اعلم أن الضعيف في الحرف (^١)، يكون بالهمس وبالرخاوة، فإذا اجتمعا في الحروف كان أضعف له، والحروف المهموسة عشرة يجمعها [هجاء] (^٢) قولك:
سكت فحثه شخص. والحروف الرخوة ثلاثة عشر (^٣) حرفا وهي ما عدا هجاء قولك: لم يروعنا أجدك قطبت (^٤). وهي الباء والحاء والغين والخاء والصاد والضاد والزاي والسين والشين والظاء والثاء والذال والفاء. واعلم أن القوة في الحرف (^١) تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي. فالحروف المجهورة هي ماعدا الحروف المهموسة المذكورة قبل هذا، والحروف الشديدة هي ثمانية، وهي هجاء قولك: أجدك قطبت. والحروف المطبقة أربعة وهي الطاء والظاء والضاد والصاد، وهي حروف التفخيم. ويكون أيضا في الراء واللام، في بعض المواضع، تفخيم. وحرف التكرير الراء. وحروف الاستعلاء سبعة وهي:
حروف الإطباق المذكورة، والغين والخاء والقاف، وحروف الصفير ثلاثة وهي:
الزاي والصاد والسين. والمستطيل هو الضادّ. وحرفا الغنة اثنان: النون والميم الساكنان (^٥). وحرفا التفشي الشين والفاء، وهو في الشين أمكن (^٦). وقد
_________________
(١) ب: «الحروف» ورجحت ما في: ص.
(٢) تكملة موضحة من: ص.
(٣) ب: «ثلاث عشرة» وتصويبه من: ص.
(٤) قوله: «ما عدا .. قطبت» تأخر عن عد الحروف في: ص.
(٥) ص: «الساكنتان».
(٦) ص: «أقوى وأمكن».
[ ١ / ١٣٧ ]
شرحنا علل هذا كله، وبيناه في كتاب «الرعاية لتجويد القراءة»، فأغني ذلك عن إعادته كله. وفيما ذكرنا كفاية لما قصدنا إليه، فبهذه الصفات يقوى الحرف وبعدمها يضعف، وكلّما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف. وكذلك إذا تكرّرت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف. ومن الحروف ما يلزمه صفة قوية وصفة ضعيفة. وربما لزمه صفتان قويتان وثلاث وأربع، كالصاد التي هي مجهورة مطبقة مستعلية مستطيلة مفخّمة، وكالطاء التي هي مجهورة شديدة مطبقة مستعلية. وربما لزمت الحرف صفتان ضعيفتان وصفة قوية، كالسين التي هي مهموسة رخوة، وفيها صفير. فعلى هذا من الضعف والقوة يبين حسن الإدغام وقبحه (^١).
_________________
(١) كتاب سيبويه ٢/ ٤٨٩، والرعاية لتجويد القراءة ١٣ /أ - ١٤ /ب، وأسرار العربية ٤٢١، والنشر ١/ ٢٠٢
[ ١ / ١٣٨ ]