«١» قد (^١) قدّمنا علة امتناع تخفيف الهمزة التي تكون أول الكلام، فأما المتوسطة والمتطرفة فتخفيفها جائز حسن، على ما نذكره من الأصول، لمن روي عنه ذلك، وهو حمزة.
فنبدأ بالمتوسطة، اعلم أن الهمزة المتوسطة تكون ساكنة ومفتوحة ومضمومة ومكسورة. فأما الساكنة (^٢) فهي تجري على ما قبلها، فما قبلها من الحركة يدبّرها، لأنها لمّا كانت ساكنة ضعفت، فلم تدبر نفسها، إذ لا حركة فيها، ولا قوة، فدبّرها أقرب الحركات منها، وهي الحركة التي قبلها، فإذا انفتح ما قبلها أبدلت ألفا، لأن الفتحة من الألف، والألف من إشباع الفتحة تحدث. وكانت الألف أولى بالبدل، لأنها أخت الهمزة في المخرج، ولأن الألف، إذا احتيج إلى حركتها في بعض اللغات أبدل منها همزة، وإذا انضم ما قبلها أبدل منها واو ساكنة، لأن الضمة من الواو، والواو من إشباع الضمة تحدث، ولأن الواو تبدل منها الهمزة، إذا انضمت أو تطرّفت بعد ألف زائدة، نحو: «دعاء» وأصله «دعاو»، ونحو «وجوه» (^٣)، فجعلت هي أيضا في التخفيف للهمزة عوضا من الهمزة، وذلك نحو: «تؤمن، وتؤتي» (^٤)، وإذا (^٥) انكسر ما قبلها أبدل منها ياء
_________________
(١) ص: «قال الشيخ ﵀ قد».
(٢) ب: «الساكن» وصوبتها من: ص.
(٣) نظير أول المثالين في سورة البقرة (آ ١٧١) وثانيهما في آل عمران (آ ١٠٦).
(٤) أول الحرفين في سورة البقرة (آ ٢٦٠) وثانيهما في آل عمران (آ ٢٦).
(٥) ب: «وإن» ورجحت ما في: ص.
[ ١ / ١٠٢ ]
ساكنة كالهمزة (^١)، لأن الكسرة من الياء، والياء تحدث من إشباع الكسرة، ولأن الياء تبدل منها همزة، إذا تطرّفت بعد ألف زائدة نحو «سقاء» (^٢) أصله «سقاي» فجعلت هي في التخفيف للهمزة عوضا من الهمزة، وذلك نحو:
«بئس، وبئر» (^٣)، فهذا حكم الساكنة في التخفيف وعلتها (^٤).
«٢» فصل: فأما حكم تخفيف المفتوحة فإنها، إذا أنفتح ما قبلها، أو كان ألفا وخفّفت، جعلت بين الهمزة المفتوحة وبين الألف في «رأى، وجاء» (^٥).
وعلة ذلك أنها، لمّا لم يكن قبلها ساكن، تلقى حركتها عليه، ولم يحسن فيها البدل كالساكنة (^٦)، لقوتها في الحركة (^٧)، فكان تدبيرها بحركتها أولى من تدبيرها بحركة ما قبلها، لأنها لو جرت على البدل جرت على حكم حركة ما قبلها، فكانت حركتها أولى بها، وحركتها الفتح. فلو أبدلت منها ألف على حكم حركتها لم تكن الألف إلا متحركة بمثل حركة الهمزة، فتعود همزة كما كانت، لأن الحرف الذي يجري على البدل، يجري على حركة الهمزة مع البدل أو سكونها، ألا ترى أن المفتوحة، إذا انضم ما قبلها أو انكسر. جرت على البدل، فأبدل منها حرف من جنس ما قبلها، ويكون ذلك الحرف متحركا بمثل حركة الهمزة، وأن الساكنة تجري في البدل على سكون الهمزة؟ فالهمزة، التي تجري على البدل، لها حكمها وأصلها في الحركة أو السكون، فلو جرت المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، على البدل لا بدل منها حرف، تكون حركته كحركة الهمزة، وذلك
_________________
(١) أي تخفّف من الهمزة في نحو المثال التالي وهو: «سقاء».
(٢) لا حرف منه في القرآن.
(٣) تقدّم الحرفان في «باب ذكر علل الهمزة المفردة»، الفقرة «٧».
(٤) التبصرة ٢٧ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٣، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٠
(٥) أول الحرفين في سورة الأنعام (آ ٧٦) وثانيهما تقدّم في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «١٤».
(٦) لفظ «كالساكنة» سقط من: ص.
(٧) ص: «بالحركة».
[ ١ / ١٠٣ ]
يؤول إلى رجوع لفظ الهمزة، لأن الألف لا تتحرك (^١) عند الضرورة إلا بأن تبدل منها همزة، فامتنع في الهمزة المفتوحة التي قبلها فتحة أو ألف إلقاء حركتها على ما قبلها، لأنه متحرك، أو لأنه ألف، والألف لا تلقى عليها الحركة، لأنها تصير همزة، ويعود الأمر مع التخفيف إلى تغيير وحدوث همزة تحتاج أيضا إلى تخفيفها (^٢)، فيصير التخفيف للهمزة يحدث الهمز، وليس هذا من كلامهم، فلم يكن بد من جعل الهمزة المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، بين بين في التخفيف، وكان جعلها بين الهمزة المفتوحة، والألف أولى، لأن حركتها الفتح، والفتح من الألف، والألف تحدث من إشباع الفتحة، فكانت حركتها أولى، والحرف الذي من حركتها أولى بها (^٣).
