«١» قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: المدّ في أي شيء يكون، ولأيّ شيء يكون؟
فالجواب أن المد لا يكون إلا في حروف المد واللين وهي الألف [التي قبلها فتحة] (^٢)، والواو التي قبلها ضمة، والياء التي قبلها كسرة (^٣)، وإنما يكون المد في (^٤) هذه الحروف عند ملاصقتهن (^٥) لهمزة أو ساكن، مشدّد أو غير مشدّد، نحو: «جاء، وقائم، ودابة، واللائي» (^٦) في قراءة من أسكن الياء (^٧)، ويكون المد أيضا في (^٨) حرفي اللين، إذا أتت بعدهما همزة أو مشدّد (^٩)، وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان، اللتان قبلهما فتحة نحو «شيء وسوء» (^١٠).
«٢» فإن قيل: فما العلة التي أوجبت المد فيما ذكرت؟
_________________
(١) عرف أبو شامة المد فقال: «عبارة عن زيادة المد في حروف المد لأجل همزة أو ساكن» والقصر نقيضه قال في تعريفه: «ترك الزيادة من المد» أنظر إبراز المعاني ٨٣، ٨٦
(٢) تكملة لازمة من: ص.
(٣) ص: «همزة».
(٤) ص: «عند».
(٥) ص: «لملاصقتهن».
(٦) أول هذه الأحرف في سورة النساء (آ ٤٣)، وثانيها في آل عمران (آ ٣٩) وثالثها في البقرة (آ ١٦٤)، ورابعها في الأحزاب (آ ٤).
(٧) هو مذهب أبي عمرو، وورش في وقفه، أنظر التبصرة ٩٩ /أ، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٨٨ /أ، والتيسير ١٧٨
(٨) ب: «من» فصوبته من: ص.
(٩) لفظ «أو مشدد» سقط من: ص.
(١٠) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٢٠)، وثانيهما في التوبة (آ ٩٨).
[ ١ / ٤٥ ]
فالجواب أن هذه الحروف حروف خفية، والهمزة حرف جلد (^١) بعيد المخرج، صعب في اللفظ، فلما لاصقت حرفا خفيا، خيف عليه أن يزداد، بملاصقة الهمزة له، خفاء، فبيّن بالمدّ ليظهر (^٢)، وكان بيانه (^٣) بالمد أولى، لأنه يخرج من مخرجه بمد، فبيّن بما هو منه، وبيان حرفي اللين بمد (^٤) دون البيان في حروف المد واللين، لنقص حرفي اللين، بانفتاح ما قبلهما عن حروف المدّ واللين، اللواتي حركة ما قبلهن منهن، فقوين في المدّ (^٤) لتمكنهن بكون حركة ما قبلهن منهن، وضعف حرف اللين في المد، لكون حركة ما قبله ليست منه. وأصل المد واللين للألف، لأنها لا تتغير عن سكونها، ولا يتغير ما قبلها أبدا عن حركته. والواو والياء قد تتحركان ويتغير حركة ما قبلهما. وإنما شابها (^٥) الألف إذا سكنا، وكانت حركة ما قبلهما منهما كالألف.
«٣» فإن قيل: ما علة ورش في مدّه: «آمن، وآدم، ويستهزؤون، ومتكئين، وأوتي، وآتينا (^٦)» وكل حرف مد ولين، قبله همزة، قبلها متحرك أو ساكن من حروف (^٧) المد واللين أو من حروف اللين (^٨)؟
فالجواب أن الهمزة لاصقت (^٩) حرف المد واللين وهو (^١٠) خفي فبيّن بالمد، لئلا يزداد خفاء.
_________________
(١) أي حرف قوي شديد، وذلك لبعد مخرجها.
(٢) إبراز المعاني ٨٤
(٣) ص: «بيانه منه».
(٤) ص: «بالمد».
(٥) ص: «شابه».
(٦) هذه الأحرف على تواليها في النص في سورة البقرة (آ ١٣، ٣١)، والأنعام (آ ٥) والكهف (آ ٣١)، والبقرة (آ ١٣٦، ٥٣). وسيأتي ذكر أولها وثانيها في علل المد في قواتح السور الفقرة «٧ - ٨»، وسورة التوبة، الفقرة «١ - ٢».
(٧) ص: «حرف».
(٨) قوله: «أو من حروف اللين» سقط من: ص.
(٩) ص: «لما لاصقت».
(١٠) ص: «وهو حرف».
[ ١ / ٤٦ ]
وحجة من لم يمكّن مده، وعليه سائر القراء، أن الهمزة لمّا تقدمت أمن من خفاء حرف المد واللين معها، وإنما يخاف من خفائه، إذا كانت الهمزة بعده، نحو: «قائم، وجاء» فلم يمكن مده، لكون الهمزة قبله، وهو الاختيار، لإجماع القراء على ذلك، ولأن الرواة غير ورش عن نافع على (^١) ترك مده، ولأن البغداديين (^٢) رووا عن ورش ترك تمكين مده، فمدّه في الرواية قليل، إنما رواه المصريون (^٣) عن ورش، لكنه كثير الاستعمال بالمغرب، به يتأدبون، وبه
_________________
(١) لفظ «على» سقط من: ص.
