الله جل وعز أهل الحق وخذلان أهل الباطل إني منتظر معكم، ﴿قل الله أسرع مكرا﴾ قطع كاف والتمام ﴿إن رسلنا يكتبون ما تمكرون﴾، ﴿هو الذي يسيركم في البر والبحر﴾ قطع كاف ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ ليس بتمام وإن كانت المخاطبة بعده قد خولت لأن جواب إذا بعده، والتمام ﴿لنكونن من الشاكرين﴾.
﴿إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾ قطع كاف، قال يعقوب: ومن الوقف ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ ثم قال جل وعز ﴿متاع الحياة الدنيا﴾، قال أبو جعفر: قول يعقوب إن جعلت (على أنفسكم) خبر (بغيكم) ويكون التقدير: ذلك متاع الحياة الدنيا وهو متاع الحياة الدنيا أو متاعكم متاع الحياة الدنيا.
وعلى قول أبي عبيدة: لا يتم الكلام حتى نقول: متاع الحياة الدنيا، لأنه قال: أراد أن البغي متاع الحياة الدنيا لأن عقوبته تعجل
[١/ ٣٠٢]
[ ٣٠٢ ]
لصاحبه في الدنيا، كما قيل: البغي مصرعه، وقال جل وعز ﴿ثم بغى عليه لينصرنه الله﴾، ﴿فننبئكم بما كنتم تعملون﴾ قطع تام.
وحكى إسماعيل بن عبد الله المقرئ قال: قال يعقوب يعني الأزرق المقرئ ﴿إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط﴾ وفي الكهف ﴿فاختلط﴾ تمام الكلام ﴿مما يأكل الناس والأنعام﴾ قطع كاف، وكذا ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ والتمام ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون﴾ ﴿ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ قطع حسن ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ قطع كاف عند أبي حاتم، وقال أحمد بن جعفر: وزيادة تم وعن نافع ﴿ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾ تم وقال غيره التمام ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾.
وعن نافع ﴿وترهقهم ذلة﴾ تم وقال غيره التمام ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، ﴿فزيلنا بينهم﴾
[١/ ٣٠٣]
[ ٣٠٣ ]
كاف، وعن نافع ﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ تم وقال غيره لم يتم لأن ما بعده متصل ﴿إن كنا عن عبادتكم لغافلين﴾ قطع كاف والتمام ﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾، ﴿ومن يدبر الأمر فسيقولون الله﴾ قطع كاف وكذا ﴿فقل أفلا تتقون﴾ وكذا ﴿فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون﴾ والتمام ﴿كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون﴾، ﴿من يبدأ الخلق ثم يعيده﴾ قطع كاف والتمام ﴿فأنى تؤفكون﴾ ﴿قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق﴾ قطع كاف، وكذا ﴿إلا أن يهدي﴾ قال أبو حاتم ﴿فما لكم﴾ وقف جيد قال: والتمام ﴿كيف تحكمون﴾ قال أبو إسحاق (فما لكم) تم الكلام، فالمعنى: فأي شيء لكم في عبادة الأوثان ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ تمام عند نافع والتمام عند غيره ﴿بما يفعلون﴾ ﴿لا ريب فيه﴾ تمام عند نافع والتمام عند
[١/ ٣٠٤]
[ ٣٠٤ ]
غيره ﴿من رب العالمين﴾ ﴿ولما يأتهم تأويله﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام عند أحمد بن جعفر، ﴿فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ قطع حسن والتمام عند ﴿وربك أعلم بالمفسدين﴾ والقطع على رؤوس الآيات بعد هذا حسن إلى رأس الخمسين إلا أن فيه موضعين غير رؤوس الآيات أحدهما ﴿يتعارفون بينهم﴾ كاف عند أبي حاتم وتمام عند الأخفش.
نافع قال ﴿إلا ما شاء الله﴾ كاف عند أبي حاتم ثم سائر ذلك القطع على رؤوس الآيات إلى ﴿ماذا يستعجل منه المجرمون﴾ فإنه قطع صالح، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿قل إي وربي﴾ فإنه كاف كما تقول نعم والله والتمام عند أحمد بن موسى ﴿إنه لحق﴾ ﴿بمعجزين﴾ قطع تام ﴿لافتدت به﴾ قطع كاف وكذا ﴿ألا أن لله ما في السموات والأرض﴾ ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى قوله جل وعز ﴿وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم
[١/ ٣٠٥]
[ ٣٠٥ ]
القيامة﴾ فإنه تمام عند أحمد بن جعفر ﴿ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾ قطع تام تم التمام بعده عند الأخفش ويعقوب وأبي حاتم وأحمد بن جعفر.