«٣» فصل: فأما المفتوحة، إذا انضم ما قبلها أو انكسر، فإنها تبدل منها مع الضم واو مفتوحة، نحو: «يواخذ» (^٤)، ومع الكسر ياء مفتوحة، نحو:
«مير» جمع «مئرة» (^٥). وعلة ذلك أنها لمّا لم يمكن إلقاء حركتها على ما قبلها، إذ هو متحرك، ولا تلقى حركة على حركة، ولم يمكن فيها أن تجعل بين بين، لأنها لو جعلت بين بين لجعلت بين الهمزة والألف، والألف لا يكون قبلها ضم ولا كسر، فامتنع ذلك أيضا فيها، ولو جعلت بين الهمزة المفتوحة والواو لكانت بين الهمزة وبين حرف، ليس هو من حركتها. وكذلك الياء، وأيضا فإن التي قبلها ضمة، لو جعلت بين الهمزة والياء الساكنة، لم يتمكن ذلك، إذ ليس في كلام العرب ياء ساكنة قبلها ضمة. ولو جعلت التي قبلها كسرة، بين الهمزة والواو الساكنة، لم يتمكن ذلك، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة، فلم
_________________
(١) ب: «تتحرى» وتصويبه من: ص.
(٢) ص: «تحقيقها».
(٣) التبصرة ٢٧ /ب، والتيسير ٤٠، والنشر ١/ ٤٢٩، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩١، ١٩٣
(٤) تقدّم هذا الحرف في «المد وعلله وأصوله»، الفقرة «٩».
(٥) والمئر جمع مئرة بالكسر الذحل والعداوة والنميمة، ومأر السقاء كمنع ملأه، وبينهم أفسد وأغرى، انظر القاموس المحيط «مأر».
[ ١ / ١٠٤ ]
يكن بدّ فيها من البدل على حكم حركة ما قبلها، يبدل منها واو (^١)، مفتوحة، إذا انضم ما قبلها، لأن الواو من الضمة تتولّد، وياء مفتوحة إذا انكسر ما قبلها، لأن الياء من الكسرة تتولّد، وإنما فتحها على حكم فتحة الهمزة التي هما بدلان منها، والبدل أبدا تجري حركته على مثل حركة ما أبدل منه (^٢).
«٤» فصل: فأما المكسورة والمضمومة، إذا تحرك ما قبلهما بأي حركة كانت، أو كان ألفا، فإنهما يجعلان في التخفيف بين بين، المكسورة بين الهمزة المكسورة والياء الساكنة، نحو: «سئم، وقائم، وسائل، وبإمام» (^٣) وشبهه.
والمضمومة بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة، نحو: «يؤوده، وجاؤوا، ولأمه، ويؤوس» (^٤) وشبهه.
«٥» وعلة ذلك أنهما، لمّا لم يتمكن إلقاء حركتهما على ما قبلهما، لأنه متحرك أو ألف، وذلك ممتنع: إلقاء الحركة على الحركة أو على الألف، ولم يمكن بدلهما لقوتهما بحركتهما، على ما ذكرنا من العلة في منع البدل في المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، فقسهما عليها، فالعلة واحدة. فلمّا امتنع إلقاء الحركة والبدل لم يبق إلا إن يجعلا بين بين، فجعلا بين الهمزة والحرف، الذي منه حركتهما، إذ هو يتولّد عند إشباع حركتهما. وكان أولى بذلك لقربه منهما، ولأنه يبدل من الحركة التي قبله، الواو من الضمة، والياء من الكسرة، ولم يتمكن أن يجعلا بين الهمزة والألف، لاختلاف حركة ما قبلهما، والألف لا تتغير حركة ما قبلها، فجعلت المضمومة بين الهمزة والواو، لأن الواو أولى بها من الياء والألف
_________________
(١) ب: «واوا» وصوبتها من: ص.
(٢) التبصرة ٢٧ /أ - ب، والتيسير ٤٠، والنشر ١/ ٤٣٠، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٠
(٣) الأحرف على ترتيبها سوى الأول في سورة آل عمران (آ ٣٩) وتقدّم هذا في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «١»، المعارج (آ ١)، الحجر (آ ٧٩).
(٤) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٢٥٥) وتقدّم في «باب ذكر علل الهمزة المفردة» الفقرة «٦»، آل عمران (آ ١٨٤)، وتقدّم في «باب المد وعلله وأصوله» الفقرة «٦»، النساء (آ ١١)، هود (آ ٩).
[ ١ / ١٠٥ ]
لما (^١) قدّمنا. وجعلت المكسورة بين الهمزة والياء، لأن الياء أولى بها من الواو والألف لما قدمنا، كما كانت الألف أولى بالهمزة المفتوحة، التي قبلها فتحة أو ألف، لأن الألف أولى بها، إذ هي منها، ومن إشباع حركة واحدة يتولد ذلك الحرف، ويتكوّن في اللفظ. وقد ذهب الأخفش إلى أن تخفيف المكسورة التي قبلها ضمة، بين الهمزة والواو (^٢).
