أما ما كان من التخفيف في كلمة، والثانية ساكنة، فقد قلنا: إنك تبدل من الهمزة ألفا إذا انفتح ما قبلها، وواوا إذا انضم ما قبلها، وياءا إذا انكسر ما قبلها، وسنذكر علة ذلك فيما بعد (^١). وما كان من التخفيف فيما هي من كلمة، وكلاهما مفتوح، فإنك تجعل الثانية بين الهمزة والألف، وقد ذكر عن ورش أنه يبدل من الثانية ألفا، وبين بين أقيس وأحسن له ولغيره، ممن خفّف الهمزة الثانية، ومع الألف يشبع المد (^٢)، وأما ما كانت الهمزة الثانية في كلمة مكسورة أو مضمومة، والأولى مفتوحة (^٣)، فإنها تجعل في التخفيف، المكسورة بين الهمزة والياء، والمضمومة بين الهمزة والواو، والمفتوحة [بين الهمزة والألف] (^٤)، وذلك نحو:
«أئذا، أؤلقي» (^٥) وشبهه. وأما ما كان من كلمتين، على اتفاق الحركة بالكسر أو الضم، [فإنه] (^٦) إذا خفّفت الأولى جعلت بين بين أيضا، وبين الهمزة والياء نحو: «هؤلاء ان كنتم» والمضمومة بين الهمزة والواو نحو:
«أولياء اولئك» (^٧)، فإذا (^٨) خففت الثانية، فكذلك أيضا مثل تخفيف الأولى، وأما
_________________
(١) وذلك في «باب تخفيف الهمز وأحكامه وعلله».
(٢) التبصرة ٢٠ /ب، ٢١ /أ، والتيسير ٣٢، والنشر ١/ ٣٥٨.
(٣) قوله: «والأولى مكسورة» سقط من: ص.
(٤) تكملة لازمة من: ص.
(٥) أول الحرفين في سورة مريم (آ ٦٦) وثانيهما في القمر (آ ٢٥)، انظر التبصرة ١٩ /ب، والتيسير ٣٢، والنشر ١/ ٣٦٩
(٦) تكملة موافقة من: ص.
(٧) تقدّم تخريجه والذي قبله في «باب علل المد في فواتح السور» الفقرة «٧».
(٨) ب: «فإن» ورجحت ما في: ص.
[ ١ / ٧٧ ]
ما كان من كلمتين، باتفاق الحركة بالفتح، فإنه إذا خففت الثانية جعلت بين بين، بين الهمزة والألف، وعن ورش أنه يبدل من الثانية ألفا، والأول أقيس، ومع الألف يتمكن إشباع المدّ (^١). وأما ما كان من كلمتين، باختلاف حركة الهمزة، فإنك إذا خففت الثانية، وقبلها حركة، جعلتها بين بين، إن كانت مضمومة، فبين الهمزة والواو نحو: «شهداء اذ حضر» (^٢) إلا أن يكون قبلها ضمة، فالأخفش (^٣) يجعلها بين الهمزة والواو (^٤). وسيبويه يجعلها بين الهمزة والياء نحو: «يشاء الى» (^٥).
وسنذكره بأبين من هذا في تخفيف الهمزة، فإن كانت الهمزة الثانية مفتوحة، وقبلها ضمة، أبدلت منها واوا مفتوحة نحو: «السفهاء الا»، وإن كانت قبلها كسرة أبدلت منها ياء مفتوحة نحو: «من الشهداء أن تضل» (^٦). وهذا كله يأتي معلّلا مفسرا في أبواب تخفيف الهمزة، كحمزة وهشام، إن شاء الله. وسنذكر «أئمة» (^٧)، وما انفرد من الحروف عما ذكرنا، وعللها في موضعها إن شاء الله (^٨).
_________________
(١) التبصرة ١٩ /ب، والتيسير ٣٣، والنشر ١/ ٣٥٨، ٣٦٠
(٢) الحرف في سورة البقرة (آ ١٣٣).
(٣) هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن، من أكابر ائمة نحاة البصرة، وأعلم من أخذ عن سيبويه، وأخذ عن شيوخ سيبويه، وهو الطريق إلى الكتاب، وحدّث عن الكلبي والنّخعي، (ت ٢١٠ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٦٨، ومعجم الأدباء ١١/ ٢٢٤، ووفيات الأعيان ٦/ ١٤٧
(٤) ذكر أبو علي عن الأخفش قوله: «ومع ذلك فإن أبا الحسن قد جوّز على قياس أكميك في المنفصل فقال: إلا أن تكون المكسورة منفصلة فتكون على موضعها أنها تقلب إلى جنس حركتها»، وناقش أبو علي المسألة فأشبعها، انظر الحجة ١/ ٢٧٢، وشرح المفصل ٩/ ١١٣
(٥) تقدّم تخريج هذا الحرف في الباب المتقدّم، الفقرة «١»، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ١٩١
(٦) هذا الحرف والذي قبله في سورة البقرة (آ ١٣، ٢٨٢)، انظر الباب كله في كتاب سيبويه ٢/ ١٩٠، والحجة ١/ ٢٧٠
(٧) الحرف في سورة التوبة (آ ١٢)
(٨) التبصرة ١٩ /ب، ٢٢ /أ، والتيسير ٣١، والنشر ١/ ٣٥٨
[ ١ / ٧٨ ]
فإن قيل: فما الاختيار في ذلك؟
فالجواب أن الاختيار تخفيف الثانية (^١) في جميعه لخفة ذلك. ولاستثقال اجتماع (^٢) همزتين متحركتين، وللعلل التي ذكرنا، ولأن أهل الحرمين وأبا عمرو عليه.
_________________
(١) ص: «الهمزة الثانية».
(٢) ص: «ذلك ولاجتماع».
[ ١ / ٧٩ ]