(٢) البغداديون، ويسميهم مكي وابن الجزري وغيرهما أيضا العراقيين كما في التبصرة ٧ /أ، والنشر ١/ ٣٢٥، وأولهم أبو عمر الدوري واسمه حفص بن عمر، إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه، قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع وعلى سليم عن محمد والكسائي واليزيدي وعليه أحمد بن حرب وأحمد بن فرح وأحمد بن يزيد الحلواني، ثقة (ت ٢٤٦ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ٢/ ١٨٣/١، وطبقات القراء ١/ ٢٥٥ وثانيهم سليمان بن أيوب أبو أيوب الخياط، مقرئ جليل، قرأ على اليزيدي وعرض عليه، وقرأ عليه أحمد بن حرب المعدّل وإسحاق بن مخلد وبكر ابن أحمد السراويلي، ثقة، حافظ (ت ٢٣٥ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٤٦١، وطبقات القراء ١/ ٣١٢. وثالثهم الطيّب بن إسماعيل أبو حمدون الذهلي النقاش، مقرئ، ضابط، قرأ على إسحاق المسيّبي وعبد الله بن صالح العجلي واليزيدي ويعقوب الحضرمي، وعليه الحسن الصواف وأحمد بن الخطاب الخزاعي وإسحاق بن مخلد، ثقة، صالح، (ت ٢٤٠ هـ)، ترجم في تاريخ بغداد ٩/ ٣٦٠، وطبقات القراء ١/ ٣٤٣ ورابعهم سليمان بن خلاد أبو خلاد، النحوي، المؤدب، قرأ عرضا وسماعا على اليزيدي وإسماعيل بن جعفر، وعنه القاسم بن محمد الأنباري ومحمد بن أحمد ابن قطن وابن شنبوذ، صدوق، (ت ٢٦١ هـ) ترجم في الجرح والتعديل ١/ ١١٠/١، وطبقات القراء ١/ ٣١٣
(٣) المصريون هم فئة عنهم اشتهرت قراءة ورش بمصر والمغرب، ورأسهم جميعا هو: أبو يعقوب الأزرق، واسمه يوسف بن عمرو بن يسار، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن ورش وخلفه بها وبالإقراء بمصر، وعرض على سقلاب بن شيبة ومعلى ابن دحية، وعنه إسماعيل بن عبد الله النحاس ومحمد بن سعيد وعبد الله بن مالك، ذكر أبو الفضل الخزاعي أنه أدرك أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب عن ورش -
[ ١ / ٤٧ ]
يقرؤون (^١) في محاريبهم وبه يدرسون (^٢)، ووجهه ما قدّمنا من ملاصقة الهمزة لحرف المدّ واللين، قياسا على إجماعهم للمدّ، إذا كانت الهمزة بعد حرف المد واللين، والمدّ في حرف المد واللين، إذا كانت الهمزة بعده أمكن من مدّه، إذا كانت قبله، لتمكن خفاء حرف (^٣) المد واللين، إذا كانت الهمزة بعده.
«٤» فإن قيل: فما باله لم يمدّ إذا سكن ما قبل الهمزة، ولم يكن حرف مد ولين، ولا حرف لين نحو: «القرآن، ومسؤولا» (^٤)؟.
فالجواب أنه جمع بين اللغتين، فمدّ في موضع، وترك المدّ في موضع، وأيضا فإنه لمّا كان قبل الهمزة ما يحسن أن يلقي حركتها عليه ويحذف، أسقط المد لأجلها، لأنه لو ألقى حركتها على ما قبلها لم يتمكن المدّ ألبتة، فعامل المعنى، وحكم لها
_________________
(١) = لا يعرفون غيرها، (ت ٢٤٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٢ ويليه مكانة يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصّدفي، أخذ القراءة عرضا عن ورش وسقلاب ومعلى بن دحية، وعنه رواية موّاس بن سهل وأحمد بن محمد الواسطي وأسامة بن أحمد وسواهم، فقيه كبير، ومقرئ محدث، ثقة صالح، حدّث عنه ابن جرير ومسلم والنّسائي، (ت ٢٦٤ هـ)، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٦ وتذكرة الحفاظ ٥٢٧، وبعدهما مواس بن سهل أبو القاسم المعافري المصري، عرض على يونس بن عبد الأعلى واود بن أبي طيبة، وعنه عرضا محمد بن إبراهيم الأهناسي وعبد الله بن أحمد البلخي ومحمد بن عبد الرحيم الأصبهاني، ذكر ابن القصاع أنه ثقة ضابط مشهور في مشيخة المصريين لم يكن في طبقته مثله، ترجم في طبقات القراء ٢/ ٤٠٦ ورابعهم هو عبد الله بن مالك ابن سيف أبو بكر التجيبي المصري، أخذ القراءة عرضا وسماعا على أبي يعقوب الأزرق، ورواها عنه إبراهيم بن محمد وأحمد بن محمد وسعيد ابن جابر وسواهم، مقرئ مصدّر، ومحدّث إمام، ثقة، وإليه انتهت الإمامة في قراءة ورش، (ت ٣٠٧ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٧٠٩، وطبقات القراء ١/ ٤٤٥
(٢) ص: «يقومون».
(٣) إبراز المعاني ٨٦، وشرح المفصل ٩/ ١٠٨
(٤) ص: «حروف».
(٥) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٨٥) وثانيهما في الإسراء (آ ٣٤) وسيأتي هذا في «باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «١».
[ ١ / ٤٨ ]
به، على إرادته ونيته، وإن لم بستعمله، وقد فعله حمزة في وقفه، وفعله ابن كثير في لفظ «القرآن» حيث وقع (^١).
«٥» فإن قيل: فما باله مدّ وقبل الهمزة ساكن من حروف المد واللين أو من حروف اللين؟
فالجواب أنه إذا كان قبلها حرف من حروف المد واللين مدّه فصارت المدة حائلة بين الهمزة (^٢) وبين الساكن، فمدّ ما بعد الهمزة على أصله، إذا كان قبلها متحرك (^٣)، وذلك نحو: «جاؤوا، وباؤوا» (^٤) وإذا كان قبل الهمزة حرف لين، فمن أصله أن يمده من أجل الهمزة (^٥)، كما يمد «شاء، وسواء» (^٦)، لكنه لما اجتمع له مدّ وحرف لين لهمزة بعده، ومدّ حرف مدّ ولين لهمزة قبله، آثر مدّ حرف المد واللين، لتمكنه على حرف اللين، فمدّ الثاني، واستغنى بمدّه عن مدّ الأول لقوة الثاني، وضعف الأول لانفتاح ما قبله، وذلك نحو:
«سواءتهما، والموءودة» (^٧)، يمد الألف والواو الثانية، لأنهما حرفا مدّ ولين، ولا يمد الواو الأولى الساكنة استغناءا بالمدة التي بعدها، ويجوز أن يكون لم يمد الواو، لأن أصلها الحركة لأن جمع «فعلة» يأتي على «فعلات» بالفتح، وإنما أسكن تخفيفا للواو، ولأن أصل الواو الأولى في «الموءودة» الحركة، لأنه من «وأد» وإنما سكنت لدخول الميم لبناء مفعوله، كالواو من «موئلا» (^٨) أصلها الحركة أيضا، فترك المدّ لأن السكون عارض، فإن فاء الفعل أصلها أبدا
_________________
(١) قوله: «حيث وقع» سقط من: ص، انظر مصادر الفقرة المتقدمة.
