«١٥» قال أبو محمد: على هذه العلة تجري أكثر الإمالات، وذلك أن تكون الألف أصلها الياء. أو تكون زائدة رابعة وأكثر، فيكون حكمها حكم ما أصله الياء، أو تكون الألف للتأنيث، فتجب الإمالة لتدل على أصل الألف، أو على أن الألف في حكم ما أصله الياء، وذلك باب واسع. فالتي أصلها الياء نحو إمالة حمزة والكسائي لقوله: «أتى، وتعالى، ورمى، وسعى، ووصى، وتولى، وتوفى، واصطفى، واستوى، واستسقى، واستعلى، ونادى، وطغى، وتتوفاهم» (^١). فهذا كلّه في الأفعال، وتكون في الأسماء نحو: «الهدى، والهوى، والقرى، والقربى، وفتى، ومحيى، ويحيى، وموسى، ومجرى، ومنتهى» (^٢) وشبهه. ويأتي في هذا ما أصل ألفه الثاني الواو ثم ترجع إلى الياء في الرباعي نحو: «تزكى، وزكى، ويرضى» (^٣) وشبهه [فذلك] (^٤)، كلّه
_________________
(١) ما تقدّم من جميع الأحرف على ترتيبها في النص، في سورة النحل (آ ١)، الأنعام (آ ١٠٠)، الأنفال (آ ١٧)، البقرة (آ ١١٧، ١٣٢، ٢٠٥، ٢٨١، ١٣٢، ٢٩، ٦٠) طه (آ ٦٤)، الأعراف (آ ٤٤)، طه (آ ٢٤)، النحل (آ ٢٨)
(٢) الأحرف على ترتيبها في البقرة (آ ١٩٦)، النساء (آ ١٣٥)، الأنعام (آ ٩٢)، البقرة (آ ٨٣)، الأنبياء (آ ٦٠)، الروم (آ ٥٠) آل عمران (آ ٣٩)، البقرة (آ ٥١)، والحرف قبل الأخير منها ومثاله في القرآن في سورة هود (آ ٤١)، النجم (آ ١٤)
(٣) أول الأحرف في سورة طه (آ ٧٦)، النور (آ ٢١)، النساء (آ ١٠٨)
(٤) تكملة مناسبة من: ص.
[ ١ / ١٧٧ ]
يميله حمزة والكسائي، ليدلا على أن الألف، قد صارت في حكم ما أصله الياء.
وكل ما وقع من هذا رأس آية، ولا راء فيه، فأبو عمرو وورش يقرآنه، بين اللفظين، فإن كان بعد الألف هاء وألف قرأه أبو عمرو وحده بين اللفظين، وإن كان في شيء من ذلك راء فأبو عمرو يميله كحمزة والكسائي. وورش يقرؤه بين اللفظين، على التوسط لا ممال ولا مفتوح، فهذا وشبهه كلّه أمالاه، ليدلا بالإمالة على أن أصل الألف الياء، فينحوان بالألف نحو أصلها، وهو الياء، ولا يمكن ذلك حتى ينحوا بالفتحة التي قبلها نحو الكسرة (^١).
«١٦» وأما الألف الزائدة التي تجري على حكم الأصلية فتمال، فنحو:
«كسالى، ويتامى، وحوايا» (^٢) وشبهه، أماله أيضا حمزة والكسائي، فإن كان فيه راء قبل الألف، والألف أصلية أو زائدة، فكذلك حمزة والكسائي وأبو عمرو معهما على الإمالة فيه، وورش بين اللفظين، وذلك نحو: «يرى، ونرى، وافترى، وأرى، وتتمارى، وأسارى، وسكارى، ونصارى» (^٣)، ومنه ما فيه ألف التأنيث، فتمال، لأن التأنيث له الكسر والياء في قوله: «أنى لك، ومتى» (^٤) وشبهه، ولأن الألف قد صارت رابعة فيه، فهي في حكم ما أصل ألفه الياء، وذلك نحو: «شتى، وصرعى، وسيمى، وقتلى» (^٥) وشبهه، يميله حمزة والكسائي، وأبو عمرو بين اللفظين، وفتحه الباقون. فإن كان فيه راء نحو: «أسرى، وذكرى،
_________________
(١) التبصرة ٤٠ /أ، ٤٢ /أ، والتيسير ٤٦، والنشر ٢/ ٣٤، ٥١، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /أ، ٦ /أ.
(٢) أول الأحرف في سورة النساء (آ ١٤٢)، البقرة (آ ٨٣)، الأنعام (آ ١٤٦)
(٣) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ١٦٥، ٥٥)، آل عمران (آ ٩٤) الأنفال (آ ٤٨) النجم (آ ٥٥)، البقرة (آ ٨٥)، النساء (آ ٤٣) البقرة (آ ٦٢)
(٤) الحرفان في سورة آل عمران (آ ٣٧)، البقرة (آ ٢١٤)
(٥) الأحرف على ترتيبها في سورة طه (آ ٥٣)، الحاقة (آ ٧)، ومثال الحرف الثالث مضاف وهو في البقرة (آ ٢٧٣، ١٧٨)
[ ١ / ١٧٨ ]
وبشرى، وشورى» (^١) فيميله أبو عمرو وحمزة والكسائي، وورش بين اللفظين، ويفتحه الباقون (^٢).
«١٧» وعلة إمالته لتقرب الألف، من أصلها أو حكمها، ولا بد أن ينحى بالفتحة، التي قبل الألف نحو الكسرة: فبذلك تتمكن إمالة الألف إلى نحو الياء في هذا وغيره. وأمال الكسائي وحده من هذا الباب «محياهم، ومحياكم، وقد هداني، وعصاني، وأوصاني، وآتاني الكتاب، وآتاني الله، وأنسانيه، وخطايانا وخطاياهم، وخطاياكم، ومرضاتي، ومرضاة، وفأحياكم، وإن الذي أحياها» (^٣) عطف بالفاء أو لم يعطف، وأمال «حق تقاته، ورؤياك، ورؤياي» (^٤) كله أماله، لأن أصل ألفه بالياء (^٥).
_________________
(١) الأحرف مرتبة في سورة الأنفال (آ ٦٧)، الأنعام (آ ٦٨)، البقرة (آ ٩٧)، الشورى (آ ٣٨)
(٢) التبصرة ٤٢ /أ، والتيسير ٤٦، والنشر ٢/ ٥١، ٥٩، ٧٥، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /أ - ب.
(٣) الأحرف مرتبة في سورة الجاثية (آ ٢١)، الأنعام (آ ١٦١)، إبراهيم (آ ٣٦) مريم (آ ٣١، ٣٠)، النمل (آ ٣٦)، الكهف ٦٣)، طه (آ ٧٣)، العنكبوت (آ ١٢)، البقرة (آ ٥٨)، الممتحنة (آ ١)، البقرة (آ ٢٠٧، ٢٨)، فصلت (آ ٣٩)
(٤) أول الأحرف في سورة آل عمران (آ ١٠٢)، يوسف (آ ٥، ٤٣)
(٥) التبصرة ٤٠ /ب، والتيسير ٤٨، والنشر ٢/ ٣٦، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٥ /ب.
[ ١ / ١٧٩ ]