وعلته في ذلك أنه لو جعلها بين الهمزة والياء الساكنة، كما يقول سيبويه، لصارت ياء ساكنة قبلها ضمة، وذلك لا يجوز. وسيبويه يقول إنها ليست بياء ساكنة محضة، إنما هي بين بين بزنتها متحركة، فكما تكون الضمة قبلها، وهي متحركة كذلك تكون قبلها، وهي بين بين (^٣)، وهو الاختيار. وكذلك اختلفوا في المضمونة، التي قبلها كسرة، فالأخفش يجعلها بين الهمزة والياء، للكسرة التي قبلها. وسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو لأنها بين الهمزة المضمومة والياء الساكنة مضمومة (^٤) فحركتها أولى بها من حركة ما قبلها، والعلة في هذه كالعلة فيما قبلها، وذلك نحو: «سئل، ولأمه» (^٥).
_________________
(١) ص: «كما».
(٢) تقدّم ذكر ذلك والإحالة على مصادره في «باب ذكر جمل من تخفيف الهمز فيما ذكرنا»، وانظر التبصرة ٢٨ /أ.
(٣) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٨
(٤) ب: «الساكنة نحو يؤده وجاؤوا مضمومة»، وأرى أن هذين المثالين أقحما أو خطفت عين الناسخ إليهما في موضع آخر من الكتاب، فهما غريبان على المسألة، والأولى أن يستبدلا بما ذكره أبو علي الفارسي في المسألة ذاتها قوله: «هذا قاري، وهؤلاء قاريون ويستهزيون» انظر الحجة ١/ ٢٧٣، والنشر ١/ ٤٣٧
(٥) ثاني المثالين في «ب» هكذا «لأمك» وما في «ص» وجهه، وأول الحرفين في سورة البقرة (آ ١٠٨)، وثانيهما في النساء (آ ١١) وهو نحو ما جاء في «باب في هجوم الحركات على الحركات» في نحو: «يرمون ويقضون» انظر الخصائص ٣/ ١٣٦، ١٣٨، والحجة ١/ ٢٧٣، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٨
[ ١ / ١٠٦ ]
«٦» فصل في الساكن (^١) يقع قبل الهمزة المتحركة.
فإن سكن ما قبل الهمزة المتحركة بأي حركة كانت فانظر إلى ذلك الساكن، فإن كان ألفا جعلتها كلها بين بين، على ما ذكرنا وشرحناه، المفتوحة بين الهمزة المفتوحة والألف، والمضمومة بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة، والمكسورة بين الهمزة المكسورة والياء الساكنة. وقد قدّمنا الكلام في علته قبل هذا في علل المفتوحة. وإن كان الساكن الذي وقع قبل الهمزة المتحركة غير الألف فانظر، فإن كان واوا أو ياء زائدتين للمدّ خاصة، لا لإلحاق بناء ببناء (^٢) كالألف، فأبدل من الهمزة، التي قبلها واو زائدة، واوا ساكنة، وأدغم إحداهما في الأخرى، نحو قولك في: «قروء» «قروّ». وأبدل من الهمزة التي قبلها ياء زائدة ياء ساكنة، وأدغم إحداهما في الأخرى، نحو قولك في «هنيئا» «هنيّا» وفي «خطيئة» «خطيّة»، ألا ترى أن «قروءا» وزنه «فعول» الهمزة لام الفعل، والواو قبلها زائدة، ليست بلام ولا عين ولا فاء، وأن «هنيئا» وزنه «فعيل»، الهمزة لام الفعل، والياء قبلها زائدة، ليست بلام ولا عين ولا فاء.
ومثله «النسيء (^٣)» لأنه «فعيل»، فهما زائدتان، لم يدخلا لإلحاق بناء ببناء، فيكونا كالأصلين فافهمه.
«٧» وعلة ذلك أن الهمزة، لمّا كان قبلها حرف مد ولين زائد، زيد للمد لا للإلحاق، كالألف، وأردت تخفيفها، لم يمكن جعلها بين بين لعلتين (^٤):
_________________
(١) ص: «السواكن».
(٢) مثال بناء ببناء ما ذكره سيبويه قوله: «تقول في حوأبة حوبة، لأن هذه الواو ألحقت بنات الثلاث ببنات الأربعة وإنما هي كواو جدول، ألا تراها لا تغير إذا كسرت للجمع، تقول: حوائب، فإنما هي بمنزلة عين جعفر» انظر كتاب سيبويه ٢/ ١٩٣، والتبصرة ٢٨ /أ.
(٣) الأحرف على ترتيبها في سورة البقرة (آ ٢٢٨)، النساء (آ ١١٢، ٤) التوبة (آ ٣٧).
(٤) ب: «للعلتين» وتصويبها من: ص.