(٢) ب: «الهمز» وما في «ص» أرجح.
(٣) ص: «همزة».
(٤) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ١٨٤) وثانيهما في البقرة (آ ٦١) وسيأتي ذكرهما في الباب نفسه، الفقرة «١٠».
(٥) قوله: «من أجل الهمزة» سقط من: ص.
(٦) الحرفان في سورة البقرة (آ ٢٠، ٦).
(٧) أول الحرفين في سورة الأعراف (آ ٢٠) وثانيهما في التكوير (آ ٨).
(٨) هذا الحرف في سورة الكهف (آ ٥٨) وسيأتي في الباب نفسه، الفقرة «١٢». الكشف: ٤
[ ١ / ٤٩ ]
الحركة، لأنها أول، فسكونها عارض أبدا (^١).
«٦» فإن قيل: فلم مدّ «يبأس، واستيأس» (^٢) وسكون الياء عارض؟
فالجواب أن العارض عند العرب والنحويين على ضربين، يجوز الاعتداد به، ويجوز أن لا يعتد به، قالوا في الاعتداد بالعارض (^٣) «لحمر، وسل»، وقالوا في ترك الاعتداد به «جيل» في «جيأل» (^٤)، و«ضو» في «ضوء» فلم يعتدوا بالحركة ولم يعلوا (^٥). وسنذكر هذا في فصل مفرد إن شاء الله (^٦). فمدّ ورش ل: «يبأس، واستيأس» هو مما اعتدّ فيه بالعارض، وترك مدّه ل «موئلا، وسوءاتهما» وشبهه، هو مما (^٧) لم يعتد فيه بالعارض فاعلمه (^٨). وأيضا فإن حرف المدّ واللين لا تنقل عليه حركة الهمزة كما تنقل [على الحرفين ليسا بحرفي مدّ ولين] (^٩)، ولا يلقى في «القرآن، والظمآن» (^١٠) لأنه في نية حركة، ولا تنقل الحركة على الحركة، فلمّا لم يتمكن إلقاء حركة الهمزة عليه وحذفها مدّ إذ لم يتمكن فيه توهّم إلقاء الحركة كما يتمكن في «القرآن» وشبهه، ولمّا تمكّن إلقاء حركة الهمزة على حرف اللين وحذفها، توهّم ذلك وبنى عليه، فلم يمدّ إذ هو مثل «القرآن» وشبهه (^١١).
_________________
(١) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٣٤٣، وإبراز المعاني ١٢٤
(٢) الحرفان في سورة يوسف (آ ٨٧، ١١٠).
(٣) تقدم تعريف هذا المصطلح والتمثيل له في «باب هاء الكناية» الفقرة «٣». وفي هذه الفقرة بيان أزيد وتمثيل.
(٤) هي الضبع انظر مجالس ثعلب ٣٨٣، والقاموس المحيط «جأل».
(٥) المحتسب ١/ ٦٨
(٦) هو في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٦».
(٧) ب: «ما» وبما رجحته تتجه العبارة.
(٨) ب: «فاعمله» وليس في «ص» وجه، فوجهته بما فيه معنى العبارة.
(٩) تكملة أضفتها لتتجه العبارة ليست في «ب» وسقط بعض نص في «ص». ورجحتها مهتديا بما في إبراز المعاني ١١٥.
(١٠) الحرف الأول في سورة البقرة (آ ١٨٥) وسيأتي في «باب تخفيف الهمزة وأحكامه وعلله»، الفقرة «١٠» وثانيهما في النور (آ ٣٩).
(١١) التبصرة ١٦ /أ، والنشر ١/ ٣٩٨، وإبراز المعاني ١٣٥
[ ١ / ٥٠ ]
«٧» فإن قيل: فما باله يمدّ مع إلقائه حركة الهمزة على ما قبلها في «من آمن، والآخرة» (^١).
فالجواب أنه (^٢) لمّا كان الساكن ليس من نفس الكلمة، إنما هو من كلمة أخرى، لم يمنعه من المدّ، فلما لم يمنعه من المدّ في حال تحقيق الهمزة لم يمنعه من المدّ في حال تخفيفها (^٣)، لأن تحقيقها عارض، و«القرآن، والظمآن» ليس من هذا، لأن الساكن من نفس الكلمة، فتوهّم التسهيل (^٤) للزوم الساكن (^٥) للهمزة في كلمة، فلم يمدّ، وأيضا فإنه لمّا كان إلقاء حركة الهمزة على الساكن من كلمة أخرى عارضا، لم يعتدّ بزوال لفظ الهمزة، ومدّ مع زوال لفظها، لأنها مقدرة منوية، إذ إلقاء الحركة على الساكن عارض. فأما «الآخرة والأولى (^٦)» وشبه ذلك، فإنه في تقدير ما هو من كلمتين، لأن الألف واللام في تقدير الانفصال.
ألا ترى أنك تحذفها إذا شئت، ولا تقدر على حذف الراء من «القرآن» وشبهه؟
«٨» فإن قيل: فما باله لم يمد (عادا الأولى) في «والنجم» «٥٠»، وقد القى الحركة على اللام ك «الأولى» في غير «والنجم» هي ممدودة لورش بلا اختلاف (^٧)؟
_________________
(١) الحرفان في سورة البقرة (آ ٤، ٦٢) وسيأتي ذكر ثانيهما في باب علة الاختلاف في الوقف على الهمز الفقرة «٨»، انظر التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٣٣٩
(٢) ص: «لأنه».
