في عهد رسول الله ﷺ
فقيل: أربعة، وقيل: ستة وقيل: خمسة؛ فعد المربعون أبيا، ومعاذا، وزيد بن ثابت، وأبا زيد وهو قول أنس. فقيل: من أبو زيد قال
[ ٣٧ ]
بعض عمومتي. وعد بعضهم مجمع بن جارية وسالما مولى أبي حذيفة وترك زيدا، وأبا زيد وعثمان، وتميما الداري. وعد بعضهم أبا الدرداء مكان تميم. وحكى ابن عيينة عن الشعبي أنه قال: لم يقرأ القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - إلا ستة كلهم من الأنصار: أُبي،
[ ٣٨ ]
ومعاذ، وأبو الدرداء، وسعد بن عبيد القاري وأبوزيد، وزيد. فقيل هو ابن ثابت، وقيل: لا. والأول أظهر.
وقال الشعبي: غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن، والفرائض.
وقيل: أول من حفظ القرآن على عهد رسول الله - ﷺ - من الأنصار سعد بن عبيد، ومن الخزرج أبي ومعاذ، والخلاف في غيرهما والجمهور على عثمان وزيد وتميم.
فإن قيل: قال ﷺ: خذوا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود، ومعاذ، وأُبي، وسالم مولى أبي حذيفة، وسكت عمن سواهم فالجواب من وجهين: أحدهما أن هؤلاء لم يكونوا مشهورين بما نسب إليهم النبي - ﷺ - فذكر لينبه عليهم، وسكت عن غيرهم لشهرتهم، ويؤيده إجماع النقلة عن ابن مسعود أنه لم يكن جمع القرآن في عهده ﷺ.
[ ٣٩ ]
قال ابن مسعود: جمعت في عهده بضعا وسبعين سورة وتلقنت من في رسول الله - ﷺ - سبعين سورة.
الوجه الثاني: أن النبي - ﷺ - قال هذا القول، ولم يكن في القوم أقرأ منهم، ثم حدث بعدهم من هو أرفع منهم كزيد، ونحوه. وإن قيل: قوله ﷺ (من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل فليسمعه من في ابن أم عبد) يدل على اعتماد قراءته، والأخذ بحرفه مطلقا فلم تركت قراءته حتى منع منها مالك بن أنس وغيره.
فالجواب عنه ما حكاه مكي عن الحسين بن علي الجعفي أن النبي - ﷺ - حض على متابعة ابن مسعود في الترتيل. ويشهد لذلك قوله ﷺ في الرواية الأولى: (من أراد أن يسمع القرآن ) الحديث. قال الجعفي: يعني الترتيل لا حرفه المخالف للرسم.
[ ٤٠ ]
قال مكي: ولا يمتنع أن يريد الحرف الذي كان يقرأ به، ونحن نقرأ به، ونرغب فيه، ونرويه ما لم يخالف خط المصحف، فإن خالفه لم نكذب به، ولا نقرأ به لانعقاد إجماع الصحابة على خلافه ولكونه نقل آحادا، والقراءات لا تثبت بذلك ولأنا لا نقطع بصحته عن ابن مسعود ولذلك قال مالك، والإمام إسماعيل القاضي: ما روي من قراءة ابن مسعود وغيره مما يخالف خط المصحف ليس لأحد من الناس أن يقرأ به اليوم؛ لأن الناس لا يعلمون علم يقين أنها قراءة ابن مسعود، وإنما هو شيء يرويه بعض من يحمل الحديث؛ فلا يجوز فلا يعدل عن اليقين ما لا يعرف بعينه. هذا لفظ الإمام إسماعيل وخاتمه.
كتب الإمام على حرف أبي في الأصح؛ لأنه على العرضة الأخيرة.
وقيل على حرف زيد بن ثابت.
[ ٤١ ]