[ ١ / ١٠٧ ]
إحداهما أن همزة بين بين قريبة من الساكن، فكنت تجمع بين ساكنين، وجاز ذلك في الألف للضرورة، إذ لم يمكن أن تبدل من الهمزة حرفا، وتدغمه في الألف، لأن الألف لا تدغم، ولا يدغم فيها، لأن ذلك يوجب حركتها وإبدالها همزة، فتخرج عن لفظها وبنيتها، ويتغير الكلام، ولم يمكن إلقاء الحركة على الألف، لأنها تنقلب أيضا همزة، ولأن الألف في نية حركة، ولا تلقى حركة على حركة، وامتنع ذلك أيضا في الواو والياء الزائدتين للمد، لأنهما زيدا للمد كالألف، وهما أختا الألف في المد واللين وفي السكون، فلم يمكن إلقاء الحركة عليهما، ولا كون الهمزة بعدهما بين بين، فلم يبق إلا الحذف أو البدل، فبعد الحذف، لأنه إخلال بالكلمة، ولأنه لا يبقى ما يدلّ على المحذوف، فلم يبق إلا البدل، فأبدل من الهمزة حرف مثل الزائد الذي قبلها، وأدغم الأول في الثاني لاجتماع المثلين، والأول ساكن، ولكونهما في كلمة متلاصقين، وجاز في أختى الألف الإدغام، وهو لا يجوز في الألف، لأنهما قد يتحركان، وقد تتغيّر حركة ما قبلهما كسائر الحروف، ولأنهما في كلمة متصلتين لا يقدر فيهما الانفصال، فجاز فيهما ما يجوز في سائر الحروف عند اجتماع المثلين والأول ساكن، فالواو والياء أخذا بحظهما من مشابهتهما الألف، في امتناع إلقاء الحركة عليهما، كما امتنع ذلك في الألف، وأخذا بحظهما من مشابهتهما سائر الحروف، غير الألف، في جواز الحركة فيهما، وجواز تغير حركة ما قبلهما كسائر الحروف، فجاز أن يدغما كسائر الحروف، وهذا أصل في كثير (^١) من الحروف، يكون فيه شبه من حرف وشبه من حرف آخر، فيحكم له مرة بشبهه أحدهما، ومرة بشبهه الآخر. وحكم ياء التصغير، تقع قبل الهمزة، فتخفّف الهمزة، حكم الزائد في الإبدال والإدغام، لأنها زائدة، زيدت لمعنى التصغير، كما زيدت ياء «خطية» لمعنى المد، لم يزادا ليلحقا بناء ببناء فيكونا كالأصول (^٢).
_________________
(١) ب: «أصل كبير» وما في «ص» وجهه.
(٢) كتاب سيبويه ٢/ ١٩٣، والتبصرة ٢٨ /أ - ب، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٥
[ ١ / ١٠٨ ]
«٨» فصل: فإن كان الساكن، الذي وقع قبل الهمزة المتحركة، حرف لين أو حرف مد ولين غير زائدين، كان لك في الهمزة في التخفيف وجهان:
أحدهما، وهو الأحسن، أن تلقي عليه حركة الهمزة (^١)، والثاني أن تبدل مع الواو واوا، وتدغم الأول في الثاني (^٢)، ومع الياء ياء، وتدغم الأول في الثاني، وذلك نحو: «سيئت، وسوء» (^٣) إن شئت قلت: «سيت، وسو» في التخفيف، وهو الأحسن، تلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها وتحذفها، وإن شئت قلت: «سيّت، وسوّ» تبدل وتدغم. وكذلك في حرفي اللين نحو:
«سوءة، وكهيئة» (^٤) لك إلقاء الحركة، وهو الأحسن، ولك الإبدال والإدغام على التشبيه بالزائدة (^٥)، والإبدال والإدغام في هذا أضعف منه في حرف المد واللين الأصلي المذكور قبله، لأن حرفي اللين أبعد مشابهة للحروف الزوائد (^٦) من حرفي المد واللين الأصليين، فحرفا اللين (^٦) أقرب إلى مشابهة سائر الحروف، غير حرف (^٧) المد واللين، فحملهما (^٨) على حكم سائر الحروف، في إلقاء الحركة عليهما، أحسن وأقوى من الإبدال والإدغام.
«٩» وعلة ذلك أن الواو والياء، لمّا خرجا عن تمكّن شبه الألف، بكونهما (^٩) غير زائدين، أشبها سائر الحروف غير الألف، فجاز فيهما أن تلقى
_________________
(١) هو مذهب ورش في إلقاء حركة الهمزة على الساكن قبلها سوى حرف المد واللين، انظر التيسير ٣٥، والنشر ١/ ٤٠٢
(٢) قوله: «وتدغم الأول في الثاني»، تأخر عن قوله: «ومع الياء ياء» في: ص.
(٣) أول الحرفين في سورة الملك (آ ٢٧) وثانيهما في البقرة (آ ٤٩).
(٤) أول الحرفين في سورة المائدة (آ ٣١) وثانيهما في آل عمران (آ ٤٩).
(٥) ص: «الزوائد».
(٦) لفظ «الزوائد»، و«حرفا اللين» سقط من: ص.
(٧) ص: «حروف».
(٨) ب: «فجعلهما» وتصويبه من: ص.
(٩) ص: «لكونهما».
[ ١ / ١٠٩ ]
حركة الهمزة (^١) عليهما، كما يفعل ذلك في سائر الحروف غير الألف (^٢).