(٣) قوله: «فلم لم يمنعه .. في حال تخفيفها» سقط من: ص.
(٤) ص: «التسكين».
(٥) ص: «السواكن».
(٦) حرف «الأولى» في سورة طه (آ ٢١).
(٧) التبصرة ١٥ /أ، والتيسير ٢٠٤، وإبراز المعاني ٨٨، والنشر ١/ ٣٥١، ٤٠٤، وسيأتي ذكر إلقاء الحركة في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «١٦»، و«باب علل نقل حركة الهمزة على الساكن قبلها لورش»، الفقرة «٥»، وسيأتي ذكر حرف (عادا الأولى) في «ذكر علل الهمزة المفردة» «١٦»، وسورة النجم، الفقرة «٧».
[ ١ / ٥١ ]
فالجواب أن «عادا الأولى» قد (^١) وقع فيه من الإدغام في «والنجم» ما أخرجه عن أن تكون الحركة الملقاة على اللام عارضة، لأنه لمّا أدغم التنوين في اللام صارت حركتها لازمة، فسقط المدّ، إذ لا يمكن أن تنوى الهمزة إذ الحركة لازمة، وإنما تنوى الهمزة إذا كانت حركتها الملقاة على (^٢) ما قبلها عارضه، فلمّا (^٣) سقط توهّم كون الحركة في [الحرف] (^٤) المدغم عارضة (^٥)، إذ لا يتمكن أن يلفظ به بالإدغام إلا بحركة اللام، سقط المدّ، ولمّا صحّ توهّم الهمزة، الملقاة حركتها على ما قبلها، صح المد وصحّ توهّمها وتقديرها، وسنذكر هذا بأبين من هدي باب إلقاء الحركة لورش.
«٩» فإن قيل: فما بال ورش لم يمدّ الألف في «يؤاخذكم» (^٦) للهمزة المخففة قبلها، ومن شأنه أن يمدّ «من آمن» وقد خفّف الهمزة، ويمدّ «من السماء آية، وهؤلاء آلهة» (^٧)، وقد أبدل من الهمزة التي قبل الألف، أعني مدّ «آية» و«آلهة» (^٨)؟
فالجواب أنه لمّا ألقى حركة الهمزة في «من آمن» وشبهه على الساكن قبلها يقيت الهمزة ساكنة، فحذفت لسكونها وسكون ما قبلها، لأن الحركة عليه عارضة.
_________________
(١) لفظ «قد» سقط من: ص.
(٢) لفظ «على» سقط من: ص.
(٣) ص: «فلما لم يمنعه من المد في حال تحقيق الهمزة لم يمنعه لم يمد. فلما».
(٤) في «ب» إحالة على الحاشية لسقط وقع، ولكن صورة اللفظ غير بيّنة، وسقط أيضا في «ص» فأثبت ما رجحته.
(٥) ص: «عارضة بما اعتد فيه بالعارض في مده».
(٦) الحرف في سورة البقرة (آ ٢٢٥) وسيأتي ذكره في «علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، الفقرة «٤» «وتخفيف الهمز وأحكامه وعلله» الفقرة «٣».
(٧) أول الحرفين في سورة الشعراء (آ ٤) والثاني في الأنبياء (آ ٩٩).
(٨) ب: «بآلهة» ولا وجه لحرف الجر، انظر التبصرة ١٥ /أ، وإبراز المعاني ٨٨، ٩٨، والنشر ١/ ٣٣٦
[ ١ / ٥٢ ]
فالهمزة مخففة منوية مرادة في النية، فمدّ (^١) لذلك. و«يؤاخذكم» قد يمكن أن تكون الواو فيه لا أصل لها في الهمز، وأتت على لغة من قال: «واخذته» (^٣)، فإذا لم يكن للواو في الهمز أصل لم يجب المد من أجلها.
«١٠» فإن قيل: قد ذكرت في كتاب «التبصرة» أنه اختلف عن ورش في الابتداء بألف الوصل إذا دخلت على همزة أصلية فأبدل منها (^٢) ياء نحو ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ﴾ «يونس ١٥»، ونحو: ﴿اؤْتُمِنَ﴾ «البقرة ٢٨٣» وشبهه، وقلت فيه الوجهان المدّ وتركه، فما وجه ذلك (^٤)؟
فالجواب أن من مدّ هذا الصنف لورش جرى على أصله في مدّه الياء والواو، وإذا أتت قبلهما (^٥) همزة لخفائهما، وشبّهه ب «إيمان» (^٦) وشبهه، فمدّ للهمزة قبل الياء (^٧)، وعامل اللفظ، ومن لم يمدّه أسقط المدّ، لأن ألف الوصل عارضة والابتداء [بها] (^٨) عارض، وبدل الياء من الهمزة عارض (^٩)، فلمّا لم يكن شيء من ذلك (^١٠) ترك (^١١) المدّ، وهو أقيس لما ذكرنا، ولإجماع القراء على ترك المدّ في الابتداء بهذا ونحوه، ولهذا قلنا: إن الوقف لورش على قوله: «خطأ، وملجأ، وماء، وجفاء» (^١٢) بمدّة غير مشبعة، لأنها ألف حدثت في الوقف
_________________
(١) ص: «يمد».
(٢) ذكر الفيروزبادي هذه اللغة ونهى عنها، انظر القاموس المحيط (اخذ).
(٣) ص: «فأبدلت منهما».
(٤) هو أصل مطرد عليه الخلاف، انظر التبصرة ١٥ /أ، والتيسير ٣٤، وإبراز المعاني ١٠٩ والنشر ١/ ٢٤٠
(٥) ب، ص: «قبلها» والعبارة تقتضي ما أثبت.
(٦) الحرف في سورة البقرة (آ ١٠٨).
(٧) لفظ «الياء» سقط من: ص.
(٨) تكملة مناسبة من: ص.
(٩) قوله: «وبدل … عارض» سقط من: ص.
(١٠) ص: «من ذلك شيء لازم».
