اعلم أن قومًا جهلوا العدد فقالوا: ليس بعلم وإنما اشتغل به بعضهم ليروج به سوقه ويتكبر به عند الناس ودق في ذلك علي بن الفضل الرَّازِيّ وهذا جهل من قائله لم يعلم مواقع العدد وما يحتوي عليه من العلم، وأنا أبين ذلك إن شاء الله، من ذلك أن ابن مسعود ﵁ قال: العدد مسامير القرآن، وهكذا روى أن علي ﵁ أنه ذكر العدد وهو عدد أهل الكوفة وجعل الْحَجَّاج لكل آية علامة حتى جعل القرآن أخماسًا وأعشارًا ولو لم يكن علمًا لما اشتغل به في زمن الصحابة وليدعوا الْحَجَّاج بما فعل يدل عليه أنه حسب النصف، والثلث، والربع والخمس، والسدس، والسبع بالآيات فقال: القرآن كله ست ألف ومائتان وأربع وخمسون أو ست وخمسون في عدد أهل حمص، وفي عدد أهل الكوفة ست آلاف ومائتان وست وثلاثون وفي عدد ابن الجهم عن أهل الشام وتسع وعشرون، وفي عدد هشام وغير ذلك ست وعشرون وفي عدد يحيى بن الحارث خمس وعشرون، وفي عدد أيوب بن تميم أربع وعشرون، وفي
[ ١ / ١٠٢ ]
عدد عطاء وابن عباس تسعة وعشرون، روى عن ابن أبي ميمونة تسعة عشر، وروى في عدد المدني الأخير ست وعشرون، وفي عدد مدني الأول أربعة عشر، وفي عدد البزي أحد عشر، وفي عدد أهل مكة الباقين منهم عشرة، وفي عدد الْمُعَلَّى عن أهل بصرة ستة، وفي عدد عَاصِم الْجَحْدَرِيّ خمسًا، وفي عدد أيوب بن المتوكل أربعًا، ولا خلاف في ستة آلالف ومائتين إلا ما روى عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: سبعة آلاف ومائة وسبع وتسعون ولا عبرة بقول الروافض والعامة: ستة آلاف وستمائة وستة وستون، وزعموا أن آيات نزلت في أهل البيت وفي عليٍّ كتمها الصحابة، وقد ضلوا ضلالًا بعيدًا وخسروا خسرانًا مبينًا، إذ لو كتموا بعضه لجاز أن يكتموا الكل أو يحرفوه، وأيضًا كان علي آخر الخلفاء ومصحفه معلوم ولو ترك منه شيء لأظهره في مصحفه ولذكره في وقت خلافته ألا ترى ما روى كمل بن زياد قال: خرج عليٌّ ﵁ يوم توفي فيه رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ١٠٣ ]
فقال لي يوم رجل: هل خصكم رسول اللَّه - ﷺ - وأهل البيت بشيء؟ قال: لا إلا ما في قراب سيفي هذا فأخرج كتابًا فيه الزكوات والديات أو علمًا أعطاه اللَّه رجلًا، وقيل: أو فهمًا يحققه قوله ﷿ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (١).
يتلوه في الجزء الثالث، وصلى اللَّه على محمد والراحمين.
* * *
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٥)، وأحمد (٩٥٤)، وابن حبان (٦٦٠٤ بغير لفظة أهل البيت.
[ ١ / ١٠٤ ]