وهو الاختيار. فأما الوجه الثاني فإنه لمّا بقيت في الواو والياء الأصليتين مشابهة بالواو والياء الزائدتين، في أنهما ساكنان كالزائدتين، وأن حركة ما قبلهما منهما كالزائدتين، وأنهما يمدّ ان كالزائدتين (^٣)، كان معهما الإبدال والإدغام، على التشبيه بالزائدتين. وحكم الياء، التي دخلت ليلحق بناء ببناء، حكم الأصلي، إن وقعت قبل الهمزة، لأنها إنما دخلت لتقوم مقام الأصلي، في لحق (^٤) بناء ببناء، وذلك نحو: «جيأل» وهو الضبع (^٥)، هو ملحق ببناء جعفر، فلو حذفت الهمزة جاز إلقاء الحركة، والإبدال والإدغام، ومنه قراءة أبي بكر عن عاصم ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ «الأعراف ١٦٥» هو «فيعل» ملحق ب «جعفر» (^٦).
«١٠» فصل: فإن كان الساكن، الذي قبل الهمزة، ليس (^٧) بحرف مد ولين، ولا بحرف لين، ألقيت عليه حركة الهمزة في التخفيف، ولا يجوز غير ذلك، نحو «المسألة، والمشأمة، والقرآن» (^٨) وشبهه، تقول في التخفيف:
«المسلة، والمشمة، والقران» فتلقي حركة الهمزة على الساكن قبلها، وتحذفها استخفافا. وقيل: تحذفها لسكونها وسكون ما قبلها، لأن الحركة عليه عارضة.
والأول أحسن.
_________________
(١) قوله: «حركة الهمزة» سقط من: ص.
(٢) قوله: «غير الألف» سقط من: ص.
(٣) قوله: «في أنهما ساكنان .. كالزائدتين» سقط من: ص.
(٤) قوله: «حكم الأصلي .. ببناء» سقط من: ص، بسبب انتقال النظر.
(٥) أنظر «باب المد علله وأصوله» الفقرة «٦».
(٦) التبصرة ٢٨ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٢٥، وكتاب سيبويه ٢/ ١٩٣، والخصائص ٢/ ٥٤
(٧) ب: «ليست» فصوبته بما اقتضته العبارة واستئناسا ب: ل.
(٨) أولها مثال لاحرف منه في القرآن، والثاني حرف في سورة الواقعة (آ ٩)، وثالثها في البقرة (آ ١٨٥).
[ ١ / ١١٠ ]
«١١» وعلة هذا الفصل أن الهمزة لمّا وقع قبلها ساكن، غير حرف مد ولين، ولا حرف لين، لم يمكن جعلها بين بين، لأن همزة بين بين لا تقع بعد ساكن غير الألف، لئلا يجتمع ما هو قريب من الساكن، ولم يمكن بدلها، إذ ليس قبلها حركة تدبّرها، وتبدل على حكمها، إذ البدل في الهمز إنما يجري على حكم حركة ما قبله، ولا حركة قبل هذه، فلم يبق إلا إلقاء حركتها على ما قبلها، فعليه العمل في هذا. وأيضا فلو أبدلت من الهمزة حرفا، حملا على البدل مع حرف المد واللين الزائد، لأبدلته من جنس ما قبله، فكنت تبدل من الهمزة في «المشمة» شينا، وفي «المسلة» سينا، وهذا تغيير للكلام (^١) وإحالته، فامتنع ذلك، ولم يكن بد من إلقاء الحركة (^٢).
«١٢» فصل في الهمزة المتطرفة:
قال أبو محمد: قد كنا ألّفنا كتابا مفردا في تخفيف الهمزة المتطرفة لحمزة وهشام، وعلّلناه وبسطناه بأمثلة ظاهرة، ومثل (^٣) ذلك أيضا قد بيّناه في الكتاب الذي هذا شرحه، وعلّلناه، فأغنانا (^٤) ذلك عن أن يطول الكلام فيه (^٥)، في هذا الكتاب، لكنا نذكر فيه جملا، نتذكّر بها ما في الكتابين المتقدمين.
«١٣» اعلم أن الهمزة المتطرفة تجرى في التخفيف على ما قدّمنا من الأصول في المتوسطة، غير أنها لا تكون بين بين إلا في حال الروم للحركة.
والمتوسطة تكون بين بين في حال (^٦) حركتها الكاملة، فإن وقفت بالسكون أو الإشمام جرت على البدل، ودبّرها حركة ما قبلها كالساكنة. فإن كان قبلها ألف وأبدلت منها ألفا حذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، نحو: «أولياء،
_________________
(١) ب، ص: «الكلام» ورجّحت ما أثبت صورته.
(٢) التبصرة ٢٨ /أ، والتيسير ٣٩، والنشر ١/ ٤٠٧، ٤٢٥
(٣) ب: «وقبل» وتوجيهه من: ص.
(٤) ص: «فأغنى».
(٥) ص: «فيه الكلام».
(٦) لفظ «حال» سقط من: ص.