(١١) ص: «يمد».
(١٢) أول هذه الأحرف وثالثها في سورة البقرة (آ ٩٢، ٢٢) وثانيها في التوبة (آ ٥٧)، ورابعها في الرعد (آ ١٧).
[ ١ / ٥٣ ]
عوضا عن التنوين (^١)، فهي عارضة، فمدّها غير ممكن، وليس كمدّ «آمن وآدم» (^٢) وشبهه، إنما يقف على همزة بعدها ألف غير مشبعة، المراد الوقف عارض، والبدل عارض، ولا اختلاف في إشباع المدة الأولى في قوله: «ماءا، وجفاءا» لأنها حرف مدّ ولين لازم أصلي، بعده همزة فبيّن بالمدة، لئلا يخفى مع جسوّ الهمزة وجلادتها، وبعد مخرجها. وقد قلنا: إن هذا ليس كقوله:
(باؤوا، وجاؤوا) (^٣) لأن الواو التي بعد الهمزة لازمة أصلية حرف مدّ ولين، فمدّها لورش ممكن على أصله في مدّ: (أوتي، وأوحي) (^٤) وشبهه.
«١١» فإن قيل: فكيف الوقف على: ﴿تَراءَا الْجَمْعانِ﴾ «الشعراء ٦١» (^٥) لورش هل يمكّن المدة الثانية المحذوفة في الوصل لالتقاء الساكنين أو لا يمكنّها، ويجعلها كالوقف على «خطأ، وملجأ» الذي لا يمكن مدّه، لأجل أن إثبات الألف [بعد الهمزة] (^٦) عارض؟.
فالجواب أن تمكين المدّ لورش في الوقف على «تراءى الجمعان» واجب، لأن الألف التي بعد الهمزة أصلية، وحذفها هو العارض، وهذا بمنزلة الوقف لورش على: ﴿رَأَى الْقَمَرَ﴾ «الأنعام ٧٧» و﴿تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ «الحشر» (^٧) يقف عليه بتمكين المدّ، لأن المدّ ذهب في الوصل، بحذف حرف المدّ واللين، لالتقاء الساكنين، فإذا وقفت رددته إلى أصله فمددت، فالحذف هو العارض، والإثبات هو الأصل، فتمدّ مع رجوع الأصل، وأنت إذا وقفت على قوله «خطأ»، الألف التي تبدلها من التنوين عارضة، والوقف عارض، فلا يمكن مده (^٨).
وحجة ورش في مدّه حرفي اللين، إذا أتى بعدهما همزة نحو: ﴿شَيْءٍ﴾ «البقرة ٢٠» و﴿سُوءَ﴾ «البقرة ٤٩» هي ما قدّمنا من خفاء حرف اللين وجلادة
_________________
(١) التبصرة ١٥ /ب.
(٢) تقدّم تخريجهما في الباب نفسه، الفقرة «٣».
(٣) تقدم تخريجهما في الباب نفسه، الفقرة «٥».
(٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٣٦) وثانيهما في الأنعام (آ ١٩).
(٥) سيأتي ذكره في سورة الشعراء، الفقرة «٣».
(٦) تكملة موضحة من: ص.
(٧) سيأتي ذكره في «علل المد في فواتح السور» الفقرة «٨».
(٨) التبصرة ١٥ /ب، والتيسير ٣١، والنشر ١/ ٣٤٠
[ ١ / ٥٤ ]
الهمزة، فلمّا لاصقت الهمزة حرف اللين، وفيه خفاء، بيّن بالمدّ، لما فيه من اللين، ومده دون مدّ حرف المد واللين، بنقصه وضعفه بانفتاح ما قبله، ومخالفته بذلك لحروف المدّ واللين، وإنما بقيت المشابهة بين حرفي اللين وبين حروف المدّ واللين بالسكون لا غير، وبأنهما قد تكون حركة ما قبلهما منهما، فكان المدّ فيهما للهمزة دون مدّ ما شابهاه، ونقصا عن درجته، وهي حروف (^١) المد واللين، وترك مدّ ذلك هو الاختيار لضعف حرفي اللين، ولإجماع (^٢) القراء على ذلك، ولإجماع (^٢) الرواة غير ورش عن نافع على ذلك، ولأن رواية البغداديين عن ورش في هذا بترك المدّ. فأما حمزة فإنه كان يقف على الياء وقفة خفيفة، لأجل الهمزة، وصعوبة اللفظ بها ثم يهمز (^٣)، فورش يمدّ الياء من (شيء) للهمزة وحمزة يقف على الياء ثم يهمز، ففي قراءة ورش من المدّ ما ليس في قراءة حمزة.
قال أبو محمد: والمدّ في هذا النوع لا ينكره إلا جاهل بالنقل وبوجوه العربية.
لم يختلف أن الياء والواو، وإن انفتح ما قبلهما ففيهما لين، فلا يمتنع المدّ للهمزة في الحرف الذي فيه لين، مع وجود الرواية بذلك، يدلّ على ذلك أن سيبويه أجاز: «هذا ثوب بّكر، وجيب بّكر» بالإدغام (^٤) فلولا أن الياء يحسن فيها المد، ويأتي ما وقع بعدها حرف مشدد، إذ لا يقع حرف مشدد أبدا قبله ساكن، إلا بعد حرف يتأتى فيه المدّ، ليقوم المد مقام الحركة. وحكى سيبويه في التصغير:
«هذا أصيّم» تصغير «أصمّ» (^٥)، فلولا أن الياء يحسن فيها المد، ويتأتى ما وقع بعدها المشدّد في هذا، فإذا جاز المد في الياء، وقبلها فتحة مع المشدّد، جاز مع الهمزة لخفائه.
_________________
(١) ص: «درجة حروف المد».
(٢) ص: «ولاجتماع».