﴿إذ تفيضون فيه﴾ ﴿إلا في كتاب مبين﴾ قطع تام ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ليس بقطع كاف، إن جعلت ﴿الذين آمنوا﴾ من نعت أولياء الله على اللفظ أو على الموضع وإن جعلته بمعنى: هم الذين آمنوا وأعني الذين آمنوا كان كافيًا وإن جعلت الذين في موضع رفع بالابتداء والخبر ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ كان ﴿ولا هم يحزنون﴾ تمامًا ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ قطع كاف والتمام ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾، ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ قطع تام عند أحمد بن موسى وهو قول الفراء قال: كسرت (إن) على الاستئناف ولم يقولوا هم ﴿إن العزة لله جميعًا﴾ وهو قول أبي حاتم، ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿لا يفلحون﴾ فإنه تمام عند أحمد بن موسى وهو قول الفراء وقدر معناه ذلك متاع الحياة الدنيا ﴿بما كانوا
[١/ ٣٠٦]
[ ٣٠٦ ]
يكفرون﴾ قطع تام.
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿فأجمعوا أمركم﴾ على قراءة من قرأ بالرفع ﴿وشركاؤكم﴾ أي وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم، ومن قرأ (وشركاءكم) بالنصب أضمر: وادعوا شركاءكم، وفي قراءة أبي (وادعوا شركاءكم) فيما بلغني.
قال أبو جعفر (فأجمعوا أمركم) ليس بقطع كاف على قراءة من قرأ بالرفع أو بالنصب لأنه إذا رفع فإنما عطف على المضمر الذي في (فأجمعوا) وهي أيضًا قراءة شاذة رويت عن الحسن وهي مخالفة للمصحف الذي يقوم به الحجة، ومن قرأ وشركاءكم جعله مفعولا معه أو أضمر وادعوا.
وقال محمد بن يزيد: هو معطوف على المعنى لأن معنى أجمعوا واحد، قال أبو جعفر: فمن هذه الجهات كلها لا يتم القطع على ما قبل وشركاءكم، والتمام ﴿ولا تنظرون﴾ تم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى قوله (قال موسى ما جئتم به السحر).
قال يعقوب: ومن الوقف قول الله جل وعز ﴿قال موسى ما جئتم به السحر﴾ فهذا كاف، ومن الوقف قال أبو جعفر: وقول مجاهد وأبي عمر والسحر فالقطع على هذه القراءة (قال موسى ما جئتم به) والمعنى: أي شيء جئتم به، ثم ابتدأ هو السحر وعلى القراءة الأولى الذي جئتم به السحر مبتدأ أو خبره.
قال أبو جعفر: فإن قيل كلام العرب في مثل هذا بغير ألف ولام
[١/ ٣٠٧]
[ ٣٠٧ ]
يقولون ما جئت به باطل والذي جئت به حق، ولعل أبا عمرو تجنب لما ذكرناه والجواب عنه أن الألف واللام جاءت في موضعها لأن للعهد وذلك أنهم قالوا لموسى ﷺ أنت ساحر وقد جئت بالسحر فقال لهم الذي جئتم به هو السحر على الحقيقة ﴿إن الله سيبطله﴾ فأبطله الله جل وعز في تقلب العصا حية فتلقفت حبالهم وعصيهم.
﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ قطع تام وكذا ﴿ولو كره المجرمون﴾ ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم﴾ قطع كاف وفي المضر اختلاف لقوله جل وعز (من فرعون وملئهم) وكذا (من قومه) فروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: إلا ذرية من قومه هم بني إسرائيل، فعلى هذه الرواية إلا ذرية من قوم موسى وفي رواية أخرى إلا ذرية من قوم فرعون آمنت امرأته آسيه ومؤمن آل فرعون وجارته.
والقول الأول أولى، لأن الضمير يري ذكر موسى ولو كان الضمير لفرعون لكان على خوف منه، وملأهم قبل الضمير يعود على فرعون لأنه جبار فنخبر عنه بأخبار الجماعة وقيل المعنى: على خوف من أصحابه وقيل الضمير يعود على فرعون مثل اسأل القرية وقيل الضمير يعود على الذرية وهذا أبينها.
[١/ ٣٠٨]
[ ٣٠٨ ]
﴿وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين﴾ قطع تام أيك وأنه لجبار مستكبر في أرض الله مسرف أي متجاوز طاعات الله جل وعز إلى معاصيه ثم القطع على رؤوس الآيات حسن إلى ﴿ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾ فإنه تمام عند نافع وأحمد بن موسى وهو قول الفراء قال: ثم استأنف موسى ﷺ الدعاء فقال ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾.