[ ١ / ١١١ ]
وشاء، وأنبياء» تبدل في الوقف من الهمزة ألفا، لانفتاح ما قبلها، لأنها تسكن، إذ لا يستعمل الروم في المنصوب عند القراء، فيجتمع ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين، فإذا قدّرت أن الألف الأولى هي المحذوفة، وهو الأصل، وقفت بغير مدّ، لأن التي كان المد فيها قد حذفت، ولمّا وقفت على الألف، عوضا من الهمزة، لم يكن فيها مدّ قط. وإن قدّرت أن الألف الثانية، التي هي بدل من الهمزة، هي المحذوفة، وقفت بالمد، لأن التي كان فيها المد لم تحذف، فبقيت ممدودة على أصلها، لأن حذف الهمزة وتخفيفها عارض، فمددت على الأصل، ولا يحسن الإشمام بعد البدل. وإذا كان قبل الهمزة المتطرفة ساكن غير الألف جرت على الأصول، التي ذكرنا في المتوسطة التي قبلها ساكن غير الألف، فإن كانت المتطرفة، قبلها حركة، فانظر، فإن كانت تلك الحركة بمنزلة حركتها، وقفت على الهمزة بالسكون، وأبدلت منها حرفا من جنس الحركة التي قبلها، نحو «امرؤ، وذرأ، ولؤلؤ (المرفوع)، وشاطيء، ولكل امرئ» تبدل مع الفتحة ألفا، ومع الضمة واوا، ومع الكسرة ياء.
«١٤» وعلة ذلك أن هذه الهمزة، لمّا أردت تخفيفها في الوقف، لم يمكن أن تجعلها بين بين، لأن همزة بين بين متحركة في الوزن والأصل، ولا يوقف على متحرك، ولم يمكن أن تلقى حركتها على ما قبلها، لأنه متحرك، ولم يمكن
[ ١ / ١١٢ ]
أن تبدل بحرف (^١) غيرها، لأنها متحركة، وما قبلها متحرك بمثل حركتها، فلم يكن بد من الوقف عليها بالسكون، إذ هو أصل الوقف، فلمّا وقفت عليها بالسكون، ومن شأن حمزة وهشام فيهما التخفيف، جرت على البدل مجرى الساكنة، وحسن ذلك لموافقة الخط للّفظ. فمن شأن حمزة أن يتبع الخط في وقفه، فلا تقف على المتطرفة أبدا إلا وقفا، لا يخالف فيه لفظك خطّ المصحف، فعلى هذا الأصل فابن في المتطرفة أبدا، على أن من القراء من يجري هذا الأصل الذي ذكرت لك في الوقف على بين بين في المتوسطة (^٢) على ما قدّمنا، لكن لا تكون بين بين إلا في حال روم حركة الهمزة، لا في حال حركتها، لئلا تقف على متحرك، وهو أيضا وجه حسن، موافق للخط، وهو الأصل في تخفيف المتحركة، التي قبلها حركة مثل حركتها (^٣).
«١٥» فصل: فإن كانت حركة، ما قبل المتطرفة، مخالفة لحركتها أجريتها على السكون في الوقف، ثم أبدلتها على حكم حركة ما قبلها، نحو: «قرئ، واستهزئ» (^٤)، وقوي ذلك لموافقة الخط اللفظ (^٥)، ولأن المنصوب لا يستعمل فيه القراء الرّوم، فإن انفتح ما قبلها، أو انضمت أو انكسرت، فالإسكان والبدل فيها جائز، وبين بين على روم الحركة فيها جائز (^٦)، غير أنك تنظر ما يوافق الخط من (^٧) هذين الوجهين فتؤثره على الآخر، فتقف على: «تفتؤ، ومن نبأ المرسلين» (^٨)، بين بين في حال روم حركة الهمزة، لأنك توافق الخط، إذ فيه واو، في «تفتؤ»
_________________
(١) ص: «بحركة».
(٢) ص: «على ما قدّمنا في المتوسطة».
(٣) التبصرة ٢٨ /ب، ٢٩ /أ - ب، والتيسير ٣٧، والنشر ١/ ٤٢٥، ٤٣٨.
(٤) الحرف الأول في سورة الأعراف (آ ٢٠٤) وثانيهما في الأنعام (آ ١٠).
(٥) ص: «للفظ».
(٦) لفظ «فيها جائز» سقط من: ص.
(٧) ص: «تنظر الأقوى من».