(٣) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٦٢، والنشر ١/ ٣٤٤
(٤) كتاب سيبويه ٢/ ٤٩٣
(٥) كتاب سيبويه ٢/ ١٢٢، والنشر ١/ ٣٤٢
[ ١ / ٥٥ ]
«١٢» فإن قيل: فما بال ورش لم يمد «موئلا» (^١) وفيه حرف لين بعده همزة ك «سوء»؟
فالجواب أنه لمّا كانت الواو سكونها عارض لدخول (^٢) الميم عليها، وأصلها الحركة في «وأل» إذا «لجأ» (^٣) لم يمد ليفرّق بين ما أصله الحركة وبين مالا أصل له في الحركة ك «سوء». وأيضا فإنه فرق بين مدّ فاء الفعل وبين مدّ عين الفعل، فمدّ عين الفعل للزوم السكون لها، ولم يمدّ فاء الفعل إذ السكون لا يلزمها، والمدّ لا يكون إلا في ساكن أبدا.
«١٣» وحجة ابن كثير والرّقيّين (^٤) عن أبي عمرو والحلواني (^٥) عن
_________________
(١) تقدم هذا الحرف في الباب نفسه الفقرة «٥»، انظر التبصرة ١٦ /أ، والنشر ١/ ٣٤٣
(٢) ص: «بدخول».
(٣) وأل بمعنى لجأ، انظر القاموس المحيط «وأل».
(٤) الرقيون هم أبو شعيب السّوسي وأصحابه على ما ذكر مكي في التبصرة ٧ /أ. فأما أبو شعيب فاسمه صالح بن زياد بن عبد الله، مقرئ، ضابط، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبي محمد اليزيدي وهو من أجلّ أصحابه، وروى القراءة عنه ابنه أبو المعصوم، وموسى بن جرير وأبو الحارث الطّرسوسي وغيرهم، وهو ثقة، (ت ٢٦١ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٥٥٩، وطبقات القراء ١/ ٣٣٢ وأما أصحابه فأولهم موسى بن جرير النحوي أبو عمران، مقرئ، حاذق، أخذ القراءة عرضا عن السوسي وهو أجل أصحابه وعنه أحمد الكتاني والحسين ابن محمد وعبد الله السامري وغيرهم، (ت ٣١٦ هـ)، ترجم في تذكرة الحفاظ ٧٥٩، وطبقات القراء ٢/ ٣١٧ وابن السوسي واسمه محمد أبو المعصوم، مقرئ، حاذق، أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبيه وهو ممن خلفه بها، قرأ عليه أبو الحسن ابن شنبوذ، ترجم في طبقات القراء ٢/ ١٥٥
(٥) واسمه أحمد بن يزيد، قرأ على أحمد بن محمد القوّاس وقالون، رحل إليه مرتين، وخلف وغيرهم، وعليه الفضل بن شاذان والعباس بن الفضل ومحمد ابن بسام وسواهم، صدوق، متقن، ضابط (ت ٢٥٠ هـ) ترجم في طبقات القراء ١/ ١٤٩
[ ١ / ٥٦ ]
قالون في ترك إشباع المد في حرف المدّ واللين (^١)، إذا وقع في آخر كلمة، وأتت بعده همزة في أول كلمة أخرى، أن الهمزة لمّا لم تكن لازمة لحرف المد واللين إذ ينفصل منه في الوقف، ضعف المدّ لأجلها، وأمن خفاء (^٢) حرف المد واللين مع الهمزة، فمدّ لذلك (^٣) مدّا، كما يخرج، لا إشباع فيه، وأيضا فإنه أجرى الوصل مجرى الوقف، ولا اختلاف أن الوقف لا مدّ فيه (^٤).
«١٤» وحجة من مدّ هذا النوع، وهم باقو القراء، غير من (^٥) ذكرنا، أنه عامل اللفظ، فمدّ (^٦) لملاصقة الهمزة حرف المدّ واللين، لئلا يخفى مع الهمزة، ولم يعرج على الوقف لأنه عارض، وأيضا فإن أنسا سئل عن قراءة النبي ﵇ فقال: كان يمد صوته مدّا (^٧). فهذا عموم في (^٨) كل ممدود، وذكر الصوت يدلّ على نفس المدّ، وتأكيده بالمصدر يدل على إشباع المدّ. وقد قيل:
إن معناه «يصل قراءته بعضها ببعض» من قولهم: مددت السّير في هذه الليلة، وذكره في الحديث ل «الصوت» يدل على خلاف هذا التأويل وقوله تعالى ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ «المزمل ٤» يدل على التمهّل، والتمهل يعطي المدّ وهو الاختيار، لإجماع أكثر القرآء على ذلك، ولما فيه من البيان، ولما ذكرنا من الحديث، وليجري ما هو من كلمتين على حكم إجماعهم على المدّ، فيما هو من كلمة، فكل حرف مدّ ولين بعده همزة، والقراء في إشباع
_________________
(١) التبصرة ١٦ /ب، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٢٥
(٢) ص: «من خفاء».
(٣) لفظ «لذلك» سقط من: ص.
(٤) التبصرة ١٦ /أ، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٢٥
(٥) ص: «ما».
(٦) ص: «فيه».
(٧) وفي رواية: «كانت مدا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم»، أنظر صحيح البخاري «كتاب فضائل القرآن» باب مد القراءة، وسنن النسائي «الرواية الأولى»: كتاب الاستفتاح - باب مد الصوت بالقراءة، والدر المنثور ١/ ١٠
(٨) ص: «في المد في».
