اعلم أن اللام، إذا فخّمت في الوصل لورش، للعلة التي ذكرنا، من كون حرف الإطباق قبلها، وكانت اللام متطرفة، فلك في الوقف عليها وجهان: إن شئت فخّمت كما وصلت، وإن شئت رقّقت لأنها تصير ساكنة، والساكنة لا تفخّم لحرف الإطباق إلا ما ذكرنا «من صلصال» [ولا يقاس عليه لأن اللام من «صلصال»] (^١) بين حرفي الإطباق، وليس كذلك غيره، فتقف لورش على:
«فصل، وتصل» (^٢) بالتفخيم، لأن الوقف عارض، فتجريها لورش في الوقف مجرى حالها في الوصل، فهو قياس. وإن شئت وقفت بالترقيق، لأنها سكّنت، والساكن (^٣) لا يفخّم بعد حرف الإطباق في «صلصال»، و«صلصال» ليس بمنزلة «فصل، وتصل»، لأن فيه حرفي إطباق وليس في «فصلّ، وتصلّ». وهذا جار على قياس ما ذكرنا في الراءات، فابن عليه.
واعلم أن اللام المفتوحة المفخمة، بعد الصاد، إذا وقعت رأس آية في قراءة ورش، رقّقتها، لأنه يقرؤها بين اللفظين في الألف، ولا يمكن ذلك حتى تنحو باللام بين اللفظين في الألف أيضا، وبين اللفظين إمالة ضعيفة، ولا تجتمع الإمالة والتفخيم في حرف، فلا بدّ أن ترقق اللام فيه كسائر اللامات، وذلك إذا كانت رأس آية، وذلك نحو: ﴿عَبْدًا إِذا صَلّى﴾ «العلق ١٠»، ونحو: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾
_________________
(١) تكملة لازمة من: ص.
(٢) أول الحرفين في سورة الكوثر (آ ٢)، والثاني في التوبة (آ ٨٤)
(٣) ص: «والساكنة»
[ ١ / ٢٢٢ ]
﴿فَصَلّى﴾ «الأعلى ١٥» ونحو: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى﴾ «القيامة ٣١» يقرأ ذلك بين اللفظين، كما يفعل في رؤوس الآي كلها، إذا كانت من ذوات الياء، فإذا قرأه بين اللفظين رقّق اللام، إذ لا يمكن أن يقرأ الألف بين اللفظين، فيقر بها من الياء، حتى تقرب الفتحة، التي قبلها، نحو الكسر، ولا يمكن اجتماع تفخيم وكسر، فلا بدّ من ترقيق اللام لما ذكرنا لورش.
فأما غير ورش، ممّن يرقق اللام على كلّ حال، فهو يرقّقها قرأه بين اللفظين أو لم يقرأ بذلك. وقد ذكرنا الإمالات في «كتاب الراءات» بأشبع [من (^١) هذا، وفي الذي ذكرنا في هذا الكتاب كفاية إن شاء الله.
قال أبو محمد: وكل ما أغفلنا الكلام عليه، من الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» فعلة ذلك جارية على ما ذكرنا، ومقيسة على ما بيّنا (^٢). فقد اجتهدت فيما ذكرت، وبيّنت ما استطعت، والكلام لله جلّ ذكره، فلست أنكر أن أكون قد أغفلت أشياء، لم أذكر عللها، لكنها ترجع في عللها إلى قياس ما ذكرنا، فقس ما لم نذكره على ما ذكرت فهو الأكثر والأعم، والذي أغفلت هو الأقل، إن كنت أغفلت شيئا من ذلك، ولم أترك شيئا من ذلك عن تعمّد.
تمّ الجزء الرابع بتمام علل الأصول المذكورة في كتاب «التبصرة» والحمد لله ربّ العالمين.
_________________
(١) من ههنا وقع سقط بمقدار ورقة من نسخة الأصل استدركت من: ص، ل.
(٢) التبصرة ٤٩ /أ، والتيسير ٥٨، والنشر ٢/ ١١٥
[ ١ / ٢٢٣ ]