(٨) أول الحرفين في سورة يوسف (آ ٨٥) والآخر في الأنعام (آ ٣٤)
[ ١ / ١١٣ ]
وياء في «نبأ» ولو وقفت (^١) على هذه بالإسكان والبدل لخالفت الخط، لأنك كنت تبدل من الهمزة ألفا، لسكونها وانفتاح ما قبلها، فتخالف الخط، وتقف على: «يبدئ، وما أبرئ» (^٢) بالإسكان ثم تبدل من الهمزة ياء، لانكسار ما قبلها، فتوافق أحد وجهي القياس، ويوافق لفظك خط المصحف، ولا يحسن في جميع ذلك، في الحرف الذي أبدلته من الهمزة، إشمام، ولا روم، لأنه لم تكن عليه حركة، ولأنه غير الهمزة التي كان عليها الإعراب، قياسا على الوقف المجمع عليه بالسكون في: «رحمة، ونعمة» وشبهه (^٣). ولو وقفت على «يبدئ، وأبرئ» بين بين لجعلته بين الهمزة والواو، لأن الهمزة مضمومة، وفي ذلك مخالفة للخط، إذ (^٤) الخط إنما فيه (^٥)، فيهما (^٦)، ياء، فرجعت إلى تخفيف، يؤدي إلى خط المصحف، وهو الوقف على السكون، ثم البدل للتخفيف، إلا على مذهب الأخفش فإنه يقول بجعل الهمزة في التخفيف في «يبدئ، وأبرئ» (^٧) بين الهمزة والياء في حال الروم، فيوافق قوله الخط، وكونها بين الهمزة والواو قول سيبويه، إلا أنه مخالف للخط فيرجع إلى البدل في الوقف على السكون، ليوافق الخط. فالوقف على السكون، في أكثر هذا الباب، ثم البدل أسلم وأقرب لموافقة الخط. فإن كان بين بين يوافق الخط وقفت على ذلك في حال الروم خاصة، نحو: [«تفتؤ، ويتفيؤ»] (^٨) ولا تقف على السكون،
_________________
(١) لفظ «وقفت» سقط من: ص.
(٢) الحرف الأول في سورة العنكبوت (آ ١٩) وثانيهما في يوسف (آ ٥٣).
(٣) ص: «وما أشبهه».
(٤) ص: «لأن».
(٥) لفظ «فيه» سقط من: ص.
(٦) يريد بالجار والمجرور الإشارة إلى حرفي سورتي العنكبوت ويوسف المذكورين قبل تقدّم ذكر هذا في الباب نفسه، وفي ما تقدّم من ذكر الهمزة المتوسطة، انظر الفقرة «٥» من هذا الباب.
(٧) تقدّم تخريج أول الحرفين، وثانيهما في سورة النحل (آ ٤٨).
(٨) تكملة لازمة من: ص.
[ ١ / ١١٤ ]
فيجب أن تبدل من الهمزة ألفا، فتخالف الخط، فإذا كان البدل يخالف الخط رجعت [إلى بين بين، وإذا كان بين بين يخالف الخط رجعت] (^١) إلى البدل، فاضبط هذا الأصل (^٢).
«١٦» قال أبو محمد: وقد ذكرنا بعد هذا الباب، في كتاب التبصرة، باب ما جرى في التسهيل على غير قياس، وعلّلناه، فأغنانا عن إعادته في هذا الكتاب (^٣).
قال أبو محمد: ونذكر جملة مختصرة تحفظ في تخفيف الهمزة.
اعلم أن الهمزة في التخفيف لحمزة تجري على ثلاثة أوجه:
الأول: البدل، وذلك في الساكنة، وفي المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، وفي المتحركة التي قبلها حرف مد ولين زائد غير الألف، أو غير زائد، أو حرف لين، فهذا كله يجري على البدل، على ما قدّمنا وأصّلنا وعللنا.
الثاني: إلقاء الحركة، وذلك إن (^٤) كان قبل الهمزة ساكن، غير ألف وغير حرف مد ولين زائد، فهذا تلقى فيه حركة الهمزة على ما قبلها، فيتحرك ما قبلها بحركتها، أو تحذفها، على ما قدّمنا وأصلنا وعللنا.
الثالث: بين بين وذلك في كل همزة متحركة، قبلها ألف أو حرف (^٥) متحرك، إلا المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، فإنها تجري على البدل. فهذا أصل تسهيل الهمز (^٦) كله مختصر أصله وعلله وبسطه، وتمثيله قد تقدّم قبل هذا.
«١٧» قال أبو محمد: والذي ذكرناه في «كتاب التبصرة» مما جرى في
_________________
(١) تكملة لازمة من: ص.
(٢) التبصرة ٣٠ /أ، والتيسير ٤٠، والنشر ١/ ٤٣٨، ٤٤٥
(٣) التبصرة ٣١ /أ - ٣٢ /ب.
(٤) ص: «إذا».
(٥) ب: «وحرف» ورجّحت ما أثبته من: ص.
(٦) ب: «للهمز» وبطرح الجار وجهه كما في: ص.
[ ١ / ١١٥ ]
التسهيل على غير قياس، إنما ذكرناه ليعرف، ليس ليقرأ به كله (^١)، لشذوذه وخروجه عن القياس وعن الأصول. والصواب فيه أن يقرأ على الأصول، من ذلك «الموءودة» (^٢) الصواب أن تقف لحمزة بإلقاء حركة الهمزة على الواو الساكنة التي قبل الهمزة، لأنها حرف لين أصلي، وتحذف الهمزة. ويجوز أن تبدل من الهمزة واوا، وتدغم الواو الأولى في الثانية، وهو قبيح لاجتماع الواوات والضمة، والذي ذكرنا في «الموءودة» عن ابن مجاهد لم يقرأ به، ولا عليه العمل (^٣).