[ ١ / ٥٧ ]
المدّ وتطويله على قدر قراءتهم وتمهّلهم أو حدرهم، فليس مدّ من يتمهل ويرتل كمدّ من يحدر ويسرع، ولكن قد ذكر الشيخ أبو الطيب أنّ مدّ أبي نشيط عن قالون والعراقيين عن أبي عمرو أزيد قليلا من [مدّ] ابن كثير ومن ذكرنا معه، ممّن تقدم ذكره، وأن ابن عامر والكسائي أزيد في المد قليلا، وأن عاصما أزيد قليلا، وأن ورشا وحمزة أزيد قليلا، وهذا على التقريب فيما هو من كلمتين، فأما ما هو من كلمة نحو: «جاء، وشاء، وقائمين»، فما الهمز
[ ١ / ٥٨ ]
بعد حرف المد واللين أو المشدد أو الساكن نحو: «دابّة ومحياي» (^١) في قراءة من أسكن الياء (^٢)، فإشباع مد هذا لا اختلاف فيه، وهو أصل المدّ، وعليه بني باب المدّ، ولم يختلف في هذا الفصل في الوقف أنه (^٣) بغير مدّ لأن الهمزة قد انفصلت من حرف المد واللين فأمن خفاؤه، إذ هما من كلمتين. وإنما اختلف فيه في الوصل على ما بيّنا، فأما الهمزة إذا سهّلت بعد حرف المد واللين، في قراءة حمزة في المتطرفة والمتوسطة، نحو: «جاؤوا، ويشاء» (^٤) وفي قراءة هشام (^٥) في المتطرفة، فقد ذكرنا أنه يحتمل وجهين المد وتركه. وعلة من مدّه (^٦) أن الهمزة المسهلة بزنتها محققة، فمدّ مع التسهيل كما مدّ مع التحقيق، فهو أقيس وأقوى.
وأيضا فإن التسهيل عارض، فلا يعتدّ به، والتحقيق هو الأصل، فوجب ألا يترك مده. وأيضا فإن التسهيل (^٧) إنما هو في الوقف، والوقف عارض، فلا يعتدّ به، ويمد في الوقف على ما كان في الوصل (^٨). وأيضا فبالمد (^٩) يعرف الأصل، فلا يجب حذفه لأنه يدل على الأصل. وأيضا فإنك إذا وقفت على الأول لم يكن بدّ
_________________
(١) تقدم تخريج هذه الأحرف وسيأتي ذكرها سوى آخرها في «باب علل فواتح السور» الفقرة «٧».
(٢) هو نافع بخلاف عن ورش، وفي هذا فضل بيان، انظر التبصرة ١٧ /أ، والتيسير ١٠٨، وإبراز المعاني ٨٩، والنشر ١/ ٣١١، ٣١٥
(٣) لفظ «انه» سقط من: ص.
(٤) أول الحرفين في سورة آل عمران (آ ١٨٤) وثانيهما في البقرة (آ ٩٠).
(٥) هشام بن عمار أبو الوليد السلمي القاضي الدمشقي، مقرئ أهل دمشق ومحدثهم ومفتيهم، أخذ القراءة عرضا عن أيوب بن تميم، وعنه أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد الحلواني وروى عن مالك بن أنس، وثقه ابن معين وغيره، (ت ٢٤٤ هـ) ترجم في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٧٣، والجرح والتعديل ٢/ ٦٦/٤.
(٦) ص: «مد».
(٧) ص: «التسهيل عارض».
(٨) التبصرة ١٦ /ب، والتيسير ٣٨، والنشر ١/ ٣٤٥
(٩) ص: «فإن المد».
[ ١ / ٥٩ ]
من المدّ فيجري الوقف على الوصل (^١) أولى وأقوى، وهو الاختيار.
«١٥» وعلة من لم يمد أن الهمزة، لمّا زال لفظها الذي يخاف على حرف المد واللين أن يخفى به، أسقط المدّ لأن الذي من أجله وجب المد قد زال، وهو لفظ الهمزة، فعامل اللفظ، ولم يعرج على الأصل، وعلى هذا قياس المد وتركه في قراءة البزّي (^٢) وقالون بالتخفيف في الهمزة الأولى، وفي قوله: ﴿هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ «البقرة ٣١»، و﴿أَوْلِياءُ أُولئِكَ﴾ «الأحقاف ٣٢» القياس والنظر يوجبان المدّ مع التسهيل على ما قدّمنا لكن الذي قرأت به في هذا الفصل هو ترك المدّ، لزوال لفظ الهمزة، وأنا آخذ بالوجهين وأختار المدّ لما قدّمنا فيه من العلل (^٣).
«١٦» فإن قيل: قد ذكرت علة المد لحروف المد واللين مع الهمزة، فما علة المد لهن مع المشدد أو الساكن بعدهن؟
فالجواب أن جميع الكلام لا يلفظ فيه بساكن إلا بحركة قبله، ولا يوصل أبدا إلى اللفظ بساكن بساكن آخر قبله، لأنه لا يبتدأ بساكن، ولا يبتدأ إلا بمتحرك، ولا يوقف على متحرك فلمّا وقع، بعد حروف المد واللين وحرفي اللين، حرف مشدد وأوله ساكن، وحروف المد واللين وحرفا اللين سواكن، لم يمكن أن يوصل، إلى اللفظ بالمشدد، بساكن قبله، فاجتلبت مدّة تقوم مقام الحركة، يوصل بها إلى اللفظ بالمشدد، وكانت المدة أولى، لأن الحرف الذي قبل المشدد حرف مدّ، فزيد في مدّه، لتقوم المدة مقام الحركة، فيتوصّل بذلك إلى اللفظ بالمشدّد، وهذا إجماع من العرب ومن النحويين. والعلة في المد للساكن غير المشدد، يقع بعد حروف المد واللين، كالعلة في المد للمشدد، لأن بالمدة يوصل إلى اللفظ
_________________
(١) ب: «الأصل»، ص: «فجرى الوصل على الوقف» وتوجيهه من هذه ومن: ل.