قال أبو العالية: طمس الله أموالهم فجعلها حجارة، قال مجاهد: أهلكها، وقال محمد بن كعب: جعل شكهم حجارة قال يعقوب: ومن الوقف (واشدد على قلوبهم) فهذا الكافي من الوقف ثم قال ﴿فلا يؤمنوا﴾ جوابًا، قال أبو جعفر: ليس هذا وقفًا كافيًا لأن فلا يؤمنوا إن كان جوابًا وهو متعلق بما قبله، وقد ذكر الفراء هذا القول وأنشد:
يا ناق سيري عنقًا فسيحا = إلى سليمان فنستريحا
قال أبو إسحاق: فلا تؤمنوا عطف على ليضلوا، وقول أبي عبيده أنه دعاء قد ذكره الفراء وهو قول أهل التأويل قاله الضحاك والتمام ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾ وكذا ﴿ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون﴾.
قال الأخفش ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا
[١/ ٣٠٩]
[ ٣٠٩ ]
إسرائيل﴾ هذا التمام، ومن قرأ أنه فالتمام عنده قال ﴿آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ قطع تام لأن ما بعده ليس من كلامه.
قال السدي: بعث الله جل وعز ميكائيل ﷺ فقال له ﴿الآن وقد عصيت قبل﴾ ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ ليس بقطع تام وإن كان ظاهره حسنًا لأن اللام التي بعده متعلقة بما قبلها لأن المعنى على ما قال أهل التفسير: فاليوم نلقيك على صخرة من الأرض أي موضع مرتفع كما قال:
فمن بعقوبة كمن بنجوته = والمستكين كمن يمشي بقرواج
ببدنك: أي بجسدك لا روح فيه، لتكون لمن خلفك آية أي: ليعتبر بك من يجيء بعدك، وهذا الوقف الكافي والتمام ﴿وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون﴾ والوقف الكافي بعده عند أبي حاتم ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ والكافي بعده عنده ﴿حتى جاءهم العلم﴾ ﴿فيما كانوا فيه يختلفون﴾ والتمام ﴿فيما كانوا فيه يختلفون﴾ والتمام بعده على ما روى عن نافع ﴿فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ ﴿فلا تكونن من الممترين﴾ قطع كاف إن ابتدأت النهي بعده، والتمام ﴿فتكون من الخاسرين﴾
[١/ ٣١٠]
[ ٣١٠ ]
وكذا ﴿ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم﴾.
قال يعقوب: ومن الوقف الكافي ﴿فلولا كانت قرية آمنت﴾ فهاذ الكافي من الوقف، ثم قال الله جل وعز ﴿فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ وخولف يعقوب في هذا لأن الكلام بعضه متصل ببعض ولكن (إلا قوم يونس) قطع صالح، والتمام ﴿ومعناهم إلى حين﴾ ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا﴾ قطع كاف، وكذا ﴿أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ ﴿وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله﴾ وقف حسن عند أبي عبد الله، والتمام ﴿ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون﴾، ﴿قل انظروا ماذا في السموات والأرض﴾ قطع كاف إن جعلت (وما) للنهي، وإن جعلتها استفهامًا لم يكن الوقوف على ما قبلها لأنها معطوفة على (ما) الأولى، والتمام ﴿عن قوم لا يؤمنون﴾.
﴿فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم﴾ قطع كاف عند أبي حاتم ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ قطع حسن على أن يجعل ﴿ثم﴾ الأخبار ﴿ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا﴾ قطع كاف عند أبي حاتم، والتمام عند محمد بن
[١/ ٣١١]
[ ٣١١ ]
عيسى وأحمد بن جعفر، وزعم عبد الله بن مسلم أن التمام (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك) ثم قال جل وعز ﴿حقًا علينا ننج المؤمنين﴾ ﴿ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم﴾ قطع صالح ﴿وأمرت أن أكون من المؤمنين﴾ ليس بتمام ولا كاف لأن ﴿وأن أقم وجهك للدين حنيفا﴾ معطوفًا على ما قبله والتمام ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ وكذا ﴿إذًا من الظالمين﴾. ﴿فلا كاشف له إلا هو﴾ على ما روى عن نافع ﴿فلا راد لفضله﴾ تمام عند أحمد بن جعفر ﴿وهو الغفور الرحيم﴾ قطع تام ﴿ومن ضل فإنما يضل عليها﴾ قطع صالح ﴿وما أنا عليكم بوكيل﴾ قطع كاف والتمام آخر السورة والله أعلم.
[١/ ٣١٢]
[ ٣١٢ ]