فأما ما ذكرنا من وقف حمزة على «هزوا، وكفوا» (^٤) فعليه العمل، تبدل من الهمزة واوا مفتوحة، كأنه خفّف قبل إسكان الزاي والفاء، وكان حقه، على الأصول المتقدمة، أن يلقي حركة الهمزة على الزاي والفاء فيقول: «هزا، وكفا» فلم يفعل. وعلته في ذلك أن أصل الزاي والفاء الحركة، والسكون عارض، فلو ألقى عليهما الحركة كان قد ألقى حركة الهمزة على متحرك، فعامل الأصل فلم يلق الحركة، وأيضا فإنه لو ألقى الحركة على ما قبلها لذهب لفظ الواو، وخالف السّواد (^٥) والخط، وأصله اتباع خط المصحف، فرجع إلى البدل، وتوهّم ضمة الزاي والفاء، فلما توهّم الضمة الأصلية على الزاي والفاء أبدل من الهمزة واوا [مفتوحة] (^٦) لانضمام ما قبلها، وهو الأصل فيها، على ما قدّمنا من الأصول (^٧) والذي عليه العمل في قراءة قالون والبزّي، في قوله تعالى في يوسف: ﴿بِالسُّوءِ إِلاّ﴾ «٥٣» أن تبدل من الهمزة واوا وتدغم
_________________
(١) لفظ «كله» سقط من: ص.
(٢) الحرف في سورة التكوير (آ ٨).
(٣) التبصرة ٣١ /أ - ب، والنشر ١/ ٤٥٣، ٤٧١
(٤) أحد الحرفين في سورة البقرة (آ ٦٧) وسيأتي ذكره في سورته، الفقرة «٤١»، وثانيهما في الإخلاص (آ ٤) وسيأتي ذكره في سورة البقرة، الفقرة «٤١».
(٥) أي اغلب القراء.
(٦) تكملة لازمة من: ص.
(٧) التبصرة ٣١ /أ، والتيسير ٣٩ - ٤٠، والنشر ١/ ٤٤١
[ ١ / ١١٦ ]
الأولى فيها. وقد كان القياس إلقاء حركة الهمزة على الواو قبلها، لكنه لم يرو عنهما. وكان أبو الطيب يأخذ للبزّي بأن يجعل الأولى كأنها بين بين، وهو على غير الأصول والقياس، لأن همزة بين بين لا تقع بعد ساكن، إلا بعد الألف خاصة، لتمكّن الألف في المد واللين. وقرأت للبزّي بالبدل، وهو أحسن.
وقرأت له على مذهب الشيخ (^١) رواية تتبع لا قياس لها لما ذكرنا (^٢). والذي عليه العمل، فيما روي عن أبي عمرو أنه ينحو بالمفتوحة بعد المضمومة نحو الألف ويبدل (^٣) منها واوا مفتوحة، ولا وجه لأن ينحى بها نحو الألف، لأن الألف لا يكون قبلها ضمة. وذلك نحو «السفهاء ألا» (^٤) ومعنى هذه الرواية أنها على معنى أن ينحى بها نحو فتحة الهمزة (^٥). فأما الهمزة المكسورة بعد المضمومة فقد ذكرنا أن مذهب الأخفش أن تجعل بين الهمزة والواو، لانضمام ما قبلها، لأنه لو جعلها بين الهمزة والياء لصارت ياء ساكنة (^٦)، قبلها ضمة، وذلك لا يكون. وذكرنا أن مذهب سيبويه أن يجعلها بين الهمزة والياء على أصلها، لأنها مكسورة، قبلها متحرك، ولا يلزم إتيان ياء ساكنة في هذا قبلها ضمة، لأنها ليست بياء ساكنة محضة.
إنما هي همزة بين بين، بزنة المتحركة. والذي عليه العمل، في الثانية من المضمومتين والمكسورتين، أن تجعل بين بين، على (^٧) الأصول المتقدمة، والبدل فيها بعيد. وقد روي عن ورش، وبه نأخذ له. وبين بين أحسن، وكذلك الذي عليه العمل في الهمزة المضمومة التي قبلها كسرة، في وقف حمزة، أن تجعل بين
_________________
(١) يعني أبا الطيب.
(٢) التبصرة ٣٧ /ب.
(٣) ب: «أن يبدل» وتوجيهه من: ص.
(٤) الحرف في سورة البقرة (آ ١٣) وتقدم في «باب علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين»، الفقرة «١٠».
(٥) التبصرة ٣١ /ب.
(٦) لفظ «ساكنة» سقط من: ص.
(٧) قوله: «بزنة المتحركة … بين على» سقط من: ص.
[ ١ / ١١٧ ]
الهمزة والواو، على حكم حركتها، وهو مذهب سيبويه نحو «يستهزئون» وبدلها بياء (^١)، ولا قياس له، وهو خارج عن الأصول، والرواية المشهورة. وروي عن الأخفش جوازه، وكذلك الذي عليه العمل، في «موئلا»، أن تلقى الحركة على الواو لحمزة إذا وقف. ويجوز الإبدال والإدغام، وبدل الهمزة ياء، لا قياس له في ذلك. والذي عليه العمل، في الوقف لحمزة [على:
«رؤوف»] (^٢)، أن تجعل الهمزة بين بين، بين الهمزة والواو الساكنة. فهو القياس، وعليه الأصول، ومثله «يؤوسا». وقد ذكرنا من علة هذا الفصل جملا في «كتاب التبصرة» (^٣)، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الكتاب (^٤).