«١» اعلم أن (^٢) الهاء في «به، وعليه» (^٣) وشبهه هي الاسم، لكن لما قلّت حروف الاسم، فكان على حرف واحد، وذلك الحرف حرف خفي ضعيف، قوّوه بزيادة «واو» فقالوا: «بهو، وعليهو» فهذا هو الأصل (^٤).
«٢» فحجة من وصل الهاء بياء، إذا كان قبلها ياء، وهو ابن كثير، أنه كسر الهاء للياء التي قبلها، لخفاء (^٥) الهاء، فلمّا كسرها أبدل من الواو، التي زيدت لتقوية الهاء «ياء»، إذ ليس في كلام العرب واو ساكنة قبلها كسرة فقال:
«فيهي، وعليهي» (^٦).
«٣» وحجة من حذف الياء في هذا الصنف، وهو مذهب كل القراء إلا ابن كثير (^٧)، أنهم كرهوا اجتماع حرفين ساكنين، بينهما حرف خفي، ليس بحاجز
_________________
(١) هي هاء الضمير المذكر في مثل: «كتابه، وقرآنه، وكلمة، وسأله، ومنه، وله» انظر التبصرة ١٣ /ب
(٢) لفظ «أن» سقط من: ص.
(٣) سيأتي ذكر هذين المثالين، وهما دائران في القرآن، في سورة آل عمران الفقرة «٤٥ - ٤٩»، وسورة الكهف، الفقرة «٣٤» وسورة طه، الفقرة «١ - ٢».
(٤) ذكر مكي انها أربعة أقسام اتفق القراء على ثلاثة منها واختلفوا في الرابع، وذكر الداني وابن الجزري أنها قسمان، أنظر التبصرة ١٤/ ١، والتيسير ٢٩، والنشر ١/ ٣٠٢، وإبراز المعاني ٢٧
(٥) ص: «لخفائها».
(٦) التبصرة ١٤/ ١، والحجة ١/ ١٣٢، والتيسير ٢٩، والمختار في معاني قراءات أهل الأمصار ٢ /ب.
(٧) ذكر أبو علي الفارسي اختلاف الرواية في غير هذين الحرفين عن نافع -
[ ١ / ٤٢ ]
حصين بينهما، فحذفوا الياء الثانية لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء، ولم يعتدوا (^١) بالهاء لخفائها، وهذا هو مذهب سيبويه (^٢) وقيل: حذفت [الياء] (^٣) الثانية استخفافا، وبقيت حركة (^٤) الهاء تدل عليها. وقيل: حذفت الياء الثانية لحذفها من الخط، وهو الاختيار، لإجماع القراء على ذلك، [ولأنه الأصل] (^٥)، ولأن الواو زائدة، ولأنه (^٦) أخف، ولعدم الياء في الخط (^٧).
«٤» وحجة من أثبت بعد الهاء واوا (^٨) إذا كان قبلها ساكن غير الياء نحو «منهو، واجتباهو»، وهو ابن كثير، أنه أتى بالهاء مع ما هو تقوية لها لخفائها، وهو الواو، فجرى على الأصل في إثبات التقوية بعدها.
«٥» وحجة من حذف الواو في هذا الصنف، واكتفى بالضمة، هي مثل الحجة في حذف الياء المتقدم الذكر.
«٦» وحجة من وصل الهاء بياء إذا كان قبلها كسرة، ووصلها بواو، إذا كان قبلها ضمة أو فتحة، أنه أتى بالتقوية على أصلها إذ لا علة توجب حذف ما بعد
_________________
(١) = وعاصم فروى المسيبي والكسائي عن نافع إثبات الياء، وروى حفص عن عاصم الوصل بياء وأبو بكر حذفها، انظر الحجة ١/ ١٣٠، ١٣١، والتبصرة ١٤ /أ.
(٢) مما يبين هذا ما ذكره أبو علي الفارسي قوله: «ومما لم يعتدوا فيه بالحركة لما لم تلزم قولهم: قعدتا وضربتا، لما كانت الحركة من أجل الألف، والألف غير لازمة استجازوا الجمع بين أربع متحركات، ولم يستجيزوا ذلك في ضربت ونحوه. وإنما استجازوا الموالاة بين هذه الحركات في ضربتا كما قالوا: رمتا وقضتا، فلم يردوا الألف، فكما لم يردوا الألف حيث كانت الحركة غير لازمة كذلك لم يكرهوا الموالاة بين أربع حركات من حيث لم تكن الحركة في التاء لازمة» انظر الحجة ١/ ٩٦
(٣) اسمه عمرو بن عثمان إمام النحو، اخذ عن الخليل ويونس وعيسى بن عمر وعنه أبو عمر الجرمي والأخفش وقطرب، (ت ١٨٠ هـ) ترجم في مراتب النحويين ٦٥، ونزهة الألباء ٦٠، وطبقات القراء ١/ ٦٠٢
(٤) تكملة لازمة من: ص.
(٥) ص: «كسرة».
(٦) تكملة لازمة من: ص.
(٧) ص: «ولانها».
(٨) الحجة ١/ ١٣٣
(٩) ب: «واو» وتصويبها من: ص.
[ ١ / ٤٣ ]
الهاء، لأن قبل الهاء متحركا، فلم يكن لحذف ما بعدها من التقوية سبيل، وهو إجماع من القراء (^١). فأما وصل الهاء بياء في هذا النوع، فالياء بدل من الواو، الواو ياء، لأن الواو الساكنة لا تكون قبلها كسرة ألبتة. وفي هذه الهاء لغات والواو هي الأصل للتقوية لكن لما انكسرت الهاء للكسرة التي قبلها أبدل من لم يقرأ بها القراء المشهورون (^٢)، فلذلك تركنا ذكرها، وقد اختلف في شيء من هذه الهاء على غير ما ذكرنا (^٣)، نذكر إن شاء الله كل واحدة في موضعها بعلّتها.
_________________
(١) التبصرة ١٤/ ١، والتيسير ٣٠، والنشر ١/ ٣٠٢
(٢) ومن تلك اللغات الإسكان والاختلاس انظر النشر ١/ ٣٠٣
(٣) هو ما تقدم في الباب نفسه في الفقرة الثالثة.
[ ١ / ٤٤ ]