مكية في قول عطاء وابن عباس، وقال مجاهد والحسن: مدنية، وقال قَتَادَة: نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة، وسبب نزولها بمكة أن رسول اللَّه - ﷺ - أتى خديجة يوما فقال لها: نعيت إلى نفسي فقال: لا يخزيك اللَّه إنك لتصل الرحم وتكرم الضيف وتعين على نوائب الحق ثم أخذت ييده وأتت به إلى ورقة بن نوفل وقد أتى عليه مائة وثلاثون سنة، وقرأ الكتب وتهود وتنصر في الجاهلية، وقيل: آمن برسول اللَّه، فقالت: له يا عم اسمع من ابن أخيك فقال ماذا ترى فقال رسول اللَّه - ﷺ -: إنه يقال لي تراد يا محمد فانطر فلا أرى أحدًا، فقال له ورقة: إذا سمعت ذلك فقل ما تريد ففعل رسول اللَّه، فقال له جبريل: قل (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إلى آخر السورة، فقال ورقة: هذا هو الناموس الذي جاء به موسى ليتني كنت فيها جذعًا فأنصرك نصرًا مؤزرًا حين يخرجك قومك، قال: أو هم مخرجي؟ قال: نعم، قال: لم؟ قال: لأنه ما أتى أحد بمثل ما أتيت إلا وأخرجه قومه (١)، قال: فلما سمع رسول اللَّه - ﷺ - قول الملك تراد يا محمد، فقال لخديجة: سمعت قوله، قالت: لا أو سمعته أنت، قال: نعم فعرَّت رأسها وكشفت شعرها ثم قالت له: انظر فنظر، فلم ير أحدًا، فقالت: هو الملك إذ لو كان شيطانًا لما فر إذ كُشف شعري (٢)، ثم قال رسول اللَّه - ﷺ -: ماذا تريد، فقال: قل
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢١٢، ٤٦٧٠)، ومسلم (٢٥٢)، وأحمد (٢٥٩٥٧) وغيرهم، وتصرف المؤلف في لفظه.
(٢) أخرجه محمد بن إسحاق في السيرة بإسناد لا يخلو من ضعف (١/ ١١٣)، ورواه الطبري من طريق ابن إسحاق (١/ ٥٣٣)، والذهبي فى تاريخ الإسلام (١/ ٣١) من طريق ابن إسحاق أيضا، والعلة في الحديث أن الخمار لم يفرض فى هذا الوقت.
[ ١ / ١١١ ]
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فهذا نزولها بمكة، وأما نزولها بالمدينة فكان أُبي بن كعب مع رسول اللَّه - ﷺ - في المسجد حتى قال يا أبي: أنزلت علي سورة ليس مثلها في التوراة ولا في الإنجيل فقال له: يا رسول اللَّه وما هي فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) إلى آخرها (١)، وهي التي قال اللَّه تعالى فيها: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي) وهي سبع آيات في أكثر العدد، وقال الحسن البصري: ثمان آيات وقال الحسن الجعفي: ست آيات، فمن قال: ثمان لم يعد (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، لأنها عند أهل البصرة ليست بآية وعد (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، و(أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)، ومن عدها ستًّا فلم يعد (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، ولا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، ولا (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) اختلافها على الصحيح آيتان (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) عدها المكي والكوفي (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) أسقطها المكي والكوفي.
* * *