(٢) اسمه أحمد بن محمد بن عبد الله، قارئ، قرأ على أبيه محمد وعبد الله ابن زياد وعكرمة بن سليمان، وعليه الحسن بن الحباب وأحمد بن فرج، أستاذ، متقن ثبت، على أنه لين، (ت ٢٥٠ هـ)، ترجم في الجرح والتعديل ١/ ٧١/١، وميزان الاعتدال ١/ ١٤٤، وطبقات القراء ١/ ١١٩
(٣) التبصرة ١٦ /ب - ١٧ /أ، والتيسير ٣٣، والنشر ١/ ٣٧٧
[ ١ / ٦٠ ]
بالساكن بعد حرف المد واللين، فليس، في كلام العرب، ساكن يلفظ به، إلا وقبله حرف متحرك، أو مدة على حرف مد، تقوم مقام الحركة، ألا ترى أن بعض العرب يحرك الساكن الذي قبل المشدد ليصل بالحركة إلى اللفظ بالمشدد، فآثر الحركة على زيادة المد فيقول في: دابّة، دأبة، وقد قرئ «ولا الضألين» أبدل من الألف همزة مفتوحة، ليصل بها إلى النطق باللام (^١) المشددة (^٢)، ومن هذا الباب في المد قوله: ﴿آللهُ﴾ «النمل ٥٩» و﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ «الأنعام ١٤٤» لأنه أبدل من ألف الوصل ألف صحيحة (^٣) ليفرّق بين الاستفهام والخبر، فلمّا أتى بعدها حرف مشدد لأجل إدغام لام التعريف فيما بعدها، زادوا في مدّ الألف، التي هي عوض من ألف الوصل، لتقوم المدة مقام الحركة، فيوصل بها إلى اللفظ بالمشدد (^٤)، وقوي المد في ذلك، لأن لفظة الاستفهام، وليس في الكلام موضع يثبت لألف الوصل فيه عوض (^٥) في الوصل غير هذا النوع «وايم الله» في الاستفهام وفي القسم (^٦).
«١٧» وعلة ذلك أنك لو حذفت ألف الوصل في هذا، على أصل حذفها في الوصل في جميع الكلام، لم يكن بين الخبر والاستفهام فرق، لأن الخبر في هذا ألفه مفتوحة، والاستفهام ألفه مفتوحة، فلا يكون بينهما (^٧) فرق، فأبدلوا من ألف الوصل ألفا صحيحة زائدة، ليفصل (^٨) بين الاستفهام والخبر، فلمّا وقع بعدها
_________________
(١) ص: «إلى اللام».
(٢) قراءة «ولا الضألين» بالهمز لأيوب السّختياني انظر المحتسب ٤٦، وإعراب ثلاثين سورة ٣٤
(٣) ب: «صحيح» والأولى ما في: ص.
(٤) التبصرة ١٧ /أ، وإبراز المعاني ٨٩، والنشر ١/ ٣١٥، ٣٦٠
(٥) ص: «يثبت فيه ألف الوصل عوض».
(٦) اسرار العربية ٤٠٠، ٤٠٢.
(٧) قوله: «فرق لأن الخبر … بينهما» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.
(٨) ص: «ليفرق».
[ ١ / ٦١ ]
المشدد زيد في مدها للعلة التي ذكرنا، والوقف في هذا كالوصل، لأن العلة باقية في الوقف كالوصل (^١).
فأما الوقف على أواخر الكلم، التي قبل الآخر منها حرف مد ولين، نحو: «عليم، وخبير، ويعلمون» (^٢) وشبهه، فإنه يلزم من وقف بالسكون أو بالإشمام فيما يجوز فيه الإشمام، أن يمد بين الساكنين مدّا غير مشبع، لالتقائهما في الوقف، ولا يلزم إشباع المد لأن الوقف والسكون عارضان (^٣).
«١٨» فإن قيل: فلم لا يمدّ هذا كمد «محياي، والّلائي» (^٤) في الوقف، في قراءة من أسكن الياء في الوصل، وكلاهما اجتمع فيه ساكنان في الوقف (^٥)؟
فالجواب أن سكون الياء في «محياي، والّلائي» لازم في الوصل والوقف على قراءة من قرأ بذلك (^٦)، فوجب أن يلزم فيه المد المشبع، لالتقاء الساكنين، لتقوم المدة مقام حركة يوصل بها الى النطق بالساكن الثاني. و«يعلمون، وخبير» وشبهه إنما سكن في الوقف، فسكونه عارض، والحركة فيه منوية مرادة، فضعف إشباع (^٧) مدّه لذلك، وأيضا فإنه قد وصل إلى اللفظ به بحركته ثم أسكن للوقف، وليس كذلك «محياي، واللائي» في قراءة من أسكن في الوصل، فمدّ «يعلمون» وشبهه في الوقف غير مشبع لما ذكرنا، فإن رمت الحركة فيما يجوز فيه روم الحركة فمدّه أقل من ذلك، لأنه قريب من المتحرك، لإتيان الرّوم للحركة فيه، وحروف المد واللين هن مدّات في خلقهن، لا بدّ فيهن من
_________________
(١) إيضاح الوقف والابتداء ١٩١
(٢) الأحرف الثلاثة في سورة البقرة على ترتيبها: (آ ٢٩، ٢٣٤، ١٣).
(٣) التبصرة ١٧ /أ - ١٨ /ب، والتيسير ٣٥، والنشر ١/ ٣٤٥
(٤) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ١٦٢) والثاني في الأحزاب (آ ٤).
(٥) التبصرة ١٧ /ب، والتيسير ٦٨، ١٠٨، ١٧٧، والنشر ١/ ٣١١
(٦) الحرف الأول روي عن نافع الوجهان فيه: الإسكان والفتح غير أن الدّاني استحب له الفتح، انظر التيسير ١٠٨، والحرف الثاني مروي عن أبي عمرو والبزي وورش في حال الوقف انظر التيسير ١٧٧
(٧) لفظ «إشباع» سقط من: ص.
[ ١ / ٦٢ ]
المد على (^١) انفرادهن، وإن قلّ (^٢). ولا يحسن ترك المدّ في اسم «الله» لأن تركه يوجب حذف الألف منه، وذلك غير جائز إلا في شعر (^٣)، والوقف عليه بالإسكان أو بالإشمام لا بدّ فيه من مد زائد على ما ذكرنا، لالتقاء الساكنين، وإن وقفت عليه بروم الحركة كان المدّ أقل.
_________________
(١) ص: «عند».
(٢) ص: «قيل».
(٣) ذكر مكي أن الفرّاء نسب لغة قصر لفظ الجلالة لبعض قيس وردّاها، انظر التبصرة ١٧ /ب.
[ ١ / ٦٣ ]